المقالات
السياسة
الفنان ابراهيم عوض ... تذكار عزيز في وجداننا
الفنان ابراهيم عوض ... تذكار عزيز في وجداننا
05-21-2015 04:52 PM

image
شهد حي العرب بأم درمان ميلاد ونشأة هذا الفنان المتفرد ،الفنان الذري ، والذي رحل عن الدنيا في مثل هذا اليوم 23 مايو 2006م .. نعم إنه إبراهيم عوض والذي يحلو لعشاق فنه أن يطلقوا عليه كلمة ( أبوخليل) وهو أول من إبتدر الأغنية الشبابية ، جاء يغني وقد كان ضاحكاً ، بصوته القوي و بنبراته المتميزة ، جاء إبراهيم عوض متميزاً في كل شيء، حتي في طريقة تصفيف شعر رأسه كانت أيضاً متميزة ، ولا يزال السودانيون ولما يزيد عن نصف قرن من الزمان يطلقون علي تلك الطريقة في تصفيف شعر الرأس (تسريحة إبراهيم عوض) ..لذلك كان إبراهيم عوض متميزاً .. فصوته كان يأتي بتطريب عال ٍ ، وفوق ذلك فهو (ود بلد) من الطراز الممتاز، ربما لأنه ترعرع في حي العرب العريق بأم درمان . حيث شهد ذلك الحي ميلاد المبدعدين من أهل السودان .. فهناك عاش سيف الدين الدسوقي .. وعبدالرحمن الريح وهو الشاعر والملحن والمطرب .. وأحمد الجابري .. وميرغني المامون وأحمد حسن جمعة .. وبالطبع الشاعر والملحن الضخم الطاهر إبراهيم .. والفنان التطريبي الراحل التاج مصطفي ، ولم يكن ببعيد عنهم الموسيقار عبداللطيف خضر الحاوي الذي كان يسكن في حي البوستة المتاخم لحي العرب .
فكل تلك الكواكب قد شكلت مسيرة الفنان الذري إبراهيم عوض .. ولفظ الذري هذا كان قد أطلقه عليه الصحفي االكبير الراحل رحمي سليمان صاحب صحيفة ( الأخبار ) القديمة ، لأن هناك صحيفة (الاخبار الحالية ) .فقد إنتشر خبر القنبلة الذرية التي اسقطها الامريكان مع نهاية الحر ب العالمية الثانية ( 1938 – 1945 م ) وظل صدي القنبلة يذكرنا بالموت والدمار والتشويه الذي أحدثته في اهل هيروشيما ونجازاكي اليابانية ، وبعدها ظهر ابراهيم عوض وبتلك القوة التي خطف بها الأضواء في الساحة الفنية وقتذاك .
وقد كان من حسن حظ أبوخليل أن وجد أمامه في ذات الحي وفي نفس البيئة ذلك الشاعر والملحن البارع ، ألا وهو الراحل (عبدالرحمن الريح) طيب الله ثراه، فشهدت أم درمان وعاشت الإذاعة السودانية أيضاً أروع تسجيلات الأغاني واجمل الحفلات الإذاعية التي كانت تبث من الإذاعة مباشرة ، فإحتل إبراهيم عوض لقب فنان الشباب دون منازع ، وظل كل الشارع الغنائي يردد ألحانه بصوته الجديد وعذوبة مفردات أغانيه الشبابية، فجاءت اغنيات رائعات مثل : متين ياربي نتلاقي.. وفراقك نارو حرّاقه، وجاءت أبو عيون كحيله .. ولكن البداية كانت مع ( هيجتني الذكري ) .. ثم أتت تتهادي تلك الرائعة ( بسمة الأيام ) التي تبدأ بأبسمي يا أيامي .
وشاعرنا وملحننا الراحل عبدالرحمن الريح كان له القدح المعلي عندما كانت إشراقاته تنتهي عند أبو خليل ليشدو بها فينطلق صوته من الأثير ليغطي كل أنحاء السودان ، فيعبر كل صحاريه وأنهاره ويتخطي جباله ووديانه عبر اذاعة ( هنا أمدرمان ) ليستقر داخل أفئدة الجماهير التي كانت تطرب وما زالت تطرب له .. وقد كانت إشراقات ودالريح تظهر في أغنية (ألم الفراق) .. وهي من الأغاني التي تعتبر من البدايات الأولي لإبراهيم ، فالشعر الغنائي السوداني يذخر بمفردات الفراق والسفر والوداع إلي آخر القائمة ، لذلك كانت مسالة الفراق أو الإفتراق تشكل محطة هامة من محطات مسيرة شعر الغناء في ذلك الزمان ، فكانت: أبكي ألم الفراق ... وأشكي لي مين أنا ، ثم أردفها عبدالرحمن الريح في نفس الفترة بأغنية متين ياالله نتلاقي .. فراقك نارو حرّاقه ، وهي أيضاً تحكي عن الفراق ، ثم تأتي تلك الرائعة تتبختر ليغرد بها أبوخليل ، إنها : هيجتني الذكري ، ويلحقها بأغنية أيامنا الحلوة .. وقد كان عبدالرحمن الريح يكثر من الدعوات في أشعاره لكي يحقق لم الشمل للأحبة لتحقيق الأمنيات الحلوة ، ونري ذلك واضحاً في أغنيته التي قام بتلحينها ملحن لم يستمر طويلاً وإسمه (مرعي ممدوح) قبل أكثر من خمسين عاماً ، وقد تغني بها إبراهيم عوض ، وقد كانت من نوع إيقاع السيره ( العرضة ) ، وهي تقول:-
متين ياربي .. إنشاء الله تلمنا
قريب ياربي .. إنشاء الله تلمنا
***
ميتن ياربي ... لي حبيبي يعود
أقيم ليالي ... بالكمان والعود
أغني ليهو... الرائع المنشود
وأشوف في خدو... نضرة الورود
***
متين يامسافر .. عوده لأم درمان
تجينا ونحكي .. قريب عن الأوطان
تعود وأقابلك .. مبتهج فرحان
كأنك زهره... قايمه في بستان
بلا أدني شك ، نجد أن مفردات أشعار عبدالرحمن الريح تحمل فرحة تمتليء بدفء من الآمال والأماني التي يرجوها أن تتحقق ، و بها مؤشرات كافية من التفاؤل لتحقيقها ، لذلك كان عبدالرحمن الريح –عليه رحمة الله- شاعراً مبدعاً وأيضاً ملحناً تطريبياً هائلاً حيث كانت بدايات إبراهيم عوض الأولي ورسوخ قدميه في طريق الفن يرجع الفضل فيها لهذا الشاعر الضخم والذي ظل إبراهيم عوض يتذكره دائماً بكل خير في كل مناسبة تستدعي الحديث سواءً في الصحف أو في الراديو او في حديث الذكريات بالتلفزيون.
ونواصل ،،،


صلاح الباشا
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2451

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1271768 [الحنين]
0.00/5 (0 صوت)

05-24-2015 08:19 AM
أصلوا القلوب الهايمة تعبد في الجمال بتضيع سنينا الحلوة في الريد إبتهال


لله درك مصطفى عبد الرحيم شاعر الشفافية والمفردة الباكية .. ولله درك أيضا صاحب هذا المقال الجميل . رحم الله أبو خليل .. رحم الله أبو دكتور هاشم ودكتور مازن .. تركنا أبو خليل نتأرجح ما بين شريف الفحيل وصاحب الصوت النشاذ المكنى بفرفور ..

[الحنين]

#1270694 [أبو البراء]
4.00/5 (1 صوت)

05-21-2015 07:49 PM
التحيه للاستاذ الباشا
المقال جميل يا باشا
لكن اليوم هو 21/05/2015 وليس 23

افتقدناك لفتره

ناس بريده

[أبو البراء]

صلاح الباشا
صلاح الباشا

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة