قانون حماية المغفلين ..
05-22-2015 12:26 PM

image

الخرطوم: حافظ الخير
شطبت النيابة المختصة بلاغ الاحتيال الذي دونه القيادي بالمؤتمر الوطني الدكتور ربيع عبد العاطي تحت المادة 178" من القانون الجنائي بعد أن استعادت الشرطة بالخرطوم جميع أمواله وتسلمها عداً ونقداً، وأفرجت النيابة عن المتهمين. وكان ربيع قد تعرض لعملية احتيال من قبل عصابة من الأفارقة تتألف من ثلاثة أشخاص نصبوا عليه واستولوا منه على مبلغ "68" ألف جنيه بحجة استثمارها له.
الصيحة
********************************************************




قانون حماية المغفلين ..

..



في كل مجتمع إنساني توجد الجريمة وبالتالي يكون هنالك مجرمون ..لكنها تظل نسبية في التصاعد والإنحسار وفقاً لظروف كل مجتمع وتختلف نوعيتها من طبيعة بلاد الى أخرى .. فالغرب المتقدم رغم عراقة الدساتير والديمقراطية والقوانين التي تحكمه و وفرة الضمانات الإجتماعية التي يتمتع بها حتى المقيم العاطل شأنه شأن المواطن دافع الضرائب .. لكنها تعاني الآمرين من تصاعد الجرائم بكل أنواعها .. لان العدالة المطلقة هي شيء مستحيل والنفس البشرية أمارة بالسوء في لحظة الحاجة مثلما هي قد تنضح بالجشع في أوقات الترف ..بينما قد تقل نسبة الجريمة مثلا في الدول الإسكدنافية لإعتبارات كثيرة أهمها أن إحترام إنسانية الفرد متساوياً في حضرة القانون أياً كان مقامه هي واحدة من سمة الديمقراطية الإجتماعية التي يحكمها بالدرجة الأولى الوعي العام وليست بالضرورة الديمقراطية السياسية !
دول الخليج ولنأخذ دولة الإمارات العربية المتحدة مثالاً باتت في الخمسين سنة الأخيرة بؤرة لجذب قاصدي العمل ..ثم بدأ يتصاعد توافد الناس عليها مع تطورها الإقتصادي المحفز للمستثمرين في شتى المجالات حتى غدت منارات يتدافع نحوها قاصدو السياحة أو التبضع .. ووسط أولئك وهؤلاء يتسلل الذي يصطادون في الماء العكر الذي يتوفر في لجة هذا التزاحم .. مستغلين سذاجة البعض وطمع البعض الأخر !
ومن الظواهر التي اقلقت السلطات هنا أن بعضاً من مواطني الدول الأفريقية والدول العربية والأسيوية وحتى الغربية ودول أروبا لاسيما تلك التي إنعتقت من سياج الإتحاد السوفيتي الراحل .. قد أدخلوا أنماطاً غريبة من الدجل والشعوذة و الجريمة .. وهو ما زاد من درجة الرصد والمتابعة وتطوير القوانين والكوادر البشرية والأحهزة والمعينات التوعوية دون أن يؤثر ذلك كله سلبا ًفي حركة التجارة أو السياحة أو سوق العمل ..ولعل ظاهرة تنزيل الأموال التي يستولي فيها المحتالون على مبالغ متفاوتة من ضحاياهم بإدعائهم المقدرة على جعل المليون عشرة أضعاف مثلاً كانت واحدة من التحديات التي عملت السلطات هنا على إجتثاثها بنشر الوعي أولاً والمتابعة اللصيقة و إختراق تلك العصابات بعملاء يستدرجونهم الى فخاخ ذكية مما كان له الأثر الكبير في الحد من الظاهرة بصورة كبيرة .. لكن من أهم السمات التي أخافت الناس من التعامل مع أولئك المشعوذين .. أن السلطات حذرت بأن الذي يأتي شاكياً بإعتباره ضحية قد نُصب عليه في مثل جرائم التنزيل أو المراباة سيعتبر شريكا ً أصيلا في الجريمة وليس ضحية أمام القانون .. لآنه ليس قانوناً لحماية المغفلين .. بل لصيانة المجتمع من كلا الطرفين!
عندنا في السودان مثل هذه الظواهرمتوفرة بالطبع بدرجة حدث ولا حرج بل لم يعد الأمر مقتصراً على إنحصارها في الداخل بل أصبحت بلادنا مصدرة لها مثلما هي تستوردها وتكون معبراً لمرورها الآمن !
وقد نجد العذر الأقبح من الذنب للناس البسطاء أو الجهلة الذين يعتقدون في مقدرات أولئلك الدجالين النصابين .. لكن أن نجد من يعتبرون أنفسهم مثقفين ومتعلمين لم يزل قلمهم عن ( بلمهم ) شيئاً فهذه لعمري هي الكارثة بعينها في بلد يكرم فيه اللصوص ويرتقوا المدارج الأعلى في النظام والحزب الحاكم ..بينما يهان المواطن الشريف فقط لأنه ليس من زمرة الضلاليين الذين ديدنهم الكذب و الدوس على القوانين .. والتحلل بعد السرقة أو النصب .. مثما تحلل بالأمس شركاء الدكتور الذي يزعم أنه خبير وطني ..فاستعاد ماله وهذا عنده هو الأهم وليس بالضرورة أن يطال شركاءه العقاب الرادع للظاهرة البغيضة بعد ذلك فهذا ليس المهم أو أن يصيبه هو الخجل لا ليستقيل بل ليعترف بإستغفاله ويعتذر على الأقل .. فهو سلوك لا نطمع فيه في ظل دولة قانون الغاب الذي يجلد بموجبه الضعفاء وكسيرات الجناح ..أو أن يمثل ربيع جماعة الشريعة أمام منصة العدالة مثله مثل البشر العاديين .. فهذا لن يتحقق إلا بعد قطع الغابة كلها لتصفو الساحة من أمثاله ..وهو أمر يرونه بعيداً ولكن الله يمهل الظالمين ويمد لهم مداً ولا يهمل المظلومين إن لم يكن في دنياهم ففي آخرتهم سيتساون أمام ميزان عدالته سبحانه تعالي..!

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2567

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة