المقالات
السياسة
حروبات القبائل ... مأساة أخرى للحرب الأهلية في السودان
حروبات القبائل ... مأساة أخرى للحرب الأهلية في السودان
05-23-2015 05:12 PM

علاوة على الحرب المنظمة التي تشنها الحكومة السودانية وحلفاؤها من الجنجويد على سكان إقليمي دارفور وكردفان في غرب السودان، فان سكان هذه المناطق ظلوا يعانون من الحروبات القبلية اللتي ظلت تزهق أرواح المئات كلما اندلعت، وقد ظلت تنشب بإستمرار وبعنف متزايد طوال عقد ونيف. والحكومة لم تكتفي بضحايا حربها المنظمة بل ظلت تغذي الصراعات القبلية و تقف بعد ذلك وقفة المتفرج. وإذا أخذنا في الحسبان مئات الآلاف ممن قتلهم الجيش وملايين المشردين داخلياً وخارجيا ، فان الباب يصبح مفتوحا لاتهام المزيد من أولي الأمر في السودان بتنفيذ إبادة جماعية في هذه المناطق

الصراعات القبلية في السودان، شأنها شأن رصيفاتها في أفريقيا جنوب الصحراء، ظلت تنشأ أساسا بدافع الإستحوذ على الموارد والسلطة. والمؤلم أن مناطق الصراعات القبلية في السودان، خاصة في الغرب، غنية بالمعادن والنفط والثروة الحيوانية والمنتجات الزراعية، ومع ذلك يعاني سكان هذه المناطق من الفقر والحرمان من الخدمات الاساسية. وبالرغم من أنهم يدفعون الضرائب والزكوات، إلا أنهم لا يحصلون في مقابل ذلك على الكهرباء وإلاتصالات والتعليم والخدمات الصحية. فلا الحكومة تركت الناس ليستخدموا أموالهم لتشييد المدارس وبناء المراكز الصحية ولا هي قامت بواجبها المرتجى

ظلت السلطة في السودان محتكرة من قبل نخب قليلة من مثقفي الوسط ومتنفذيه، وهم أغنياء من كبار موظفي الدولة وكبار التجار الذين يتركزون أساسا في مدن الوسط الكبرى. وفي المقابل فإن المنتجين من سكان الأرياف هم فقراء لا يجنون فوائد عادلة نظير انتاجهم لان المتحكم في الانتاج هم جامعي الضرائب والمرتشين وتجار الجملة والمصدرين، وهم من النخب الحاكمة والمقربين منهم. والسلطة في السودان ظلت خلال أغلب الست عقود الأخيرة ، ديكاتورية وظالمة.

نظام البشير الحاكم عمد إلى إضعاف الجيش لكي تظل يد أجهزة الأمن والميليشيات هي اليد العليا. لهذا فإن الأمن في الأرياف توفره الميليشيات لا الجيش. والمؤلم أن الحكومة أعلنت أنها ستنشر قواتها لكي تمنع نشوب الصراع القبلي الأخير في دارفور، لكنها لم تفعل، والنتيجة هي تدمير وحرق قرى وقتل مئات السودانيين. وخلال هذا الصراع إتضح للقرويين في تلك المناطق انهم نالوا جزاء سنمار حين سمحوا للنخبة الحاكمة بأن تستفيد من ثرواتهم الحيوانية والزراعية والمعدنية.

في ظل حكومات ما بعد الاستقلال وخاصة الحكومة الحالية، أصبح اهل الريف يفضلون حمل السلاح من أجل الدفاع عن أنفسهم من غارات الحكومة والميليشيات والمعتدين. وحين اكتشف النفط والمعادن الثمينة في غرب السودان أصبح الأمر نغمة لا نعمة تنزلت على سكان تلك المناطق. واصبحت القبيلة تحاول الاستئثار بتلك الموارد الموجودة في ارضها كاستئثارها من قبل بالمرعى. وبهذا أصبحت حدود الوطن هي حدود أرض القبيلة والهوية الرئيسية هي هوية القبيلة.

أرض السودان يجري بها النيل أطول نهر في العالم وهي غنية بمياه الأمطار كذلك، ومع ذلك فإن نصف السكان فقط ، وعددهم 33 مليون، يحصلون على مياه شرب نقية. كذلك فإن 30% من الأطفال لايدخلون المدارس و 37% فقط من هؤلاء يواصلون التعليم إلى المرحلة الثانوية. وفي الأرياف تنعدم المستشفيات والمراكز الصحية والقابلات ويزيد معدل وفيات الأطفال الصغار عن المعدل القومي وهو 9%. كل هذه الأرقام لا تزعج الحكومة لان المسؤولين فيها محصنين في قصورهم الفارهة في الخرطوم ولا يهمهم انسان الريف. وفي مصر تضع الحكومات خطط للاسكان والتنمية الزراعية. ونجد أن الغالبية العظمى من السكان يسكنون قرب شريط النيل، وهو بطول 22% من الطول الاجمالي الذي يقع معظمه في السودان، ويستخدمون مياهه للزراعة. المسألة إذن مسألة تخطيط وتنفيذ جيدين، فلا يعقل أن يعيش 80 مليون على مساحة صغيرة بسلام وعلى الجانب الأخر نجد أن اصحاب الحظ الأكبر من المياه والاراضي الزراعية الخصبة يتقاتلون من أجل مرعى

على الجانب الأخر يقع واجب كبير على مثقفي قبائل الغرب وهو توعية أهلهم بدلا من التحالف مع النخب الحاكمة التي لا تعطيهم سوى فتات المائدة. و إذا لم يتغير الحال فإن صراع القبائل سيستمر لأن كل قبيلة لا تريد أن تضيع ما عندها من موارد من أجل وعد من الحكومة بالتنمية هو في الحقيقة سراب.


محمد مهاجر
[email protected]
-


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1168

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1271489 [حسن محمد]
0.00/5 (0 صوت)

05-23-2015 06:06 PM
النزاعات القبلية التي تشتعل الواحدة تلو الاخرى من تخطيط النظام فصراعات القبائل مع بعضها يبعدها عن المشاركة السياسية الفاعلة ويسغلهت عن مطالبة الحكومة بالتنمية ويحقق اهداف الحكومة في التفرقة ويسهل لها الانفراد بكل قبيلة وادارتها عن طريق بعض الخونة من كل قبيلة .

[حسن محمد]

محمد مهاجر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة