المقالات
السياسة
تنقلات المعلمين بجنوب كردفان – دوافعها الهوى والغرض ولا تخدم المصلحة العامة
تنقلات المعلمين بجنوب كردفان – دوافعها الهوى والغرض ولا تخدم المصلحة العامة
05-23-2015 11:08 PM


بسم الله الرحمن الرحيم

إنعقدت اللجنة الإستشارية للتعليم العام برئاسة محلية كادقلي في العاشر من مايو 2015م لوضع موجهات ورسم ملامح السياسة التعليمية للعام 2015م-2016م,كما هو معروف في كل عام دراسي جديد.
حسب ما رشح من معلومات,أن موازنة المعلمين بين المحليات والمدارس من حيث الكم والكيف, ورفع مستوى تحصيل التلاميذ وردتا ضمن الموضوعات التي تم النقاش حولها , ولا ندري كيف توصل المشاركون إلى خلاصة, ولكن يمكن أن نتوصل إلى معرفة أصل العود من ظله.
لقد صدر كشف تنقلات المعلمين وهو مفعما بالعيوب والاختلالات بعكس ما تهدف إليه التنقلات كما في قانون الخدمة العامة.
وما الذي جاء في لائحة الخدمة العامة للعام 2009م؟
حركة التنقلات - ورد في الفصل الثاني عشر إن التنقلات تنفذ بغرض تحقيق مصلحة العمل ومصلحة العامل ووفقا للضوابط والشروط التالية:
1توافق التخصص وطبيعة العمل ومؤهلات الشخص المعني 2مراعاة فرص توزيع العمل.
3مراعاة الظروف الاسرية والسكنية والصحية للعامل.
4اعطاء الإعتبار لرغبة العامل في العمل في وحدة دون اخرى او مسار وظيفي دون اخر مع مراعاة المصلحة العامة.
5تتم التقلات بصفة دورية منتظمة بما يتيح فرصة للتدريب وتنوع المعرفة المهنية. إضافة إلى أن المادة 70 (1) الفقرة (أ) يجوز نقل أي عامل نقلا نهائيا بموافقته من وحدة إلى أخرى بنفس درجته وأجره.أ ه فهل من تم نقلهم من المعلمين خارج محلياتهم أو وحداتهم الإدارية تمت ترقيتهم لزيادة دافعيتهم وعطائهم؟,وهل أخذت موافقتهم على النقل ,ناهيك عن تدرجهم الوظيفي ؟
بالعودة إلى الفقرات االواردة في اللائحة مقارنة بما تم من تنقلات للمعلمين والذي قوبل بسخط الجماهير قبل المعلمين, وهذا إحساس يدل على حيوية لباقة المجتمع وحضور بديهته. إن هذه التنقلات ولغلبة الهوى والغرض تمت دون الرجوع إلى نصوص اللائحة العامة وضوابطها وتجاهل المنفذون لها,أهمية التوازن بين مصلحة العامل ومصلحة العمل كما راّها المشرع ويراها المجتمع.
فدعاوى المصلحة العامة أصبحت مجرد "كلمة حق أريد بها باطل" وأبلغ دليل هو نقل معلمين من محلية إلى أخرى دون رغبة منهم ودون مراعاة لظروفهم الاسرية والصحية والسكنية.! ناهيك عن الواقع المزري لوضع المعلمين. أين إذا مصلحة العامل التي يجب أن تتساوى مع مصلحة العمل؟ وهل الإدارة بوزارة التربية والتعليم هي التي تقدر مصلحة العامل بالوصاية ودون الرجوع إلى رغبته؟ وكيف تتحقق مصلحة العمل في حال وقوع ضررعلى العامل؟
لا أظن أن الوزارة تجهل بالقانون واللائحة إلى هذا الحد!!,رغم أن واقع التنقلات يثبت ذلك, وإلا,في الامر شيئ من حتى. فبالرغم من ضخامة الكشف المنشور وزخمه, إلا أنه لا يعني سوى الإجهاز على بعض المعلمين والتشفي منهم بمنهجية المثل الشعبي القائل "لم البقر وأعقر التور" وقد تتعدد الأسباب وتختلف ولكن النقل واحد, فعديد من المعلمين أستهدفوا بالنقل إما لدوافع الإنتماء السياسي, أوشخصنة إنتقاد لأداء عام, أوبخلفية العمل النقابي, ورابعة الأسباب وأكاد أجزم هنا أن البعض من المعلمين تم نقلهم ليواروا بها سوءة من السوءات التي أضرت بالتعليم العام بالولاية.
والسؤال الذي نطرحه في حالة الإفتراض الأول - كيف يؤثر الإنتماء السياسي على المهنة؟ ولماذا تسن القوانين واللوائح ؟ إذا إفترضنا إمكانية حدوث تأثير سالب فلماذا يتم النقل إلى محلية بها مجتمع من حقه أن يهنأ هو بنفس المزايا التي يهنأ بها اي مجتمع اخر بالولاية ويقع في دائرة إختصاص نفس الوزارة التي أبعدت ذاك المعلم أو هذا بدواعي إفتراضية وواهية ؟الم يكن من حق المحلية المنقول إليها المعلم المظلوم والمغضوب عليه,أن تسعى هي الاخرى للتخلص منه لذات الاسباب؟ بنظري إذا كان هذا هو المبدأ فالحل الأمثل هو الإحالة إلى الصالح العام.
وأختم بالقول: إن التنقلات في حد ذاتها ليست بدعة من البدع أو ضلالة من الضلالات,بل هكذا هي طبيعة العمل وهذا معلوم لكل عامل, ولكن من غير اللائق أن تنفذ التنقلات خارج إطارها القانوني واللائحي ,بل وحتى الإنساني, ومن الذي يحترم القانون إذا لم يكن رب البيت ؟ ومن غير اللائق ايضا ان تستخدم التنقلات بشكل عسفي كاداة للقمع والتصفية لصالح حسابات ذاتية, الم يكن هذا هو إستغلال النفوذ والسلطة؟ فكيف يكون الحديث عن تحصيل جيد و نهضة وإستكمال تنمية بشرية. هذه مجرد سقطة جديدة تتعارض مع غايات وأهداف وزارة معنية قبل غيرها بإستخدام القدوة الحسنة وسيلة للتعلم وغرس القيم الفاضلة, ودفع السيئة بالحسنة إن كانت هنالك سيئة (إدفع بالتي هي أحسن السيئة فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) أين نحن من هذه الاية الكريمة؟, أخشى ان تكون هذه التنقلات وبالا ونغمة على العمل والعامل والمجتمع في هذا العام الدراسي الجديد, وبهذا الفهم لا شك أن التلميذ أين ما وجد في هذه الولاية سيكون أول الضحايا. ونواصل حتى يدمغ الحق الباطل فإذا هو دامغه.

حامد يعقوب
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1165

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حامد يعقوب
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة