المقالات
السياسة
أشلاء حزب الأمة
أشلاء حزب الأمة
05-24-2015 09:43 PM



قبل شهر من الآن كتبت على صفحتي في الفيس بوك منتقداً حركة العدل والمساواة والقفزة الانتحارية التي أقدمت عليها فكسرت عنقها. تباينت ردود الفعل من أصدقاء الصفحة وحاول أحدهم تكذيب الخبر قائلاً إن الحركة هي التي كسبت المعركة ثم رفع صورة قديمة مدعياً أنهم أفراد أسرتهم العدل والمساواة وهم في حوزتها الآن، أبنت له أن الصورة كاذبة وﻻ علاقة لها بالمعركة، ولكنه أصر على مغالطاته التي لم يلجمها إلا بيان من جبريل إبراهيم نفسه يعترف فيه بالهزيمة بعدها بيومين من بيان جبريل رن هاتفي في إلحاح دون أن يظهر على شاشته رقم محدد، وعندما فتحت الخط جاني الصوت مألوفاً وليس غريباً على أذني، بعد السلام والسؤال عن الحال شرع محدثي في تبليغي معلومات مفصلة عن العدل والمساواة وما يدور في داخلها من صراع اشتد أواره عقب الهزيمة النكراء ثم أخبرني أن جبريل أصبح يتهرب من عقد اجتماعات لأجهزة الحركة حتى يتحاشى سهام النقد التي ستوجه له، ثم أضاف أنهم بصدد عقد اجتماع للمجلس يقبلون فيه جبريل، فاجأته بسؤال أضحكه، وما هي علاقتك بالعدل والمساواة فأجاب وكأنه استنكر جهلي بخبر انضمامه للحركة وترقيه فيها مقاماً علياً يكفل له مع آخرين إقالة جبريل إبراهيم.

محدثي كان شاباً نشطاً في صفوف الإصلاح والتجديد منذ خروجنا من حزب الأمة القومي بل كان عضواً في المكتب القيادي للإصلاح والتجديد، ملّ مع من أصابهم الملل فانضموا للحركات المسلحة، اللافت أن كثيراً من شباب حزب الأمة سواءً الذين كانوا نشطين في الجامعات أو في مؤسسات الحزب تفرقوا وانضموا للحركات والجماعات المسلحة المختلفة، بل إن بعضهم أصبحوا قادة ميدانين يديرون المعارك قبل أسابيع كأن هاتفي يحتضن بذراعيه رسالة مطولة وفصيحة مكتوبة بلغة رفيعة، ولما تبينت مصدرها وجدتها من (حبيب) سابق بحزب الأمة انضم لجماعة موسى هلال، وأصبح قيادياً في مجلسها الأعلى ثم اتحفني بصورة وعنقه محاطة بشريط الذخيرة.

في منتصف التسعينات كان لدينا في مكتب إعلام حزب الأمة السري (دكانة) صغيرة في أحد أزقة السوق العربي المزدحمة، يقبع في هذه (الدكانة) شاب ينكفئ على ماكينة خياطة، يسلمك في صمت ورقة التكليفات المطلوبة ويلف داخل قماشة أبيض أموال التمويل، ظل ذلك الرجل يؤدي مهمته المحفوفة بالمخاطر لفترات طويلة بهمة وانضباط عاليين بدون ارتكاب خطأ واحد، قبل يومين قرأت له إعلاناً مدفوع الأجر معنون بـ(انسلاخ وانضمام) يعلن فيه مع آخرين خروجه من أحد أحزاب الأمة ودخوله في آخر، ابتسمت وقلت في نفسي متى يضع صديقي هذا عصا الترحال؟، ومتى تهدأ هذه الأشلاء؟، ومتى تجد الأمة (أحزابها)؟.

الصيحة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1626

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1272334 [دارفور الكبرى]
0.00/5 (0 صوت)

05-24-2015 10:59 PM
الانقاذ هي التي افسدت علينا حياتنا وهو القفز السريع لاعلى المناصب او دنيا المال او الشهادات العليا فقد كانت حياة السودانيين بسيطة وهادئة انظر الى صاحبك هذا ونكران ذاته وهو يؤدي اصعب التكاليف التي يمكن ان تكلفه حياته اما الان ققد فتح لهم الباب على مصراعيه لكي يلجوا الى المناصب ، وكذلك الحركات تضع شبابها في اعلى الرتب هذا فريق وغيره حتى اذا لاحت بارقة امل في قسمة الكيكة مع الحكومة اتوا وزراء باسم النضال بينما تكون دفعتهم ماتزال تبحث عن الوظائف .

[دارفور الكبرى]

حسن اسماعيل
حسن اسماعيل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة