المقالات
منوعات
ابراهيم عوض ..... الثلاثية المبدعة مع ابراهيم الرشيد وودالحاوي ( 3 )
ابراهيم عوض ..... الثلاثية المبدعة مع ابراهيم الرشيد وودالحاوي ( 3 )
05-25-2015 08:13 AM


لقد تعامل إبراهيم عوض فنياً مع شاعر آخر إرتبط به أيضاً في العديد من الأعمال المتميزة وهو الأستاذ الشاعر إبراهيم الرشيد والذي كان يعمل موظفاً في رئاسة البوستة بالخرطوم .. فالشاعر إبراهيم الرشيد هذا كتب أغنيات رائعة جداً وتحتوي علي العديد من الجماليات وحلاوة التعبير منذ منتصف ستينيات القرن الماضي وذلك لأنه قد أدخل مفردة جديدة في شعر الغناء السوداني تجمع بين الطموح الجاد لتحقيق الآمال وبين لغة التحدي للوصول إلي الهدف .. وهو بذلك يكون قد إرتفع بأذواق الجمهور درجات متقدمة في هذا المجال .. خاصة وأن لغة الإبتذال في شعر الغناء لم تكن قد إخترقت الساحة بعد مثلما نشاهده الآن ، وقد كان صديقنا الأستاذ الموسيقارعبداللطيف خضر الحاوي والذي سبق لنا في زمان مضي ان تجاورنا في السكن الحكومي بالعاصمة القطرية الدوحة حين كنا نعمل هناك ، كان يترجم كلمات ابراهيم الرشيد الجديدة إلي ألحان شجية ظل إبراهيم عوض يترنم بها ويزيدها إشراقاً بصوته الطروب ذاك للدرجة التي جعلته يقلل من ترديد أغنياته القديمة في حفلاته برغم روعتها التي ذكرناها في الحلقات الماضية . ومن المعروف أن مصلحة البوستة والتلغراف أو البريد والبرق قد قدمت لأهل السودان مبدعين عديدين من أهل الكلمة والطرب .. نذكر منهم الراحل المقيم الأستاذ مصطفي سند وإبراهيم الرشيد ومحمد يوسف موسي والفنان الضخم صلاح مصطفي وغيرهم .. كما لابد لنا أن نذكر منهم أشهر فنان سوداني في القرن العشرين وهو الراحل ( خليل فرح ) الذي عمل بالتلغراف إثر تخرجه من قسم الصنائع بكلية غردون. .
والأستاذ عبداللطيف خضر الحاوي الذي كان يعمل خبيراً للموسيقي بالهيئة العامة للشباب بدولة قطر قد قام بتأليف العديد من الألحان للمطربين بالسودان قبل إغترابه الأول ثم عودته ثم إغترابه الثاني والأخير بدولة قطر .. والتي تربو علي الثلاثمائة لحن .. وسوف يكون لنا لقاء توثيقياً متسعاً بهذه الصفحات مع هذا الموسيقار المتميز ( ودالحاوي ) كنا قد أنجزناه معه إبان خدمتنا سويا بدولة قطر قبل سنوات طويلة.
ولكن قبل أن يبدأ الأستاذ عبداللطيف خضر في التعاون الفني مع الشاعر إبراهيم الرشيد .. فإن هناك عملا غنائيا ضخما ومتفردا كان ولايزال من أهم منجزات عبداللطيف اللحنية ومن أروع أغنيات إبراهيم عوض .. وهو أغنية المصير .. وهنا لابد من الإشارة إلي شاعرها الأستاذ صاحب العبارات الشعرية الجزلة ( سيف الدين الدسوقي ) .. وقد بدأ مؤخرا عبر الصحف أن الفنان والشاعر الذ ي كان مغتربا في جدة الطيب عبدالله قد ذكر بأنه قد كتب مطلع أغنية المصير ثم أعطاها للشاعر سيف الدين الدسوقي الذي أكملها ، ما اثار جدلا هذا حول النص ، خاصة وأن الدسوقي قام بنفي الواقعة تماماً ... ولكن ما يثير الدهشة هو أنه لماذا صمت الأستاذ الطيب عبدالله طوال هذه المدة التي إستمرت لخمس وأربعين عاما وهو تاريخ ظهور هذه الأغنية ؟؟؟ سؤال يستحق الطرح تماماً !!!!
لكن هذا لايلغي جماليات مفردات هذه الأغنية ( المصير ) ... وقد كان سيف الدين الدسوقي يعمل وقتها وفي النصف الأول من ستينات القرن الماضي بإذاعة الرياض بالسعودية حيث كتب هذه الأغنية هناك .. وعند حضوره ذات مرة في إجازته السنوية التي كان يقضيها كلها بحي العرب بام درمان فإنه طلب من الموسيقار عبداللطيف خضر أن يفكر في الولوج في مجال التلحين بدءاً من قصيدته التي طلب منه إنجاز لحن هاديء لها وإعطائها لصديقه الفنان إبراهيم عوض .. فجاءت تلك الخالدة ( المصير ) والتي تعتبر من مرتكزات الغناء الرومانسي الجميل لإبراهيم عوض .. بل من أميز أغنيات الإستماع والطرب الأصيل في مسيرة الغناء السوداني كله وهي من الأعمال الغنائية التي لايوجد فيها ضجيج مطلقاً .. ومثلها العديد من أغنيات الإستمتاع الهادئة لمطربين عديدين بالساحة الفنية يصعب حصرها. .
وقد أبدع ودالحاوي في تاليف ذلك اللحن الذي اتي متناسقاً ومنسجماً مع المفردات الرائعات لتلك الأغنية .. بمثلما كان أداء إبراهيم عوض لها أداءً جميلاً ومتميزاً وفيه دفقات كبيرة من التطريب عند ما يقول في مقاطع منها:-
نحن في الأيام بقينا
قصه مابتعرف نهايه
إبتدت ريده ومحبه
واصبحت في ذاتا غايه
كنت تمنحني السعاده
وليَّ .. تتفجر عطايا
ولما أمسح في دموعي
بتبكي من قلبك معايا
إلي أن يختتمها بذلك المقطع الذي يتفجر تحدياً وأملاً مقروناً معه لكل ظروف الزمن في علاقة الطهر والعشق الجميل .. حين يختتمها :
تاني من تقول إنتهينا
بتلهي جيل ينظر إلينا
باني أمالو وطموحو
ومعتمد أبداً علينا
نحن عز الدنيا ديّا
ونحن عز الدنيا بينا
أما عند العودة للأعمال المنجزة بين الثلاثي المبدع وهو الشاعر إبراهيم الرشيد والموسيقار ودالحاوي والفنان الذري ابراهيم عوض والتي تعدت الخمس أعمال .. فإن تلك الحزمة من الأغنيات قد أحدثت نقلة كبيرة في مسيرة إبراهيم عوض .. وقد سيطرت علي ساحة الغناء تماماً حيث كانت البداية بأغنية يازمن وقف شوية :
يازمن رفقاً بحالي ..
لي حبيب عمري المثالي
بسعادتو وبهناهو..
وبشرودي وإنشغالي
وبأحاسيسو ومشاعرو..
وبكل خاطر في خيالي
يازمن وقف شوية..
وأهدي لي لحظات هنية
وبعدها شيل باق يعمري..
شيل شبابي وشيل عينيِّ
ثم أنجز هذا الثلاثي أغنية (لو داير تسيبنا) كأغنية إستماع جميله وراقيه وفيها نوع آخر من التحدي العاطفي الجميل .. وبعدها أغنية سحابة صيف وغيرها .. وبالتالي تكون هذه هي المرحلة هي الثالثة والخصيبة من مراحل غناء إبراهيم عوض حيث كانت الأولي مع الشاعر والملحن عبدالرحمن الريح .. وأعقبتها مرحلة النضوج الإبداعي لإبراهيم عوض والتي جاءت مع الشاعر والمحلن الرائع الطاهر إبراهيم الذي أنجز أروع أعمال إبراهيم عوض لأنها كانت في مرحلة التنافس القوي مع جيل العمالقة الذين كانوا في قمة عطائهم مثل : عثمان حسين والكابلي ووردي ومن قبلهم بالطبع سيد خليفة وأحمد المصطفي والكاشف والشفيع وابوداؤد وعبدالحميد يوسف وحسن عطية والتاج مصطفي وحسن سليمان الهاوي والفلاتية ومني الخير ومهلة العبادية... ونواصل الرحلة مع الفنان الذري مع شعراء آخرين .. ،،،،،،

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1992

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




صلاح الباشا
 صلاح الباشا

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة