المقالات
منوعات
الإسراء والمعراج
الإسراء والمعراج
05-26-2015 04:46 PM


قال تعالى: ((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ {17/1} وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً {17/2} ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا)) سورة الإسراء.
قال تعالى: ((وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ)) سورة الشعراء.
قال تعالى: ((وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى)) سورة طه
أولا: في بحثنا هذا إننا نخضع مفردات اللغة نحو مدلول مفردات القرآن ونستبعد ما هو معهود في ان اللغة العربية هي المرجع لمفردات القرآن لقوله تعالى (( انه قران عربي مبين) فإن مفردة (عربي) هنا تعني أن الكلام كلام الله وهو الكلام التام الكامل الذي لا يشوبه أي نقصان وكل ما دونه (اعجمي) حتي وإن كان عربياً فصيح وهذا عكس ماهو شائع بأن العربية لغة العرب بل هو إعجاز تعجز أمامة تلك اللغة ، فهذا بحث لا يتسع المجال في التفصيل فيه.
ثانياً: من الملاحظ إن كلمة (معراج) لم تذكر في القرآن بصورة واضحة فيما يتعلق بموضوع الإسراء والمعراج قياساً إلى كلمة الإسراء وهي الوحيدة التي أشارت إلى ذلك. وكما ذكرنا أننا في بحثنا هذا إعتمدنا في اخضاع المفردة للقرآن الكريم والكتاب العربي المبين وليس العكس فإننا نجتهد بان مفردة ( اسرى) يجي مدلولها ومن السياق بمعنى الذهاب من مكان إلى مكان وبالأحرى من مكان منخفض الى مكان مرتفع ارتفاعاً ماديا أو معنوياً وعادة ما يكون ليلاً وفي خفاء، (فموسي) كانت رحلته من منخفض وادي النيل في مصر الي أعالي البحار عبورا الي جبل الطور في سيناء وهذا أيضا ما اشارت إليه الآيات في سورة الإسراء بأن العبد الذي اسرى به هو الرسول محمد خاتم الأنبياء من المكان ( المسجد الحرام) الى المسجد الاقصى ، فالمسجد الأقصى هنا ليس هو الوارد في جميع التفاسير بانه هو بيت المقدس وإنما هو مسجد اقصى بمعنى أبعد. بعيد جداً بالتصور العادي واقصى من القاصي مما يدل أنه خارج نطاق الكرة الأرضية وذلك يؤكد بأن الله اسرى بعبده مباشرة من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الاقصى هنالك عند سدرة المنتهى وهي نقطة الإنطلاق التي يتم عبرها النفوذ الى السموات السبع. علماً بأن منتهى بلوغ العلوم الفيزيائية حتى الآن لم يتجاوز تلك المرحلة، حتى كوكب المريخ لم يتم الوصول إليه عبر كل الوسائل الممكنة حالياً وهو داخل السماء الدنيا فقط. في حين أننا نؤكد بأن الرسول الكريم جعله الله منذ ذلك الزمان البعيد أن ينفذ الى السموات السبع في رحلة الإسراء والمعراج ، ولعله ذلك من الإعجاز الذي سيثبت بإذن الله مستقبلاً. وإذ أننا قد ذكرنا بأن الرحلة كانت مباشرة من مكة الى السماء بإعتبار أنها الطريق الأقرب والأسهل في عبور المركبات الفضائية نحو الفضاء والتي كانت وسيلة الرسول فيها بما يسمى حسب التفاسير (البُراق) ، فكلمة البراق هذه الأقرب إلى كلمة (البرق) مما يعني أن الرحلة كانت بسرعة الضوء وهي الاسرع في الوجود الي الان (رحلة الاسراء والمعراج كانت في ليلة واحدة). وإذا ذهبنا في مقارنة بما هو حادث الآن في انطلاق المركبات الفضائية سواء من قاعدة ناسا في كاب كرينفال بأمريكا وقواعد الإنطلاق الأخرى بالإتحاد السوفيتي والصين وغيرها نجد أنها هي ما توصل إليه العلماء حتي الان أنها هي أقرب الطرق عبروا الى الفضاء حسب علمهم وحسب جهلهم بما تم في رحلة النبي في الإسراء والمعراج. وقطعاً سيأتي اليوم الذي سيكتشفون فيه أن الطريق من مكة هو الاقرب والأسهل وصولاً إلى الفضاء.
فإننا نستبعد تماماً قصة أن الرحلة كانت علي مرحلتين بداية أرضية من مكة إلى بيت المقدس ثم من بيت المقدس إلى السماء. وهذا ما اعتمد عليه المفسرون نقلا من كتب التلمود اليهودية دون وعي منهم. فإذا اعتبرنا وبما هو معروف عن أن (مكة) هي مركز الأرض فمن البديهي أن تكون الرحلة مباشرة من مركز الأرض إلى السماء وأن العبد الذي اسرى به هو (محمد) خاتم الأنبياء وليس كما هو أتت به بعض التفاسير بأن العبد المعني هو (موسى) استناداً إلى الآية (..وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ..) زاعمين في ذلك إن اذكر اسم موسي في الآية يعني انه هو العبد الذي اسري به حسب سياق وترتيب آيات الاسراء الا اننا فإننا نرى ما هذا السياق في ترتيب الايات في ذكر موسي دون ذكر محمد ما هو الا تبيانا من القرآن الكريم في اظهار الرحلتين ارتباطهما في الاسراء مع الفارق الكبير بينهما. في أن رحلة موسى كانت رحلة أرضية فقط، بينما رحلة ( محمد) كانت رحلة كونية.قال تعالي : (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ،وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى،إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى،عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى،ُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى،وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ،ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ،فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ،فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى،مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ،أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى،وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى، عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى). وهذا دليل بأن العبد الذي اسري به هو محمد ،وتأكيدا لعالمية القرآن وخاتمية الرسالة.
واخيرا فإننا نطلب من علماءنا الاجلاء ان لا يعتمدوا علي تفاسير الاسرائليات التي ثبت انها مدسوسة علينا (دس السم في الدسم) وأن يجتهدوا في بحثهم حتي لا ينطبق عليهم قول الله تعالي:((وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ {52} هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ)) سورة الأعراف.
وأن لا يتركوا هذا القرآن مهجورا .. فإن فعلوا لكانوا قد كفوا الناس شر التأويل والوصول الى الحقيقة المجردة. والوصول الي الكثير الكثير من المكنون داخل هذا الكتاب (العربي المبين).

عبدالحافظ الصافى خليل
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1473

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالحافظ الصافى خليل
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة