المقالات
السياسة
استيعاب الإرشاد الإلهي في الرسالة المحمدية (4)
استيعاب الإرشاد الإلهي في الرسالة المحمدية (4)
05-27-2015 12:24 AM


مدخل:
للتأكد من تاريخية الأحداث التي سترد على القارئ الرجوع إلى كل كتب التاريخ التي تتحدث عن فترة الجزيرة العربية ما قبل الرسالة، وإذا شئت يمكنك الرجوع إلى التوثيق التاريخي الذي اورده الكاتبان سيد محمود القمني وخليل عبد الكريم لتلك الفترة. فرغم عدم اتفاقي مع التحليل إلا إنني أشيد بالتوثيق التاريخي لهم.

الإرشاد والإنسانية:
تعامل الإرشاد مع الوعي الإنساني من داخله، أي من خلال طريقة تفكيره وقيمه وعاداته، فكانت تلك المجتمعات في حياتها اليومية تبحث عن إجابات نموذجية لما يواجهها من أسئلة يومية وتحيلها إلى الرسل باعتبارهم ممثلين لله في الأرض. وعندما تقف الرسل والمجتمعات عاجزة يرد الإله بإجابات من داخل قيم تلك المجتمعات. فالإرشاد الإلهي هو محاكة للطريقة الإنسانية في الوعي والاستيعاب ولذلك لم تكن الرسالة الإرشادية رسالة فكرية، فقد اهتمت باللحظة التاريخية لمجتمعات الرسالة وحاورت تلك المجتمعات بطريقتها، وجاءت بأفضل قيم اللحظة التاريخية من اجل استمرار الحياة الإنسانية، اما بالنسبة للنخب فقد جاءت بإشارات فقط، ولتحويل تلك الإشارات إلى رؤية فكرية كاملة على النخبوي ان يجتهد بذاته بالنظر في الحياة والإنسانية وتدبر الإرشاد الإلهي حتى يستطيع ان يخرج برؤية كلية.

الرسالة الإرشادية والرسالة القيمية:
لم نكن في حاجة إلى الغوص بعيدا داخل التاريخ لتأكيد الفرق بين الرسالة الإرشادية والرسالة القيمية لولا إصرار النخب على ترك الإرشاد الإلهي وتدوين الوعي المجتمعي للرسالات باعتباره يمثل الإرشاد الإلهي، فقد كفت الرسالات الجميع بتكرار مفهوم الإرشاد والتبشير والهداية كمعني للرسالة. وان رسلها مبشرين ومنذرين.
إذا حتى في استصحاب الإرشاد الإلهي لقيمة ما فهي في الآخر قيمة إنسانية لحظية تداولتها المجتمعات أو فئة محددة داخل المجتمع، ويرجع الإتيان بقيم داخل الرسالات إلى رسوخ فكرة الإله الفاعل والرسالات القيمية تاريخيا، ففي ذهن المجتمع ان الرسالة أرسلت لمعرفة الله وعبادته وإتباع أوامره ونواهيه، فعلاقة الإنسانية مع الله في الذهن الإنساني هي تماثل تماما علاقة السيد والعبد، ولذلك عندما أراد الله ان يرشد الإنسانية جاري تلك الفكرة ولكنه اتي بأفضل القيم المجتمعية السائدة لحظة إرسال الرسالة وجعلها كأنها قيم إلهية، وكان ذلك حتى تتحرك المجتمعات في سبيل استيعاب بعضها البعض. ولكنه داخل الإرشاد كان يوجد إشارات إلى الاختلاف بين القيم الإنسانية وبين الإله المتعالي.

الإرشاد المحمدي والقيم العربية:
أفرغت النخب العربية الرسالة الإلهية من معناها الجوهري وهو الإرشاد وحولتها إلى رسالة قيمية تحوى فقط مرحلة تاريخية محددة للمجتمع العربي، مما اقعد النخب التي أتت بعد ذلك عن إمكانية استيعاب حقيقي للإرشاد الإلهي، وتاهت البشرية إلى ان وصلت إلى مرحلة الاقتتال على ابسط الأشياء باسم الله. ويحدث كل ذلك نتيجة لعبادة الناس للفكر العربي وترك الإرشاد الإلهي أو حتى السنن الكونية أو سنن الله في الأرض، فيمكن الوصول إلى مغزى الحياة الإنسانية باستيعاب الإرشاد الإلهي او دون إرشاد الهي بالنظر إلى الكون واستلهام تلك السنن في رؤية كلية.

ولان الرسالات الإلهية هي رسالات إرشادية فقط ولذلك لم تأتي بقيم سلوكية للإنسانية ولكنها تحدثت عن بعض القيم السلوكية الممارسة وذلك باستيعاب معانيها داخل الإرشاد الإلهي لمصلحة الإنسانية، فلم تنزل تلك القيم من السماء كما يدونها الفكر العربي ولا علاقة لها بالله فهي من ابتداع المجتمعات العربية وكان بعضها يوجد في مخيلة الإنسان العربي كقيم فاضلة والبعض الاخر في واقع الإنسان العربي، وبالتالي هي قيم سابقة للرسالة الإلهية وتم تضمينها داخل الرسالة لسببين الأول هو ان الإنسان لا يستوعب رسالة خالية من القيم فما ينتظره الإنسان من الله هو ما ينتظره العبد من سيده ولذلك كان لابد للرسالات ان تحتوى بعض القيم، والثاني هو ان تلك القيم اذا كانت في مخيلة الإنسان العربي مثل كثير من القيم التي سوف نراها بعد قليل او في الواقع مثل قيمة الزواج والطلاق والوراثة التي كانت توجد داخل مجتمعات قليلة فقط ولم تعم كل المجتمع العربي، كانت تلك القيم تمثل أفضل القيم لذلك المجتمع في ذلك الزمن. وهو ما دفع الرسالة بإيراد تلك القيم. وإذا كانت الرسالة تحاور مجتمع الرسالة من داخله وتدلهم على أفضل القيم من بين قيمهم الإنسانية، لم تغفل الرسالة من إيراد إشارات لكل المجتمعات الإنسانية وليس للمجتمع العربي فقط لاستيعاب الاختلاف بين الله وبين القيم الإنسانية الواردة في الرسالة.

القيم الإنسانية بين المجتمع والإرشاد:
كان يمكن ان نكتفي بالرسالة الإلهية باعتبارها إرشاد دون الضرب بعيدا في التاريخ العربي للتأكد من علاقة الإرشاد بالقيم الإنسانية، ولكن تغلغل الفكر العربي داخل ذهنية كثيرين لدرجة عبادته وترك الإرشاد الإلهي، فرض علينا مزيدا من الإيضاح حتى يتجاوز من يبحث عن الإرشاد الإلهي قصور الفكر العربي. ففي حواره مع مجتمع الرسالة المحمدية وهو المجتمع العربي يركز الله على معاني تلك القيم لفائدة ذلك المجتمع. فتلك المجتمعات كانت تدرك الله كقوى فاعلة داخل الحياة الإنسانية (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31))، وتقول بالتحليل والتحريم الإلهي قبل الرسالة (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (140)). فجاء الإرشاد الإلهي مستوعبا لمقولاتهم تلك وموضحا قصور بعض استيعابها. فإذا المجتمعات هي من قالت ان الإله قد حرم هذا أو ذاك قبل ان تأتي الرسالة الإرشادية المحمدية، فجاء الإرشاد الإلهي مستوعبا للبعض نافيا للآخر وموضحا لقصور الاستيعاب في البعض.

قيم العبادات العربية:
يدرك الباحث في التاريخ العربي ان المجتمعات العربية أدركت الإله وعبادته قبل الإرشاد الإلهي ولكنها كانت تشرك قيمها ورموزها التاريخية داخل تلك العبادة، فالإله كان حاضرا كقوى فاعلة داخل حياتها الإنسانية مسير لتلك الحياة ومسيطر عليها فارضا لقيمه وتعاليمه كما نرى في الفكر العربي الذي استمر بعد ذلك كما هو من فترة قبل الرسالة إلى ما بعدها فقط تلون باسم الإسلام.
فالإرشاد الإلهي أشار إلى معاني قيم سلوكية ممارسة داخل المجتمعات أو في وعيها الذهني وذلك بإزاحة قصور الاستيعاب الذي تلبس تلك القيم في علاقتها مع الكل الإنساني.
فالحج بكل شعائره التي موجودة الآن هو الحج عند المجتمعات العربية ما قبل الرسالة، فلم تأتي الرسالة بذلك السلوك ولم تفرض الرسالات شكل سلوكي محدد على الإنسانية لعبادة الله، ولكنها تزيح فقط قصور الاستيعاب الذي تسنه المجتمعات في العبادات أو المعاملات وتقول بأنه من الله، فأزاح الله فقط أشكال الشرك التي كانت توجد في تلك العبادة وترك الباقي كما هو. وقدست العرب قبل الإسلام الكعبة وسمتها ببيت الله الحرام، وجاء الإرشاد بانها مسجد والمساجد هي أماكن اختارتها الإنسانية لعبادة الله، ويتعالي الله ان يتخذ في الأرض مكانا وله ما في السماء والأرض، فالحج إذا ليس ذهاب إلى الله أو إلى بلد الله وبيت الله ولكنه ذهاب إلى التاريخ، ذهاب إلى ملامسة الفترة الأولى من الرسالة ومحاولة اخذ العظات منها. اما الله فيتعالي على ان يكون له بيت فهو موجود في كل مكان ولكن لا تدركه الأبصار فقط.
فلا ينظر الله إلى شكل العبادة السلوكي ولكن ينظر إلى معناها وعلاقتها بالكل، فالحج اليهودي والحج المسيحي والحج العربي (الإسلامي) عند الله هو حج إذا لم يقترن بشرك أو ظلم، وكذلك كل العبادات والمعاملات ومن ضمنها الصلاة (لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40))، فمساواة المسجد مع غيره من تلك الأماكن يرجع إلى المساواة في المعني فهي أماكن لعبادة الله عند الإنسانية ولم تفقد تلك الاماكن قيمتها حتى بعد الإرشاد الإلهي المحمدي كما يدعي علماء العرب.

قيم التحليل والتحريم:
جاءت قيم التحليل والتحريم داخل الرسالة نتيجة لتعامل الرسالة مع مجتمع متحرك توجد لديه تفاعلاته اليومية وأزماته التي ينتظر من لرسالة والرسول حلها، فكان المجتمع يقول بالتحريم الإلهي لأكل الميتة والدم ولحم الخنزير، وكذلك كان يقول الحنفيون بتحريم الزنا والخمر والسرقة كعقيدة ممتدة من إبراهيم الخليل، ومقولة الحنفيون تلك لا تعني ابتكارهم لها ولكن تلك العقيدة كانت توجد في الذهنية العربية وطبقها بعض أفرادها. ولذلك عندما نجد مقولة حرم الله عليكم داخل الإرشاد الإلهي يجب ان ندرك ان هذه الصيغة آتية من المجتمعات وتم استيعابها داخل الإرشاد كما تدركها تلك المجتمعات، فحرم الله عليكم تصبح ما تقولن ان الله حرمها عليكم، فالله لا يحرم أو يحلل ولكن يرشد فقط لصالح الإنسانية. فقد حول فقط القيم التي توجد في بعض المجتمعات والقيم التي توجد في الذهنية العربية كقيم فاضلة حولها الإرشاد من الخيال إلى الواقع بتلك الصيغة.

هنا يمكن ان يأتي سؤال مباشر: هل الخمر حرام؟ هل أكل الخنزير حرام؟
ونرد أولا باختصار ان أي تحريم في الإرشاد الإلهي هو تحريم اجتماعي، وعند كل المجتمعات هنالك محرمات تزيد أو تنقص ولكنها في الأخير هي محرمات اجتماعية لصالح كل المجتمع. فما ورد في الرسالة المحمدية هو تحريم المجتمعات العربية على نفسها وما ورد في الرسالة اليهودية هو تحريم اليهود على نفسهم (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93)). فإذا تدبرنا القران قليلا لأدركنا ان الله لم يحرم إلا ما حرمت العرب على نفسها كما فعلت اليهود، ولم يحرم الإله للتحريم في ذاته، وإلا لما جاء برسالة أخرى لليهود ليزيل عنهم مفهوم التحريم الإلهي (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50)). فإذا ذلك تحريم اجتماعي وليس تحريم الهي.
وفي المحرمات الاجتماعية أيضا نجد ان المجتمعات هي مصدر التحليل والتحريم ومصدر كل سلوك إنساني وإنما الإرشاد لإزالة قصور الاستيعاب الذي يلم بتلك المجتمعات. والإرشاد لا يحرم ولكن يوصى وينصح (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)). فختم الآية بالوصاية لان فعلها لمصلحة الفرد والإنسانية وعدم فعلها يضر الفرد والإنسانية وفعلها أو عدم فعلها لا يضر الله شيئا. فالقتل والسرقة والزنا والكذب والنفاق وغيره من الأفعال توجد في ذهنية كل المجتمعات باعتبارها من الأمراض المجتمعية وتفشيها يعني ان هنالك ازمة داخل هذا المجتمع، أي عندما تتحول القيم الفاضلة إلى مخيلة الإنسانية فقط وتتفشي القيم المرضية السابقة يجب على الجميع مراجعة أفعاله، فممارسة فرد للأفعال المرضية لا يمثل ازمة ذاتية فقط ولكنها أزمة ذاتية ومجتمعية، فالخطأ مشترك بين الفرد والمجتمع.
وتصبح كل القيم المجتمعية التي أتت بعد كلمة تحريم في الإرشاد الإلهي عبارة عن تحريم إنساني، وتلك القيم توجد في الخيال الإنساني كقيم مريضة ولكنها تمارس في الواقع والقيم التي تؤدي إلى فائدة الإنسانية ككل توجد في الخيال الإنساني كقيم فاضلة ولكنها تمارس جزئيا فقط. ولذلك جاء الإرشاد ليحض المجتمعات على ممارسة القيم التي تفيدها.

تلخيص:
حتى تستفيد الإنسانية جمعا من الإرشاد الإلهي علينا ان ندرك ان المجتمعات هي مصدر الفعل السلوكي ويأتي الإرشاد ليقوم تلك الأفعال بإبعادها عن الشرك الإلهي وعن قصور استيعاب التكامل الإنساني. فعلينا إذا أردنا ان نستفيد من الإرشاد علينا ان نرجع أولا إلى مجتمعاتنا ونرى قيمها وسلوكياتها وعلاقتها بالشرك وعلاقتها بالكل المجتمعي والكل الإنساني، وان نصحح لها كل ذلك من خلال الإرشاد فقط وليس من خلال إجبارها على تغيير ذاتها. فما ورد من تحليل وتحريم داخل الإرشاد الإلهي كان مضرب مثل لكيفية معالجة القصور عند المجتمعات، ونستفيد منه ليس بتطبيقه كما هو ولكن بمقارنة الواقع بالمعاني في الرسالة الإلهية وليس مقارنتها بالفعل السلوكي الخاص بالمجتمع العربي في الجزيرة العربية.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1488

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




خالد يس
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة