المقالات
السياسة
إلى ود مدني الصامدة: في رحيل نورس الشعر/ محمد محي الدين
إلى ود مدني الصامدة: في رحيل نورس الشعر/ محمد محي الدين
05-28-2015 11:22 PM


وكأنه عرف باكراً أنه راحل فجأة إلى غير رجعة، فيكتب :
وأهجرِ العشقَ الذي لا يُشعلُ الساحةَ أنهارَ صخبْ
ما يكونُ العشْقُ إلا في اتحادِ البرقِ بالأرضِ التي ..
تمنحُ القُبلةَ في ليلِ التّعبْ !
وعلى الرغم من أنّنا جئنا في زمن شعري واحد ، فقد كان له صوته الشعري الرصين في جيلنا. كان يبحث عن الحداثة في المفردة والجملة الشعرية الجديدة. وعلى الرغم من أنّنا جئنا في حقبة شعرية حفلت بالتوتر والأحداث الجسام في بلادنا فوق الأربعة عقود ، إلا إنه لم يتعب ولم يرحل من الوطن العريض ومدينة ود مدني الشامخة مهاجراً إلا لفترة قصيرة من الوقت ثم عاد العاشق الحزين لمحبوبته عودة المطر لأرض أصابها العطش بغيابه.
عندما نشرت في بداية الثمانينات قصيدتي (شارع في حي القبة) كان من أوائل من استقبلها بفرح من رفاقي في الشعر. وقد كتب فيها مقالاً نقدياً ناضجاً بكل مقاييس النقد الحديث لأي عمل شعري. وأذكر أنه خلص في مقالته إلى أن فلاناً قد دخل بهذه القصيدة مدرسة الواقعية الاشتراكية – رضي ذلك أم لم يرض.
كتب محمد محي الدين القصيدة الحديثة بكل ما في الحداثة من روح المغامرة والإلمام المعرفي والإضطلاع الجاد. وكتب في المسرحية وفي النقد المسرحي إلى جانب أنه كان أحد مؤسسي رابطة الجزيرة للآداب والفنون ، وفي فترة من الفترات كان عضوا في رابطة سنار الأدبية. وهما منتديان يضوع منهما الند والمسك الإبداعي منذ أربعة عقود أو أكثر. كان كالنحلة محمد محي الدين يمتص الرحيق ويعطي العسل.. صفة المبدع الحق !
ويا مدني السني.. يا بواية رفدت بلادنا كوكبة لا تحصى من المبدعين، لعلنا نذكر على سبيل المثال لا الحصر: مدثر البوشي وابراهيم الكاشف والمساح ومحمد عبد الحي، بل العشرات من المبدعين في حقول السياسة والرياضة والفنون.. ها أنت تودعين بدمع سخين أحد من رفدوا كراسة الأدب السوداني الحديث أندى الحروف وأحلاها. أعرف ويعرف الكثيرون أن رحمك ولود ، وأنك تعطين الثائر والمبدع كلما استقبلت السماوات روح مبدع من أبنائك وبناتك!
ويا أصدقائي في رابطة الجزيرة للآداب والفنون ، أعزيكم من منفاي ، وأطمع أن تعزوني في صديق الحرف. ذلك الإنسان الخلوق ، نورس الشعر وفارس الكلمة محمد محي الدين تقبله الله وأحسن مثواه. لقد جاء رحيله في زمنٍ احتملت فيه بلادنا من الضربات وتحتمل ما يهد الجبال. لك الله يا مدني السني، لك الله يا شعبنا ، ففي رحيل مبدع ما يجعل نهر الفرح الرقراق يتوقف!

فضيلي جماع
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2043

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1275257 [كمال الدين مصطفى محمد]
0.00/5 (0 صوت)

05-29-2015 12:55 PM
لولا انني اؤمن بالقضاء .. والقدر خيره وشره لاتهمت الموت بالتربص بخيارنا من ابناء الوطن المنكوب وغض الطرف عن شرارنا وتركهم يعيثون في بلادنا فسادا كما يشاؤون دون رقيب او حسيب
رحل عن دنيانا من عطروا حياتنا فرحا وجمالا باشعارهم الدافئة والحانهم العذبة التي ستظل راسخة في ذاكرتنا مهما حاول الاشرار محوها بعباراتهم الصدئة
رحل حميد .. ورحل محجوب شريف
ورحل قبلهما الطيب صالح ووردي ومصطفى سيد احمد
ورحل محمد ابراهيم نقد وسبقه جون قرنق ولحقهما اخيرا التوم محمد التوم الذي حاول الاشرار بشتى الطرق اغتيال شخصيته ابان فترة الديمقراطية بمقالاتهم الجارحة ولكنه من موقعه كوزير للاعلام لم يصادر صحفهم ولم يعلق صدورها كما يفعلون الان ودون ادنى شعور بالخجل او الندم
ورحل قبل اشهر كاتب المقال الرصين والصحفي الوديع المهذب حيدر طه .
ماذا نقول في هذه الكوكبة التي رحلت من دنيانا غير الرضا بقضاء الله وقدره شملهما الله سبحانه وتعالى جميعا برحمته ومغفرته التي وسعت كل شئ .

[كمال الدين مصطفى محمد]

#1275194 [zaino]
0.00/5 (0 صوت)

05-29-2015 08:43 AM
مقال تستحق عليه الدكتوراه الفخرية من جامعة الجزيرة ومفتاح مدينة مدني الجميلة ومفخرةالسودان .

[zaino]

#1275125 [عصام علي دبلوك]
0.00/5 (0 صوت)

05-29-2015 01:28 AM
تسلم الاديب فضيلي علي هذه الكلمات بحق مدينتي مدينة الحب والجمال

[عصام علي دبلوك]

#1275106 [فيصل مصطفى]
0.00/5 (0 صوت)

05-28-2015 11:58 PM
كلنا نحتاج الى العزاء
يا فضيلي جماع
فالفقد واحد
كما يقولون
و لكن
أقول إنا فجيعتنا في رحيل
الشاعر محمد محي الدين
كالضربة القاضية التي تنهي
لعبة الحياة
له الرحمة و الغفران
و إنا لله و إنا إليه راجعون
فالموت دوماً ينتقي الأخيار
لم يبق إلا نحن

[فيصل مصطفى]

ردود على فيصل مصطفى
European Union [كمال الدين مصطفى محمد] 05-29-2015 04:16 PM
اعيد الى الاذهان في هذه الفقد الجلل وفي هذه المناسبة الحزينة بيت الشعر من ضمن ابيات القصيدة التي رثى فيها الشاعر الفذ ابن الرومي ابنه محمد بعد رحيله :
توخى حمام الموت اوسط صبيتي
فالله كيف اختار واسطة العقد
وهكذا الموت كما قلت اخي فيصل مصطفى اصبح ينتقي اخيارنا وتامل في من رحلوا عن دنيانا في السنوات الماضية من الشعراء والادباء والكتاب والفنانين والسياسيين وغيرهم من الذين اثروا حياتنا بابداعاتهم .. ولكن ماذا نقول في قضاء الله وقدره الذي اذا جاء لا يؤجل عشية او ضحاها .. رحمهم الله جميعا وغفر لهم واسكنهم فسيح جناته .


فضيلي جماع
فضيلي جماع

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة