المقالات
السياسة
استهبال رسمي ..!
استهبال رسمي ..!
11-05-2015 10:24 PM


«الحاجة قد تكون أم الاختراع أحياناً لكنها أم الجريمة غالباً» .. الكاتبة!
٭ سُرقت من عبد الله بن مسعود رضي الله عنه دراهم، فماذا فعل؟! .. هل طارد اللص وهو يحمل سلاحه شارعاً بالوقوع في جريمة قتل؟! هل استنفر الجيران فخرجوا في موكب عظيم يتأبطون الأسلحة البيضاء والسوداء؟! .. هل بيت نية الانتقام حاملاً معه بعض الشطة استعداداً للتنكيل باللص الهارب؟! .. حاشا وكلا ..!
بل خاطب رضي الله عنه وأرضاه ربه ومولاه ورب الللص ومولاه قائلاً: «اللهم إن كان محتاجاً فاعف عنه واغنه، وإن لم يكن محتاجاً فاجعلها آخر خطاياه»!
٭ نشرت بعض الصحف المحلية - قبل فترة - حكاية دبلوماسي متقاعد كان يتردد على أحد البنوك، وهو يرتدي حلة أنيقة غالية الثمن، ثم يسرق أجهزة الموبايل الخاصة ببعض الموظفين في أثناء انشغالهم بخدمته، وعندما تم إلقاء القبض عليه اعترف قائلاً من بين دموعه: «إنه يسرق لتوفير ثمن الدواء» .. لكننا لسنا في عهد التابعين وأصحاب الحق - وإن صلحوا - لن يبلغوا ورع ابن مسعود ..!
٭ ولو كنا في أي بلد آخر غير السودان لكان احتمال تصديق رواية «اللص الأنيق» هو صفر في المائة، ولكن الفجوة الهائلة بين مرتب السفير السوداني ومعاش تقاعده تشد من أزر تلك الرواية، وإن كانت لا تُشرعن وقوعها، فما بالك بمن هم دون ذلك ..!
٭ في العالم الأول يحتج الموظف ويثور على خطط الحكومات لرفع سن التقاعد لأن التقاعد عنده راحة واستمتاع بشيخوخة هادئة، بمخصصات معقولة وراتب تقاعدي لا شبهة ظلم أو تعسف في قيمته التي تحفظ النسبة والتناسب بين متطلبات الوظيفة واحتياجات التقاعد وبين طبيعة المهنة ومقدار مقابلها التقاعدي ..!
٭ في فرنسا مثلاً تعطلت حركة المرور - قبل سنوات - وتوقفت الرحلات الجوية في بعض المدن بسبب إضرابات عامة احتجاجاً على خطط الرئيس ساركوزي لرفع سن التقاعد من الستين إلى الثانية والستين بحلول العام 2018م ..!
٭ وبينما كانت حكومتهم تضرب الأمثال بدول غير بعيدة وصلت فيها سن التقاعد لأكثر من ذلك، وتحتج بأنها سوف توفر على خزينة الدولة مبالغ طائلة، كان المحتجون يتقدمون باقتراحات بديلة تتضمن مزيداً من الضرائب على العلاوات الكبيرة والرواتب المرتفعة لتمويل صناديق معاشات التقاعد ..!
٭ ولو حدث ذلك في السودان لتنزَّل القرار على الموظف المسكين الخائف من بعبع المعاش برداً وسلاماً، بسبب طبيعة مرحلة التقاعد التي تعني انقطاعاً مفاجئاً لمصدر دخل ثابت ومتصالح - وإن على مضض وبعد لأي! - مع أبسط ضرورات المعيشة ..!
أوليس هذا هو حال موظف الودولة من السفير إلى الخفير - في هذا السودان - مع مرحلة ما بعد التقاعد؟! .. أوليس مصير المعاشيين في بلادنا هو الهم والنكد بعد الخروج من نار الميري إلى رمضاء المهن البديلة، المرهقة، شحيحة المردود ؟! .. ولئن كان مرتب الموظف لا يسمن فإن راتبه التقاعدي لا ولن يغني من جوع ..!
٭ الإحالة على المعاش في السودان تعني ببساطة أن يتحول أمن الموظف خوفاً، وشبعه جوعاً، واكتفاءه حاجة، وتعففه مذلة بالوقوف على أعتاب السؤال عن حق ما يزال في كم وكيف استلامه قولان ..!
٭ الراتب التقاعدي في السودان «استعباط» حكومي، واستهبال رسمي، ونكتة بايخة!، وإلا فهل يعقل أن تنعدم النسبة والتناسب بين معاش الموظف وراتبه التقاعدي إلى تلك الدرجة من انعدام الحكمة وقساوة التقدير ..؟!


تعليقات 4 | إهداء 1 | زيارات 4475

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1366634 [الفحل]
0.00/5 (0 صوت)

11-08-2015 01:10 PM
«الحاجة قد تكون أم الاختراع أحياناً لكنها أم الجريمة غالباً» .. الكاتبة!
نعم... صدقت... نسأل الله أن يضبط الميزان... والميزان في القانون... والقانون عند الحكيم.... والحكمة تتمثل في العدالة... والعدالة مفقودة في ظل من ينظرون إلى أعلى دائماَ ... أنا ومن بعدي الطوفان... من يحكمون يسابقون الزمن ... في تحويشة العمر... قبل أن ينفض السامر... ولا ينظرون في النواحي الاقتصادية التي تزيل الغبن عن الكثيرين... حاضرهم متأزم بقصص السوالف التي لا تمت لحاضرنا بصلة... زمن قد ولى يتشدقون به... فقهاء عقدوا الدين وأباحوا القتل... جردوا الدين من الرحمة!!! بأسلوب أنطح... وإفراغ الدين من الجماليات... الغناء والموسيقى حرام... ونهب الأموال وسبي النساء والقتل والتعذيب والانتقام... ليس بحرام... أي دين هذا... ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.... مذاهب يحملون معاول تهدم في الدين كل بطريقنه الخاصة... ليس هذا بدين هذا بدين ولا دنيا هذا كهنوت يا عالم.... هلكتونا...

[الفحل]

#1366072 [ALMAHI]
0.00/5 (0 صوت)

11-07-2015 11:00 AM
لا فض فوك . هؤلاء كبارنا ومن راعونا وعلمونا ناتى لنلقى بهم فى الطرقات شبه متسوليين لا بارك الله في اعمالنا ولا مشاريعنا هؤلاء هم الخير والبركه اكرموهم يكرمكم الله من حقهم ان ينالوا معاشا مناسبا لخدمتهم الطويله نقول مناسبا فقط .

[ALMAHI]

#1365901 [جمة حشا المغبون]
0.00/5 (0 صوت)

11-06-2015 10:16 PM
المشاكل الاقتصادية والفاقة والعوز ضربت كل فئات المجتمع السوداني ليس الامر قاصرا على المعاشيين واحصاءات الفقر المتزايد والحاجة لضرورات المعبشه والعلاج المستعصي تجتاح كل فئات المجتمع لا تعالجها لغة الاستعلاء والتناول السطحي الخجول للازمة . الا تدري الكاتبة ان ارقام الفساد المعلن فقط المعلن ناهيك عن المسكوت عنه ساهمت بنسبة كبيرة في الازمة الاقتصادية . الحقيقة الماثلة على الارض حول هذا الملف تمد لسانا ساخرا الى مثل هذه الكتابة يا اختنا الكاتبة . نصف الحقيقة كنصف الدواء الذي يقوي مناعة الفيروس ولا يقضي على المرض

[جمة حشا المغبون]

#1365813 [مصطفى]
3.00/5 (1 صوت)

11-06-2015 03:20 PM
صدقيني ما عندك اي موضوع وكل القصة تتلخص في انك تريدين تسويد العمود حتى تقبضين الاجر المعلوم!!

زمان كنت تروسين او تبدئين المقال بكلام احد الحكماء او الفلاسفة المعروفين وطبعا الشبكة العنكبوتية تسهل هذه الامور لكل من هب ودب.. الآن قد بلغت بك الجرأة والجسارة حتى صرت تنسبين المقدمة لنفسك مثل قولك:

«الحاجة قد تكون أم الاختراع أحياناً لكنها أم الجريمة غالباً» .. الكاتبة!

يا سلام يا سلام... دي عملتيها كيف ؟؟!! ارجو ان لا تكون بورقة واحدة مثل صاحبنا المسطلاتي!!!

اشهد انك ما عندك حياء وقديما قالوا : من استحوا ماتوا ..

[مصطفى]

ردود على مصطفى
[محمد عجيب محمد] 11-06-2015 11:36 PM
بالعكس يا استاذ مصطفي .. المقال رائع جداً ويتناول قضية حيوية .. والمعالجة التي قدمتها الكاتبة او التناول ولغة المقال قوية وتقدم نقداً هادفا عسي ان تلتفت اليه الحكومة او القطاع المعني من قطاعاتها المتعددة ..
اما الحكمة التي استشهدت بها في اول المقال (الحاجة ام الأختراع ..) فهي حكمة قديمة لم تدعي الكاتبة انها صاحبتها ولكنها اعادت توظيفها بصورة جيدة لخدمة الفكرة التي تريد التعبير عنها ..
ما دعاني لقراءة المقال هو عنوانه المستفز .. وتوقعت انه ضرب من ضروب النقد الأجوف لكل ما تقوم به الحكومة ، وقلت في نفسي عن اي استهبال رسمي يتحدث هذا المقال ..؟ فقمت براءة المقال وانا اتوقع مادة مبتذلة تكتب من اجل الإدعاء الأجوف وتمثيل دور النقد الساخر الذي يضفي علي صاحبة لقب كاتب ساخر يصفق له القراء .. لكنني وجدت فكرة ناضجة تمس حياة قطاع هام من المجتمع هم المعاشيين ووجدت معالجة ناضجة وطرح موضوعي ونقد هادف تستحق عليه الكاتبة التهنئة ..
اقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم ..


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة