المقالات
السياسة
العودة إلى الجحيم
العودة إلى الجحيم
06-05-2015 10:30 AM


(1)

بعد أقل من ثمان واربعين ساعة يعود ابناؤنا إلى المدارس، عودة قسرية وفي ظروف اقل ما توصف بأنها سيئة، ارتفاع في درجات الحرارة يقابله تبلد من قبل القائمين على امر التعليم في بلادنا والذين يضعون قراراتهم في درجة برودة تحت الصفر.

قرارات مثلجة لا تصهرها انفعالات اولياء الامور ولا تذيبها حمم الغضب التي تجتاح التلاميذ .

في الاسبوع الماضي ارتفعت درجات الحرارة قليلا في مصر مع زيادة في نسبة الرطوبة، فما كان من وزارة التربية والتعليم الا أن قامت بحملة اعلامية ضخمة تركت فيها حرية اتخاذ القرار بتعليق الدراسة لتقديرات المدارس، وهذا طبعا لأن ظروف كل مدرسة تختلف عن الاخرى.
كما قادت الوزارة حملة اعلامية مصاحبة عبر كل اجهزة الاعلام المسموع والمقروء والمرئي، تحمل جملة من الارشادات الوقائية مثل "تجنب الحركة نهاراً واتقاء لسعات الشمس المباشرة والجلوس في اماكن باردة، وتجنب الازدحام، واستعمال المظلات الشمسية ،والإكثار من شرب المياه و...و. وغيرها من اجراءات السلامة .

وبالمقابل وعندنا في السودان اختفى تماما اي شكل من اشكال الارشادات الوقائية لاتقاء ضربات الشمس او الوقاية من امراض الصيف.

في ما عدا محاولة خجولة عبر رسم توضيحي من قبل مجموعة جانا الطوعية توضح المشاكل الصحية عند استعمال حقيبة مدرسية ثقيلة .

اما وزارة التربية والتعليم فقد اكدت مجددا بداية العام الدراسي في موعده رغم انف مصلحة الطلاب.

(2)

التسوق لشراء احتياجات المدرسة هو عبارة عن شخص يحمل في جيبه مبلغ عشرة جنيهات ويسأل عن اسعار العقارات في المنشية .

اسعار فلكية للحقائب المدرسية والاحذية والملابس والكراسات والادوات المدرسية .

فسعر الحقيبة الجيدة التي يمكنها أن تكمل السنة الدراسية دون ان تتهالك وتتمزق يتراوح بين خمسمائة إلى سبعمائة جنيه اما الحقائب التي تتراوح اسعارها بين مائة ومائة وخمسين جنيها فلن تصمد اكثر من الشهرين الاولين وذلك نسبة لرداءة الصناعة وثقل محتويات الحقيبة من المقررات الدراسية الثقيلة والفارغة في آن واحد.

اما الزي المدرسي فتتراوح تكلفته ما بين مائة إلى مائتين وخمسين جنيها للبسة الواحدة هذا غير بقية الملحقات من جوارب وخمارات وغيرها.

احدى المكتبات التي زرتها وجدت سعر القلم الواحد فيها (تسعة وسبعين جنيه؟؟؟!!) اي نعم والله قلم واحد ؟؟؟.،.
اما حافظة السندوتشات فسعرها خمسة وتسعون جنيه ، و(زمزمية) المياه خمسة وثمانون جنيه وتكلفة الكراسات بالاضافة الي الجلاد وخلافه للطالب الواحد حوالي مائتين جنيه ، هذا طبعا خلاف للرسوم المدرسية وتكلفة الترحيل

ان موسم العودة إلى المدارس صار يشبه تماما فكرة العودة إلى الجحيم .

وقريبا جدا سنسمع عن القاء القبض على اولياء الامور والزج بهم في السجون لتعثرهم في دفع اقساط مشتروات العودة إلى المدارس .

وحينها يبقى اولياء الامور إلى حين السداد وانتهاء موسم العودة إلى الجحيم.


*نقلا عن السوداني


[email protected]


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 3299

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1280473 [جنو منو]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2015 11:30 AM
يا حليل زمن شنطة المدرسه التى تصنع من الدموريه وبسلة الفطور أو عمود الفطور
مما تيسر من بقايا أكل البيت والمويه من مزيرة المدرسه بالكوز المقدود ..رحم
الله هذه الايام الجمليه ..!!

[جنو منو]

#1279747 [دجانقو]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2015 09:50 AM
اول مرة يعجبني ليك مقال معا اني نادرا ماتعجبني كتاباتك

[دجانقو]

#1279730 [monidodi]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2015 09:11 AM
من شعارات هذا النظام لا ضرورة للتعليم او الصحة

[monidodi]

#1279620 [ابو عبدالله]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2015 09:44 PM
تعرفي واحد يدينابالاجل ....السجن ساهل

[ابو عبدالله]

#1279545 [المسلمي]
1.00/5 (1 صوت)

06-05-2015 05:31 PM
كنا بنجلد بي كيس اللحم بي دمو وكيس اسمنت عطبرة يا حليل اب عاج

[المسلمي]

#1279542 [وجع وانفقع]
5.00/5 (2 صوت)

06-05-2015 05:22 PM
رحم الله ذلك الزمن الجميل حيث التعليم المجاني وتفتح المدرسة لا تحتاج الا لذهن صافي وارادة قوية وحق الفطور الذى يتساوى فية الجميع وتحتاج شنطة وغالبا من الدمورية لتستلم الكراسات والاقلام
الان التعليم استثمارا ولمن يملك مع تفاوت طبفي رهيب ناس اكييف وناس ما عندها حق الرغيق

لو كنت رئيسا لعدت لمجانية التعليم وسمحت للمفتدرين بمدارس خاصة بمواصفات
لولا مجانية التعليم في ذلك الزمن الجميل لما درس من الذين بالسلطة الا 1% على احسن حال

[وجع وانفقع]

#1279532 [عصمتووف]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2015 04:55 PM
دلع وشراب الشاي ب القرع الفرق بيننا وبينهم نحن حملنا شنط الدمورية المخلاية وكانت تغسل اسبوعيا من زيوت السندوشات والحبر السائل والا الجلد كان نفتخر بتمزقها من الاركان بواسطة الكتب والكراريس وهو يدل عن انك متعلم حامل كل المواد كان التعليم اهلي وحكومي لا يوجد خاص المشي كداري لا اب يقطعك الظلط او ام او اخت او تركب البصات العامة والمقتدر من يمتلك دراجة حاليا الظروف اتغييرت والثقة انعدمت ولا تنسي الرداء الكاكي والقميص والصندل

[عصمتووف]

سهير عبدالرحيم
سهير عبدالرحيم

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة