المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
طه جعفر
الحزب الشيوعي السوداني و فقه المؤتمرات
الحزب الشيوعي السوداني و فقه المؤتمرات
06-07-2015 03:32 PM


دعي العديد من اعضاء الحزب الشيوعي السوداني لعقد المؤتمر الخامس الذي تمت فعالياته في يناير 2009 دعوا لعقده بمدينة جوبا عاصمة الجنوب او بأي منطقة أخري محررة مُناسِبة تسيطر عليها الحركة الشعبية او أي تنظيم ينازل النظام المجرم عسكريا. الداعون لهذه الخطوة حاولوا أن يجنبوا الحزب الشيوعي السوداني مزالق الارتماء في احضان النظام و الابتعاد كل البعد عن جعل الحزب الشيوعي السوداني مجرد مسحوق تجميلي رخيص يطليه النظام علي وجهه القبيح و أياديه الملطخة بدماء الابرياءو عضوية الحزب الشيوعي . لقد تجاهلت قيادة الحزب حينها هذا الاقتراح و عقدت مؤتمرها الخامس في الخرطوم و لقد حضر جلسته العلنية التي كانت بقاعة الصداقة!! المجرم نافع علي نافع و لقد تابع الحادبون علي الحزب تلك المهزلة بكل أسف و ألم. المهم أكد المؤتمر الخامس علي استمرار نهج الخوف و الهزيمة الذي سيطر علي الحزب الشيوعي السوداني منذ إغتيال نظام انقلاب 25مايو للسكرتير العام عبد الخالق محجوب و رفاقه من المدنيين و نذكر منهم القائد العمالي الشفيع احمد الشيخ و القائد الثوري الدكتور جوزيف قرنق. لن نخوض في المذابح التي انجزها النظام في العسكريين من عضوية الحزب الشيوعي الذي نظموا حركة 19 يوليو 1971 التصحيحية ذات الطابع الانقلابي علي نظام انقلاب 25 مايو 1969 المجرم و الدموي فهذه امور تعني العسكريين .نهج الخوف و الهزيمة نقصد به مجموع الممارسات الحزبية في النطاقين الجماهيري و السياسي منذ صدمة 19 يوليو 1971م. كما يعلم الجميع فلقد ظل الحزب الشيوعي السوداني ينازل الديكتاتورية العسكرية المايوية بنهج التحالف مع حزبي الأمة و الاتحادي و غيرها من الاحزاب التي تعارض النظام بالأساليب السلمية و تم تتويج ذلك بتحالف قوي الانتفاضة المليء بالتناقضات الطبقية، السياسية و الفكرية التي قادت في النهاية إلي إجهاض انتفاضة مارس/ابريل 1985م. و اصل الحزب الشيوعي ذات النهج التحالفي مع حزبي الامة و الاتحادي في نضاله ضد ديكتاتورية الاسلاميين الدموية و انقلابها المشؤوم في 30 يونيو 1989م. هذا التحالف المسكون بالتناقضات يعكس حقيقة مرة و هي فشل الحزب الشيوعي السوداني في بناء تحالف قوي اليسار و الاستنارة العلمانية و هذا الفشل او الخوف من الفشل هو أحد أهم ممارسات الحزب الشيوعي التي تثير شكوكاً لا حدود لها حول يسارية قيادة الحزب الشيوعي و صدقيتها و لقد أكد ذلك النهج غير المنتج الذي يتعامل به الحزب الشيوعي السوداني مع موضوعة الدين/السياسة و هنا لقد اكتفي الحزب الشيوعي بالشعارات الرنانة الجوفاء مثل " لا لتجّار الدين" و لم يمارس الحزب الشيوعي السوداني أي درجة من درجات التنوير التي يجب أن تقود في النهاية لانجاز فكرة فصل الدين عن السياسة بالكامل و لن يحدث و الحزب الشيوعي السوداني يميل كلما مالت التحالفات مع حزبي الامة و الاتحادي نحو يمين أسفل من الذي سبقه. و لن يخارج الحزب الشيوعي ذلك الاعتراف الخجول بالتقصيير الذي ورد في دستوره المجاز في المؤتمر الخامس. راجع المقتبس
" الفصل العاشر
الدين والسياسة

1) لا نؤسس لموقف جديد، بشأن مسألة الدين والدولة، بقدر ما نسعى لتطوير رؤيتنا التي تبلورت مع الإرهاصات الأولى لنشأة حزبنا، ونسجل في الوقت ذاته نقداً ذاتياً لتقصيرنا في تطويرها خلال العقود الأربعة الماضية، وفق ما ألزمنا به أنفسنا في المؤتمر الرابع.
2) تتأسس هذه الرؤية على احترام حزبنا لمقدسات شعبنا وأديانه:_ الإسلام والمسيحية والأديان الإفريقية، باعتبارها مكوناً أساسيا"
للدين دولة الآن في السودان الحبيب يا هؤلاء و ها هو الحزب الشيوعي السوداني يعترف بالتقصيير و هنا نسأل هل سيظل هذا التكليف ماضياً ؟ لقد أخاف الدين الاسلامي الذي تطرحه قوي الظلام و تستخدمه لتبرير جرائمها و تستخدمه كخلفية مؤسفة لمجموعة القوانين القمعية التي تسوم بها الشعب السوداني الكريم، لقد أخاف هذا الدين الحزب الشيوعي و هزمه و علي الحزب الشيوعي السوداني أن يعترف بهذا الخوف و تلك الهزيمة لاكتساب الشجاعة اللازمة للنزال و ليس مزيداً من الهجرة صوب اليمين بالتنازل عن علمانية الدولة و الاستعاضة بها بالشعار الأجوف المضلل " الدولة المدنية الديمقراطية".
تم انعقاد المؤتمر الخامس في ظل سلطة نظام انقلاب يونيو 1989م تحت مظلة نيفاشا الظليلة التي ذهبت الآن مع استقلال الجنوب و انكشف بذلك حال الوطن و سيتم انعقاد المؤتمر السادس في ظل نظام انقلاب يونيو 1989م دون مظلة نيفاشا الظليلة لا بل في ظروف غاية في الدقة حيث وصلت درجات مصادرة الحريات و مترتبات الاعمال العسكرية التي يقودها النظام ضد المواطنيين السودانيين في دارفور و جنوب كردفان و جبال النوبا و جنوب النيل الازرق و صلت لابعد درجات الاستهتار بحقوق السودانيين في الحياة، التعبير و التنظيم و حرية الفكر و المعتقد. و هنا يتبادر سؤال للذهن و هو أليس عَقْدُ المؤتمر الآن من أهم مظاهر خدمة أجندة نظام الأسلاميين المريبة في إيهام العالم و الشعب السوداني بأن هنالك هامش للحريات؟ أم هل أدمن الحزب الشيوعي السوداني الحياة في الهامش السياسي. بالنسبة لي إنعقاد المؤتمر السادس بالخرطوم عمل يحول الحزب الشيوعي السوداني إلي وكالة تخدم النظام بتجميل وجهه القبيح و تعطيه شرعية لم يستحقها بدءً. و تثير في النفس شكوكاً لها جذورها حول يسارية و مصداقية قيادة الحزب الحالية و التي سبقتها و نقصد تلك التي غيّر كادرها أمر الله ( بالاشارة لرحيل القائدين التجاني و نقد مع احترامنا لتضحياتهم) و ليس ديمقراطية الاختيار.
تابعنا بكل أسف استصدار فرمانات التخوين العامة في تصريحي الاستاذ الخطيب و الاستاذ يوسف حسين حول وجود غواصات للنظام بجسم الحزب الشيوعي السوداني و كانت تلك التصريحات بالصحف المبيضة بكلوركس النظام. هذا الكلام يقع عندنا في موقع مختلف فهذه بالنسبة لنا إجراءات تحضيرية لحسم انتخاب قيادة الحزب الشيوعي السوداني لمصلحة تيار محدد و انا اعتقد أنه التيار الموالي للنظام لأنه كما تعلمون فكل إناء ينضح بالذي فيه. تسعي قوي محددة في قيادة الحزب لإبعاد اعضاء بعينهم عن مواقع القيادة بالحزب بأسلوب إغتيال الشخصية و إلصاق تهمة العمل مع النظام. و هنا أطلب من جميع عضوية الحزب الشيوعي السوداني بمراجعة دراسة التأمين العمل السري و الانتباه جيداً للموروث الحزبي في تحليل ظاهرة الاختراق و ما يتكلم عنه السكرتير العام الاستاذ الخطيب و القيادي يوسف حسين هو الاخترق التنظيمي الذي يمثل بالنسبة لي قمة جبل جليد الاختراق السياسي من جهة و الاختراق الفكري من جهة أخري. ليعلم الجميع أنني متأكد أتم التأكيد من أن الغالبية العظمي من عضوية الحزب الشيوعي الآن من بنات اولاد المصارين التنظيمية البيضاء لا تعرف شيئاً عن فكرة الاختراق و يكتفون بسطح الظاهرة و المقصود الإختراق التنظيمي لما لذلك من هلولة اجتماعية و اعلامية و هذا هو التسطح بعينه و هذه هي عقليتهم التي تتعدي بكثير منطق المواخير القائل " دق الصفائح و طِلّيع الفضايح"
يعلم الجميع أن عدداً كبيراً الشيوعيين و للغرابة خارج التنظيم نتيجة لحالة عسر الهضم التنظيمية التي تكتنف عملية إلحاق أعضاء الحزب بتنظيمات الحزب الشيوعي حال الهجرة و الاغتراب و الانتقال و منهم كاتب السطور. الشيوعيين خارج التنظيم و للأسف هم خيرة العضوية بل هم الكوادر التي أعطت هذا الحزب شخصيته الفكرية و السياسية و التنظيمية. نزيف الكادر هذا هو السبب الرئيسي في انهيار عمل الحزب علي المستويات أجمعين و الغريب في الأمر أن اولاد المصارين البيضاء التنظيمية و هم غالبية المسيطرون الآن علي مفاصل الحزب هم نوع يخدم بضلاله الايديولوجي و ضعفه السياسي أجندة النظام و يسهم بممارسته اليومية في تمديد عمر النظام.
لتكن هذه المساهمة الشحيحة بمثابة دعوة للحزب الشيوعي السوداني لعقد مؤتمره السادس بأرض محررة من المناطق التي تسيطر عليها فصائل الجبهة الثورية لأن هذا الفعل سيرسل رسالة عميقة الأثر للشعب السوداني و للنظام المجرم في نفس الوقت و ستكون أحد أطواق النجاة التي ستنقذ الحزب الشيوعي الغارق في عسل النظام و هامش حرياته المزعوم. لينصرف الشيوعيين عن جلد الذات باستصدار فرمانات التخوين و ليصبوا جهدهم الذي نظن الخير به في العمل من أجل انجاز ثورة شعبية كاسحة تسقط النظام و بذلك سنطيح بغواصات النظام في جسد الحزب بالضربة القاضية.

7 يونيو 2015
تورنتو
taha.e.taha@gmail.com


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2701

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1282105 [وجهة نظر]
4.07/5 (5 صوت)

06-09-2015 05:39 PM
انا استغرب بأن تصنف بعض العضوية بانهم اولاد المصارين البيض و كأنك موقوف في كوبر البسمع كلامك ده ما بقول ضارب الراحات في تورنتو

[وجهة نظر]

#1282004 [Khalid Abdalla Ragab]
4.07/5 (5 صوت)

06-09-2015 03:29 PM
I agree Abufatima, I am not a good writer at least for some body under cover to understand what the main issue of what I wrote and it seems to me at least some people need a Fahama to understand what is going around them and that none of our political parties will be able to overturn the tyrant regime. At least some of them are resisting partially at home but not from Juba or elsewhere!

[Khalid Abdalla Ragab]

#1281520 [Shafo]
4.07/5 (5 صوت)

06-08-2015 08:19 PM
ياخي اشعشع قلبك
الجنا اب عيونا ممزرات ده لسع في الحزب الشيوعي وما الحزب الشيوعي
الحزب الشيوعي في روسيا انتهى ولسع انت ماسك لي شيوعي وما شيوعي
روح مصيبة تخمك انت والمعاك يا رجعي يا متخلف يا بتاع زمان

[Shafo]

#1281007 [ابراهيم حسين]
4.16/5 (7 صوت)

06-08-2015 07:53 AM
يا سلام عليك يا طه
أتمنى ان يجد إذن صاغية
لك التحايا

[ابراهيم حسين]

#1280989 [محمد بن عبد الوهاب]
4.13/5 (6 صوت)

06-08-2015 07:13 AM
طه القرشي في المستشفى بمرض اليسارية الطفولي.. زي ناس ود جعفر ديل كان استلموا قيادة الحزب ده ولا أي حزب - أكان تلقوهو تاني يوم.. أحلق شنبي الأبا يقوم ده

[محمد بن عبد الوهاب]

#1280778 [فاروق بشير]
4.08/5 (7 صوت)

06-07-2015 07:41 PM
الاستاذ طه جعفر افتكر سؤال الدين ازداد تعقيدا وصعوبة, تتقاطع فيه عوامل بلاحصر:
1- الدين عند الساسة
2-التدين كما فهمه الشعب السوداني خارج السلطة السياسية.
ا-بصورته كما فهموه فى الماضي حول المتصوفة والاولياء.
ب-كما هو عند الكيزان
ج-بصورته عند شباب البلاداليوم بعد الكثافة الطاغية من السلفيين, بل ومن هم اخطر كالداعشيين.
3- الدين كحالة تتمدد من حولنا محيطا بلا ساحل من مغرب العرب وبوكوحرام, الصومال,العراق سوريا اليمن وافغانستان.
أو فلنقل ان الاسلام فى لفبة الامم الحالية ليس هو الاسلام السياسي الذى كنا نعرف.
وهكذا وهكذا....

[فاروق بشير]

#1280743 [Khalid Abdalla Ragab]
4.10/5 (6 صوت)

06-07-2015 06:27 PM
Still some of the communists are dreamers! Where are the leaders of the communists in Russia, China, South Korea, or East Europe? Where are the communists even in Sudan? Most of them became followers to this corrupted regime in the Sudan and the rest will follow sooner or later. Who is Yasir Arman is he the kind of leaders we are waiting to rescue our country and our people? He is nothing but a mercenary working with some gangs to come as a king or ruler to our people or at least this is what he dreams! He also received millions of dollars to excute a certain programm or plan and this will never happened in the near future. I will just remind you with the late secretary of the communist party in Khartoum Ustaz Mohamed Ibrahim Nugod, when they decided to demonstrate on the next morning and he came according to the scheduled agreement and nobody else came and he picked a piece of card board and wrote 'I came and couldn't find anybody!" He left life! Wake up people, Wake up

[Khalid Abdalla Ragab]

ردود على Khalid Abdalla Ragab
United States [abufatima] 06-08-2015 04:44 PM
What are you trying to say Jumping from one point to an other does not help your ideas. Please Focus and Pay attention to what you write because not any one knows how to write can write.


طه جعفر الخليفة
طه جعفر الخليفة

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة