المقالات
السياسة
من الذي حل مجلس الثورة وجهاز الرقابة وكيف ولماذا فور عودة مايو للسلطة حلقة (1)
من الذي حل مجلس الثورة وجهاز الرقابة وكيف ولماذا فور عودة مايو للسلطة حلقة (1)
06-07-2015 06:55 PM


في هذه المقالة أتناول أكثر الأحداث التي ارتبطت بمايو وأحاطت بها ضبابية وتزييف للحقائق والتي لا تقل عن الضبابية التي أحاطت بانقلاب 19 يوليو 71 المعروف بانقلاب الحزب الشيوعي زورا مع إن واقعه يؤكد انه كان تأمرا عليه وعلى ثورة مايو نفسها وهو ما سأفرد له حلقة قادمة

ولكن في مقالة اليوم أتوقف مع اغرب حدثين شهدهما انقلاب مايو عقب عودتها على أنقاض الانقلاب الذي عرف بأنه انقلاب الشهيد هاشم العطاء وهو منه براء حيث إن أول قرارين صدرا عقب انهيار انقلاب يوليو تمثلا في القرار الأول الذي أعلن فيه إن مجلس الثورة قد حل نفسه وأبقى على مايو الانقلاب بدون المجلس في شخص النميرى وحده كأنما كان انقلاب يوليو ليس موجها ضد الانقلاب وإنما موجها ضد مجلس الثورة ولصالح النميرى في شخصهما إن ثاني قرار كان وفى ذات التوقيت حل الجهاز المركزي للرقابة العامة كأنما كان انقلاب يوليو موجها لجهاز الرقابة وأعضاء مجلس الثورة باستثناء النميرى ولم يكن الانقلاب مستهدفا مايو بكلياتها حيث ارتبط هذين القرارين بأكبر عملية تزييف للحقيقة خاصة مجلس الثورة الذي أعلن باسمه انه حل نفسه وهذا لم يحدث فالمجلس لم يحل نفسه وإنما تم حله فيما يشبه الانقلاب الداخلي كما سأوضح في الخلقة القادمة.

ولكن قبل الدخول في تفاصيل هذه الأحداث لابد من الرجوع لخلفية مهمة لعبت دورا كبيرا في صياغة هذه الأحداث. فمن واقع الأحداث التي تداعت عقب فشل انقلاب يوليو كشفت عن إن النميرى لم يكن وفيا لزملائه وأصدقائه الذين جاءوا به على رأس الانقلاب ممثلين في أعضاء مجلس الثورة بعد إعفاء الشيوعيين وفى تقديري الشخصي وان تصرف النميرى كان مبررا بعد أن ضعفت العلاقة والثقة التي كانت تجمعه مع رفاقه اللذين جمعته معهم علاقات صداقة قوية وثقة لا حدود لها لأنه تعرض يومها لواقعة بالغة الخطورة من رفاقه أعضاء مجلس الثورة كانت لها تداعيات سالبة وسببا في فقدان الثقة بينهم وان أغفلوها ولم يستوعبوها والتي أحدثت شرخا كبيرا في علاقته الشخصية بزملائه من فرقة الانقلاب مما وفر المناخ لمولاتا بابكر عوض الله والذي كانت بينه وبين أعضاء مجلس الثورة جفوة لها مبرراتها خاصة وانه يعتقد إنهم السبب في تحجيم سلطاته المطلقة في تكليفه وتفويضه السلطة رئيسا ل مجلس الوزراء فى
بدايات الانقلاب عندما قرروا أن يتولى النميرى رئيس المجلس سلطات مجلس الوزراء وهمشوا النائب رئيس مجلس الوزراء بابكر عوض الله بجانب مواقف أخرى سيأتي ذكرها مما وفر له المناخ ليستغل الموقف ويصفى وجودهم مستفيدا من ثورة النميرى على رفاقه التي كان متكتما عليها حتى لوح له مولانا
بابكر بالفرصة التي لاحت له فالذي حدث انه وعقب إعفاء الشيوعيين من أعضاء مجلس الثورة ذلك القرار الذي نجح المنشقون عن الحزب أن يبلغوا بالفتنة بين الحزب والثورة ذروتها فلقد تردد وقتها إن إعفاء الثالوث سببه إنهم احتجوا على تهميشهم في المجلس وانفراد بقية المجلس بالقرارات ولكن عقب قرار إعفائهم بفترة لم تطول وهنا دعوني أحكى الرواية كما تلقيتها من واحد من أبطالها عضو مجلس الثورة زين العايدن محمد احمد عبدالقادر خاصة إن ما سأورده هنا عن هذه الواقعة نشرته وبنفس التفصيل في كتابي (25 مايو وانهيار السودان ) سنة 90واوردت فيه نفس الواقعة واهم أطرافها اطلعوا على الكتاب في القاهرة وهما الرائدان زين العبدين ومامون عوض ابووزيد اثناء تواجدهم في القاهرة ولم ينفى أي منهما الواقعة و يصحح جزءا منها
ففي ظهر ذلك اليوم كنا بصدد تناول وجبة الغداء بنادي القوات المسلحة بموقعه القديم بشارع النيل عندما طلب منى الأخ زين العابدين انتظاره بالنادي لان عندهم مشوار مهم لم يفصح عنه وبقيت منتظر له حتى عاد للنادي وكانت المفاجأة عندما أخبرني وحكي لى بعضمة لسانه وبتفصيل دقيق سر ذلك المشوار الذي احسب انه شكل اكبر ثغرة في علاقة النميرى بزملائه الذين كانوا في قمة التفاهم والثقة إلا إن طبيعة مهام كل منهم كانت قد باعدت بينهم اجتماعيا والتي مكنت بعد دعاة الفتنة أن يخططوا لإفساد تلك العلاقة

فلقد قال لي زين العابدين انه هو والرالئدين مامون عوض ابووزيد وابوالقاسم محمد ابراهيم طلبوامن النميرى أن بصحبهم في مشوار مهم وتحركت بهم العربة التي كان يقودها ابوالقاسم بينما جلس النميرى بجانبه فى المقعد الأمامي ومامون وزين العابدين في المقعد الخلفي وإنهم اتجهوا بالعربة حتى تعدوا الكلية الحربية وأدى سيدنا مما أثار شكوك النميرى وسألهم إلى أين هم ذاهبون وهنا يقول زين العابدين إنهم واجهوه بسؤال عنيف بعد أن وجه مامون مسدسا لرأس النميرى وقالوا له( أنت يا نميرى الانقلاب ده عملتوا أنت عشان تتصرف فيه زى ما أنت عايز دون الرجوع لينا)

موقف كما ترون طبيعي أن يثير هلع النميرى والذي لم يتوقعه من رفاق دربه فأعتذر لهم برقة واقسم انه لم يفكر في تجاهلهم وإنما اعتمد على ثقتهم كمجموعة في بعض وقبلوا الاعتذار حسب ما أكد لى زين العابدين وعادوا للخرطوم.

أؤكد لكم إنني لحظة سماعي هذه الرواية من احد أطرافها شخصيا قلت له بالحرف ( إذن انسوا النميرى فهذه نهاية علاقتكم به فمثل تصرفكم هذا لا ينتهي باعتزار وفوهة مسدس موجه لرأسه إنما نهايته إطلاق رصاصة على رأسه وبغير ذلك فمايو لم تعد تقيل الطرفين, ولعل هذا يفسر لكم ما تبع ذلك من تداعيات والتي كانت أكثر حدة في ردود فعل النميرى مع مامون عوض ابوزيد شخصيا

هذه الرواية نشرتها بتفصيلها في كتاب اطلع عليه زين العابدين ومامون في القاهرة ولم يعترض أي منهما على الرواية كما حكيتها على لسان زين العابدين وهو مصدرها وكان شريكا فيها.

كونوا مع لتروا في المقالة القادمة كيف إن هذا الواقعة لعبت دورا في حل مجلس الثورة وجهاز الرقابة العامة عندما وجد مولانا بابكر الفرصة ليشفى غليله من أعضاء مجلس الثورة.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1884

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




النعمان حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة