المقالات
السياسة
السودانيون كسالى ... والقمح لا يصلح في الجزيرة
السودانيون كسالى ... والقمح لا يصلح في الجزيرة
06-09-2015 08:36 PM


عبارة (السودانيون كسالى ) راجت في الخليج منذ السبعينات وتم توريدها للداخل . اعتقد أن موطنها الأصلي السعودية ثم انتشرت لبقية دول الخليج الأخرى . أما مصدرها هم المصريون والشوام (السوريون واللبنانيون ) . أما لماذا ؟
بدأت النهضة والتطور في السعودية وقامت الشركات العملاقة مثل شركة (ارامكو ) النفطية والشركات المساندة والمشغلة لها وقامت البنوك الضخمة والنهضة التعليمية والجامعات . كل هذه المشاريع الضخمة كان تأسيسها وإدارتها بكوادر أمريكية وانجليزية . احتاجت هذه الشركات لكوادر أخرى من غير الأمريكان والانجليز , كوادر في الطب والصيدلة والهندسة والترجمة والإدارة والبنوك . ولما كان التعليم الجامعي السوداني والذي أساسه (جامعة الخرطوم ) مشابه ومقارب لنظيره الانجليزي فقد وجد السودانيون تفضيل على نظرائهم من الدول العربية الأخرى والذين كانت مناهجهم تعتمد على اللغة العربية مما سبب لديهم الغيرة والحسد . صنعوا هذه العبارة وروجوا لها وسوقوها وسط المجتمع المحلي حتى بدا يقتنع ببعض ما فيها . أتقنوا تسويقها حتى أنهم يقولونها أمام السوداني ولكن بطريقة ذكية : كأن يقول لك : عندكم اكبر بلد مساحة والمياه والأمطار والثروة الحيوانية .. فقط ينقصكم العمل .. ثم يطورها .... انتم كسالى .... ووووالخ .... يقبلها السوداني تواضعا وفخرا ... فخرا بأكبر بلد واغني بلد ولكنه ينسى أو يتواضع في نفي الجزء الآخر اعتقادا منه انه كلام لا يقدم ولا يؤخر .
العبارة أعلاه تشبه عبارة أخرى يروج لها البعض بشدة وهي : الجزيرة لا تصلح لزراعة القمح وإنما تصلح للذرة والثروة الحيوانية .
في يوم 8/6/2015 م استمعت لبرنامج خطوط عريضة والذي يقدمه الأستاذ / (محمد الأمين دياب ) على تلفزيون السودان . أولا أشيد بهذا الرجل في تقديمه لبرنامجه بطريقة مهنية وممتازة , لا يتهافت في مدح النظام والوزراء والمسئولين كما يفعل كثير من الضيوف , أيضا لا ينجرف في كيل السباب والتحقير للأحزاب السياسية والسياسيين الآخرين كما يفعل بعض الضيوف . يصل يبعضهم الحال أن يجعل من شخص مثل الصادق المهدي انه بلا وزن سياسي وعاجز وجاهل في كل شيء , حتى في السياسة .
في تلك الحلقة من البرنامج قال الضيق (الصحفي ) : القمح لا يصلح في جنوب الجزيرة نهائيا ولا يصلح في وسطها ويصلح نسبيا في شمالها . وزاد : هناك بحوث علمية وأوراق تثبت ذلك .
أولا :
أثبت لك وللآخرين من بعض العلماء ومعظم المسئولين في أعلى المناصب أن مزارع وإنسان الجزيرة لا يثق في بحوثكم العلمية ولا قراراتكم وتوجيهاتكم السياسية والإدارية التي تتعلق بمصير المشروع أو بمصير مصالحهم الأخرى وذلك بسبب التجارب التي عايشوها في السنوات الماضية . تجارب نتيجتها تدمير اكبر مشروع عملاق ( وتهميش ) لأكبر ولاية من حيث السكان , تهميشها في خدماتها كلها . بعد النفط ما عادت الجزيرة كمشروع أو إنسان تعني الدولة في شيء وساعدهم صمت أهلها وبعض ( الهتيفة من أبنائها) . إذن أصبح مزارع وإنسان الجزيرة يشك في كل شيء من المركز ويبحث عن الغرض منه .
ثانيا :
في بداية التسعينات استطاع مشروع الجزيرة أن يسد حاجة السودان من القمح ولعدة سنوات . لم يكن وقتها هناك استثمار عربي أو بيوت محمية .. ( عشنا وشفنا القمح والطماطم تحت سياجات ) في أطراف العاصمة من الغرب والشمال ولكن الطماطم لا تنخفض أسعارها إلا بدخول إنتاج الجزيرة .... في بعض الأوقات تترك لترعاها الأبقار حيث لا تكفي أسعارها قيمة ترحيلها للعاصمة ....... ألا تحتاج لتبريد وتعليب وتصدير وجلب عملات صعبة .
ثالثا :
ليس البرد القارس هو أساس إنتاج القمح وإنما الأساس فيه :
1/ التحضير الجيد والحرث العميق 2/ التقاوي الجيدة والمحسنة الخالية من ( العدار وبذور الحشائش 3/ الري المنتظم طيلة فترة الإنبات 4/ السماد . هذه هي الحزمة الأساسية أما البرد فهو ترف إنتاجي حيث تم تطوير أصناف لا تحتاج للبرد القارس
رابعا :
بيان بالعمل : قد حقق الفدان في وسط الجزيرة 16 جوال (شاهدته في مكتب فطيس) وحقق 16 جوال في مكتب ( ودالزين بقسم الهدى بامتداد المناقل ) . هذه الإنتاجية ليست متوسط ولكنها متكررة في كثير من (الحواشات ) وفي عدة مناطق .... ليست حالة نادرة ...... نعم هناك دون ذلك بكثير ولكنه بسبب النقص في واحد أو أكثر من المطلوبات الأربعة التي ذكرتها لك في أول المقال .
إن كنت تفهم عزيزي الصحفي في مشروع الجزيرة فارفع صوتك مع المزارع حيث المشروع يحتاج لإعادة تأهيل وقد قيل الكثير عن الري والإدارة .... الخ , فقط إنا أضيف أن الأرض أصبحت تحتاج للتسوية والتسطيح حيث لم يتم إعادة تسويتها منذ أن غادر الانجليز . الأرض تفقد الاستواء نتيجة للحرث المستمر .
في الختام أقول للاستاد / صاحب البرنامج أن بعض الضيوف يجب أن يحصروا حديثهم في السياسة والخدمات والانتخابات وليس كل المواضيع متساوية . الصحافة مسؤولية وليست مؤانسة في بيوت الأتراح والأفراح والليالي الملاح .

[email protected]




تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 3573

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1282603 [د.عثمان الفادني -هيئة البحوث الزراعيه]
5.00/5 (1 صوت)

06-10-2015 01:06 PM
لك التحيه استاذ عثمان محمد فضل المولي ... و احيك علي مقالك الرصين و اتفق علي ما جاء فيه.
المشكله اننا نبخس اشياءنا و ما مسألة القمح ببعيده فنحن رغم كل الظروف القاسيه و المعوقات فإن انتاجنا من القمح اذهل زوارنا الأجانب الذين يقومون بزيارة حقول بحوث القمح في الجزيرة وهي حقيقة لا ينكرها إلا مكابر. و الزراعه مواقيت تمويل ومدخلات وسترون النتيجه.
في تسعينات القرن الماضي حينما وفرت المعينات فاق انتاج الجزيره كل التوقعات وهذا العام رغم كل الظروف فإن مخابزنا تنتج خبزا من حقول الجزيره. يجب ان نعطي بلادنا حقها مما تستحق.
أما كسل السودانيين فهي فرية سهل الرد عليها بوجود السودانيين في كل اركان الدنيا قوة عامله فاعله في كل مناحي الحياه.

[د.عثمان الفادني -هيئة البحوث الزراعيه]

#1282522 [sudani one]
5.00/5 (1 صوت)

06-10-2015 11:09 AM
ولاتنسي العبارة الاخري التي روج لها سدنة النظام ( البديل منو)؟!!!!

[sudani one]

#1282479 [سيف الدين خواجه]
5.00/5 (1 صوت)

06-10-2015 10:31 AM
عزيزي الاخ عثمان الوطن اصيب بحشف وسوء من النظام لان الذين الي الحكم ليس لديهم فكرة ادارة الدولة وقيمها واعتقدوا ادارة الدولة كادارة اتحاد الطلبة بالجامعات ثم ارادوا التمكين الذي اصبح طين وفساد هم لم ياتوا لانقاذ السودان والا لزادوا الانتاج ووسعوا مشروع الجزيرة وسكه حديد الي الفاشر بل فعلوا العكس لاول مرة في التاريخ دولة تعطل الانتاج وتحيل الناس الي العطاله والبطالة والمهن الهامشية باختيارها والا كان يمكن باموال البترول عمل مشروع ثالث للجزيرة يتخصص في القمح بعد انبات فصائل جديدة تواكب الطقس كما قلت ولعلمك وقد كتبته هنا (مشروع ناكل مما نزرع ونلبس مما نصنع ) بدأ فعلا في الديمقراطية سرا لكي لا تحاربه امريكا وظهوره سيكون في 1995 وقد اراد مدير سونا التحقق من كلام الرئيس فاوفد وفود سونا لهذا الغرض وذهبوا ونقبوا وكان التقرير يقول (بدأ المشروع عام 1987ونهايته والتصدير 1995) وتصور ماذا حدث للتقرير مدير الوكالة الكوز واظنه نجيب ادم قمر الدين مسك التقرير وقال ( ايه دا حاجه عملوها الجماعة ديك ما دايرنها ومزق التقرير ) فما كان من رئيس المجموعة الا ان قال له (الهم هذه هو الواقع والحقيقة عليكم ان توصلوا لاكمال المشروع ) وكانت نتيجته الفصل مع مجموعة وكان ابن ضمن لجنة محددة ولم يناله الفصل واغترب معي وروي لي الواقعه اذن انت امام ناس تتعلم الحلاقه في راس الايتام وهو الفشل كما تري خصاد 25سنة قبضنا وكما تري عادوا للبداية قفة الملاح التي اهلكوها بيدهم الباطشة ويقولوا والحصار وقد خاصروا انفسهم بانفسهم لجهلهم بامور الدولة والعالم وكما تري وتعيش !!!

[سيف الدين خواجه]

#1282235 [azooz]
5.00/5 (1 صوت)

06-10-2015 12:40 AM
you are right, thanx.

[azooz]

#1282200 [ابومحمد]
0.00/5 (0 صوت)

06-09-2015 10:36 PM
سمعت هذا اللقاء الرجل تحدث بصوره طيبه عن اتسان الجزيره وانو فاهم وواعي جدا لذلك بحتاج الي اكثر من ذلك اما بخصوص زراعه القمح او غيره فهذه الامور تضع لدراسات معمقه وبتاتي اما عن كسل السودانين ربما كان في فتره من الفترات كسلانين كان يعمل شخص واحد في الببت ويعتمد عليه الاخرين بت كل سوداني ممكن اكون مزرعه لدجاج از حمام او حتي اراتب ولا شجره مافي اصحو من الصباح اكنسو بس دل موضوع طويل وعاوز حديث اكتر

[ابومحمد]

عثمان محمد فضل المولى
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة