المقالات
السياسة
استيعاب الإرشاد الإلهي في الرسالة المحمدية (6) والاخيرة
استيعاب الإرشاد الإلهي في الرسالة المحمدية (6) والاخيرة
06-10-2015 12:26 PM


الذات الكلية والإسلام:
إذا كان علينا إدراك مفهوم الإسلام كمسمي لكل الإرشاد الإلهي الذي أرسله الله إلى الإنسانية فعلينا إدراك الاختلاف بينه وبين مفهوم الذات الكلية، فالذات الكلية هو مفهوم اجتماعي يتمثل في توحيد الأفراد داخل جماعة محددة ويظهر ذلك التوحيد من خلال ممارسة الكل لقيم سلوكية محددة. وهو مفهوم مقابل لمفهوم الآخر، الذي يعبر عن الضد في الذهن الإنساني. ولذلك عندما جاءت الرسالات الإلهية محملة بمعاني الإرشاد لكل المجتمع وحاولت إيجاد السبيل لنظر المجتمع لذاته الكلية كذات واحدة حسب مرحلة التحولات وعلى ان ينظر إلى الآخر كآخر مختلف وليس كآخر ضد، تم إقصاء معني الإرشاد من الرسالات واستيعاب الرسالات من خلال القيم المجتمعية حتى تتوحد مع الذهن الإنساني الذي لا يرى المعاني ولكن دلالة تلك المعاني من خلال السلوك، فالوحيدون الذين كان يمكنهم النظر إلى المعاني بعيدا عن دلالتها السلوكية هم النخب ولكن اغلب النخب خافت على نفسها من ذلك الاستحقاق نتيجة لتضاده مع الثوابت الاجتماعية. فالوقوف أمام القطار الاجتماعي لتغيير اتجاهه وتحديدا في مسالة الإلوهية، فهي من أكثر المواقف صعوبة لأنه ببساطة يمكن ان يسحقك ذلك القطار كما حدث لكثير من الأنبياء والرسل والنخب. ولكن على النخب ان تتشجع وتحديدا عندما ترى الحروب التي تدور الآن نتيجة لاستهلاك الفكر العربي الإسلامي لكل أدواته وأصبح يمثل أداة للعودة إلى جاهلية بعيدة في التاريخ.

فوصفت المجتمعات ودونت النخب بان قيم العبادات والمعاملات التي جاءت داخل الإرشاد لصالح المجتمعات في مرحلة الرسالة بانها قيم إلهية أنزلت من السماء رغم وجودها داخل المجتمعات قبل الرسالات، وكان ذلك حتى توحد بين وعيها للذات الكلية واستيعابها للرسالات الإلهية. فالذات المعبرة عن المجتمع ككل هي ذات محددة القيم والسلوك في الذهنية الاجتماعية، ولم تراعي النخب التي دونت ذلك ان أي مجتمع هو مجتمع متحول متغير القيم والسلوك.

ونجد اثر الذات الكلية واضحا في الإرشاد المحمدي، فكل من يحاول الاقتداء بالإرشاد المحمدي يفرض عليه الفكر العربي إتباع قيم محددة حتى يمكن ضمه للذات الكلية العربية وليس ضمه للإسلام، فيفرض عليه بتغيير الاسم باعتبار ان الأسماء العربية محببة لله وكذلك إتباع قيم محددة حياتية لا علاقة لها بمجتمعه حتى يستطيع ان يصبح مسلم، واصبحت القيم العربية هي قيم الإسلام والذات العربية هي ذات الإسلام وتحول الاخر بكل قيمه إلى اخر كافر، فالكفر في تلك الذهنية يقوم على القيم السلوكية وليس على المعاني الإرشادية. وفي الحقيقة يرجع ذلك حتى يمكن استيعابه داخل الذات العربية فلا علاقة للإسلام بكل ذلك. فمن يريد ان يتبع الإرشاد المحمدي في الذهن العربي عليه ان يتوافق مع الذات والقيم العربية التاريخية.

الإسلام والذات الكلية:
وهنا الإسلام لا يعني الإسلام المدون في الفكر العربي، ولكن الإسلام كمعني للإرشاد الإلهي منذ الرسالة الأولي وسمي الله متبعي ذلك المعني مسلمين. فالإسلام هنا معني لمدركي معني الإله الواحد المتعالي ومعني الحياة الإنسانية داخل مرحلة تحولاتهم التاريخية بغض النظر عن قيمهم التي يمارسون بها تلك الحياة أو طريقة عبادتهم للإله. فما يجمع كل المجتمعات والأفراد الذين وصفوا بأنهم مسلمين في الإرشاد الإلهي (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) ـــــــ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) ــــــ وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِآَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (126) ـــــ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (71) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72) ...........) ليس ممارستهم لقيم واحدة في شكلها ولكن ممارستهم لمعني الإسلام بقيم مختلفة.

فإذا كل ممارس لمعني الإسلام بغض النظر عن قيم تلك الممارسة أو طريقة معرفته بها يعتبر مسلم، فإذا كان يهودي أو مسيحي أو عربي أو متبع الإرشاد المحمدي من غير العرب فهو مسلم فقط اذا جاء بمعني الإسلام، وهو غير مسلم إذا تجاوز ذلك المعني ولو كان يمارس كل الطقوس السلوكية التي تعني في ذهنه الإسلام، فالإسلام ليس سلوك ولكن معني. بل حتى من توصل إلى ذلك المعني دون إرشاد الهي يعتبر مسلم، وما قصة أهل الكهف إلا عبرة لكل من يبحث عن الإرشاد ومعني الإسلام ولو من غير رسل.
فالإسلام أو الإرشاد الإلهي اذا معني لا يرتبط بقيمة سلوكية محددة بل يرتبط بمعني كلي، ولذلك ليس الشكل السلوكي في العبادات أو المعاملات هي التي تحدد معني الإسلام ولكن علاقة تلك القيم مع بعضها كممارسة للحياة الإنسانية وتحقيق معني الحياة هو الذي يحدد تلك القيم السلوكية بانها إسلامية ام لا.

فالقيم السلوكية أتت من الإنسانية وليست من الله، فيجب ان يكون الفرق واضحا بين القيم السلوكية والمعني، فاختيار المجتمعات لقيم محددة لتعبد من خلالها الله لا يعني ان تلك القيم تلبي تلك الحالة أي عبادة الله إذا لم تتفق مع معني الإرشاد الإلهي. فلا يجب على اليهودي تغيير قيمه حتى يصير مسلم وكذلك للمسيحي وللعربي وكل متبع الإرشاد المحمدي، فلا وجود لقيم سلوكية إلهية ولكن المجتمعات هي التي تحدد القيم بناء على مرحلة تحولاتها. فالاستيعاب القاصر للإرشاد الإلهي في الرسالة المحمدية هو الذي قاد إلى اعتبار ان لله قيم سلوكية محددة، وقالوا على ان كل من يريد ان يتبع الرسالة المحمدية عليه تغيير قيمه لتتوافق مع تلك القيم، وهو قصور استيعاب ناتج من إعادة استيعاب الرسالة داخل الوعي المجتمعي، فعلى اليهود والمسيحيين فقط عدم الشرك بالله واستيعاب الحياة الإنسانية وان يكون تغيير القيم من داخلهم بناء على تحولاتهم الذاتية وليس نتيجة إتباع الفكر العربي (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64)).

قراءة الإرشاد الإلهي في الرسالة المحمدية:
نحتاج حقيقة إلى إعادة قراءة الإرشاد الإلهي بناء على رؤية كلية، فتجزئة الرسالة وعدم إدراك المغزى من الآيات المباشرة هو الذي اقعد بالرسالة. فيوجد في الرسالة مخاطبة للآني نتيجة لإلحاح ذلك المجتمع على الرسالة، وكذلك هنالك نقد تاريخي للرسالات السابقة وقصور الاستيعاب الذي الم بها، وجاء كل ذلك داخل إشارات كلية لمفهوم الإنسانية والحياة والله. فقراءة آيات مثل حرم عليكم أو كتب عليكم أو حدود الله دون إدراك لعلاقتها بكلية الرسالة ومعني الإرشاد الكلي هو الذي يولد قصور الاستيعاب ويؤدي إلى ما يحدث الآن بين المجتمعات المسماة إسلامية.

خلاصة أولى:
على النخب إدراك معني الإرشاد الإلهي وإخراجه من حالة الجمود التي سجنه داخلها الفكر العربي. فالقيم التي تأتي في الإرشاد الإلهي ليست ثوابت إلهية كما يعتقد ذلك الفكر ولكنها نتاج للمجتمعات ومراحل تحولاتها، فإذا اختلفت مراحل التحولات بالضرورة ان تختلف القيم التي تعبر عن معني الإنسانية الكلي.
ففي قيم المعاملات مثل قيمة الوراثة مثلا جاءت تلك القيم من داخل ذلك المجتمع وكانت تمثل أفضل القيم، فعندما سال المجتمع الله عن حياتهم أجابهم بأفضل قيمهم الموجودة، فقيمة للذكر مثل حظ الأنثيين أو حجب الولد الذكر دون الأنثى للأهل وكذلك الاختلاف في الأنصبة بين الرجل والمرأة عند وفاة احدهما اذا كانا زوجين، كل ذلك جاء من داخل ذلك المجتمع ويعبر عن أفضل قيمه الاجتماعية. ولكن مع التحولات تختلف القيم، فالمرأة كان ينظر لها في ذلك المجتمع بانها اقل من الرجل ولذلك كان الرجل متحكم بها. ورغم عدم وصولنا الفكري إلى الآن في إدراك ان المرأة ليست اقل أو مساوية للرجل ولكن المرأة مختلفة عن الرجل في استيعابها أو إحساسها بالحياة وممارستها لها، ولكن رغم ذلك أصبحت المرأة وتحديدا في المجتمع السوداني وتحديدا أكثر في مجتمع التحولات (مجتمع الوسط) أصبحت تدير أمورها بنفسها ووصلنا سلوكيا إلى اعتبار ان المرأة كائن إنساني مختلف ولكن لم يتم تاطير ذلك على مستوى فكرى. فإذا يتطلب ذلك التحول اختلاف في القيم السلوكية حتى يتوازن المعني الإنساني لتكامل الذات الكلية، وهنا يكون الاختلاف في الشكل السلوكي مع بقاء معني الإرشاد.

وكذلك في قيم العقوبات أو ما يسمي في الفكر العربي بالحدود الإلهية، فقد راينا كيف انها جاءت من داخل المجتمع بفلسفة مستمدة من وعي ذلك المجتمع، ففي حدود الجلد كان المجتمع يطمح من خلال تصغير الفرد ومساواته بالعبيد إلى زجر ذلك الفرد حتى لا يعود إلى ذلك الفعل، أي كان يسعي إلى تقويم الفرد دون إقصائه من الكل المجتمعي، ولكن تلك الفلسفة انتهت مع انتهاء عصر العبيد فأصبحت تلك العقوبات ليست ذات معني، ولذلك نحتاج إلى عقوبات بها نفس المعني وهو تقويم الفرد بحيث يشعر بفداحة أخطاءه ويحاول عدم العودة إليها. أي نحتاج إلى عقوبات تحمل نفس المعني ولكن تختلف سلوكيا.
وتوجد عقوبات تلاشت مثل عقوبة القسامة مع وجود أجهزة شرطة ذات كفاءة عالية تستطيع إثبات الفعل على الفاعل بأدوات دقيقة، وكذلك إثبات النسب. فعلينا محاولة إتباع الإرشاد من خلال المعاني وليس من خلال سلوك اخذ طابع الثابت والمطلق وهو غير ذلك.

في قيم العبادات أيضا لا يوجد مفهوم المطلق، أي لا توجد عبادة سلوكية واحدة تلبي معني الإرشاد، وذلك لان الإرشاد كلي لا يرتبط بقيمة واحدة وليس له شكل سلوكي محدد. ولذلك لا توجد أفضلية في ممارسة العبادات ولكن توجد أفضلية في معني تلك العبادة عندما ترتبط بالكل. فلا فضل بين الصلاة اليهودية والمسيحية والعربية سوى ارتباط تلك الصلاة بالكل أو عدم ارتباطها. فإذا توافقت تلك الصلاة أو غيرها من العبادات اليهودية أو المسيحية أو العربية مع معني الإرشاد الكلي تكون عبادة لله، اما اذا لم تتكامل مع المعني الكلي سيكون ممارسها من غير المهتدين (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18)). فإذا كفر اليهودي أو المسيحيين أو حتى العرب متبعي الإرشاد المحمدي لا يرجع إلى الطقوس السلوكية للعبادات ولكن لعدم اتفاق تلك الطقوس مع المعني الكلي للإرشاد.

فحتى ندرك الإرشاد علينا إدراك عدم قيامه على قيمة أحادية ولكن على معني كلي، فإذا توافق السلوك الإنساني مع المعني الكلي للإرشاد تكون تلك عبادة ويكون صاحبها من المسلمين بغض النظر عن أيهم، اذا كان من اليهود أو المسيحيين أو العرب أو غيرهم من متبعي الإرشاد المحمدي. فلا وجود للمطلق في الممارسة السلوكية أي ليس هنالك توازي بين المعني المراد والسلوك المحدد اذا كان في العبادات أو المعاملات، فيجب تجاوز الفكر العربي الذي اتبع الوعي المجتمعي وقال بان هنالك قيم إلهية توازي المطلق الإلهي في العبادات والمعاملات وهو ما اقعد بالإرشاد المحمدي. فالصلاة كمعني هي صلاة عند الله اذا كانت يهودية أو مسيحية أو عربية وكذلك غيرها من العبادات شرطا فقط ان تتوافق مع الكل الإنساني المراد من الإرشاد، فكل ما في داخل الحياة الإنسانية هو نسبي حتى نتحرر من تقديس السلوك إلى معرفة المعني، فليس الشكل السلوكي هو الإلهي ولكن المعني داخل الفعل هو الذي يسعي اليه الإرشاد الإلهي.

خلاصة ثانية:
عندما جاء الإرشاد بالتحريم في الآية (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145)) من داخل المجتمع وليس من السماء كما قال الفكر العربي كانت الغاية الأساسية هي إدراك ذلك المجتمع للرسالة كرسالة إلهية والتفاعل معها، ففي ذهن المجتمعات لا توجد رسالة غير متضمنة قيم محددة. فحتى استيعاب تلك القيمة جاء مشروط (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173)) فإذا كان الضرر مطلق لكان التحريم مطلق كما الضرر. ولكن كان التحريم من اجل نقل ذلك المجتمع ودفعه إلى استيعاب الإرشاد الإلهي. وتحليل طعام أهل الكتاب كان أيضا إضافة لذلك المجتمع وللنخب لاستيعاب القصد المرحلي من التحريم.
ويختلف ذلك التحريم عن النهي عن الخمر، فإذا كنا نقرا الإرشاد الإلهي وليس الفكر العربي لأدركنا رغم إصرار المجتمع على الرسول وعلى الله بتحريم الخمر، إلا ان الخمر لم تحرم وانما تم النهي عنها وذلك لانها لم تكن موضع اتفاق كل المجتمع مثل غيرها من القيم التي جاءت في الإرشاد، فالإرشاد الإلهي أتي بالقيم المتفق عليها داخل المجتمع وكذلك أزال قيم الشرك في عبادة الأصنام وغيرها اما بقية القيم فتركت كما هي للإنسانية لمعالجتها.

خلاصة أخيرة:
هي دعوة لكل من يعيش بدول المهجر الغربي تحديدا ان يعكس معني الإرشاد وليس المبني العربي، وذلك بالتواصل مع الآخر في الأكل والشرب والأفراح والأتراح، وتقديس أماكن عبادتهم كتقديسك لمكان عبادتك فكلها أماكن إنسانية لعبادة وذكر الله (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40))، ويجب عند مناقشتهم الاعتراف بكل قيمهم اذا كانت في العبادات أو المعاملات وان ندرك ان الشرك اليهودي يكمن في عدم استيعابهم للتوراة، فالتوراة في ذاتها كاملة المعني وهي كتاب الهي بالمعني الإنساني ولكن شركهم أو كفرهم يرجع إلى تركهم للتوراة وعبادة الفكر اليهودي وعدم محاولة إعادة استيعاب التوراة بناء على التحولات التي حدثت في المجتمع اليهودي (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79))، ونجد مثل هذه الكتب كثيرة في الفكر العربي ولا يقول كاتبوها ان هذا استيعابنا للإرشاد الإلهي ولكن يقولون هذا ما أراد الله فيطابقون بين كلامهم وبين الله وإذا أحببت اقرأ كتب التفسير وكتب الفقه وغيرها. وينطبق ذلك على المسيحيين أيضا، فيرجع شرك المسيحيين ليس إلى طريقة عبادتهم أو معاملاتهم ولكن يرجع فقط إلى إشراكهم للمسيح في عبادة الله (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116)). واليكن منهجنا من داخل الإرشاد الإلهي في تعاملنا مع أهل الكتاب ومع غيرهم (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114)).
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1346

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1283845 [المشتهى السخينه]
0.00/5 (0 صوت)

06-12-2015 11:11 AM
ان كنت من دعاة الاصلاح الدينى . فالشيخ محمود محمد طه دفع حياته ثمنا له ولم يحقق رغبته ..
ستظل قدسية النصوص وثباتها الى الابد .. وستظل المرأة نصف الرجل فى الشهادة والميراث ...وستظل احكام الرق باقية والحر بالحر والعبد بالعبد ووطء سبايا الحرب بدون زواج .. لا اجتهاد مع النص ..نقطة ..انتهى ..
عاش الاعلان العالمى لحقوق الانسان المكون من عشرة اسطر فقط والذى منع وجرم وحرم اسوأ ممارسة فى التاريخ البشرى على الاطلاق الا وهى عبودية الانسان لاخيه الانسان والزم جميع الدول المنضويه تحت لواء الامم المتحدة بالنص على تجريمها فى القوانين ..

[المشتهى السخينه]

خالد يس
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة