المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
د.عبد القادر الرفاعي
الثالوث: عبدالخالق محجوب, عبدالرحمن الوسيلة و محجوب عثمان (3)
الثالوث: عبدالخالق محجوب, عبدالرحمن الوسيلة و محجوب عثمان (3)
06-10-2015 05:11 PM

حوارات وافكار
بقلم: الشاعر صديق مدثر

ثلاثة أسماء اخذت تلمع في سماء السياسة والصحافة والثقافة والفكر في السودان في الاربعينات, و تشق طريقها في حياتنا, في أزمنة النضال من أجل التحرر الوطني. كان عبدالخالق محجوب يكبرني بعامين في حين أن الوسيلة و محجوب عثمان كانا يكبراني بثلاثة أعوام. جميعنا من مواليد أمدرمان و ذهبنا بإستثناء محجوب عثمان للدراسة في مصر علي بعثات السنهوري. ولأنني بصدد الكتابة عن الوسيلة فإنني أقول إن الوسيلة قائد سياسي و مفكر يقف بين الشوامخ و محارب غالب الموت فغلبه مرات, و أفلت منه و رفيقه التجاني الطيب بعد قضائهما عامين تحت الأشغال الشاقة في سجن "الهايكستب" في صحراء مصر. أطلق سراحهما مقيدان و نقلا إلي وادي حلفا ليتسلمهما المرحوم عزالدين مختار, من أهالي بيت المال و نقلهما بالقطار إلي الخرطوم. في هذه العجالة أقول أن الوسيلة حظي بإهتمام الناس و خاصة في الأوساط الثقافية والسياسية, ولكن القلة منهم إستطاعت أن تدرك جوانب النبوغ فيه. كان الوسيلة بطبيعة ملكاته مؤهلاً لأن يكون كاتباً ممتازاً, بل من أقدر الكتاب الذين عرفهم الناس و سيداً من حملة الأقلام الذين دانت لهم البلاغة و ملكوا زمام اللغة. كان مفكراً من الطراز الأول, قوي العارضة, متوقد القريحة, واسع الإطلاع, غزير المعرفة, قادراً علي جمع المعلومات و تلخيصها و تبسيطها و عرضها في اسلوب سائغ حين يخاطب الجماهير إذ إشتهر كأميز خطباء تلك الأيام مثل عبدالخالق و قاسم أمين. و لو شئنا أن نقدم مثالاً واحداً يدل علي اليقظة الوطنية و نمو الشعور الوطني لوجدنا حياة الوسيلة و سيرة نضاله خير مثال و أبلغ دليل علي الروح التي إنبعثت بين أبناء شعبنا, روح التحفز والتضحية و الفداء. و علي كثرة ما أنجب شعبنا من ابطال, فإن سيرة الوسيلة يمكن أن تعد نموذجاً عالياً و طرازاً رفيعاً للنضال من أجل الإشتراكية والديمقراطية والعدل الإجتماعي, و إذا كنت قد قصرت حديثي علي ناحية واحدة من حياته, وهي الوسيلة:السياسي والأديب, فإني اظن أن تفرغ الوسيلة للعمل السياسي كان قد حجب عنا عبقريته الحقيقية كاديب و مثقف كبير, إن الرجوع إلي مقالاته في صحف تلك الايام و خاصة الصراحة والميدان ربما عكست عبقرية لمعت كشهاب مضئ ثم خبت عليه رحمة الله و رضوانه.


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2105

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1284088 [ابوعمه]
2.54/5 (6 صوت)

06-13-2015 01:30 AM
في هذا الزمن الرديء تجد مثل تلك الكتابات النيره شكرًا لك والف شكر

[ابوعمه]

#1283148 [ِAbu Ahmad]
2.54/5 (6 صوت)

06-11-2015 09:01 AM
أعتقد د. عبد القادر أن سجن (الهايكستب) كان مكان المعتقل الأول ، لأن هذا المعتقل يقع على طريق الإسماعيلية الصحراوي غير بعيد عن المدن ، أما المعتقل الذي قضى فيه (الوسيله) ورفاقه فترة العقوبة فكان في معتقل (الطور) في سيناء ، حيث كانت تجلب حاجيات السجن بما فيهاالطعام من الداخل بطائرة مروحية .

[ِAbu Ahmad]

#1283110 [ِAbu Ahmad]
2.54/5 (6 صوت)

06-11-2015 08:31 AM
شكرا د. عبد القادر على تسليط الضوء على أحد الرموز الوطنية التي لعبت دورا هاما في الحياة السياسية السودانية : عبد الرحمن عبد الرحيم (الوسيله) الذي ربما لم يجد ما يستحقه من إهتمام وتقدير لدوره النضالي وما قدمه من تضحيات في سبيل الوطن .

[ِAbu Ahmad]

د.عبدالقادر الرفاعي
د.عبدالقادر الرفاعي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة