المقالات
السياسة
شيوخ القبائل والدبلوماسية
شيوخ القبائل والدبلوماسية
06-11-2015 12:15 AM


أتفق مع كثير ممن علق على زيارة شيوخ بعض قبائل السودان الفاشلة للبيت الأبيض. لقد شاهدت الفيدو وشفقت لشيوخ قبائل وسط السودان المساكين المغرور بهم وتألمت كغيري لما وصل اليه الحال في دبلوماسية سوداننا الحبيب –تلك الدبلوماسية التي كانت يوما علما يهتدى به ومرجعا يأتيه من أدهم ليله سياسيا وعسكريا فيأم الخرطوم أملا في الخلاص كما حدث بعد هزيمة العرب الكبيرة في حرب يوليو 1967.
أعتقد أن اللوم في هذه الزيارة الهزيلة المذلة يقع في المكان الأول على عاتق القائم بالأعمال الأمريكي والذي أكاد أجزم أنه بارك هذه الخطوة وعضضها لأنه وجد من يساندها في وزارة الخارجية الأمريكية. وهذا محتمل أثر ما حدث أخيرا من بعض الأنفتاح الأمريكي على السودان – مثلا ارسال باخرة أمريكية لبورسودان محملة بالقمح لأطعام جوعانا وأيضا اشهار الأسطول الأمريكي استعداده لحماية موانئ السودان على البحر الأحمر, لأن السودان دخل أخيرا حربا ثالثة – هذه المرة خارج حدوده ضد الحوثيين. أعتقد أيضا أن بداية التحول في سياسة أمريكا نحو نظام البشير مبعثه أمران : الأول: الفشل شبه الكامل في جنوب السودان المحترب الى ما نهاية. والجنوب قبل الأنفصال– كما تذكرون – كان محط السياسة الأمريكية التي لم تر أو تقدر شيأ غير حريته واستقلاله. الان وبعد فشل حكومة سلفا كير وجد الأمريكان أنفسهم في حيرة. التقارب الحذر مع حكومة البشير ربما القصد منه تخفيف البلاء والأ حتراب بين الجنوبيين وذلك بمنع أو تقليل تدخل الخرطوم في الحرب الأهلية في الجنوب. وليس هناك اغراء أفضل من تحريك التوجه نحو تحسين علاقة امريكا بالسودان لضمان حيدة الخرطوم في احتراب الجنوبيين بين أنفسهم.
السبب الثاني ربما يعود لتصريحات البشير الأخيرة التي أعلن فيها استقلال قراره من رابطة الأخوان المسلمين العالمية والذي اتبعه في تشكيل حكومته الجديدة بالتخلص من زعماء كبار في الحركة الأسلامية في السودان. أعتقد أن وزارة الخارجية الامريكية على قناعة كبيرة أن البشير يلهث جديا لتحسين علاقة بلاده بأمريكا – ربما لأن مخابراتهم أكدت ذلك خاصة بعد زيارة بروفسير غندور السرية الأخيرة لأمريكا قبل أن يعينه البشير وزيرا للخارجية. يضاف لهذا موقف البشير غير المنفعل لما حدث ويحدث في مصر بقيادة السيسي والذي أال على نفسه الخلاص من الأخوان في مصر بأية وسيلة شرعية أو غير شرعية. موقف حكومة البشير الرسمي أن ما يحدث في مصر من قتال وقتل يخص المصريين وحدهم. وفي مثل هذه التصريحات من الخرطوم راحة كبيرة ليست فقط للرئيس السيسي وانما أيضا لحليفته أمريكا.
يجب الا نفرط في لوم شيوخ قبائلنا المساكين لان ليس بيدهم حيلة. هم لم يصلوا لوظائفهم والأمارة على أهلهم الا برضاء السلطات الأمنية ومن ثم حكومة الخرطوم. فاذا جاءهم مسئول وقال لهم اذهبوا لأكرانيا للتوسط بين حكومتها والثوار في شرق البلاد لذهبوا دون تردد. هم ينظرون للأشياء من باب التجربة "ألأرضة جربت الحجر" كما يقول المثل العام. أن نجح مسعاهم فبها ونعمت وأن خاب فلهم أجر المحاولة.
نعم كان الأفضل والأهم لهؤلاء الشيوخ أن يتدخلوا لحل مصائب قومهم بوقف الأحتراب بين قبائل السودان العريض خاصة في غرب كردفان وفي دارفور.
لكنهم أدركوا ان الأحتراب بين القابل وبطون البيوت أكبر بكثير من طاقتهم المتهالكة أو المعدومة تماما مقارنة بما كانت عليه قدرة وهيبة وسلطات الأدارة الأهلية في السودان. لهذا سهل عليهم قبول فكرة زيارة أوباما في دراه – فهو في نظرهم وعرفهم "ود بلد" ولا يمكن أن يخيب حسن ظنهم فيه. ولا تثريب عليهم ان اعتقدوا ما أعتقدوا في النحو الذي تسير به السياسة في أمريكا. في نظرهم أوباما رئيس أقوي دولة في العالم. اذا كان رئيس بلد ضعيف ومبتلى كالسودان يتخذ أي قرار أراد في أي وقت شاء دون الرجوع لأحد فان أوباما من باب أولى يكمنه أن يغير سياسة بلده نحو السودان كيف شاء ومتى ما شاء.
لا أعرف ان قدر لهولاء النفر رؤية الرئيس أوباما والحديث معه أم لا. فأن تمت المقابلة كما تمنوا وأعتذر الرئيس أوباما أن الأمر كله ليس بيده وانما بيد الكونجرس لخرج هؤلاء الشيوخ من عنده وهم في حيرة من أمره. أذ كيف يكمن لرجل بكل هذه الشهرة والفطنة والمقدرة أن تغل يده بأعضاء الكونجرس وأن يحترم أوباما ذاته مثل هذا الصغار والهوان.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1419

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




اسماعيل حسين عبد الله
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة