المقالات
السياسة
ماذا كانت تريد الدبابة التي حسبها النميرى جاءت لإنقاذه فكادت أن تقتله
ماذا كانت تريد الدبابة التي حسبها النميرى جاءت لإنقاذه فكادت أن تقتله
06-11-2015 06:54 PM


خلصت في المقالة السابقة غالى أن انقلاب 19 يوليو الذي صنف بأنه انقلاب الحزب الشيوعي السوداني أحاطت به الكثير من التساؤلات التي تحتاج للتوضيح وللعديد من الألغاز التي تحتاج للكشف عن حقائقها كما إنها لم تخلو من المفارقات الغريبة وعددت بعضا من هذه التساؤلات والألغاز في الحلقة السابقة ولعلني أواصل هنا طرح المزيد من الألغاز والتساؤلات لأهميتها لأنها في أخر الأمر تساعد على الكشف عن حقيقتها وهويتها خاصة إذا خرج كل من له ارتباط أو معرفة بهذا الحدث أن يجلى ما يعلمه منها بشفافية تامة فالموضوع ليس مطروحا اليوم للمحاسبة وإنما لتصحيح أي وقائع إن وجدت حول هذا الانقلاب.

ولعل أولها إن الحزب الشيوعي نفسه ساهم في تغييب الحقيقة حيث انه عندما وثق لتاريخ في العيد الخمسين للحزب تناول الانقلاب بصورة مبهمة تهرب فيها من أن يوضح حقيقة موقف الحزب من الانقلاب بالرغم من انه صدر عنه ما يشكك في انه يسأل عن هذا الانقلاب ولا يسأل عن انقلاب مايو مع إن الحقيقة تقول إن الحزب كان على علم بانقلاب مايو حيث تمت مشاورته من قبل منظميه ورفض المشاركة فيه وحذر منه ولكنه لم يفشى سره وفور نجاحه كان شريكا وحليفا له في السلطة في مجلس الثورة والوزراء أما انقلاب يوليو 71 فالحزب لم يكن هذا قراره ولم يكن على علم به ولكن الاعتقاد السائد لدى قيادة الحزب إن سكرتيره الشهيد عبدالخالق هو الذي شارك من خلف ظهرهم مع قائد الانقلاب ابوشيبة الذي هربه من السجن وامن عليه في منزله ولكن ليس هناك أي تفسير لان يشكك الحزب في تورط سكرتيره في الانقلاب خاصة وان عبدالخالق ابلغهم في أول لقاء لهم بعد الانقلاب انه لم يكن يعلم به وهذا ما أكده عبدالخالق في أقواله في التحقيق والمحكمة التي صفته ويشهد عليها دكتور منصور خالد في كتابه وكان حصورا وقت التحقيق ومع ذلك لماذا لم تثق قيادة الحزب بما أدلى به عبدالخالق لهم وأمام المحكمة وليس بينهم من يشكك في شجاعة وثبات عبدالخالق حتى وهو مقبل على الإعدام لهذا فان الحزب بدلا منا ن يؤمن على براءة سكرتيره من التخطيط والمشاركة في تنفيذ الانقلاب من خلف ظهرهم لم يأخذوا حديثه مأخذ الجد مما أثار ضبابية كبيرة حول موقف الحزب نفس ولقد أكد لي احد قادة الحزب بالمديرية إن عبدالخالق في أول لقاء له معهم يوم 19 يوليو أكد عدم معرفته بالانقلاب وانه بلغه وقت التنفيذ عندما اخبره بذلك الرائد هاشم العطا وانه طلب منه فورا عدم الإقدام على خطوة كهذه إلا إن هاشم نفسه فاجأ عبدالخالق بأنه علم ذلك من ابوشيبة لحظة التنفيذ وانه رجع لابوشيبة بتوجيه عبدالخالق إلا انه عاد إليه ويقول إن ابوشيبة أعلن إن القوات تحركت وانه من المستحيل أن تتراجع, إذن هذه هي الحقيقة عن علاقة الحزب بالانقلاب ولكن وثائق الحزب لم تأخذ بحديث عبدالخالق رغم إنها تعلم الشجاعة التي يتميز بها حتى ينكر الحقيقة إن كان يعلم ومشاركات حتى إن الحزب في توثيق تاريخ الحزب لم يوضح حقيقة موقف عبدالخالق كما جاءت على لسانه مما سهل من مهمة من خططوا لان يلصقوا تهمة الانقلاب بالحزب فكان الحزب عونا لهم. ولعل ثاني مفارقة فى هذه الحلقة فلقد تم اكتشاف وجود ضابط كبير من إحدى الطوائف ومن ألد أعداء الحزب الشيوعي وكان معتقلا في سجن كوبر من سلطة انقلاب مايو لأنه كان رافضا للانقلاب ليساريته وارتباطه بالحزب الشيوعي تم اكتشافه في إحدى غرف القصر الجمهوري التي ظلت مغلقة حتى اليوم الثالث بعد عودة مايو فتنم كسر باب الغرفة ليفاجأوا بالضابط الكبير في حالة صحية سيئة وأدهشهم انه كان حبيسهم في سجن كوبر فمن الذي حرره من الحبس وجاء به للقصر وعند استجوابه أكد إن قائد الانقلاب ابوشيبة جاء به ليحبسه في القصر خوفا من أن يناهض انقلابهم مع انه يعلم إن ابوشيبة انقلب على من حبسوه فكيف سيدافع عن مايو التي أدخلته السجن كما انه لم تكن له إجابة مقنعة عن السر في عدم طرق باب الغرفة والاستنجاد مادام حبيسا بها
كذلك من أهم التساؤلات كيف ولماذا كانت القيادة العامة مفتوحة للضباط اللذين ادعوا إنهم يرفضون الانقلاب على مايو.
.
والمعروف إن القيادة تخضع تحت أمرة الانقلابيين وليس هناك انقلاب يسمح للضباط الرافضين له وسوف يناهضونه يدخلون القيادة بزيهم الرسمي ويجتمعون علانية لإجهاض الانقلاب وحددوا لذتك يوم 22 منه حتى إن ذلك العميد الذي أعلن لقائد الانقلاب في القصر يومها وانه سيناهضه ولم يأمر باعتقاله كان من القادة داخل القيادة العامة ويشارك في اجتماعات مناهضة الانقلاب. فلماذا لم يكن لقادة الانقلاب موقف منهم وهم يجتمعون في القيادة علانية لإجهاض الانقلاب ويومها سالت احد الضباط أين كان قائد الانقلاب ابوشيبة من هذا الذي يحدث فقال لي انه في القصر الجمهوري وان هاشم العطا هو المشرف على القيادة العامة ولم يكن في مقدوره أن يفعل شيئا لأنه ليس تله سلطة عسكرية على من نفذوا الانقلاب وهو خارجا لخدمة وقتها ولا علاقة له بهم.

أما أخر وأهم التساؤلات وربما أكثرها خطورة فبينما كان الضباط اللذين يدعون أنهم يجتمعون في القيادة لمناهضة انقلاب يوليو بالقيادة العامة تحت سمع بصر هاشم العطا الذي لا حول له ولا سلطان كانت الشجرة تشهد في نفس الوقت اجتماعات للجنود الموالين لمايو فعلا وعلى رأسهم محمد إبراهيم من سلاح المظلات واحيمر وغيرهم من الجنود الذين نجحوا انقلاب مايو 69 والذين اجتمعوا وخططوا للتحرك لإجهاض الانقلاب وتحرير مجلس ثورة مايو من المعتقل فلماذا لم يكن ضباط القيادة العامة على اتصال بهم والتنسيق معهم لإنجاح المقاومة حتى إن هؤلاء الجنود فاجأوا الضبط بان توجهوا حو القصر يوم 21 لتحرير مجلس الثورة مما دفع ببعض ه الضباط أن يلحقوا بالمعركة التي سبقتهم والجادة في تحرير رئيس وأعضاء مجلس الثورة المعتقلين في القصر دون أن يكون هناك تنسيق بين المجموعتين مع انه يفترض أن يكون الهدف واحد ما لم تكون هناك أشياء أخرى حتى إن النميرى عندما نجح في الهروب من القصر أشار في كتابه بأنه أحس ابنه كان معرض للخطر من إحدى المدرعات التي يفترض إنها جاءت لإنقاذه وهذا نفسه يطرح السؤال ماذا كانت تريد تلك الدبابة التي تهددت حياة النميرى لحظة الهروب.

عفوا كونوا معي في خاتمة هذه الحلقات


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 4231

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1284485 [جمة حشا المغبون]
0.00/5 (0 صوت)

06-13-2015 09:24 PM
لا يحتاج هذا الموضوع الانفعال والخروج عن الموضوعية والسب واللعن والاستهزاء مثل الذي نطالعه .. هو حديث مرت عليه اعوام طوال ومدون في العديد من الكتب التي شقي وتعب من قام باعداها وجمع لها الشهود الاحياء صانعي احداث وشاهدي بعضها وهنالك حلقات تلفزيونية موجودة على اليوتيوب تحكي تفاصيل ذلك الحدث من تاريخ السودان الحديث وتجربة السطو على السلطة ليلا كالذي ماثل امامنا الان ونعايشه .. وفي تقديري هو محاولة من الكاتب لجلب المزيد من المعلومات والقاء الضوء على هذا الحدث وهي محاولة يشكر عليها .. من جانبي انا عندي كتب على جهازي ساتواصل مع الكاتب لارسالها له اليكترونيا وسيجد في بعضها ما يشفي الغليل ودمتم

[جمة حشا المغبون]

#1284401 [hasmad]
5.00/5 (1 صوت)

06-13-2015 05:33 PM
غبى




ماذا كانت تريد تلك الدبابة التي تهددت حياة النميرى لحظة الهروب.

كاتبه عنوان للمقال المفترض تكون الاجابة ضمن المقال مش بالحيلة تانى غبى

[hasmad]

#1284153 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

06-13-2015 08:50 AM
استاذ النعمان متعك الله بالصحة والعافية واصل ما لديك فقط انوه للاخطاء المطبعية التي تؤثر علي ربط الموضوع واقدر معاناتك في ذلك ثانيا الضابط الكبير الذي اعرفه وكان حبيسا في القصر هو العميد مزمل سليمان غندور وقيل ان اول كلمه قالها للنميري بعد ان فاق (شفت الشيوعيين عماوا ايه ما بتسمع كلامي ) ومعلوم ان غندور حسب معلوماتي كان مرشحا بدل نميري في قيادة الانقلاب المايوي لكنهم منه لشطارتهم ووعيه الكبير وقانونيته وهو كان يكتي مقالات في الصحافة السودانية وظل بالقرب من مجلس مايو 69 وهوفاز في انتخابات 1986عن الحزب الاتحادي وهو معروف ميله للفكر الاسلامي حسب كتاباته اما خبر حبسه هذا فهو اكيد لان والدي زاره بالمستشفي برفقة شقيق غندور فهل هو المعني ام تعني اخر حتي نصحح معلوماتنا ارجو الرد وشكرا

[سيف الدين خواجة]

#1284074 [سلطان]
0.00/5 (0 صوت)

06-13-2015 12:20 AM
النعمان لو كان "طابظ" ورونا الدفعة كم؟؟؟؟ولو كان مدني يورينا مصادره.

[سلطان]

#1283823 [ميمان]
5.00/5 (1 صوت)

06-12-2015 09:56 AM
يا النعمان انت تكتب عن مسآلة مهمة فالرجاء التآني في ضبط اللغة وتصحيح الكلمات؛ لما العجلة وانت توثق لأحداث نحن من حاضريها ولنا ايضا تفسيرنا لما حدث

[ميمان]

#1283616 [احمد احمد]
5.00/5 (1 صوت)

06-11-2015 07:42 PM
محمد إبراهيم من سلاح المظلات لم يكن بين " الجنود" في الشجرة والذين اجتمعوا وخططوا للتحرك لإجهاض الانقلاب فقد كان من بين معتقلي بيت الضيافة ونجا من الموت وقد لقيته بعد الانقلاب الذي أعاد نميري وملابسه ملطخة بدماء من سقطوا في بيت الضيافة ، وهو كما تعرف أخي النعمان انه عند حدوث انقلاب يوليو لم يكن من " الجنود" بل كان قد أصبح ضابطا مكافأة له لدوره في مايو ، الشجرة كانت للمدرعات ومحمد ابراهيم من المظلات ومكانت عسكراتها في بحري

[احمد احمد]

#1283611 [محمد الفاتح]
5.00/5 (1 صوت)

06-11-2015 07:08 PM
لم أتم قراءة الموضوع ولكن اقول إن الحزب الشيوعي هو التوأم لحزب الإخوان المسلمين في السودان والفرق بينهما البعد الأيدلوجي إلا أن تفكيرهما واحد وتخطيطهما واحد وإجرامهما واحد إلا أن مشكلة الشيوعيين إن الشعب السوداني يحب الدين والتدين عشان كدة لقي الإخوان المسلمين سوقهم

[محمد الفاتح]

ردود على محمد الفاتح
[sa] 06-12-2015 12:27 AM
أصبت كبد الحقيقة


#1283609 [giny]
5.00/5 (1 صوت)

06-11-2015 07:02 PM
كلام حبوبات بعيد عن التوثيق الدقيق. لو عاوز تظهر البس اصفر

[giny]

ردود على giny
United States [كاسـترو عبدالحـمـيـد] 06-12-2015 08:45 PM
المجال والفرصة متاحة اليك للتعليق وسرد اى حقيقة اذا كنت تعرفها لأن السيد / النعمان لم يدع بأنه يعرف كل الحقيقة بل هو سرد ما يعرفه وطلب من كل من يملك معلومات ان يدلى بها لأنها تخص تاريخ هذا الوطن . ثم ثانيا السيد / النعمان رجل كل العاصمة المثلثة وهو اسم الخرطوم فى ذلك الوقت تعرفه لأنه شخصية اجتماعية ورياضية واهله ومعارفه واقربائه معروفون لكل سكان العاصمة وفى ذلك الوقت الجميل كان تقريبا كل الناس فى المدن الثلاثة يعرفون بعضهم البعض , لذلك فهو لا يسعى الى الشهرة .


النعمان حسن
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة