المقالات
السياسة
محطات في السياسة والفن والمجتمع
محطات في السياسة والفن والمجتمع
06-14-2015 04:21 PM


• يبدو أن الخريف الذي باتت نسائمه تهب علي بلادنا ونأمل ان تتساقط حبات المطر خلال شعر رمضان الفضيل حتي ينعم شعبنا بصيام جميل يرفع من درجات الروحانيات عالياً ، حيث ان سخونة الجو تسبب ضجراً يتلف قوة الصبر لدي الصائم ، فالله لطيف بعباده ، والتهنئة للسادة القراء مع صالح الدعوات بصيام مقبول إنشاء الله .
• ومن خلال زخات المطر المتوقعة فإن من أكثر الكيانات السياسية التي تتساقط علي رؤوس قياداتها عنفاً وتأزماً هذه الايام ، هو الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل والذي اصابته القرارات العشوائية مؤخرا في مقتل حقيقة وليس خيالاً ، ذلك ان الثقافة الداعشية هي التي قفزت بأصحابها إلي سدة رئاسة الحزب وليسوا هم المفصولين ، ولا أدري إن كانت تلك القفزة ( الجهنمية ) قد اتت بليل وفقا لخطط مبرمجة سلفا أم أتت هكذا خبط عشواء ، ويقيني الممزوج بقرائن الأشياء أن تلك الخطوات الداعشية التي بقراراتها المتعمدة قد كانت مخططة سلفاً حتي تتيح لمتخذيها القفز في الهواء من أجل مقاعد ضئيلة وليست ذات أهمية بالسلطة ولن تنعكس آثار شاغليها علي حياة الشعب السوداني حتي ولو كان تحدي التغيير سيحدث في 180 شهرا وليس في 180 يوماً مثلما أنتشر الأمر مؤخراً ، ذلك أن الحزب الحاكم وبكل قوته ومثقفيه وخبرائه ظل علي مدي 26 عاما يتلمس طريقه لإنقاذ الوطن مما هو فيه ولايزال يتلمس ذلك . ومن هنا تصبح إدعاءات المائة وثمانين يوما لإنقاذ تعقيدات السودان العصية بأنها هراء يطلق في الهواء لتتناقله الصحف والصحافيين والمواقع الاسفيرية بسخريتهم المعروفة .
• ولكل ذلك ، سيواجه هذا الحزب بجماهيريه المليونية كل اخطاء القيادة التي قفزت علي قيادته ، وفقاً لقوانين المحاكم القضائية حتي تخلق تراثا متقدماً في حركة التقاضي الحزبي مستقبلاً وحتي تصبح هناك مؤسسات حزبية متقدمة تعمل وفقا للقانون وليس وفقا لهواها ، خاصة وأن قيادات الحزب التي تم فصلها ظلت تتمدد إيجابيا علي خارطة الوطن من بوتسودان وحتي غرب البلاد . وربما يظل الذين قفزوا يرددون غناء الراحل احمد المصطفي ( تمر ايام ووراها ليالي ، سقتني المر وأبت تصفالي ) . فلماذا يصبح كبش الفداء هو الشاب اسامة حسون فقط ، وكيف رضي هو بذلك لقتل مستقبله السياسي بسكين حادة ؟؟؟ وهنا نتذكر حكاية الوزير دقس المعروفة .
• وفي محطات الفن ، نتمني أن يبتكر القائمون علي امر برنامج قناة النيل الازرق الرمضاني في نسخته القادمة ( أغاني وأغاني ) افكارا جديدة تحدث نقلة نوعية في مفاصل البرنامج ، بحيث تأتي مختلفة عن طريقتها الراتبة ( السر قدور يحكي والشباب يؤدون الغناء المقلد ) من تقليد . حتي يخرج البرنامج من طابع الجمعية الادبية التي كانت من ضمن تراث المرحلة المتوسطة في السودان قبل ان تجرفها السيول والفيضانات الناتجة من تقلبات السلم التعليمي غير المقنعة . فهل عقمت حواء التلفزيون من معدي برامج ومخرجين ليأتوا بأفكار جديدة تهزم رتابة القديم في اغاني وأغاني ؟ أم تستمر طريقة ( سلق البيض ) .
• ما يعجبني ويسر بالي جدا ، هو تمسك الشعب السوداني بتراثه الجميل الذي نشاهده في الافراح دوماً ، فصالات الافراح أو صيواناتها أمام المنازل تعكس مدي تمسك هذا الشعب بالحياة ، فيشارك ويساهم ويسهر ويفرح برغم أن معظم المشاركين يعلمون أنهم سيعانون اشد المعاناة بعد إنتهاء المناسبة في توافر وسيلة مواصلات عامة تعيدهم الي منازلهم بالأحياء المختلفة . لكن المشاركة تشعرك بمدي قوة هذا الشعب وصبره علي المصاعب الحياتية ، فترتفع معدلات الروح المعنوية لديه ويظل يعيش ذكريات الفرح ، ثم يكابد ، حتي يطل من الأفق البعيد فرح آخر ، ليعيش عمرا جديدا يحمل في طياته أكسير الحياة .
• هناك شيء ظل يقلقني خلال الايام الماضية التي اعقبت التشكيل الحكومي الجديد وهو فرحة بعض الوسائط الاعلامية وايضا في مواقع التواصل التي تتحدث عن أمال عريضة يعيشها مواطنوا الجزيرة والمناقل بعد تعيين السيد محمد طاهر ايلا واليا للجزيرة ، فهل لدي الرجل برمجة نوعية لإعادة الحياة لمشروع الجزيرة التي تحطمت بنيته الاساسية التي صممها الإنجليز تماماً ؟ وإن كانت كذلك ، فلماذا أهملتها الدولة منذ صدور قانون 2005م العجيب ؟ هذا مجرد سؤال ، حتي لا نضع علي كاهل الرجل ( إيلا ) حمولة زائدة عن الثقل الاداري ، خاصة وأن إعادة تأهيل وتدوير مشروع الجزيرة وأمتداد المناقل وهو أصلا مشروعاً قومياً وليس ولائياً ياتي من ضمن مهام وزارتي الزراعة والمالية الإتحادية ، وبموافقة جهاز التخطيط القومي للدولة ، وليس من ضمن مسؤوليات الوالي الجديد او القديم او حتي القادم ، ذلك أن هناك فرقا كبيرا بين ولاية الجزيرة ومشروع الجزيرة . بثلما أن هناك فرقا كبيرا بين سد مروي والولاية الشمالية كمثال .
• اقول هذا الحديث لأننا من ابناء الجزيرة ومن واسطة عقدها ( بركات ) وهي رئاسة المشروع الذي كان عملاقا ورائدا في افريقيا كلها ، الجزيرة التي كانت تعطي للوطن ولم تستبق شيئا لثمانين عاما خلت ، ثم قذفت بنا ظروف القحط والمسغبة إلي خارجها ، ثم الي خارج الوطن بطوله وعرضه لنعيش شيخوخة هادئة ، غير أن الحنين الي تلك الايام الخوالي تمزقنا كل يوم ، وهي النوستالجيا التي يقولونها ، وكأن لسان حال الذين دمروها يقولون قول الشاعر ( ونشرب إن وردنا الماء صفواً ... ويشرب غيرنا كدراً وطيناً ) .... فرضينا نحن اهل الجزيرة بالطين ، ولكن هل يرضون هم بالماء الصافي بكل حرمته المعروفة فقهياً ؟؟؟؟
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 905

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




صلاح الباشا
صلاح الباشا

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة