المقالات
السياسة
خرج ولم يعد
خرج ولم يعد
06-15-2015 11:44 AM




بينما نجتر بمقال الأمس مجريات المشهد السياسي الراهن اعادة انتاج (من الامس) كانت الامور هناك تسير باتجاه دعوات مظاليم هوى الانقاذ لتثير غباراً كثيفاً داخل حزب العصبة الذي يرتع وحده لا شريك له بمرج الحكم والتحكم في البلاد والعباد فينقسمون فريقاً يرى واخر لايرى ما يرى الاول بينما الجميع لا يرى ..وهو وصف يبدع فيه صديقنا الشاعر خالد في نص يشرح الحالة الحرجة ..الميؤوس من طبها وطبابتها..(اعمى ولو ابصرتنا/اعمى ولو عينت كل الناس في عينيك منظاراً ..الى اخرالنص.فبينما نجتر ذلك كان الموقف المربك يدفعهم جميعاً لتحسس سراويلهم، واليوم نمسك عن الخوض فيما هم يتخبطون في جدال عقيم فتلك ايات الله في الارض وعدل الذي (يمهل ولا يهمل) فهل يفقهون! وحاجب الانقاذ الذي يرتفع دهشة في لحظات تجليها النادرة وخلوتها مع الذات عبر مسيرتها المشؤومة وحيرتها أمام الصمت المخيم على البلاد وسكونها في وجه عواصف الازمات التي تتناسل لتتوزع علينا فنعولها (للغِيبة) وعدم الانفاق الحكومي الغائب تماماً عن مشهد الوطن، يتبرع بتفسيره المثل الشعبي (البتجي من السماء تحملها الواطة)، والصمت هذا الذي لا تكسره مقولة الكرار علي بن ابي طالب رضي الله عنه (عجبت لرجل يموت من الجوع ولا يخرج شاهراً سيفه للناس) يمكن قراءته في سياق (الشعب الفضل) وبضع نسمات من مواطنيه المجبرون على البقاء كل حسب ظرف عنيد، أما وطن الخارج فقد تكفلت به المهاجر واقاصى المعمورة وتقاسمت فيما بينها بني السودان الذين فروا من بطش الداخل بكل قسوته وقتامته المعيشية فرار قطيع من قسورة، أما سودان المجاز بشعبه الفضل فلا يدع له اللهاث وراء الحصول على جرعة ماء او دواء تحت مظلة تفتقر الى توفير الظلال للمعتلين، بل تزيدهم سُقماً وهم يتدافعون من كل فج عميق ياتونها من اصقاع وقاع الولايات في مضمار للركض المستمر بين صيدليات المظلة التي لا ظل لها في موقف هو اقرب الى يوم لا ظل الا ظله، أو بحثاً كذلك عن الذات التي خرجت ولم تعد الى تاريخ الانقاذ هذا اوصافها كالاتى (سودانى الجنسية ناحل..فاقد الذاكرة ..اسمر اللون عيونه بلا لون يذكر يرتدي كفنا "من طرف السوق" ..ينتعل حيله المهدود يحاور راتباً محدوداً) ولن تتعرفون عليه فكلنا خارج (تغطية الشبكة) فهلا انخفض حاجب دهشة الانقاذ وزالت حيرتها وهواجسها التي تحركها حالة السكون الذى يعم البلاد وهي تتساءل سراً : لماذا لا يخرجون الى الشوارع شاهرين ازماتهم الماثلة ..الممثلة ( بكسرالثاء مع التشديد) بكرامتهم ! والحال على حاله شعب يرفل في الاكفان وجثث تمشي على سوق وتجوب السوق فلا تستطيع الى التسوق سبيلاً، بينما تغتال الازمة فضيلة (السبيل) على انتشار ازياره وسط الاحياء والحافظات بقلب الخرطوم خواء، اذ لم يتركوا للخيرين حيزاً للاجر (التلاقيط) امتثالا بقول المصطفى عليه افضل الصلوات والتسليم:(في كل كبد رطب اجر)، بينما قوارير المياه المعدنية صرعى امام دورهم ومؤسساتهم تتقاذفها الريح وبعض ما يفلت منها يلتقطه الاطفال الغبش، ومن يمتهنون "تجارة الخردة" فلعلهم يهرشون بعائدها الضئيل عضة الجوع الزنيم، فعم تتساءلون "هو ذا النبا العظيم والذي انتم فيه حائرون لم لا يخرجون الى الشوارع"، والحال على لسان الرجل الذي تلح عليه زوجته بضرورة شراء "عدة موية رمضان" فيجيبها " رمضان هين... هي وينا الموية"..وحسبنا الله ونعم الوكيل.

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1848

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1285940 [بابكر جميل محمد نور]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2015 01:11 PM
إنه الايجاز إنه التلخيص و الاعجاز الذي تتفرد به مقالاتك الجميلة و إنه الضرب القوي علي اللحم الحي و صناعة الدهشة باسلوب البلاغة و الأدب و الايحاء الجميل ... دمت يا صديقي و أعمي و لو عينت كل الناس في عينيك منظارا

[بابكر جميل محمد نور]

#1285885 [ود امدرمان]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2015 12:10 PM
الانقاذ أكبر أكذوبة مرت على السودان، وغالبية أهل الإنقاذ هم (ماسونية) جاءوا لينفذوا أجندة الغرب والصهيونية وللأسف الشديد البعض يعتقد أنهم اسلاميون ... (الله يورينا فيكم يوم) ياقتلة وسفاكين الدماء يا مشردي الشعب... والمتاجرين في قوته ....

[ود امدرمان]

مجدي عبد اللطيف
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة