المقالات
السياسة
دارفور .. الجفلن خلهن .. أقرع الواقفات ..
دارفور .. الجفلن خلهن .. أقرع الواقفات ..
06-15-2015 11:42 PM


في حوار نشرته جريدة "البيان" الإماراتية، أوان كان السودانيون القدامى بمؤتمرهم الوطني الحاكم وحركتهم الشعبية يتفاوضون في منتجع مشاكوس الكيني حول مستقبل جنوب السودان العام 2002، أطلق الراحل محمد إبراهيم نقد، الأمين العام للحزب الشيوعي السوداني صرخة لم ينتبه إليها أحد. قال الراحل ما معناه " أحسن ليكم تجهزوا من هسع إجتماعات مشاكوس حول دارفور". وحين حاول المحاور استدراجه لقول المزيد، رد عليه بقوله "تلقاها عند الغافل". ثم أغلق صنبور الكلام. كنت على قناعة يومها، وأنا أعمل صحافيا بالجريدة ذاتها، أن الشخص الذي أجرى ذلك الحوار الاستثنائي لم يكن المحرر النحرير الذي طبع اسمه أسفل الحوار في العبارة الصحفية الشهيرة "أجراه فلان الفلاني" وقد صدق حدسي. فقد أجرى الحوار وقتها شخص مقرب من الراحل نقد، ومن داخل السودان، وكان يقصد نقل تلك الرسالة الخطيرة على لسان حكيم السياسة السودانية. وبعد ذلك الحوار اشتعل الإقليم بالهجوم على مطار الفاشر في 2003. ولا يزال الحريق مشتعلا بكل تبعاته المأسوية.
ما علينا. إن عدنا لذلك الحوار، فلأننا سنبني عليه في مقالنا هذا. أنطلق أستاذي محجوب محمد صالح (الراكوبة6/5/2015) وأستاذي كمال الجزولي (سودانايل 7/6/2015) يبنيان على مطالبة القائد السياسي والعسكري مني أركو مناوي بإمكانية المطالبة بحق تقرير المصير لإقليم دارفور. (لاحظ ماشاكوس نقد) وكتر الله خير الأستاذين أن تناولا هذا الموضوع، الذي لا يبدو خطيرا في بلد سبق لنظامه الحاكم إعمال مشرطه لفصل جزء عزيز على وطن انقسم بفضله لدولتين جنوبية وشمالية. ما المانع إذن أن تتشظي هذه البقعة من العالم إلى ثلاثة أو أربعة كيانات منهارة وفاشلة. ولنا في فلسفة حمدي خير مثال. ثم ماذا يمنع أحد أقاليم دولة ما من المطالبة بحق تقرير المصير، وهو حق مضمن في المواثيق الدولية وتنطبق تعريفاته على إقليم دارفور.
وبعد أن يعدد محمد ادم فاشر(سودانيز أون لاين) 10 يونيو 2015 المسببات التي قد تضطر سكان الإقليم للمطالبة علانية بحق تقرير المصير يستصعب القضية عندما يقول "بيد ان هناك حقيقة اخري وضع اهل دارفور امام خيارات صعبة في مسالة تقرير المصير ان دارفور لا يصلح ان تكون دولة بمعايير دول اليوم لانها مغلقة ومحكمة في الإغلاق تجاورها تشاد وإفريقيا الوسطي وجنوب السودان ولربما دولة شمال جنوب السودان او دولة جبال النوبة هي الأخرى كلها مغلقة اما ليبيا سيظل الصحراء حاجزا طبيعيا ولو حدث انفصال سيكون دارفور الدولة الوحيدة في العالم تبعد حدودها من البحر في جميع الاتجاهات اكثر من الف ميل أقربها البحر الأحمر عبر دولة معادية التي انفصلت منها بعد حروب الإبادة من الصعب الترتيب للاستفادة من بحر الأحمر كمنفذ للعالم" ( نقل بالمسطرة). ومسالة "الدولة المغلقة" هذه ليست بالمشكلة العويصة، فكم من دولة أفريقية مغلقة تماما، وأمامنا جارتا الإقليم دولة شاد ودولة جنوب السودان.
ثمة سؤال محوري: لماذا نمنع إقليما سودانيا ظل طوال تأريخنا السياسي مهمشا وفقيرا ومهملا، برغم ثرواته الطبيعية التي ترفد الخزينة المركزية بنحو 40% من عائداتها من أن يطالب بحق تقرير المصير، وهو الذي انضم للسودان في العام 1916 بقرار من قوى كانت تستعمر السودان، كل السودان. ما لذي يمنع مني أو عبد الواحد من رفع شعار تقرير المصير؟ هل نتوقع من هؤلاء القادة أن يصمتوا على سؤاءات المركز السياسية والاقتصادية والعسكرية في حق شعوبهم. نعم شعوبهم الزرقة والعرب، ماليشيانيون ومسالمون!
نعم لكل نظام حاكم أولياته لتثبيت نظام حكمه. لكن نظام الإنقاذ هذا إنقلب هلى كل الأولويات التي كان يمكن لها أن تجعل من السودان دولة قوية متماسكة حرة وديموقراطية. وتحول إلى غول هلامي لا هم له إلا الولاء أو القتل. وقد أعلن بعد إنفصال الجنوب مباشرة ومن مدينة القضارف ما معناه "ها نحن بعد ذهاب الجنوب عرب ومسلمون". حسنا من قال أن سكان دارفور ليسوا عربا أو مسلمين؟
هذا الشعار الذي رفعه أركو مناوي، شعار منطقي برغم إستسفاه أمين حسن عمر له. النظام الذي يلفظ جزأ عزيزا من وطنه، ليس بنظام يتوقع من رعاياه أن يستجيبوا ويلتزموا بسياساته المنحازة لعرق دون آخر، ودين دو آخر. نظام الإنقاذ هذا سيجعل مما تبقى من سوداننا " الفضل" مجرد مزرعة تجريبية لتفريخ دويلات فاشلة،إلا إذا إجتمعت إرادة السودانيين، كل السودانيين حول حتمية بقاء ما بقي من السودان دولة موحدة متعددة الأعراق والثقافات والمعتقدات. ولن يتم ذلك إلا من خلال مؤتمر جامع. وكأني بحال دارفور يقول "الجفلن خلهن..أقرع الواقفات". وما أكثر الواقفات!
===
[email protected]



تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1113

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1287119 [ترهاقا]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2015 04:25 PM
على مدى مئات السنين توافد العنصر العربى الى بلأد السودان وتصاهروا واندمجوا مع النوبيين والبجا سكان البلأدالأصليين من البحر الأحمر شرقا ومصر شمالأ الى شمال ووسط كردفان حتى حدث التجانس الى درجة اختفاء الفوارق فى الملأمح العامة لكل منها كما حدث اندماج ثقافى فى العادات والتقاليد مع احتفاظ بعض النوبيين والبجا بلغاتهم الأصلية ولكن مع ذلك لأ يمتنعون عن التصاهر وهو اس الأندماج بين مختلف الأثنيات فبدونه لأيمكن حدوث انصهار بين مكونات اى مجتمع اما بقية المكونات فيما بعد الحدود المذكورة فقد عاشت فى شبه عزلة مكتفية بالتزاوج فيما بينها فظلت بعيدة الى حد ما عن مجمتمع السودان الكبير دون احساس لديها او حاجة الى التماهى معه وبانتشار التعليم ووسائط التواصل الحديثة وتفاقم التغير البيئى بدأ النزوح الى السودان الكبير (الوسط والشمال والشرق) حيث الفوارق الثقافية الواضحة بين المجتمعين بدأ الشعور بالغربة لصعوبة الأندماج الفورى واحيانا كثيرة احساس بتهميش المجتمع لهم مما ترك رواسب من الحنق تطور الى شعور بالظلم وعدم المساواة مما يترتب علىه من سلوك سالب ضد المجتمع الكبير ..... اما هذا المجتمع الكبير فقد تعامل فى بادىء الأمر بسلبية وعدم اكتراث ثم بمرور الوقت وبروز ظواهر سلبية ازدادت يوما بعد يوم ثم ظهور الحركات المسلحة ببرنامجها الموحد وهوتحرير السودان وليس تحرير اقاليمهم وهى القشة التى قصمت ظهر البعير مما رسخ فى المجتمع ليس القبول فقط بفكرة الانفصال بل ستتطور حتما الى مطالبة بالأستغناء عن هذه الأقاليم المضطربة الأن والتى تعوق استقرار وتطور البلأد .....فدارفور مُثلأ كانت سلطنة ودولة قائمة بذاتها وكذلك سلطنات نوبة الجبال والأنقسنا والواقع ان هذه المجتمعات والتى لم تتمكن من الأنصهار على مدى مائة عام منذ تكوين السودان بشكله الحالى فلن يتم ذلك فى المائة الثانية واذا لم يحدث انفصال طوعى برضاء الطرفين فمن المحتم حدوث صدام لأمحالة.

[ترهاقا]

ردود على ترهاقا
[محمداحمد] 06-16-2015 05:46 PM
قد لا يعرف كثيرون ان المناطق الثلاث كثير من مدنها و قراها تكون مقطوعة التواصل في فصل الخريف حتى مع حواضرها و المعاناة التي يتكبدها المواطن تشعره خارج منظومة الوطن الذي عجزت حكومته ان تمده بطريق يسهل انتقاله او مشفى لسقمه قبل مطالبته بسلطة او تقاسم ثروة وحدة الاوطان يبنيها الوعي المجتمعي باهميتها الاستراتيجية و ليست بوعى قاطني القرى الذين لا يعرفون رسول رسالتهم التي يدينون بها فانتجوا اجيالا تتقمصهم قبلية بائرة في عالم البناء و التحضر


#1286924 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2015 12:46 PM
اركو مناوي مطالبه جهوية قبلية احياءا لمشروعه الحلم بدولة زغاوة الكبرى فعند فصل دار فور يسهل التنكيل ببقية الاثنيات و السيطرة على الاقليم بدعم من دولة زغاوة المسيطرة على تشاد ،لذلك هذه الخطوة متوقعة من قادة الحركات التي يقودها الزغاوة عكس عبدالواحد نور الذي صرح ان دارفور جزء اصيل من سودان الماضي و سودان الغد اما المروجون لفصل دار فور من مثلث حمدي المزعوم فانهم يفكرون بنفس عقلية مناوي الجهوية العنصرية

[سوداني]

#1286507 [تكد الدولة سخطان]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2015 05:47 AM
العلامات واضحة أخى مأمون وما حدث في جنوب أفريقيا لمن يمعن النظر رسالة واضحة :
ولا استبعد مقايضة دارفور بإلغاء قرار المحكمة الجنائية الدولية والغريق يتمسك بقشة كما يقولون

[تكد الدولة سخطان]

مأمون الباقر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة