المقالات
السياسة
جنوب إفريقيا تسقط ببشاعه في إمتحان العدالة
جنوب إفريقيا تسقط ببشاعه في إمتحان العدالة
06-15-2015 11:44 PM


وعلي مدي قريب كانت جنوب إفريقيا تحتل صدارة الدول الإفريقية من حيث القيم،المبادئ،الأخلاق،القوانين والأعراف الدولية ،وهي تعلو قائمة الدول المحاربة للعنصرية أو( نظم الأبرتهايد) التي عكف فيها المناضل الراحل نيلسون مانديلا جله عمره في مكافحتها وإستئصالها من وطنه والقاره السمراء بصفة عامه وقد نحج بنسبه كبيرة في تثبيت تلك القيم وترسيخها في شعبه،فعشقوا الحرية والديمقراطية حد الثماله وصاروا يتغنون بهما ليل نهار ولاسيما أن تلك المبادئ الإنسانية السامية قد أصبحت تشكل وجدان الشعب الجنوب إفريقي وأصبحت تنساب في عروقهم كإنسياب الدم في الشرايين!ومن باب قياس تلك المعايير سابقت الذكر علي الصعيد الإفريقي تفوقوا علي غالبيتهم ونالوا العديد من الأوسمة في هذا المضمار،وصاروا مضرب مثل في القيم فأحبهم معظم شعوب العالم وأقرب دليل هو ذلك الزخم الملاييني والسابقه التاريخية التي لم يحدث لها مثيل في القرن العشرين وتاريخ الإنسانية حين إجتمع المئات من رؤساء الدول والبعثات الدبلوماسية لحظة تأبين أيقونة مناضلي القاره السمراء(نيلسون مانديلا) والأمثله كثيره لا تحصي.!
إذن كل هذا وذاك من مواقف ثره وإيجابية جعلت معظم الشعوب الذين يعشقون العدالة وسيادة حكم القانون يتفاعلون تفاعلا منقطع النظير عندما أعلنت المحكمه العليا لجنوب إفريقيا تفعيل مذكرة المحكمه الجنائية الدولية ضد الرئيس البشير المتهم بإرتكاب جرائم حرب قبل الأمس الأول لحظة مشاركته في القمه الإفريقيه المقامه هنالك،وحينها ضجت كل الوسائط العالمية بهذا الخبر وبدأ اللغط يمضي في منحنيات مختلفه وجرت الكثير من المياه تحت جسور المهمشين في دارفور،جبال النوبه والنيل الأزرق وتوقع الكثيرين من الأرامل ،أمهات الشهداء ،الأطفال اليتامي والمهاجرين قسرا ،المنفيين جبرا والمختنقين داخليا من ويلات العذاب والبؤس والتنكيل أن ناقوس العدالة قد رن وبدأت السماء تسقط رزازات العدل رويدا رويدا ووقتها أيضا ظن المجرمون،النفعيون،المفسدون،المتواطؤن فكريا ومصلحيا أن الطامه الكُبري قد أتت فهرعوا وفزعوا فزعا شديدا في ليلة وضحاحها خائفين من إنتزاع سلطتهم ونعيم دنياهم الذي حسبوه دائم قد آل للإنهيار،وظل الجميع يراقب الوضع عن كثب ببالغ الصبر والإحتراس علي ما تؤول إليه الأمور لحظة إنتهاء القمة،وسهرت جوهانسبيرج والخرطوم علي حماهما ولغطهما تحت صفيح ساخن جدا من النار يتوهج لهيبه قائلا جنوب إفريقيا بين مطرقة البشير وسندان العدالة؟أيهما ينتصر؟ رغم ديناميكية المجتمع الدولي والقوي العظمي التي تعلي لغة المصالح علي موازين العدالة وتدعم طغيان الدكتاتوريات التي تقهر الشعوب المتطلعه نحو الحرية،وعلي ذات النهج تأتي الفاجعه التي تمحي بصيص الضوء الذي برق وتعلن مغادرة البشير للعاصمه بريتوريا لحظة إنعقاد جلسة المحكمة علي شاكلة الأفلام الهندية التي تتيح للبطل فرصة التخارج من الزنقات مستبسلا! فتلك هي مؤامره دنيئه من قبل حكومة جنوب إفريقيا والإتحاد الإفريقي المتهالك سرطانيا عبر مطار عسكري منتصف النهار!وقد أكد الإثنان عدم علاقتهما بالقانون، فكان وقوع الخبر بمثابة راجمات الأنتينوف علي المجتمعات الطامحه في تحقيق العدالة كما يعني للكثيرين في هامش السودان المزيد من سفك الدماء،القتل والإبادة الجماعية وإيضا يعني الغياب التام للعداله والفشل الزريع للمجتمع الدولي،وكذلك الإنهيار الكُلي للقيم والمبادئ الإنسانية التي ظلت تمهر بالدماء من قبل الشعوب،وإيضا يعني تربص القاده الأفارقه المظاليم علي العدالة وإجهاضها كي يتثني لهم البقاء عنوة في سدة الحُكم دون مسأله،لذا يجنحون علي حماية بعضهم البعض وعلي تلك الوتيرة فالدكتاتوريات تحمي نفسها من شر الشعوب المحدقه نحو الديمقراطية وكذا ديدنهم.
والجدير بالذكر أن جنوب إفريقيا قد فقدت بريقها وسطوتها المعتاده بتوأطوء حكومتها مع أنظمة الفساد،وقد زاما زوما زومته بالتدخل السافر في شؤون السلطه القضائية محدثا عملية قيصرية وإجهاض إجباري للقضاء من قبل السلطه التنفيذية وهذا يعني إنقلاب دستوري بالتمام والكمال وإعتقد أن هذا الأمر لا يُمر مرور الكرام علي الشعب الجنوب إفريقي الذي ألف معني الحرية وخبر معاني القيم والقوانيين والأعراف السامية.وفي تقديري الخاص أري ان مواقد البركان الشعبي قد أشعلها جاكوب زوما لنفسه ومن معه ووهب الشعب الجنوب إفريقي فرصة من ذهب لقيادة قطار الثورة التي سوف تطيح به عما قريب وسوف يندم علي تفريطه في قيم الشعب وحتما سوف يقول الشعب كلمته الفصل لأنهم يريدون الحياة بحرية تامه لذا سوف يستجيب القدر وإن لم يثورا سوف يستمر سقوطهم المتتالي في إمتحانات الحرية والعدالة ويحظون بنصيبهم في الدرك الأسفل من العذاب.
بقلم/صالح مهاجر
خلف الستار
15.6.2.15
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1548

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1286812 [واحد عاقل]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2015 11:15 AM
لا ادرى ماسر الغضب على جنوب افريقيا لو كان الريس البشير لا يضمن سلامته لما سافر اصلا ز
التحاد الافريقى له راى فى هذه المحكمه ويعتبرها وبالفعل هى اداه استعمار جديده
بل تم نشر قرار مفاده ان كل الرؤساء الفارقه فى حمايه الحكومه قانونيا وامنيا
قاضى المحكمه لم يضطلع عى مانشر فى الغازيتا الجنوب افريقيه
ي استاذ الريس البشير ام المصاين على جثمان الفقيده المحمكمه الجناييه وانتهى العزاء بانتهاء مراسم الدفن

[واحد عاقل]

#1286466 [شلاقة زوما]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2015 12:54 AM
لا أتفق معك في أن جنوب افريقيا سقطت في ميدان العدالة .. بدليل أن المحكمة العليا وقفت في وجه الحكومة باصدار قرار منع البشير من السفر الي أن يبت في طلب المحكمة الجنائية بتسليمه .. ليأتي دور الرئيس جاكوب زوما ليفي بوعده في حماية ضيوفه مع خرقه للدستور و فتح أبواب جهنم عليه بتسهيل هروب البشير من المطار الحربي دون انتظار اجراءات المحكمة العليا .

[شلاقة زوما]

ردود على شلاقة زوما
European Union [صالح مهاجر] 06-16-2015 07:49 AM
هي الأن سقطت ياعزيزي الفاضل وأسقطها جاكوب زوما بمهد إرادته ولكن ربما تنجح في إمتحان الملاحق الذي سوف يجلس فيه الشعب وتبقي صافرة الأيام هي الفيصل.


صالح مهاجر
صالح مهاجر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة