المقالات
السياسة
معقولة المواطن كان أحسن حالاً ولا دخل للسودان غير قطن الجزيرة
معقولة المواطن كان أحسن حالاً ولا دخل للسودان غير قطن الجزيرة
06-16-2015 09:49 AM



من طرائف فترة الديمقراطية الثانية بعد ثورة أكتوبر ضد انقلاب نوفمبر وعندما تصاعدت الأزمة السياسية بعد أن بلغ الخلاف والصراع بين السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة ورئيس الوزراء ورحمة الله عليه الشريف حسين الهندي الزعيم الفاعل في الحزب الاتحادي ذروته وهى الفترة التي شهدت الكثير من إضراب النقابات المهنية والعمالية مطالبة بحقوقها المهضومة وكانت الحركة النقابية قد أجمعت على تجميد مطالبها النقابية لتحسين أوضاعها تفاعلا مع ثورة أكتوبر لإتاحة الفرصة لعودة الحكم الديمقراطي ولكنها تراجعت عن التزامها على اثر اصدار الحكومة قرار بتعويض بعض الجهات السياسية التي تقف على رأس الحكم مما استفز النقابات مما دفعها لتطالب بحقوقها لتزداد الأوضاع سوءا قبل أن تختتم الفترة بانقلاب مايو 1969م.

خلال تلك الفترة كنا مجموعة من الدراميين وفناني المنلوج نتسابق على تقديم سكتشات كوميدية ساخرة معبرة عن واقع الحال ففي واحد من تلك الأيام وعندما كان رئيس الوزراء السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء يسرف في الوعود في خطاب تنقله الإذاعة على الهواء ومع نهاية الخطاب الذي أثار سخرية من كانوا يتابعونه فوقف في مواجهة الحضور منولجست شهير وصفق طالبا الصمت ثم قال من لم يسمع خطاب السيد الصادق المهدي أعيده عليكم وكم كان الموقف ساخرا ومثيرا عندما سمعناه يجارى خطبة الحجاج بن يوسف الشهيرة (انى لأرى رؤؤسا قد أينعت) ومحاولا تقليد صوت السيد الصادق وهو يقول في خطبته:
(أيها الموسيقى وأيها الموسيقار ويا خلفاء عطية شرار إني لأرى رؤؤسا قد أينعت وحان قطافها واني لقاطفها سوف أعذفنكم عزف الكمنجة ولأضربنكم ضرب الطبل ولا أخنقنكم خنق الاكورديون)

تذكرت خطبة هذا الفنان المنلوجست والتي عبر فيها عن لسان الحكم الوطني الذي ظل منذ ذلك الوقت يضرب الشعب ضرب الطبل ويخنقه خنق الاكورديون حيث أن حياة المواطن السوداني بدأت في التدني وتسير من سيء لأسوأ حتى بلغت ذروتها الحالية حيث لم يعد المواطن وحقوقه هم الحكم الوطني من مختلف مكوناته السياسية مدنية وعسكرية سواء كانت ديمقراطية طائفية أو عقائدية أو دكتاتورية عسكرية يؤكد ذلك ما يعانيه المواطن السوداني اليوم بالرغم من هرج كل القوى السياسية من مختلف إشكالها ومؤسساتها وما بلغه الحال اليوم من معاناة لم تكن في أي مرحلة من مراحل الحكم الوطني هما للسلطة الحاكمة والمعارضة والتي عندما تتحاور يكون حوارها من اجل السلطة وينتهي بدخولها القصر أو مكونات الحكومة ولا مردود للمواطن حتى أصبح (كله عند المواطن رغوة صابون)
مجموعة قضايا تفجرت مع بدايات الحكم الوطني تداعت وتلاحقت وتصاعدت حتى دمرت حياة المواطن السوداني الغلبان :
أولها كتابة نهاية استقلالية الخدمة المدنية حيث أجرمت أول حكومة وطنية عندما اتبعت وكيل الخدمة المدنية للسلطة السياسية للوزير مما اضعف أهم واكبر قوة حامية لحقوق المواطن دون أي تميز سياسي
ثانيها منتصف السبعينات عندما نحر الجنيه السوداني بإلغاء حكومة مايو قانون رقابة النقد فمكنت الدولار من أن يكتب نهاية الجنيه السوداني ولقد شاءت الصدف أن تقع في يدي صحيفة حكايات التي أعادت نشر تحقيق صحفي أجراه الصحفي الكبير الرمز رحمة الله عليه محمود ابوالعزائم مع رحمة الله عليه سعد ابو العلا والذي كان قد نشر في صحيفة الثورة عام 61خلال انقلاب نوفمبر 58 حيث قال ابوالعلا ردا على سؤال ابو العزائم له عن من هم أغنى رجال العالم في ذلك الوقت فرد عليه قائلا إنهم ثلاث مواطنين كوايته يمتلك كل منهم تسعمائة ألف دولار (وهنا أمسكوا الخشب لترو ما قاله بعد ذلك ) والتي تسوى 350ألف جنيه سوداني
وبذمتكم احسبوها كما أصبحت تساوى اليوم بعد أن أصبح الدولار يساوى تسعة ألف جنيه سوداني (ضربوها بقى إن كانت الورقة تسع أصفار)
ثالثها انتهاج سياسة السوق الحر وفتح الاستيراد على مصراعيه لدخول كل أنواع السلع دون مراعاة لشح المصادر ودون مراعاة لضروريات المواطن ودون أي ضوابط وهو ما انتهجته الاتقاد في بدايات فترة حكمها.

رابعاً تضخم جهاز الدولة من سياسيين وتنفيذيين حتى بلغ السودان والذي كان يديره تسعة محافظين لتسعة مديريات بما فيها ثلاثة في الجنوب يعاونهم ضباط بلديات في كل مدن السودان فانظروا بعد انفصال الجنوب تروا كم عدد الوزراء والوزارات الاتحادية وزراء الدولة وشاغلي الوظائف بدرجة وزير وكم عدد نواب البرلمان الاتحادي وتوابة من لجان ومنظمات رسمية مضافا لهم 16 حكومة ولائية حلت محل الستة مديريات التي تبقت بعد فصل الجنوب تتكون من عدد مماثل من الوزراء ووزراء الدولة لكل ولاية ولكل ولاية منها برلمان أو مجلس بنفس حجم البرلمان الاتحادي ومجموعات ضخمة من اللجان وشاغري الوظائف الدستورية حتى أصبح جهاز الدولة هو المستنزف الأول للخزينة العامة بجانب ما تبع ذلك من منصرفات لأجهزة الدولة وما ابتدعته من عقود استثنائية لا تخضع للوائح الخدمة المدنية مع كل المخصصات ومنصرفات الأسفار وإعداد البنايات الفاخرة مكاتب وأفخم أنواع الأثاثات وعيرها مما تتكلفه الخزينة من أشياء أخرى لا يسع المجال ذكرها.

خامسا الحروب الأهلية والفتنة التي طالت العديد من مناطق السودان والتي يستنزف ما يتبقى من الخزينة بعد جهاز الدولة ما تكلفه الحروب والاقتتال التي لا تخرج من الرغبة في السلطة يؤكد ذلك إن كل من كان يرفع السلاح وتخلى عنه بعد التفاوض تنتهي الحرب بعد أن يأخذ مكانه في كل مؤسسات السلطة من أعلاها لأدناها ليصبح هذا وحده مردود الحرب الداخلية التي تستنزف ما يتبقى من الخزينة ليصبح المواطن العادي هو في نهاية الأمر ضحية هذه القضايا الخمسة.
ولعلني في اختتام هذه المقالة بسؤال أعود للإجابة عليه في المقالة القادمة
فمن يصدق منكم أن المواطن كان أحسن حالا يوم لم يكن للسودان من دخل غير قطن الجزيرة وفى عهد البترول والذهب وما يسمى بالاستثمار الأجنبي وتوابعها خسر المواطن كل ما كان يتمتع به من عائد قطن الجزيرة
وحده وكونوا معي
مجموعة قضايا تفجرت مع بدايات الحكم الوطني تداعت وتلاحقت وتصاعدت حتى دمرت حياة المواطن السوداني الغلبان :
أولها كتابة نهاية استقلالية الخدمة المدنية حيث أجرمت أول حكومة وطنية عندما اتبعت وكيل الخدمة المدنية للسلطة السياسية للوزير مما اضعف أهم واكبر قوة حامية لحقوق المواطن دون أي تميز سياسي
ثانيها منتصف السبعينات عندما نحر الجنيه السوداني بإلغاء حكومة مايو قانون رقابة النقد فمكنت الدولار من أن يكتب نهاية الجنيه السوداني ولقد شاءت الصدف أن تقع في يدي صحيفة حكايات التي أعادت نشر تحقيق صحفي أجراه الصحفي الكبير الرمز رحمة الله عليه محمود ابوالعزائم مع رحمة الله عليه سعد ابو العلا والذي كان قد نشر في صحيفة الثورة عام 61خلال انقلاب نوفمبر 58 حيث قال ابوالعلا ردا على سؤال ابو العزائم له عن من هم أغنى رجال العالم في ذلك الوقت فرد عليه قائلا إنهم ثلاث مواطنين كوايته يمتلك كل منهم تسعمائة ألف دولار (وهنا أمسكوا الخشب لترو ما قاله بعد ذلك ) والتي تسوى 350ألف جنيه سوداني.
وبذمتكم احسبوها كما أصبحت تساوى اليوم بعد أن أصبح الدولار يساوى تسعة ألف جنيه سوداني (ضربوها بقى إن كانت الورقة تسع أصفار).

ثالثها انتهاج سياسة السوق الحر وفتح الاستيراد على مصراعيه لدخول كل أنواع السلع دون مراعاة لشح المصادر ودون مراعاة لضروريات المواطن ودون أي ضوابط وهو ما انتهجته الاتقاد في بدايات فترة حكمها.

رابعاً تضخم جهاز الدولة من سياسيين وتنفيذيين حتى بلغ السودان والذي كان يديره تسعة محافظين لتسعة مديريات بما فيها ثلاثة في الجنوب يعاونهم ضباط بلديات في كل مدن السودان فانظروا بعد انفصال الجنوب تروا كم عدد الوزراء والوزارات الاتحادية وزراء الدولة وشاغلي الوظائف بدرجة وزير وكم عدد نواب البرلمان الاتحادي وتوابة من لجان ومنظمات رسمية مضافا لهم 16 حكومة ولائية حلت محل الستة مديريات التي تبقت بعد فصل الجنوب تتكون من عدد مماثل من الوزراء ووزراء الدولة لكل ولاية ولكل ولاية منها برلمان او مجلس بنفس حجم البرلمان الاتحادي ومجموعات ضخمة من اللجان وشاغري الوظائف الدستورية حتى أصبح جهاز الدولة هو المستنزف الأول للخزينة العامة بجانب ما تبع ذلك من منصرفات لأجهزة الدولة وما ابتدعته من عقود استثنائية لا تخضع للوائح الخدمة المدنية مع كل المخصصات ومنصرفات الأسفار وإعداد البنايات الفاخرة مكاتب وأفخم أنواع الأثاثات وعيرها مما تتكلفه الخزينة من أشياء أخرى لا يسع المجال ذكرها.

خامسا الحروب الأهلية والفتنة التي طالت العديد من مناطق السودان والتي يستنزف ما يتبقى من الخزينة بعد جهاز الدولة ما تكلفه الحروب والاقتتال التي لا تخرج من الرغبة في السلطة يؤكد ذلك إن كل من كان يرفع السلاح وتخلى عنه بعد التفاوض تنتهي الحرب بعد أن يأخذ مكانه في كل مؤسسات السلطة من أعلاها لأدناها ليصبح هذا وحده مردود الحرب الداخلية التي تستنزف ما يتبقى من الخزينة ليصبح المواطن العادي هو في نهاية الأمر ضحية هذه القضايا الخمسة
ولعلني في اختتام هذه المقالة بسؤال أعود للإجابة عليه في المقالة القادمة.
فمن يصدق منكم أن المواطن كان أحسن حالا يوم لم يكن للسودان من دخل غير قطن الجزيرة وفى عهد البترول والذهب وما يسمى بالاستثمار الأجنبي وتوابعها خسر المواطن كل ما كان يتمتع به من عائد قطن الجزيرة وحده وكونوا معي.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 840

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1287825 [سيف الدين خواجة]
1.00/5 (1 صوت)

06-17-2015 02:10 PM
صدقت يا استاذ التعمان مع ضياع استقلال الخدمة الوطنية وقرار بد الين عن النقد كما كتبت انت وكتبت انا لاحقا تعليقا علي الزميل مزمل ابو القاسم ثم قرار ابراهيم نمر محافظ البنك المركزي بتخفيض سلطة المركزي علي البنوك ثم تمويل الاتحاد الاشتراكي ثم المؤتمر الوطني من الدولة مع ضمور في المصادر ثم الفوضي التي تري بسبب الفساد وكثرة المناصب الدستورية محنة والله وحكاية !!!البلد يدار بمافيات متعددة ومتنوعة في قوتها ورسوخ جذورها !!!

[سيف الدين خواجة]

النعمان حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة