المقالات
منوعات
قصة قصيرة - القربان
قصة قصيرة - القربان
06-18-2015 12:40 AM


(1)
الطرابين إنتشت جزلي وهي تعمل تقتيلا في أجساد الطيور الداجنة ، اليعاسيب والجعارين تدب في الارض السمراء وئيدا وئيدا ، اشجار الدوم والنخل ، والطرفا ووريقات البردي داعبتها أجنحة الريح الحفية ، الوعل البري وغزال تومسون ، أبناء أوي والثعالب والضباع ، تسربت من وكناتها وأوكارها بحثا عن الماء والكلاء ، جحافل النمتي الاخضر ، أطيار الهدهد والكركي ، واليمام البري حلقت ثم إنغرست بين المروج الخضراء ، الشمس إندلقت بأنشوطتها الذهبية الزاهية وإنداح الضوء الاصفر ، ساح في خضم الموجودات وساحت في تلك السويعات رؤوسا كثير كانت قد أينعت ، جبل البركل العظيم أناخ بكلكله في قيلولة الخلود ، المحاربون السود تداعو من سائر المملكة مذودين برماحهم ونبالهم
(2)
كندو غادر قريته الامنة نواحي اليس مراده الكسب والخير الوفير في المدينة الزاهية سوبا ، محبوبته (تيرا) دست في يده عقدها المنظوم من حبيبات الودع وذيل الفرس ثم إنسلت الي قطيتها المصنوعة من البروش وسعف النخيل
(3)
هطلت أمطار غزيرة حملتها السحب المدفوعة بقوة الرياح من الفيافي الأكام الاعالي والجبال الموشحة بالاخضرار الدائم من بلاد الشمس المشرقة , الزهر الباسم والحسن الأخاذ والسحر الخلاب إجتازت كل الارجاء وإندفعت السيول العارمة منهمرة من جبال فازوغلي ومكوار ، ومن أرض البلو ، الزنافجة ، القاش جاش وهنالك في الشمال وسط عزيف الريح وزمجرة الاله ، الاسد ، دأب السكان في تقديم الأضاحي من كباش ومعيز ، صلصلت السيوف ، بقرت البطون وتطايرت رؤوس الكهنة بأوامر الملك المبجل أركماني ، تداولت الريح القبلي والرياح الشمالية الرطبة الاناشيد والصلوات المعتقة كدنان وجراري النبيذ اللذيذ .
لقد دنستم الارض المقدسة من الشلال الاول حتي أعالي مكوار ومن أمقل وكاجا وكاتول حتي سواجن وباضع وعيذاب ، واليوم ستحل عليكم لعنتي وسينقض الإله الافعوان المهيب كاسحا كل قراكم وحقولكم ومراعيكم ومواشيكم وأغنامكم وكباشكم فلا محيص ولا نجاة لكم إلا إذا إتبعتم نواميسي وجعلتوني كالشمس في جبينكم وكالكحل في رموشكم .
(4)
داعبت الريح سيقان الذرة البيضاء وقناديل عيش الريف بأغطيتها التي تتخذ سمت الكفن ، غاصت عينا كندو في المد الأخضر الممتد أمامه بينما إنزرعت قدميه المفلطحتين في الطين الاسود ، وهو منهمك في عمله بضعة اشهر ستمر ، وسيعود ليحقق حلم حواه (تيرا ) سيجلب معه ماعز وبعض الدواجن وقليل من القفف والهبابات المصنوعة من السعف وبعض القرب والبخس لحفظ الماء والطعام .
(5)
الغيوم الممتلئة بالدر الهطيل التي أتت من الجنوب والشرق بدت أشبه بضروع متضخمة لابقار سرمدية ، سرعان ما حركتها الاعاصير المجنحة السوداء ، إكفهر المكان وإقتم ، أدهم ، وأدمس ، الضروع إحتلبت الدر الهطيل ، من بين فجوات العيدان والقصب هرول كندو نحو الخروج من الصعيد من الاودية الشمالية ، ومن تخوم مملكة الأبواب إندفعت السيول الثائرة في الخيران والمجاري المفتوحة بدأت في جريانها أشبه بسباع متهيئة للإنقضاض علي فريستها أو حيات صحراوية صفراء يتبعثر السم الزعاف من بين شدقيها ، زاغت عينا كندو وبحثتا عن ملاذ وعن خلاص ، أطلق ساقيه إلي الريح ، الوحش المائي كان اسرع في البطش بكل ما يعترض سبيله من كائنات ، كلما أسرع كندو للأمام إصطدم جسمه الضئيل بالامواج المتلاطمة المندفعة التي تشل حركته ومقاومته للصمود .
(6)
في سوبا عند أسوار المدينة المستحمة بالخضرة والجمال حتي ملتقي النهرين المقدسين الأخضر والأبيض حيث إندفع السيل الجبار حاملا بين فكيه جثة كندو وفي جيده الداكن تلألأت أصداف الودع ، قذفها في اللج العميق ، في النهر الخالد ...... النيل العظيم
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2173

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1288888 [سوداني]
4.07/5 (5 صوت)

06-19-2015 02:13 PM
قصة جميلة و مؤثرة سردتها لنا في لغة غنية ثرية، اقرب للشعر النثري منها للقصة القصيرة، نشكرك عليها

[سوداني]

#1288224 [azooz]
4.07/5 (5 صوت)

06-18-2015 10:07 AM
very fine, and interesting story.

[azooz]

صابر جمعة بابكر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة