رغم الألم..!ا
03-13-2011 02:41 PM

اوراق متناثرة

رغم الألم..!!

غادة عبد العزيز

رن هاتف «البرت» حاملاً أسوأ خبر يمكن لوالد أن يسمعه، لقد لقي ابنه «ماثيو» حتفه في العراق، ووقع عليه الخبر كالصاعقة. وكان لا بد لمايك ان يفيق من صدمة وفاة ابنه ليبدأ إجراءات الدفن التي كانت تنتظره. فوصل جثمان الابن محمولا على طائرة عسكرية، وتم تحديد موعد الدفن. لكن في يوم الجنازة وبينما كان موكب السيارات متوجهاً صوب المقابر، تفاجأ الوالد بمجموعة من الأشخاص مصطفون في الطريق قرب المقابر وهم يحملون لافتات.
هؤلاء الأشخاص هم أعضاء أسرة واحدة يديرون كنيسة بولاية «كنساس»، أعضاء هذه الكنيسة يعتبرون من المسيحيين المتطرفين الذين يبدو أنهم «لا يعجبهم العجب أو الصيام في رجب»، فهم يكرهون المسلمين والمسيحيين وكثيراً من الأمريكيين أنفسهم. يحمدون الله على الحادي عشر من سبتمبر، ويؤمنون بأن الله يعاقب الولايات المتحدة لكثير من الأشياء. وسنحت لي الظروف برؤية أعضاء هذه الكنيسة قبيل اشهر قليلة بمبنى الجامعة التي ادرس وادرس فيها، وكانوا واقفين حاملين لافتتاهم المثيرة للجدل مثل «إن الله يكره المثليين» بينما تقول لافتتات اخرى «إن الله يكره المسلمين».
كان استغراب الأب يشتد مع رؤية أعضاء الكنيسة وهم يحتجون امام موكب جنازة ابنه، ويحملون لافتتاهم التي تقول إن الله يكره المثليين وان عقاب الله عليهم آت. ولكن لم يكن ابنه مثليا فلماذا يتظاهرون في جنازته. وقال الأب إنه شعر بأن أعضاء الكنيسة ورطوه وابنه المتوفي في حملة ليست لهم فيها ناقة أو جمل. ومرت فترة لم يستطع فيها الأب ان ينسى لافتات الكنيسة وهي تعترض جنازة ابنه، وقرر رفع قضية ضدهم. فابنه لم يكن مثليا ولا يحق لهم رفع شعارات للاحتجاج على سياسات الحكومة الأمريكية في جنازة ابنه، إن لديهم البيت لأبيض ووزارة الدفاع، فلماذا جنازة؟ ألا يكفي الحزن الذي تشعر به الأسرة؟ ونال الوالد حكما في البداية بعدم قانونية تصرف الكنيسة، وحكمت له المحكمة بمليون دولار، لكن وصلت القضية إلى المحكمة الأمريكية العليا. وفي خلال الأيام الماضية أعلنت المحكمة كلمتها النهائية، لقد حكمت المحكمة لصالح أعضاء الكنيسة ضد الأب المكلوم. وقالت المحكمة في قرارها النهائي ان حق التعبير عن الرأي هو أول حق كفله الدستور الأمريكي لأبناء شعبه، ولا يحق لأية جهة مهما كانت، ان تصادر هذا الحق. وبالرغم من الألم والأذى الذي قد يسببه التعبير عن الرأي، إلا انه يظل حقا مكفولا للجميع، ولا يمكن تقييده باية حال من الأحوال.
وتأتي كلمة المحكمة العليا النهائية في ظل اوقات متوترة يعيشها الشارع السوداني، فلقد سعت قوى المعارضة الى الخروج إلى الطرقات تعاطفا مع الشارع الليبي، لكن تم فضها، وتم اعتقال الأفراد الذين رغبوا في الالتحاق بها. كذلك تم اعتقال مجموعة من النساء بسبب احتجاجهن ايضا على الظروف المعيشية التي يرزحن تحتها، بل وتم الإعلان كذلك عن تقديمهن للمحاكمة قريبا. اي قانون هذا الذي يعاقب ابناء البلاد على رغبتهم في التعبير عن أنفسهم وعلى مطالبتهم بحقوقهم. إن التعبير عن الرأي، كما أتى في قرار المحكمة العليا قد يكون موجعاً، لكنه يظل حقاً ضرورياً، ولا يحق لأحد أو جهة حتى إن كانت الحكومة أن تصادره، خصوصاً من أبناء شعبها.

الصحافة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1520

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#111064 [صحراوي]
0.00/5 (0 صوت)

03-14-2011 07:24 AM
قامت السلطات بفضها؟ فض شنو يا بت العمدة ؟!! هو كان في مظاهرة عشان تنفض ؟؟؟؟؟ إنتى ما قريتي كرتونة نقد (حضرنا ولم نجدكم ) واللا شنو


#110893 [Ali Dinar]
0.00/5 (0 صوت)

03-13-2011 05:17 PM
حرية الرأى حق مكفول هذا متفق عليه ولكن دون التجني على الآخرين وما تم إصداره من حكمين مختلفين لمحكمتين على قضية واحدة وفى بلد واحد يدل أن المقولة فطيرة ولا يستسيغها أى ذوق ويدل فى الوقت نفسه على أن منطق \"حرية الرأي\" منطق معوج وإلا لتساوت الأحكام الصادرة بحقها فى أى محكمة وفى أى بقعة من بقاع الأرض ولو رفعت لألف محكمة فهلا إنتبهنا حتى لا نؤخذ على حين غرة ونحن ننساق وراء الشعارات البراقة.


غادة عبد العزيز
غادة عبد العزيز

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة