المقالات
السياسة
السودان ... الفقد الضحم للكفاءات من خارج الحزبية
السودان ... الفقد الضحم للكفاءات من خارج الحزبية
06-19-2015 10:58 AM



• ونحن إذ نستصحب معنا شريط المكونات للحكومات السودانية منذ إستقلال البلاد في الفاتح من يناير من العام 1956م فإن هناك ملاحظات مهمة جدا عملت علي أن يفقد السودان العديد من عطاء ابنائه المتميزين من خارج النطاقات الحزبية ، أي اولئك الخبراء من الذين لا يميلون إلي الالتزام بالمكونات السياسية المطروحة في ميدان العمل السياسي السوداني ، أو أنهم قد إعتزلوا مسألة الإنتماء والتقوقع الحزبي ، بسبب أنهم ربما لم يجدوا انفسهم في الالتزام الحزبي الصارم ، وبسبب انهم يعشقون جدا الحرية الفكرية التي لا يجدونها داخل الاحزاب السودانية سواء كانت احزابا عقائدية تعتمد في دايناميكيتها علي افكار محددة لا تحيد عنها او احزابا تعتمد علي الزخم الطبيعي الطائفي الذي اكتسبته فور تشكيل الاحزاب السودانية التي أعقبت إنتهاء دور مؤتمر الخريجين ابان حكم المستعمر البريطاني في منتصف اربعينات القرن الماضي .
• فهناك أخطاء مشتركة لازمت تكوين الحكومات السودانية في العهود الحزبية القليلة السنوات في الحكم او في الحكومات التي شكلتها الانظمة العسكرية التي حكمت السودان سنوات طويلة .
• ففي فترات الحكومات الحزبية التي حكمت فيها السودان لثلاثة مرات وهي من 1954م وحتي 16 نوفمبر 1958م ومن ابريل 1965 وحتي 24 مايو 1969م ثم من ابريل 1986 الي 29 يونيو 1989م ، لم نجد لابناء السودان من الخبراء والمفكرين من اصحاب الامكانات المهولة من خارج نطاق الاحزاب من وجد الفرصة لتقديم عصار خبرته وابداعه المهني داخل التكوينات الحكومية بمجالس الوزراء خلال تلك الفترات ، بمثلما لم تجد تلك الكفاءات الفرصة للاسهام في حكم البلاد من خلال مكونات الانظمة العسكرية ، عدا فترات قصيرة ابان حكم الرئيس الراحل جعفر نميري الذي كان يميل احيانا الي اشراك التكنوقراط من خارج تنظيم الاتحاد الاشتراكي الحاكم وقتذك .
• وهذا قد نتج عنه تكرار وجوه ذات التزام حزبي ، فكانت معظم فترات استوزارهم قليلة العطاء وفطيرة المحتوي بسبب ان الكادر الذي يحكم يظل يعتمد علي البعد الايديولوجي الذي يستند عليه ويكتسب منه ديموميته في الاستوزار لاطول فترات ممكنة وهو يعلم الا رقيب علي ادائه او تقييمه ، وبالتالي نجده لا يجهد نفسه في وضع خطط وبرامج لوزارته بحيث ينعكس ذلك علي التنمية وعلي المواطنين بالخير والبركة. وفي كل الحالات فان فساده يزكم الانوف ولا يستحي من ذلك لانه يعلم الا محاكمة له .
• ومن عيوب سيطرة الكوادر الحزبية في التجربتين ( أحزاب وعسكر ) انهم لن يسمحوا حتي بالتفكير في الاستعانة بابناء السودان غير المشتغلين بالسياسة ، برغم فهم اولئك المتخصصين الكبير بخطوط التنمية والالتزام بتحقيق المنجزات بالمتابعة للتنفيذ ، والابتعاد عن كثرة الاجتماعات التي تمارسها الكوادر الحزبية وما يحدث بداخلها من صراعات تطفح الي الوسائط الاعلامية ، وتصل حتي مرحلة التشقق والانشطارات الحزبية مثلما رأينا خلال سني الانقاذ الطويلة المدي ، ما أدي الي فقدان الامل حتي في خلق كيانات حزبية صارمة الاداء بل منهم من يجهد نفسه في تحقيق مكتسبات شخصية له ولاسرته من بعده .
• والمؤلم حقا أنه حين لا يهتم احد من قيادات الاحزاب التقليدية والايديولوجية ذات التقوقع والازدراء المتراكم العجيب بابناء السودان المتميزين من خارج منظوماتهم السياسية التي ظلت تحكم البلاد في جميع فترات الانظمة المختلفة ، فإن اولئك الابناء النجباء من اصحاب التكوين المهني والثقافي العالي المقام من الذين لم يجدوا فرصة الاسهام في التكوينات الحكومية ، نراهم قد اتخذوا قرارات اخري وبكل هدوء ، لكنها – اي تلك القرارات الشخصية – قد افقدت الوطن اعز ما يملك ، وهو انعدام فرص العطاء من داخل مراكز اتخاذ القرار بالداخل ، مما اضطرهم الي البحث عن فرص وحياة افضل خارج الوطن .
• وذلك ما نتناوله في مقالنا القادم انشاء الله ،،،،
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1588

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1288880 [الديمقراطي]
4.00/5 (5 صوت)

06-19-2015 01:55 PM
مصادفة قرات اليوم هذا المقال للاخ صلاح الباشا و المقال الاخر بعنوان (جامعات و جامعات - هارفارد نموذجا- مؤسسات النهضة ) للكاتب اسماعيل ادم . و اتضح لي
ان هم اغلب السودانيين هو خسارة السودان لعلمائه و متعلميه منذ الاستقلال و حتي الان بسبب السياسة .و ابعادهم عن مركز الفعل و القرار و الي الاطراف بسبب جهاز الطرد المركزي (السياسة )و الذي تتحكم فيه الاحزاب السياسية بكل توجهاتها .

[الديمقراطي]

صلاح الباشا
صلاح الباشا

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة