المقالات
السياسة
الجوع كافر..انثر قمحك في كل الاتجاهات
الجوع كافر..انثر قمحك في كل الاتجاهات
06-24-2015 11:01 AM


*(وتزغردُ الجاراتُ، والأطفالُ ترقصُ، والصغار
والنخلُ، والصفصافُ، والسيَّالُ، زاهيةُ الثمار
وسنابل القمح المنوِّر، في الحقولِ وفي الدِّيارْ..).
- محي الدين فارس-
.. (أنثر القمح في أعالي الجبال كي لا يقال جاع طير في بلاد المسلمين): هذا ما كان يفعله ويقوله الخليفة الأموي العادل عمر بن عبد العزيز، متمثّلاً حكمة سلفه الفاروق في العصر الراشدي حين اعتبر نفسه مسؤولاً عن عثرة بغلة في أرض العراق، وخاطب عصافير بطنه في أحد الليالي الباردة بقوله :(نقنقي أو لا تنقنقي، فو الله لن يدخلك طعام إلاّ بعد أن يشبع أطفال المسلمين ).
كذلك فعل من قبله تلاميذ المسيح وبوذا وحواريوهم – وحتى نبلاء الصعاليك – حين اقتسموا الرغيف والشراب مع ذوي البطون الخاوية والجيوب الفارغة وغيرهم من الممتحنين بالصبر على العطش والجوع وصروف الدهر..
لا يقتصر الأمر على ديانة أو عقيدة أو كائن حيّ دون غيره، فحتى ذوات الأقدام الأربع تحنو على الجائع واليتيم والمشرّد… ولنا في ذلك مثل وعبرة حين نقف عند قصص (حي بن يقظان) و(طرزان) و(هوميروس) وغيرها من الروايات التي اختصرتها سلسلة فتى الأدغال (ماوكلي) وبسّطتها للأطفال والناشئة بأسلوب ذكي، ممتع ورشيق..
لا شكّ أنّ في الأمر غريزة تتجاوز الطمع في جنان الآخرة وإرادة حب الخير وروح المبادرة في الإغاثة والإطعام والإيواء..
لكنّ الكثير من الذين يمشون على قدمين ويتباهون بكروشهم الممتلئة قد حادوا عن هذه الطبيعة واستبدلوها بحب البقاء لهم وحدهم…وعلى حساب غيرهم.
يزيّنون أصابعهم بالخواتم ويطوّقون أعناق نساءهم بعقود الألماس والذهب دون الانتباه إلى شقاء وبؤس العمّال الذين استخرجوه وقد حفرت المناجم عميقاً في قلوبهم الملوّحة بالشمس..
يشعلون أفخم أنواع السيجار الذي قطفت أوراقه أصابع الهنود الحمر وهيّأته - دون أن تدري- لوليمة الحقد والكراهية والتطهير العرقي..
ينشّطون شبابهم بأطباق (الكافيار) و(السومو)… بعد أن أفنى المنسيون شبابهم في إحضاره من أعالي البحار والأوجاع ..
أخيراً - وبعد أن جفّت العروق من دمائها والوجوه من مياهها - ينكّشون أسنانهم بعيدان من خشب الموز الصومالي الذي بات أسمك من سواعد قاطفيه وأكثر استقامة من عدالة هذا العالم…. وينامون ملء جفونهم عن جياعها.
أين العدالة في أن يصوم محرومو العالم ومشرّدوه على أكثر من وجه وحالة في هذا الشهر الكريم… قهراً وغصباً وقصداً وطوعاً…. وانتظاراً لرحمة السماء ومن هم تحتها.
لا يتحسّس هذا العالم المتخم وجع القرن الإفريقي إلاّ بعد أن يبقر الأخير بطونه الممتلئة بثرواته وينتقم لأطفاله ممن أكلوا بقله وشربوا كرمه واستباحوا زرعه ونسله… ثمّ رموا له بالقشور وسحابات الصيف الخاوية…والأدعية الكاذبة.
كيف يتمدّد واحدنا على أريكته بعد الإفطار وهو يمرّ مسرعا بكبسة زرّ من إبهامه على صورة طفل يجوع، يكاد يكسر الشاشة ويمدّ يده إلى بقايا مائدته العامرة بالتناسي..
أيها القمر الذي يشبه الرغيف، ألا تخجل من هلالك الذي يطلّ عشيّة العيد على رضيع يولد معتلاًّ تحت الخيام، يشبهك في النحافة والانحناء والخجل.... وهو يتوجّه بالتضرّع إلى كاشف الدرّ عن البائسين..
أيتها الأسنان الصومالية ناصعة البياض من كثرة عدم الاستعمال… كأنّك تضحكين من هذه المسخرة أو تريدين فضح هذا الليل الطويل أو تمزيق جلبابه الحالك….عودي إلى ثديك الإفريقي راضية مرضية، ومزّقي (رضّاعات) و(قطّارات) و لهّايات المعونات الأوروبية والأمريكيّة…
انهشي لحم الظلام الذي يحاصرك وقولي للفجر(كن)، فالحرمان – كالصومال – بلد يستحقّ أن نقسم به، لأنه لا ينام على النفط والعار بل، على رقص نازف و حب مستحيل لحياة لم تجد لها إلينا سبيلا.
المخيّم – وكل مخيّم – جريح أيها العالم .. دمه ليس نفطاً… إنه أحمر بلون الغضب والكرامة والحرية التي لن تكون كما يريدونها لنا : مصيدة ونحن فوقها طعم ..
سيبقى المخيّم مخيّماً على مشارف الكرامة و الحرية، محاصراً لأعدائها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها من موائد يوهموننا بأنها معدّة للرحمان… وقد غاب خدمها وصحونها ..
أيها اللاّجئ منك إليك باسم أقدس الأقداس، مدّ يديك النحيلتين إلى السماء وافترس طائرة الإغاثة بكلّ طاقمها ثمّ الق لهم بالمعونات جانباً… افترس هلال العيد قبل ظهوره إن لزم الأمر…. واترك حلوياتهم على مائدة الانتظار.
لو كنت في مقام الخليفة عمر بن عبد العزيز لحمّلت الطير قمحاً إلى إفريقيّة إلى أصل التسمية: (بلاد الفريكة أو القمح )، كي لا يقال طير بلاد المسلمين من صنف الأبابيل…لا ترمنا إلاّ بالدعاء والحسرة ولا تخصّنا إلاّ بالكلام.
كلمة في الختام:…انثر القمح في السفوح للطيور العاجزة عن الوصول إلى قمم الجبال … انثره في كل الجهات كي لا تتّهم طيور بلاد المسلمين بالطائفيّة والتمييز العرقي.
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1904

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1291963 [د. ناهد قرناصه]
0.00/5 (0 صوت)

06-24-2015 02:43 PM
يا سعادة الدكطور اليعقولبان انت قاعد تتفلسف ومكبر الشغله فى شنو لو قاعد تنشر فى التاميز ولا الهارولود كنا ممكن نقول معليش لكن انت بتنشر فى الراكووووووووووووووبه يا خيبت امل اهلك ,,,,, قوم بالله غيرنا كده ولا كدا

[د. ناهد قرناصه]

ردود على د. ناهد قرناصه
[الفحيل مهدى] 06-25-2015 01:37 AM
يا عمر الطيب عباس أولا ديك اسمها أميره قرناص و هى سفيره وما دكتوره و احسن تخليها في حالها ....... ثانيا صاحبك ما سمعنا بيهو الا في الراكوبه و بعض المنتديات العبيطة بتاعه المراهقين ولو انت ببتتبع مقالاتو سجمك و سجم خشم اهلك كمان ...........قال كاتب واكاديمى على مساحه الوطن العربى والله ده ما مالى مساحة حوش الجداد غور بالله

داهيه تلمك معاهو

[المكشكش (مفكر اسلامي، خبير وطني، مصلح اجنماعي)] 06-24-2015 10:50 PM
سيدتي العزيزة ناهد : آمل منك أن توضحي لنا مآخذك بكل وضوح وهدوء ومنطق على ما يكتب الدكتور الفيلسوف الأديب المثقف نايل ، وسنصفق لك ان وجدنا نقدك مقنعا"، أما اسلوب ( قوم بالله غيرنا كده ولا كدة )فإنا نربأ بك أن تخاطبي به رجلا" ينتظره محبوه بفارغ الصبر لينهلوا من رحيق قلمه الماتع ، أما أنت يادكتور فنأمل منك أن تكتب وتكتب وتكتب حتى الإغماء لأن هنالك من يعرفون قدرك ويستأهلون احتراقك الوضيئ.أما هذه فامسحها بوجوهنا ثمنا" بخسا" لما تثري به وجداننا وعقولنا
العزيزة ناهد : ماذا تقصدين ب (التاميز والهارولود)

[عمر الطيب عباس] 06-24-2015 05:56 PM
د. ناهد
أولاً رمضان كريم
الشيء المؤسف أن تنتحلي أسم ناهد قرناص سفيرة السودان في أيطاليا، والأهم من ذلك تستهتري باسم كاتب وإعلامي وأكاديمي معروف على مساحة الوطن العربي، وهو له العديد من الإصدارات. وأنا من قرأ الراكوبة وانتظر مقاله اليومي وما حسيت في يوم ان قراء الراكوبة رفضوا مقالاته، ولكن يظهر أنك إنسانة مريضة نتمنى لك الشفاء العاجل في هذا الشهر الكريم.
أنا شخصياً لا أعرف الدكتور نايل ولم التقي به، ولكن جمعتني به الراكوبة من خلال مقاله اليومي/ نتمنى لك الشفاء من علتك وحقدك
ورسالة للدكتور المحترم نايل أن لا يلتفت لهكذا تفاهات وواصل مسيرتك الإبداعية ونحن صباح كل يوم في انتظارها متعك الله بالصحة والعافية


الدكتور نائِل اليعقوبابي
 الدكتور نائِل اليعقوبابي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة