المقالات
السياسة
عفوا (رحاب ) المال العام لم يعد للمواطن وإنما للذين يديرون الدولة
عفوا (رحاب ) المال العام لم يعد للمواطن وإنما للذين يديرون الدولة
06-25-2015 04:35 AM


شكرا لك الزميل رحاب وأنت تضع النقط فوق الحروف كما كان يقول الزميل طلحة الشفيع في سالف العصر وأنت تتناول موضوع (الترهل الحكومي) بشفافية ولكم تمنيت أن تقدم هذه الصحيفة دراسة إحصائية كاملة مدعومة بالأرقام لما يتكلفه جهاز الدولة ومؤسسات إدارتها من كل أوجهها من الخزينة العامة ليس على مستوى الحكومة الاتحادية بل على مستوى الولايات التي أصبحنا يوميا نشهد المزيد منها إرضاء للمعادلات السياسية فكم عدد الولاة ووزراء الولايات و البرلمانات ولجانها الفرعية وكم عدد ما ابتدعوه بمسمى الوظائف الدستورية ومن ابتدع لهم نظام العقودات الخاصة التي لا تخضع لضوابط أو لوائح الخدمة المدنية التي أورثها الانجليز للحكم الوطني فكتبنا نهايتها بعد أن أصبحنا نحكم أنفسنا ولا يحكمنا المستعمر الأجنبي ولتنضم الإحصائيات كم هو حجم المخصصات التي تتكلفها الخزينة العامة تحت مختلف المسميات.

وكم تكلفت مكاتب الدولة التي تحولت لأبراج فاخرة خصما على الخزينة العامة وكم هي تكلفة الأثاثات الفاخرة المستوردة من الخارج حتى لمكاتب السكرتيرات وكيف أصبحت مشتر وات الدولة تتم بعد أن صودرت اختصاصات إدارة المشتريات بوزارة المالية والتي أوكل لها الانجليز التحكم في شراء كل احتياجات أجهزة الدولة وكم هي تكلفة بناء الأبراج الحكومية بعد أن أصبحت من صلاحيات كل جهة حكومية حسب أمزجة القائمين عليها بعد كتب الحكم الوطني نهاية وزارة الأشغال ومصلحة المخازن والمهمات وكم هي إعداد السيارات الحكومية وكل ما يتبعها من استهلاك البترول واستخدامها للأغراض الخاصة بعد أن كتب الحكم الوطني نهاية مصلحة النقل الميكانيكي عندما كان مراقبوه يترصدون أي عربة حكومية مستغلة في غير أغراضها فيحيلونها لورشة النقل الميكانيكي ما لم تكن في مهمة رسمية.

وهل اطلب منك الزميل رحاب أن تحصى حجم المال العام الذي لا يدخل الخزينة العامة بعد أن عرف الحكم الوطني ما يسمى بالتجنيب حتى لا يخضع التصرف فيه لإدارة الحسابات بوزارة المالية المسئولة عن أوجه صرفه وفق الميزانية.

هل لهذه الصحيفة أن تجرى مقارنة عن هذا الكم الهائل من استنزاف الخزينة العامة مقارنة مع أورثه لنا الانجليز يوم كانت الدولة تدار من تسعة مديريات فقط على رأس كل مديرية محافظ وباشكاتب رئاسة يتولى السلطة التنفيذية مع ضابط إداري لكل مدينة وتحت ضوابط مالية صارمة من حيث التوظيف والمرتبات يوم لم يكن يملك أي مسئول أن يصرف جنيها واحدا لم تتم إجازته في الميزانية وان مال الخزينة العامة كله بلا استثناء يخضع لمسئولية المراجع العام للتأكد من أوجه صرفه وفق الميزانية المجازة رسميا يوم لم تكن أي مؤسسة حكومية يملك القائمون عليها أن يباشروا شراء احتياجات مؤسساتهم لأنها مسئولية مصلحة المخازن والمهمات بدءا من القلم والورق حتى كل مكونات المؤسسة.

هل يا صديقي رحاب تسمح لي أن أحكى لك يوم تمت ترقيتي في وزارة التجارة للدرجة دى اس وكيف حضر لي يومها المستر انطون القبطي باشكاتب الوزارة وطلب مني إخلاء المكتب وسط دهشتي إلا انه أوضح لي الأمر قائلا لقد صدقت لك مصلحة المخازن (بتربيزة ) جديدة خاصة بالدرجة دى اس وكانت عبارة عن تربيزة خشبية تتوسطها قطعة قطيفة ودرج خشبي واحد بديلا لتربيزتى التي لم يكن بها قطيفة أو درج (مجرد خشبة) فانظر اليوم لمكتب أصغر موظف كيف يتم تأسيسه من السوق ودون أي ضوايط بأفخم الأثاثات.

وهل تصدق إن وزارة التجارة لم يكن بها غير عربة واحدة(بول) يعنى استخدام عام لمن له مهمة خارجية بجانب عربة للوزير رحمة الله عليه مقبول الأمين الحاج وكانت تستغل عند وصوله للأغراض العامة بالوزارة صدقني رحاب هذا قليل من كثير لا يسع المجال ذكره فكيف يكون الحال إذن لو أحصينا ما تتكلفه الخزينة العامة من جملة هذه المنصرفات مما أجبر الحكومات المتعاقبة أن تغطى عجز الخزينة بما أثقلت به المواطن من جبايات ورسوم حتى فى شهادة الوفاة عوائد وضرائب وتكلفة تعليم وعلاج (ويا لها من مفارقة حتى العمرة والحج لبيت الله سبحانه تعالى أصبح مدفوع القيمة للدولة) حتى أصبح المواطن هو ممول الخزينة ولم تعد الخزينة في خدمة المواطن
ترى ماذا نقول وكل القوى السياسية التي تعاقبت على الحكم والتي تتطلع اليوم لتبقى فيه أو تسترده أو الوصول لتسوية عبر الحوار المزعوم لتخرج بنصيب من الخزينة العامة والذي يصب في نهاية الأمر لمزيد من الأعباء المالية على المواطن ولك أن تنظر اليوم كم منهم دخل القصر الجمهوري مساعدين ومستشارين من قيادات أحزاب لم يكن من هم لها غير أن تخرج بأكبر نصيب من الخزينة العامة (ما استطاعوا إليه سبيلا) من الوزارات ومؤسسات الحكم أو حملة سلاح قتلوا من قتلوا ليقبضوا ثمن من قتلوهم يوم يصالحوا السلطة من الخزينة العامة.

قد لا تصدق يا رحاب انه كان لنا زميل جنوبي يدعى جادو التحق بوزارة المالية إدارة الضرائب وبقى لفترة مفتشاً مهملا في الترقيات فالتقيته مستفسرا عن حاله فقال لي بحسرة ما هو أنت شايف لو كنت مشيت الغابة زمان مع ناس ادوهو ونزلت فيكم (كتل) كنت بقيت أغنى جنوبي.

فهل لي ما أقوله في نهاية الأمر لقوى الحوار ومن هم خارج الحوار ويتطلعون للسلطة من أحزاب الوهم السياسية ولمن هم قابضين عليها أقول لهم ما يجمع عليه المواطن المغلوب على أمره والذي لم يشهد خيرا منذ رحيل الانجليز (عطفكم على المواطن أولا وقبل كال شيء أو فضوها سيرة يلا لمة)


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1923

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1292551 [سيف الدين خواجه]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2015 12:14 PM
هنا فعلا استاذ النعمام تكمن المحنة المسالة كلها نهب في نهب والسلام حتي تحولت السلطات لمافيا وهنا تكمن الخطورة لذلك العلاج صعب جدا جدا السودان يحتاج لاعادة الاستعمار ولكن هل يقبل الاستعمار ما يغيظك ان الذين حطموا الدولة هم ابناء النظام القديم !!!!!!!!!!!!

[سيف الدين خواجه]

النعمان حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة