المقالات
السياسة
السوق الحر الاستعمار الجديد استعبد المواطن ( وأثرى من يحبون المال حبا جما)
السوق الحر الاستعمار الجديد استعبد المواطن ( وأثرى من يحبون المال حبا جما)
06-27-2015 01:54 AM


السوق الحر أو ما يسمى زورا بالسوق الحر هو في حقيقته مؤامرة ذكية ابتدعتها الدول الاستعمارية الغربية بعد إن لم يعد العالم يقبل الاستعمار التقليدي الذي يقوم على احتلال دولة بالقوة لدولة ضعيفة حتى يضمن تامين مصالحه الاقتصادية حيث إن الدول الغربية التي كانت اسبق في العالم لتحقيق الثورة الصناعية فكانت الثورة الإنتاجية التي تميزت بها الدول الغربية تعتمد بشكل مباشر على مصادر الدول الضعيفة من المواد الخام المتوفرة فيها بكثرة ومتنوعة بما يفي حاجة الثورة الصناعية كما إن الثورة الصناعية بحاجة لأسواق استهلاكية للسلع فكان المردود الطبيعي لهذه الثورة الصناعية الاستعمار الاقتصادي الضمان الوحيد لاستمرار وهيمنة الثورة الصناعية خاصة بعد أن توحدت الدول الصناعية الأوروبية في كتلة اقتصادية واحدة عرفت بالسوق الأوروبية.

وهنا لابد أن أعود لما أوردته في مقالة سابقة حول التقرير الذي تسرب للصحف لرجل استخبارات ألماني الذي أوضح فيه إن الرفاهية التي تعيشها الدول الأوروبية لا تعبر عن قدراتها الاقتصادية الطبيعية وإنما هي نتاج هيمنتها على اقتصاد دول العالم كمصدر للمواد الخام ومصدر لتسويق السلع التي تنتجها الدول الأوروبية ونوه في حديثه إلى المخاطر التي قد تواجه دول الثورة الصناعية لو إن دول العالم الضعيفة تحررت من هذه القبضة الاقتصادية و نجحت في استغلال المتوفر لديها من الخام وصنعته محليا وما يترتب على ذلك من عدم حاجتها للسلع المنتجة في أوروبا فوقتها كما أوضحت ستفقد أوروبا الغطاء الحقيقي الزائف لهذه الرفاهية وذهب لأبعد من ذلك ليؤكد على خطورة أن تنجح دول العالم في مختلف القارات في أن تنشئ كتل ووحدة اقتصادية على نهج السوق الأوروبية عندئذ سوف تتأزم الأوضاع المعيشية التي يتمتع بها المواطن الأوروبي اليوم مقارنة بمواطني العالم.

وأكد في نهاية تقريره إن الدول الأوروبية أو ما عرف بالمعسكر الغربي بحاجة لان يحول دون أي وحدة وتكتلات اقتصادية موازية له وهذا يتطلب في نفس الوقت أن تضعف دول أوروبا من قدرات العديد من دول العالم الثالث حتى لا تفجر طاقتها الاقتصادية بصفة خاصة في آسيا وإفريقيا وذلك بان تعمل على تمزيقها وتفتيت أمكانتها الاقتصادية حتى لا تتهدد مستقبل المواطن الأوروبي إذا ما عرفت طريق التطور الاقتصادي خاصة وان المعسكر الغربي عايش مخاطر الثورة الشيوعية التي اجتاحت بعض دوله وان نجح في نهاية الأمر أن يقضى على المعسكر الشيوعي ويعيد وحدة معسكره الغربي وتوحد مصالحه الاقتصادية,

خلاصة هذا الأمر كان أمام المعسكر الغربي طريقين لا ثالث لهما ليحافظ على تميز مواطنه:

- الأول أن يبقى على دول العالم الثالث بقدر ما يستطيع مصادرا للمواد الخام ويعجزها عن التقدم صناعيا وان يبقى عليها أسواق تقليدية لمنتجاته حيث يصبحه بيده أن يوفر الخام بأسعار متدنية وان يصدر لها السلع الإنتاجية بأسعار عالية ووجد ضالته بصفة خاصة في إفريقيا القارة الأضعف عالميا وان كانت الأغنى قاريا من حيث القوة الاقتصادية وثانية لأنها الأكثر جهلا وتمزقا عنصريا وقبليا لهذا نجح في الإبقاء على هذه القارة التي لم تعرف أي دولة منها ثورة صناعية ناجحة حتى اليوم.

- ثانيا أن يعمل على إثارة الفتنة في هذه الدول بما يؤدى لتمزقها وشل قدراتها الاقتصادية وإعجازها عن الاستقرار السياسي فوجد ضالته بصفة خاصة في قارة إفريقيا أكثر القارات تخلفا وأكثرها حدة بجانب بعض الدول الأسيوية.

ولقد نجح الغرب تماما في تحقيق ما يؤمن مصالحه باستغلاله الطريقين لأنه يتحرك وفق مصالحه الحيوية التي لا يختلف عليها أو يعيش أي فتن وصراعات فيها:

فلقد نجح أولا أن يحول قارة إفريقيا إلى منطقة صراعات سياسية مستغلا الفوارق العرقية والعنصرية والجهوية والدينية بل حقق من صراعاتها مصلحة مزدوجة سوقا لمنتجاته من الأسلحة مما مكنه أن يغرقها في بحور الحروب الأهلية والتي نجح في أن يكون راعيا لها في نفس الوقت وداعما لكل الأطراف المتحاربة لمصلحته في أن تتواصل وتزداد حدة طالما إن هذا يصب في الهدف الذي يرمى إليه لتمزيقها حتى لا تشكل أي خطر عليه وهذا ليس موضوعي في هذه المقالة.

الطريق الثاني والذي نجح فيه وهو موضوعي في هذه المقالة ه نجح في أن يبقى على الدول المتخلفة وعلى رأسها دول القارة الإفريقية وبصفة أكثر خصوصية منها السودان لكونه أكبرها مساحة وأميزها اقتصاديا ولطبيعة جمعه بين العربية والزنجية فنجح بعد أن أشعل الخروب في الكثير من مناطقها نجح في أن يبقى عليها مصدرا للمواد الخام وسوقا لمنتجاته حتى يحول دون أي نمو اقتصادي فيها إذا ما نجح السودان في استغلال قدراته الاقتصادية المتنوعة والجامعة لكل المقومات الاقتصادية ولخوفه من إمكانياته في أن يقوى من أي كتلة اقتصادية بصفة خاص العربية التي شكلت عنده أهمية خاصة حتى انه باعتراف الخبير الألماني استهدف تمزيق العديد من الدول العربية والتي تعيش اليوم نفس واقع السودان بانتشار الحروب الأهلية.

وبذكاء وخبث فات على مسؤولي الدول المتخلفة ابتدع الغرب نظرية السوق الحر و بمساندة المسئولين منهم الذين جدوا في السوق الحر انه يحقق لهم الثراء الفاحش وان كان على حساب الوطن والمواطن فقبلوا السوق الحر الذي يستهدف إزالة أي قيود على الاقتصاد والتجارة حتى يؤمن الغرب على هيمنته على الدول المتخلفة اقتصاديا بان يعجزها عن التحرر من قبضته لضعف قدرتها التنافسية في السوق الحر ولإعاقة نموها الاقتصادي والصناعي بتدمير صناعتها المحلية وهذا ما كان على رأس ضحاياه السودان الذي ظل ينتهج سياسة قوامها السوق المقيد بنظم ولوائح تستهدف حماية قيمة الجنيه السوداني وحماية الصناعة المحلية بالتحكم في الاستيراد حتى لا يغرق السوق بسلع كمالية مستوردة تضر بنمو الصناعة المحلية وترفع من تكلفة المعيشة على المواطن وذلك بالاستغلال الأمثل للعملة الصعبة المحدودة وتوظيف هذه العملة لتوفير احتياجات المواطن الضرورية والصناعة بأقل الأسعار.

لهذا لم يكن تحقيق رغبة الغرب في انتهاج سياسة السوق الحر يصب لصالح السودان واقتصاده وحقوق مواطنه وما كان له أن يقبل العمل به وإلغاء كل النظم المقيدة له لولا إن بعض القابضين على مراكز القرار غلبوا مصالحهم الخاصة وما يتيحه لهم السوق الحر من الثراء الفاحش من سوق الدولار والسلع الكمالية والفاسدة والمضروبة تحت حماية السوق الحر وهذا ما يؤكده واقع الحال اليوم.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1670

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




النعمان حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة