المقالات
السياسة
ألم تكن البت في تقرير مصير دارفور الإنهزام ؟ !
ألم تكن البت في تقرير مصير دارفور الإنهزام ؟ !
06-26-2015 10:56 PM


مؤخرًا ؛ تصاعد ت أصوات وأقلام بعض القادة والناشطين السودانيين في آخِر تجلياتِهم في الوسائط الإعلامية المختلفة حول إمكانية البت في حق تقرير مصير إقليم دارفور غربي السودان والذي لا تعني بالضرورة الانفصال العلاجي الاسعافي المبكر والمباشر الذي يكون من طرفٍ واحد بل تمهد لذلك اسوةً بالجنوب – دولة جنوب السودان الحاليه – كرد فعِل ثوري فيها نوعا ما من الحماس الذائد التي تُفتقر الئ معرفة ماضي وحاضر الإقليم وكنتيجة للإقصاءات والفظائع التاريخية والمعاصرة التي ظل يُمارس ضد إنسان المنطقة وباعتبارها حق من ضمن حزمة الحقوق الجماعية التي وردت في الجيل الثالث من الحقوق في العرف البشري علي مر تاريخها – وما بين أشواق وتطلعات الدول النافذة في الساحة السياسية الدولية التي تُرمئ الئ تفتيت وتقسيم الدول المتخلفة الئ دويلات صغيرة متصارعة ومتنافرة فيما بينها لكي يسهل ضربِها مع بعضها البعض وقيادتها في حين وتخوفات الصفوة الشِمالية ؛ خرجت تلك الاصوات في غفلة من الزمان لذلك سافرد هذه المساحة لتناول الموضوع اعلاهُ من ثلاثة ابعاد – البعد القانوني كمبدأ وحق والبعدان التاريخي والمعاصر لدارفور :
تعتبر حق تقرير المصير في القانون الدولي مصطلح يعني بها منح الشعب او السكان المحليين إمكانية أن يقرروا شكل السلطة التي يريدونها وطريقة تحقيقها وبشكل حر وبدون تدخل خارجي ، كانت جوهر حق تقرير المصير في أتفاقية فرساي التي وقعت بعد الحرب العالمية الاولي وامرت بإقامة دول قومية في اوروبا بدلا من الامبراطوريتين النمساوية والالمانية ؛ وفيما بعد اصبح هذا المبدأ اساسًا لحركات التحررالمناهضة للإستعمار الخارجي – بمعني الدعوة الئ إلغاء السيطرة الاوروبية علئ إفريقيا وآسيا ؛ بحيث اصبح من الممكن ان تطالب الاقليات بحق تقرير المصير وان تطالب بحق الانفصال ؛ هذا بالطبع ضمن شروطٍ ، أحيانا تكون مربوطة بالقانون الدولي واحياناَ اخرئ ترتبط بالدعم السياسي من الدول ذات النفوذ علئ الساحة الدولية ؛ او تتطلب كلا الحالتين – حيث ورد ذكر مبدأ تقرير المصير في العديد من مواد ميثاق هيئة الامم المتحدة من ضمنها المادة (1) الفقره (2) فقد نصت هذة المادة علئ ان من بين مقاصد ومبادي الهيئة (إنما العلاقة الودية بين الامم علئ أساس إحترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منهما تقرير مصيرها ) هذا وقد جاء في إتفاقية نيفاشا ما بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني التي ادت الي إستقلال الاقليم الجنوبي في 2005م – ان يكون لشعب جنوب السودان الحق في رقابة وحكم شؤون اقليمة – ان يكون لشعب جنوب السودان الحق في تقرير مصيرة عبر إستفتاء لتحديد وضعة المستقبلي . ويقصد بحق تقرير المصير الداخلي حق الشعوب في إختيار مركزها السياسي داخل الدولة او بمعني آخر حق المشاركة السياسية بنحو مجدٍ ؛ وهذا الحق ثابت ايضاً بمقتضي المادة الاولي المشتركة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966م فقد نصت الفقرة الاولي من هذة المادة علي إنه (لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها ، وهي بمقتضي هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والثقافي والاجتماعي) إما من الجانب التاريخي فكانت دارفور من ضمن اقدم الممالك علئ مستوي المنطقة بكامل سيادتها وعلاقاتها الاقليمية والدولية وسُلطاتها لتشمل حدودها منطقة وادي النيل شمالا حيثما توجد دولة كوش النوبية وابشي غربا ؛ حيث انها سبقت كل الاديان السماوية من حيث الوجود حينما كان شعبها يعتنقون كريم المعتقدات الفلكية والبيئية في افريقيا منذ عهد السلطان كُرول كرابع سلطان لدارفور في شكلها الحديث آنذاك حتي عام 98 ق م ليستولي علئ الحكم بعدة السلطانة فصاما في 122ق م ومرورا بالسلطان محمود الحسنيين ... واخيرًا السلطان علي نار (دينار) حيث امتدت علاقاتها الخارجية طيلت تلك الازمان شرقا الئ بوغاندا( يوغندا) وغربا الئ مملكة تمبسكا (غانا) والئ جزيرة العرب ؛ رغم من محاولات محمود الحسنيين واركان دولتة كل من احمد شطة والميرم زمزم الذين إستشهدوا في 1875م من مقاومة حليف الانصار النخاس الزبير باشا إلا إنها باءت بالفشل وسقطت المملكه في عهد السلطان علي دينار في 1916م وتم ضمها قهرًا بعد موت قائدها ليبدأ شعب دارفور في مرحلة كفاح جديد لتوحيد الشعب السوداني بشكلها الحالي ضد المستعمر ببسالتهم وشجاعتهم التي ليس لها نظير علي مستوي المنطقة والتي خشي منها الانجليزي وينجت باشا وهي الثمن الذي دفعوها فيما بعد ؛ بُنيت السودان في شكلها الحالي علي أكتاف الدارفورين حيث لهما الثقل الاكبر في طرد المستعمر الخارجي وبناء وتعمير كبرئ مدن السودان سواء كان امدرمان والخرطوم وبورتسودان اوالجزيرة ومشروعِها والتي لن تصل مرحلة الاستقلال الكلي بعد وتمازجهم أجتماعيًا مع بقية المجموعات السودانية القديمة ؛ بالرغم من ذلك حُجبت تاريخ وحضارت وثقافة هذا الشعب العظيم عن الأجيال عمدًا من قِبل أنظمة الصفوة التي تعاقبت علئ حكم البلاد التي بُنيت علي مجهوداتِهم بل اتخذت نوايا تلك الصفوة منحني آخر حيث عُمِدوا في حرمانهم من الحقوق الاساسية من طراز الجيل الاول من الحقوق كالأمن والمساواة امام القانون علاوة علي الحقوق الإيجابية من طراز الجيل الثاني كالتنمية ومحاربة الفقر ؛ حيث اصبحت الابادة الجماعية والتطهير العرقي جزء من تاريخ وحاضر هذا الشعب العظيم ؛ ممارسات الصفوة في التاريخ القريب والحاضر المعاش اجبرت اؤلئك القادة والناشطين ان يفكروا في البت في حق تقرير مصير شعبي دون ان يرجعوا ابصارهم كرتين للوراء تعقلا واصالة ليعرفوا عن هذا الشعب او حتي التفكير مليا في تمازجهم وتعميرهم للوطن السوداني الحالئ من غلا دمِهم ؛ بالرغم من المبدأ القانوني أعلاهُ التي تمنح كل الشعوب الحق في تقرير مصيرها والوضعية التاريخية لإقليم دارفور التي كانت مستقلة بذاتها إلْا أن مجرد التفكير في البت في تقرير مصير دارفور يعني الإنهزام الاكبر بعد كل هذة التمازج و السنوات والنضال الذي بذلها وما ذال يبذلها هذا الشعب والثورة التي إنطلقت من اراضيها ولان المآمرات والاقصاءات التي تساق ضده لن تكن من كل مجتمع الشِمال النيلي الحديث بل من حفنة أعتبروا ذاتهم كأوصياء للآخرين يريدون ابادة هذا الشعب بأكمله ولذلك بدل البت في حق تقرير مصير دارفور حزوا محازاة مفجر الثورة السودانية في دارفور المحامي عبدالواحد نور رئيس ومؤسس حركة تحرير السودان الذي يدعوا الئ المحافظة علئ وحدة السودان بشكلها الحالي ومواصلة النضال لاعادة صياغة الدولة السودانية باسس ومفاهيم جديدة تخدم مصالح و طموحات الكل دون تمييز لاحد علئ اساس لونه او دينه او جهته وتضمن لهم حق الحياة الكريمة والمساواة ولن تكن هذا إلْا بإسقاط هذا النظام وإلْا كانت الرجوع لخيار حق تقرير المصير هي الإنهزام غير المبرر ! ووفقا لمبدأ حق تقرير المصير التي تمنح الاقليات الحق في تقرير ذاتها لن تنطبق ذلك علئ شعبي في دارفور لانهم الآن يشكلون الاغلبية العظمي في كثير من مدن السودان إضافة لمساحة الاقليم وتعدادها إذا قارنتها بباقي الاقاليم المكونة للسودان ؛ سمة تساؤلات دارت في ذهني حينما سمعت واتطلعتُ علي تلك المنشورات و الاصوات مفادها ألم يقرؤا هؤلاء تاريخ شعبي ؟ ام تلك الاصوات من الذين آتوا الئ الاقليم مؤخرًا ؟ والأخير هذا اكثر إستقرارًا وثباتاً في عقلي ! ألم تكن نصف الاموال التي بُنيت بها الخرطوم وسائر الدائرة الصفوية نهبت من دارفور ؟ ألم تكن تلك القصور من موارد دارفور التي نهبت ؟ ألم يتمازج إنسان الاقليم مع المكونات الاخري من الوطن ؟ ام تنظرون للمسألة نظرة حماس ذائد اسوةً بالجنوب وجهلا بتاريخ شعبي ؟ هل كل مكونات الشِمال هم ضد انسان الاقليم ؟ ألم يكن هناك فئة مجرمة قليلة الذي نحن بصدد إقلاعهم بقية بناء دولة المواطنة التي يتساوئ فيها الكل ؟ أم هناك فتور في النضال ! ألم يتفق شعب دارفور والآخرين من المناضلين في كآفة الاقاليم والمديريات علئ انه لا سقف للنضال ؟ اعلاهُ جملة تساؤلات متداخلة في إجاباتها ترمئ نحو استمرار النضال الجماهيري والمسلح جنبا الئ جنب والتي تكون نتيجتها التغيير الشامل لبنية مؤسسات الصفوة السياسية وليس البت في تقرير المصير التي تعني الانهزام في مثل هذة الوقائع طالما ان عامة الشعب خارج السلطة هم الاغلبية والسباقون في هذة البقعة التي سميت علئ اساس الوانِهم (السودان) ومقولتنا السودانية الاستنكارية تقول (أيجيك في بيتك ويشيل حقك ويضربك وتاني انت التجري تخليهُ) !
[email protected]



تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1886

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1294400 [ودعا يا وحدة]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2015 10:04 PM
اشكر إدارة الراكوبة و جمهوره الكرام وأتمنى لكم التوفيق بما تقومون بهي في سبيل اظهار الحق.

[ودعا يا وحدة]

#1293884 [يحي]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2015 07:24 AM
بكل اسف انك حلفاوي لا تعرف شيا عن تاريخ السودان اهل دار فور هم من بني السودان منذ السلطنة الزرقاء هم يدافعون عن دود السودان الحالي وهم ليسوا بنازحين يا حلوف

[يحي]

#1293340 [ترهاقا]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2015 03:34 AM
ماكنت اتوقع ان اجد فردا سودانبا درس تاريخ وجغرافية السودان فى المناهج السودانبة يجهل خريطة توزيع القبائل ويجهل ايضا حدود السودان الام (الاصلى)قيل ان تضاف اليه سلطنة دارفور فى نهاية العام1916 والجنوب فى 1923 حيث ذهب كاتب المقال الى ان حدود دارفور تشمل بلاد النوبا وتمتد الى النيل ويوغندا وان تاريخها يعود الى ماقبل ميلاد المسيح وغيرها من المغالطات فيدعى ان دارفور النى انشأت الدولة السودانبة ودون الخوض فى مغالطاته الكثيرة اردنا ان نوضح له مايلى :(1) اول حضارة انسانية فى التاريخ هى الحضارة النوبية (2) الملك فاروق كان يلقب بملك مصر والسودان ودارفور .(3) لم ير احد من دارفور نهر النيل الا فى معية جيوش المهدى (4) لم تلحق دارفور بالسودان الا فى اواخر 1916 (5) ماذكرته من تزاوج وتمازج بينهم والسودانيين لا يوجد فى الواقع فلو كان ذلك صحيحا لما كانت هناك مسكلة اليوم قد يكون ذلك قد تم مع عناصر اخرى تواجدت بالسودان متل الفلاتة والهوسا وهم اساسا ليسوا سودانيين فههم نازحون مثلكم الى السودان القديم (6) كونكم تشكلون الغالبية فى بعض المدن لايبرر حقكم فى امتلاكها فالاحتلال لايبرر التملك اذا ماتقرر امر الانفصال والا لكانت حلت القضية الفلسطينبة (7) ما هى الثروة التى تم نهبها من دارفور فلعلك تعنى التمباك والبنقو(8)هل كل هؤلاء البشر اذين يملأون المدن والقرى والارياف هم فعلا دارفوريون ام تسربوا الى الداخل عن طريف دارفور اذا كانت الاجابة بنعم فما هو تعداد سكان دارفورالفعلى من غير العرب؟واخيرا ما بنى على باطل فهو باطل واتمنى ان نجد عندك االاجابات المقنعة والسلام واختلاف الرى لايفسد للود قضية ......

[ترهاقا]

ردود على ترهاقا
European Union [شجرة التبلدي] 06-28-2015 08:49 PM
تتحدث وكأن السودان ملك لك وحدك!!!!!!!!! من انت ايها الخنزير افيدنا؟؟!!!

European Union [ودعا يا وحدة] 06-28-2015 08:44 PM
هل رفض واحد من الحكومات المتعاقبة العائد من التمباك الي خزينة الدولة؟ هل دار فور ليس لها أي موارد أخرى غير التمباك ذهبت او تذهب للمركز؟ ولو يوجد انتاج للبنق بصورة رسمية و عائدته تذهب للمركز هذه مسؤولية المركز و في النهاية حتى لو خبيث من ارض دار فور و اذا انفصل دار فور سوف تعلم ويعلم الجميع بان دار فور وانسان دار فور الروح الأكبر لباقي السودان وليس المركز فقط.

European Union [ودعا يا وحدة] 06-28-2015 07:59 PM
دار فورين مخلصين جدا لان قبلوا بان يحكمهم أي سوداني انكان من الغرب او شرق او شمال او جنوب او من الوسط ولكن للأسف غدروا بهم عار على اللذين حكموا الدولة اكثر من نصف قرن و في النهاية فشلوا الان لقد بدا عناوين انفصال دار فور و سوف يحصل...............


الحا فظ قمبال
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة