المقالات
السياسة

06-27-2015 06:32 PM

المياه – نعمةٌ آن إدراك قيمتها !
يجب ألا تصبح مشكلة في أرض النيلين

يتناول الناس القضايا العامة لأسباب شتي – أن يصبح الموضوع مشكلة عصية علي الحل و أن يكون لها أثر علي حياتهم و قد كانت مشكلة إنعدام المياه ،شحها أو نوعيتها من هذا النوع و لعل الجميع أدرك قيمة المياه – لا شك في إدراكهم و لكن المرض عقب الصحة يجعل للعافية توقٌ و شوق! لتر الماء في بعض المناطق من العالم يبلغ أربعة أضعاف لتر البنزين و هنا يعلم الكثير من الناس بأن ثمن قارورة ماء مُعبأة كثمن قارورة من شراب البيبسي كولا ! شرابٌ يؤتي به من أماكن بعيدة و له أسرار لا يعلمها إلا مختارٌ أمين !
كنا لزمن طويل عند الصيف و قُبيل الخريف وفي إبانه مع تحمل المياه بالطمي ، يقل المنتج منها – خاصة بالعاصمة و كانت تُعزي المشكلة إلي مواد التنقية – الشب و البوليمر و العملة الصعبة و من المدهش لم نسمع عنهما الآن ! و لكن كان لأشجار الدمس الجميلة صوت جهير ! وأطلق عليها مدير مياه الخرطوم أوصاف قوية.في تقديري تصل جذور كل الأشجار للمواسير المثقوبة و المعطوبة !
مشكلة المياه الحالية لها أسباب قديمة و أُخري ماثلة ، منها:
1- إنعدام السياسات و ضعفها إن وجدت و قد سبق أن كتبتُ حول ذلك الموضوع لتأكيد ذلك ، بل و للجهل بكنه السياسات المائية حتي من العاملين عليها – كما أقر بذلك بروفسير عباس محمد وهو خبير و مهندس في الري ضليع و قد وعد بتدريسها لطلابه !.كان ذلك في ورشة عمل لوضع سياسات للمياه بالسودان قبل سنوات خلون و في قاعة الزبير للمؤتمرات – شارك في تلك الندوة كل المسؤلين عن المياه و أذكر منهم بروفسير/ عبد الله عبد السلام – مدير كرسي اليونسكو للمياه و وزير الزراعة الأسبق بولاية الخرطوم و قد أقر بعدم وجود سياسة مائية أو زراعية! شارك كذلك د. سيف الدين محمد أحمد –وزير الري الأسبق و كان وقتها مديراً تنفيذياً لوزير الري/كمال علي. وقد شاركتُ لأعرف ما أستجد لوكيل الري الأسبق د. عثمان التوم و قد جاء كخبير رئيسي في تلك الورشة – جاء متأبطاً حاسوباً و خبرةً ثرة في السياسات المائية ! و يمكنك وضع الإطار الذي أعده لأي سياسات عامة أُخري ! ربما تكون المشكلة هنا في زامر الحي الذي لا يطرب ! و قد أعجبتني صراحة الأستاذ الكبير ! بعد أن إعترف بجهله للسياسات ! علمٌ يغيب عن مناهجنا بالجامعات !
لن تكون للمياه سياسة واحدة – بل سياسات ، ربما سياسة منفصلة لمياه المدن و سياسة أُخري لمياه الري و أخري للصناعة و ربما رابعة لأنشطة مياه الترفيه مثل رياضات الزوارق – الشراعية منها و غير الشراعية و أحواض السباحة ( حتي لا تكون علي حساب مياه الشرب و ربما نحتاج للإبتكار في تصميم نظم لأحواض السباحة جديدة ).
من السياسات المائية و التي سبق أن نوهتُ لأهميتها:
2- نقل المياه من مناطق الوفرة لمناطق الشح و الندرة. ( للنقل وسائله و منها خطوط الأنابيب و القنوات – المبطن منها و غير المبطن ، سكة الحديد و العربات و السفن و غيرها.لأجل ذلك تُرسم الخطط و توضع المشاريع و تحدد الأولويات و الأموال و كل المدخلات الضرورية.
2- السعي لتوفير ما لا يقل عن 50% من مياه المدن من الأحواض الجوفية- بحفر الآبار – كبيرها و صغيرها و آبارٌ أُخري للرصد و المتابعة أو للأبحاث ، بما في ذلك رصد الزلازل .يتغير منسوب المياه قبيل الزلازل و ربما يجف بعضها ! وهو أمرٌ معروف و مستخدم للتنبؤ بالزلازل –شاهدنا مثل هذه الآبار في المجر.
3- الإستعانة بالأساليب العلمية لتحديد أنسب المواقع لمحطات المياه .في المناطق الأعلي مع بناء خزانات كبيرة و لتكن في أعالي الجبال – لتنساب من بعد لكل المدينة ، بيت بيت و زنقة زنقة دونما حاجة إلي مستلزمات للرفع و التخزين في تلك البيوت و الزنقات.تكاليف نقوم بتوفيرها و من هنا تأتي دراسات إقتصاديات المياه و أبحاثها.وقد يكون من الأوفق تجربة مثل هذا المقترح في مدينة أو محلية جبل أولياء و ما أنسب موقع مشروع سندس لمحطة المياه هذه – لتصب المياه في بحيرة كبيرة و هائلة لترفد المشروع بالمياه المتجددة و لتؤخذ منها المياه لأحواض الترسيب و التنقية و منشآت المعالجة الأخري الخاصة بالمحطة و من بعد تُرفع لأعلي جبل أولياء لتنساب إلي كل بيت كما ذكرت. و لتصبح لمشروع سندس فوائد أُخري ! لعل المغتربين لا يأسون علي دراهمهم التي ذهبت ! و لتكن هذه سياسة أخري في مشاريعنا كافةً- حيث نلجأ إلي التجربة وهو ما يُعرف بالنموذج و عند نجاحه نطبقه في مواقع أخري- دراسة و تطبيق و تقويم ثم تكرار و تلقي لما يُعرف بالتغذية المرتجعة و هو نشاطٌ في التخطيط معروف.
وهكذا تُرسم سياسات المياه بإجتماع ممثلي أصحاب المصلحة و ممثلي المستهلكين و أهل الصناعة و الخبراء و أصحاب العمل في مجال المياه و شركات حفر الآبار و تشييد الخزانات و بناء محطات المياه – بإختصار كل من له مصلحة أو علاقة بالمياه.في زماننا هذا يمكن أن تتم الإجتماعات عبر شبكات الإنترنيت و الإتصالات.من المهم تبادل الآراء و الأفكار ليتم إختار المناسب منها لحل المشكلة.كما تتم صياغة وثيقة السياسات شاملة لكل أمر – الإنتاج و التوزيع و الجدوي الإقتصادية و السعي لإجازتها من أعلي السلطات ليتم الإلتزام بها و تخصيص الأموال لها.و لعل الجميع لاحظ تخصيص مبلغ 9 مليون جنيه بعد إعفاء مدير المياه و هو لعمري أمرٌ غير مقبول و يكشف بأن المشكلة كانت في نقص المال ! وهنا يأتي التمويل كأحد العناصر المهمة في صناعة المياه – من الدولة ومن البنوك و ربما من رجال الأعمال و من المواطنين في شراكات عامة أو خاصة و من الزكاة و من المنظمات الطوعية و لعل الأوقاف مهملة في وقتنا هذا و قد كان للمحسنين دور كبير حيث يوقفون الأسبلة للشرب و لغير ذلك من أغراض.علينا إستكشاف كل مصدر للتمويل مع الدعوة لتعزيز الأوقاف لهذا المرفق الهام.مع دعوة القطاع الخاص لحفر الآبار و العمل في مجال المياه كأحد الإستثمارات الواعدة و إشراف الدولة و رقابة المجتمع علي الأسعار و بربح يسير.
الآن نشاهد و نسمع آلات الحفر في كافة أنحاء العاصمة و هي تجد في العطل الإسبوعية و الإجازات لحفر آبار للصرف الصحي رغم تكلفتها العالية.إنها تنقر عميقاً في أحواض المياه دون رقيب لتصريف الفضلات البشرية و هي عملية مكلفة علي المواطنين و تهدد بتخريب الأحواض الجوفية العظيمة و تلويثها- لذلك أدعو إلي رقابة صارمة علي شركات حفر الآبار و تجميعها في مكان واحد بالعاصمة و تشغيلها لأغراض حفر الآبار للشرب و الزراعة و الصناعة – مع السعي لإنشاء نظام للصرف الصحي مهما كلف من أموال – ففي إستمرار الوضع الراهن خطرٌ جسيم علي المياه و هو مورد ثمين كما تؤكد الشواهد. إنتبهوا إلي إدارة الصرف الصحي ! فهي متكلسة و ستكلفنا غالياً بقعودها –علينا السعي لتطويرها.
و نعود إلي الإدارة و أساليبها و مدارسها – من ذلك نظام الإدارة بالأهداف مع وضع هيكل تنظيمي جيد يمكن من تحقيق الأهداف الموضوعة و من المتابعة و التطوير المستمر للموارد البشرية و تجويد الآداء.يجب أنتُخصص نسبة معتبرة للتدريب و البناء المؤسسي و تعيين أفراد موهوبين من المهندسين و العلماء و المخططين وضرورة إنشاء معهد لإقتصاديات و أبحاث المياه و إدارة للمعرفة – حتي تتمكن سلطة المياه من التطور و متابعة المستجدات في العالم و تدخل روح الإبتكار في عملها.
و لعله من المناسب التنويه إلي خطورة تلوث المياه السطحية – الأنهار، فهي قد تؤدي إلي أزمة أشد و أوجع و ربما سمع أو قرأ البعض عن تلوث مياه أحد المزارع بالرصاص خلال الأيام الماضية ! مما أدي إلي نفوق الدواجن .و هنا تأتي أهمية وضع محطة المياه المقترحة علي مسافة متساوية من النيلين الأزرق و الأبيض أو توسيع محطة سوبا إن توفرت المساحة. حتي تتم تغية المحطة من مصدرين منفصلين – ليتم التحويل من مصدر لآخر عند نشؤ أية مشكلة مثل التلوث أو حدوث جفاف (نتيجة لسد النهضة كما يذكر بعض الخبراء أو لأسباب طبيعية) و تشييد بحيرتين كبيرتين لضمان إمداد العاصمة بالمياه في كافة الأوقات و توفير مخزون للمياه كبير يكفي لأسابيع و ربما لشهور ! حتي تمر الأزمات و لتصبح هذه البحيرات مناطق للسياحة و لتلطيف الجو الحار و تشييد نوافير هائلة تجدد المياه و تحركها.
ينتج من قلة المياه و إنعدامها شعورٌ بعدم الرضا لإنعدام النظافة الشخصية أو نظافة الملابس و المساكن و لتوقف أجهزة تكييف الهواء التي تستخدم المياه و من هنا نذكر بضرورة تشجيع السياسة المائية لإستخدام مكيفات شحيحة في هدر المياه أو مكيفات هواء لا تستخدم المياه بتاتاً و إدخال المعمار الطبيعي الذي يوفر التهوية الطبيعية.
مععدم الرضا و الشعور بالتعاسة تتم الثورات و الإنتفاضات و ربما تنتشر أمراض لها في بيئة التخلف مكان وسيع.ربما تتوقف بعض المصانع عن العمل و يتبع ذلك فقدٌ للوقت و المال والوظائف !
أخلص بدعوتي للآتي:
1- وضع سياسات مائية رشيدة
2- الشروع في دراسة بناء محطة كبيرة للمياه في منطقة جبل الأولياء – مشروع سندس جد مناسب مع بحيرتين كبيرتين لتخزين المياه من النيل الزرق و أخري تتغذي بمياه النيل الأبيض. يمكن إستخدام مضخات مشروع سندس لرفد البحيرة بالمياه- لتنساب من بعد للمشروع الزراعي و لمحطة المياه و بذلك نضمن سلامة المياه و تجددها.
3- حفر مزيد من آبار المياه لرفع نسبة الإنتاج من الأحواض الجوفية.
4- حفر آبار لتعمل في أوقات الطوارئ و الأزمات.
5-تجميع كل شركات حفر الآبار في موقع واحد بالعاصمة أو في ثلاث مواقع- ببحري و أم درمان و الخرطوم –حتي تسهل السيطرة عليها و رقابتها بشكل صارم و للحد من مخاطرها علي الثروة المائية الغالية و لتصبح سوقاً لمثل هذا النشاط الهام.
6- وضع هيكل وظيفي لإدارة المياه ليسد الثغرات الحالية – و إدخال إدارات أو أقسام للسياسات و التخطيط و إدارة للمعرفة و التطوير و أخري للبحوث الإقتصادية في مجال المياه.(الآن يتم صرف جزء من الكهرباء لضخ المياه إضافة لأموال أخري علي الخزانات و المضخات )
7- السعي لإنشاء نظام للصرف الصحي بالخرطوم للتخلص من النفايات السائلة و إستخدام فوائض المياه لإنشاء أحزمة للوقاية من الزحف الصحراوي.
8- ضرورة التخلص من النفايات الأخري بطرق آمنة و وفقاً لما جاء في الخريطة الهيكلية للعاصمة.
9- إنشاء معهد للمياه علي رأسه مجلس للمياه ليرعي و يطور إستخداماتها و يحافظ علي جودتها و سلامتها.
ودعوة للتبرع لإنشاء موقع علي الإنترنيت لمستودع التفكير المقترح .لتلقي الأفكار و للمساعدة في حل المشكلات التي تواجه البلاد .مستودعاً شعبياً و مستقلاً.
10- منع حفر آبار الصرف الصحي و تشجيع حفر آبار للزراعة و الشرب.

a.zain51@googlemail.com


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1198

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




إسماعيل آدم محمد زين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة