المقالات
السياسة
ما حل بالمواطن من كارثة التعليم يهون أمام ما حل به في العلاج
ما حل بالمواطن من كارثة التعليم يهون أمام ما حل به في العلاج
06-28-2015 04:38 AM


تناولت في مقالة سابقة ما خل بالمواطن من كارثة التعليم بعد أن أصبح تجارة في السوق الحر وليس خدمة ضرورية يقع واجبها على الدولة كما كان الحال قبل الحكم الوطني فان الكارثة التي حلت بالتعليم رغم فساوتها تهون أمام ما حل بالمواطن في أهم مقومات حياته وحقوقه على الدولة لرعاية صحته ووقايته من المرض وتوفير العلاج له بعد أن أصبحت حاجة المواطن للعلاج حرصا على حياته وحياة أسرته رهينة للمستثمرين في سوق المستشفيات الخاصة الذين يستهدفون تحقيق أعلى معدل من الأرباح لان الدولة رفعت يدها عن مسئولية رعاية صحته منذ أن عرف الحكم الوطني يوم تحرر السودان من الانجليز الذين كانوا أكثر رحمة ورأفة به
وليت الأمر يقف عند التكلفة الباهظة فوق طاقة المواطن فان المستشفيات تستغل المريض لتحقيق أقصى ما يمكن تحقيقه من عائد منه ولا تمانع في إبقائه تحت رعاية المستشفى لأطول فترة ممكنة بالرغم من التدني الطبي في هذه المستشفيات على كل مستوياته من تحاليل يكثرون منها دون أن تكون لها علاقة بالحالة ومضللة في أكثر الأحيان وتشخيص خاطئ في نهاية الأمر وأدوية فاسدة حتى وان عرفوا المرض وفى نهاية الأمر أن لم يشيع المريض فانه بسافر للخارج ليفاجأ بتكلفة اقل وبما ارتكب في حقه من أخطاء طبية في كافة النواحي
ما أوردته أعلاه هو الواقع الذي يتداوله المرضى وذويهم إلا الحالات النادرة منه من الحالات التي يصيب فيها المستشفى
ولو إن جمعية المستهلك التي ترصد وتتابع مشكورة ارتفاع أسعار السلع وفسادها لو أنها أولت اهتمامها لحالات المرضى الذين أصبحوا سلعة رابحة للمستشفيات الخاصة ولو إنهم رصدوا ما يتداوله ضحايا هذه المستشفيات ووثقوا له بإحصائيات لما صدق احد مآسي وضحايا هذه المستشفيات التي لم تخرج عن كونها مباني فاخرة بتكلفة عالية توازى الفنادق خمسة نجوم ومع ذلك يوميا تحمل الطائرات المرضى الذين يغادرون هذه المستشفيات بحثا عن تصحيح ما ارتكب في حقهم من أخطاء طبية رغم التكلفة العالية هذا إذا لم يشيع المريض لمثواه الأخير بسبب الأخطاء الطبية. في أكثر حالات الوفيات
لعلني هنا أدعو جمعية حماية المستهلك إن ننشئ لها فرعا لحماية المريض وان تعمل على إجراء إحصائيات ورصد لمردود هذه المستشفيات وضحاياهم وان تخصص متطوعين من الشباب يوميا لرصد ما تشهده هذه المستشفيات من حالات غريبة وان تلتقي بالمرضى وذويهم للوقوف على حالاتهم وما يتمتعون به من اهتماما طالما انه ليست هناك أي أجهزة رقابية تقوم بذلك بعد أن أصبح المريض سلعة في سوق العلاج الحر وليت جمعية حماية المريض تفتح مكاتبها لتلقى كل الشكاوى من الحالات التي تعرض لها طلاب العلاج في المستشفيات التجارية بل وان تفتح قنواتها للاتصال مع العائدين من العلاج بالخارج ليحصوا عن طريقهم حجم الأخطاء المرتكبة في حق المرضى في هذه المستشفيات وعن الفارق في التكلفة وقبل كل هذا غياب الروح الإنسانية في التعامل مع المرضى حتى تتصدى جمعية حماية المريض لتصب في النهاية لحماية المواطن من المرض ومن الاستغلال البشع لحالة مرضه .

يومها ستتكشف حقيقة هذا الخطأ الذي ارتكبه الحكم الوطني في أهم حقوق المواطن وهو صحته وهذا حق يجب أن يعلو كل الحقوق وان توجه له إمكانات الدولة قبل كل شيء فهل يكون الانجليز ارحم من الحكم الوطني.

صدقوني لو إن دراسة دقيقة وإحصائيات أجريت ورصدت ما تشهده المستشفيات الخاصة من ضحايا الإصرار على سدا التامين الذي يبلغ العشرة ملايين لإسعاف مريض داهمته حالات ليلية أو لعدم توفر المبلغ وبحاجة لإسعافات عاجلة بأجهزة الأكسجين فيصابوا بالموت الدماغي لتأخر إسعافه لعدم سداد الأمنية بل كيف تبقى المستشفيات على من يتعرضوا لحالات الموت الدماغي رغم انه لا جدوى من بقائهم وفى أكثر الأحيان يكون الموت الدماغي بسبب أخطاء علاجية ومع إن الميت دماغيا لا أمل في علاجه وليس هناك ما يفعله المستشفى غير إن يبقيه تحت الجهاز حتى يحين اجله ومع ذلك يستغلون وجوده لجني مزيد من الأرباح بل ولا يكاشفون أهل المريض حتى يفاجئوا بذلك بعد أن يتكبدوا الملايين في فحوصات وعلاجات يعلم المستشفى انه لا جدوى منها ولكن كلما تأخر رحيله تضاعف ربح المستشفى دون علم أهل المريض.

حدثني الزميل الرشيد بدوى والذي تعرض لحالة بسطة كم من الملايين تكلفته ولما سافر للقاهرة وصحح ما ارتكب في حقه حدثني كيف إن المستشفى اخبره انه لا مبرر لوجوده في المستشفى حتى يدفع تكلفة الإقامة وان عليه أن يراجع المستشفى في الموعد الذي يحدد له لتغيير الأشرطة فهل كان أي مستشفى في السودان سيفعل ذلك وهل اجى لكم عن المرأة التي أدخلت المستشفى لألم حاد في رجلها اليمنى وأدخلت غرفة العمليات ولما تضاعف صراخها تكشف إن المستشفى (جبص رجلها اليسرى) السليمة.

هذه أمثلة فقط لتبين كبق تفكر المستشفيات الخاصة الاستثمارية التي تولى كل اهتمامها لتحقيق الربح فكيف يكون الموقف لو إن جمعية حماية المريض رصدت هذه الإحصاءات يومها سترون كيف أصبح حال المواطن السودان بعد أن تحرر السودان وعرفنا الحكم الوطني.


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1638

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1294008 [الطيب]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2015 10:51 AM
لا تقدر الشجرة الخبيثة أن تعطي ثمرا طيبا.

[الطيب]

#1293931 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2015 09:07 AM
يا استاذ النعمان حين جاءت الانقاذ ارادت التمكين ولو علي الجثامين وانظر من يقول انه رغم الحالة الكعبة هم خيار الناس مع ان الحاكمين تخرجوا من نفس النظام الذي اغتالوه والا لكانوا ماسحي احذيه كما قال زميل لهم عبر التلفزيون الانقاذ جاءت وهي لا تعرف قيم الدولة كما برف ان في اوروبا المتقدمة في الانتخابات يسال الناخب عن ناخبة ورايه في التعليم والصحة ولكن لمن تقرع الاجراس للذين لا حس ولا ضمير تنطعا بدين اشفق خليفته عن بغلة تعثر بالعراق الدين وعي واستنارة وسلوك ومسئولية وفهم واستغراق في امر الناس لذلك دعي الرسول قائلا (اللهم من ولي امر امتي وشق عليهم اللهم اشقق عليه )الا تراها انها اصابتهم والا ما التفسير للذي يجري ببلادنا من محنة الا قول الطيب صالح لنا مرة (هؤلاء كلهم علماء لكن الله ما فتح بصيرتهم )!!!

[سيف الدين خواجة]

النعمان حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة