المقالات
السياسة
"الإخوة الأعداء"..أشقاء وأقارب .. في ساحات القضاء..!!
"الإخوة الأعداء"..أشقاء وأقارب .. في ساحات القضاء..!!
06-28-2015 03:02 PM

إنهيار عام أصاب جميل الخِصال، وإحباط شامِل أصاب الناس، وسقطت منظومة القِـيم السمحة التي تحكُـم المجتمع السُّوداني، فالمنظومة القيمِيّة في المجتمع السوُّداني الراسِخه الجذور، شهدت تغيُّـرات كثيرة، في كنف (الدولة الرسالية الإنقاذية) سليلة المشروع الحضاري وما فرخه من مآسٍ وفواجع.

وبفضل مآلات الإقتصاد الطفيلي الذي سمّم خلايا ركائز قواعد أخلاقنا وأعرافنا، بات الهم الحصول على المال حيث ما كان، وبأسهل الطرق فتفشّى الفسّاد، وعم الإستبداد، وإنفرط عقد الحياء، وقلّـت معايير الثِّـقة بين الناس، حتي من تربطهم أقدس الصّلات وأقواها.. كالرِحِّم، والدَّم والقرابه، والمصاهرة، و حتى الميثاق الغليظ، وأصبحت لا تَّسمع؛ (إلا لغواً أو ثأثيما)، لا قولاً سلاماً سلاما.. إلا مِنّ مَّن رحم ربي.

كما شَّهِد جهاز الدولة خلَـلاً وعُطباً عظيماً، في منظومة العدالة الإجتماعية وبشكل مُزرٍ.. وزادت حالات الفساد، والرّغبة في الكسْـب المادّي السَّريع، كيف ما كان وحيثما شاء.. ثم الإحتيال المُقنّن (بالتّحلل) "فضيحة مكتب والي الخرطوم التي تم دفنها نموذجاً" وما خفي كان أعظم.

أصبح تقديم الخدمات في جهاز الدولة بمقابل مادّي، وهو ما يُـعرف بالرّشوة "أو الإكرامية، أو المساعدة، أو الرَّقعه، أو الدَّفرة، أو راعِينا، أو شُوفنا" وكلك نظر..!؟ وبمسميات شّتى وبلغة (رندوك) سّادت ورسّخت.. وعلي عينك ياتاجر.. والشّمس ضُحى، و(سريع ياعمك عشان نحصل الصّلاة.. أو التلاوة!!؟؟) تكاد لا تستثني أحدا.. في هذا العهد الضلال.

هذاغير الرسوم الرسّمية.. التي تُجبيها دولة (الخلافة الإنقاذية) عبر (باشبزقها) في كل منافذ خدمات عباد الله.. ( طلب إسكان، فتح بلاغ، موعد لمقابلة طبيب، إستخراج رقم وطني، جواز سفر، جنسية، شهادة ميلاد، شهادة وفاة..الخ

في هذه البيئة التي أناخ عليها الفساد والإسبتداد بكلاله، تشاهد جيران، وأصدقاء، وأهل، بل أزواج و أشقاء يرتادون ردهات المحاكم، وسوح القضاء، ومراكز الشرطه، ومكاتب النيابة.. أحدهم في قفص الإتهام، والآخر شاكي بمعية محامي يمثل الإتهام، ويكتمل المشهد بمحامي يمثل الدفاع، وشاهد وشُهود، وخبراء محكمة، وفراجه حضور، وإعلانات بالحضور، وتأجيل بحيل قانونية، ونَشر للحُكم في الجريدة الرسّمية، أو يعلق على أعمدة الأبواب، بين الأخوة والأزواج، وتسلم أوامر التكليف بالحضور بواسطة اللجان الشعبية في الأحياء، نكاية وفجور، وإمعناً في الإذلال.. رغم أن المختصمين أقارب وقد يسكنون في نفس العقار، الذي يمكن أن يكون موضوع النزاع.

مؤسفة تلك الوقائع، التي نُورد أخبارها لأنها موجعة وتسّم الفؤاد.. عندما نشاهد كل يوم إزدياد مثل هذه الظواهر الأسيِفة والكثيفة والمكسفة.. في مجتمعنا الذي كان مثالياً بكل المقاييس.. أو نقرأ في صّحيفة ما مثل هذه الخلافات، والتي ليست.. هي إختلافات ناموس حياة طبيعية في دورتها العادية، وملح دوامها وإستمراريتها لحين الأجل المكتوب.. بين إخوة أو بين زوجين في بداية مشوارهم الحياتي.. ولحداثة تجربتهم، قديماً كان ويتدخل الكبار..أصحاب الحكمة وفصل الكتاب، ليرسوا القارب من عاصفة التوهان.. وتعود المياه إلي مجاريها ويعم الأمان.

أما الآن وبعد ضيق أخلاق الناس.. أصبحت قاعات المحاكم ومنصات القضاء ..تعج بقضايا الطلاق، والنفقة..أو خلاف الصبية الذي أشتعلت نيرانه وتزكا بفضل؛ تدخل الكبار.. وكان الفجور، والوصول لمنصات القضاء، وسرايا النيابات، ومراكز الشرطة، وقاعات المحاكم وساحاتها.. ويترسب الحقد في النفوس وتُورث الكراهية البغضاء.

عندما يقف محاميان كلٍ في جهةٍ خِصمان ليترافعا عن، شّقيق وشّقيقه، أو شّقيق وشّقِيقَتِه، أو عن أخ وأخيه، أو أخ وأخته، أو زوج وزوجته؛ أو العكس.. الخ.

يُمثل أحدهم محامي الإتهام، والآخر يُمثله محامي الدفاع.. ومصاريف ورسوم تصريح مذكرات تقاضي، وحُكم إبتدائي وطعون إستئناف، ودرجات تقاضي بجميع درجاتها، وأتعاب محاماة، وضياع جهد، ووقت، ومال.

القاضي يتملكه الذهول في مجلسه، أمام هول الموقف رغم التكرار.. والدهشة تسدل ستارها، في وجه حاجبه والحضور داخل القاعه في آنِ واحد.. بينما ترى نشوة النصر، وإستبشار الإبتهاج، يعلو وجه الشقيق (الخصم) ، وهو يرى آثار الهزيمة وسمات الإنكسار في عيون شقيقته، أو شقيقه أو غيرهم من الأقارب، وقد دفع بهم إلي غياهب السجن، أو إبتاعهم عقارهم الذي لا يملكون سكناً سواه!؟.

لا حديث الأم وعفوها نفع.. ولا مرجعية دم شفعت، ولا صله نسب قربت، ولامرجعية أهل ولا كتلوج لعنيد لتحديد مسار للإصلاح نفع.. كل أواصر وصلات القربى، في محاولاتها تخيب و(تتطاير) كريش طائر، أفلت من قبضة صائده وطار ! وتركه ممسكاً بريشه (المنتوف) في يديه بسبب عناد الشاكي وتجبره.

البيت واحد، والدم ماء، والقلوب يعلوها الصدأ، أرحام مقطوعة، بين أعمام وعمات، وأخوال وخالات، إخوان وأخوات، أشقاء وشقيقات، وهلمجرا.

أرحام تقطعت بينهم الصلات، وتطاولت بينهم القطيعة، وضرب الليل عليهم ليالي الخصِام، وتراجع الحب قي قلوب الناس وإستوطنت البغضاء والكراهية.. حتى ينتابك شعور بأن الدنيا قد تلاشى منها الخير.. وتهجَّست بالظلمِ الوسّواس.

أفعايل تقتل مكارِم الأخلاق في المجتمع طغت.. وتكاد لا تخلو منها أسرة سودانية..إلا من رحم ربي، من آفة الخِصام والفُرقة ودواوين المحاكم وسجلاتها تشهد على ذلك.. والظاهرة إنتشرت كإنتشار النار في الهشيم.

أي أخ هذا الذي يقاضي شقيقته، ويقاطع شقيقه..ويبسط يد العون للغريب، أقارب، وذوي أرحارم تجمعهم ساحات التقاضي.. وتفرقهم باحات المساكن، وحيشانها الوسيعه كانت بأخلاق قاطنيها ولكن أخلاق الرجال تضيقو.

أي رحم هذا الذي يُسمى، خصم، ومدعي، ومدعى عليه، وشاكي ومتهم، أي رحم هذا الذي جعل السُّوداني، يتوه في العتامير سارياً مُهاجر ومُتغرب..هُروباً من جحيم بيت الأسرة إلى فضاءات الله الواسعة والرحيبة.. حتى بلاد الواق واق.. "وملعون أبوك بلد"!؟

نحن أمام حكايات، وروايات، وقصص، ومحن، لا تخطر على بال ولا يصدقها عقل.. ولا تهجس بها قلب بشر.
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1961

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1294364 [اندروس]
1.00/5 (1 صوت)

06-28-2015 08:31 PM
والله ما قلت الا الحق الذى أدميت به قلوبنا .. هذا حصاد ربع قرن مضى من حرث الانقاذ . حسبى الله ونعم الوكيل

[اندروس]

عبدالوهاب الأنصاري
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة