البحث عن الهوية في دروب الموت ..!
06-29-2015 03:04 PM


هي ملاحظة لا تخطئها العين ولا تفوت على العقل .. أن أغلبية الفتيات والفتيان الذين يغادرون مقاعد الدراسة في مختلف المراحل والكليات الجامعية الى مناطق التواجد الداعشي لاسيما في الشقيقة سوريا هم ممن ولدوا في دول الغرب.. ثم أتوا للسودان لتلقي تعليمهم العالي ظناً من أولياء أمورهم أن ذلك سيعيد لهم التوازن الداخلي النفسي ويصلح من إختلال مكونهم الوطني السوداني بالإلتصاق المباشر ومعايشة الواقع الإجتماعي المحافظ بكل تفاصيله وسيخلق فيهم تشبعاً بالقيم التربوية الأصيلة التي كادت أن تمحوها فيهم ثقافة الإختلاط بلا حدود والتفكك الأسري في مجتمعات الغرب !
وهم في أغلب الحالات من ابناء الميسورين من أصحاب الدرجات العلمية العالية والوظائف التي تدر عليهم في تلك البلاد دخولاً ممتازة و تعود لهم بإمتيازات جمة !
فما الذي يدفع بأولئك الشباب المنعمين بهذه الصورة المريبة الى المحارق التي يسعون اليها بأظلافهم ومن الذي يغسل أدمغتهم بتلك الترهات وكل الشواهد أمامهم تعكس الصورة القبيحة لسلوك تلك الجماعات المهووسة غير الإنساني في التعاطي مع من يختلفون معهم في المذهب أو حتى الذين لا يوافقون على ذلك السلوك من ابناء ذات المذهب .. أما من هم غير المسلمين فحدث ولا حرج في طريقة التنكيل بهم وأساليب ذبحهم التي لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلاً!
هل هي الفجوة التي سقط فيها هؤلاء الشباب ما بين نشأة غربية وغريبة على فطرتهم .. ثم صدمتهم الداوية حينما لم يجدوا ذواتهم بالمقابل ايضاً في مجتمعاتهم التي عادوا اليها فوجدوا أنفسهم اكثر غربة فيها وانفصاماً. فاتسعت فيهم تلك الفجوة بالقدر الذي دفعهم للبحث عن هويتهم المفقودة ولو في دروب المؤت الزؤأم !
هل ذهبوا لتطبيب جرحى من يظنونهم مجاهدين مخلصين للدين وهم الذين لا زالوا طلاباً في كليات الطب التي لو صبروا حتى تخرجوا فيها لأفادوا أكبر قطاع من المسلمين بخبرتهم .. فماذا تستفيد الأمة من موتهم في تلك المحارق التي ستنطفي لا محالة وسيصبح كل من اشعلوها رمادها غير الماسوف عليه !
ولا زالت ماثلة فينا مأسأة غير أولئك من التخصصات التي تحتاجها الأمة في مختلف المجالات ممن ضاعوا في فرية جهاد الإنقاذ وقد دفع أهل الغرض بمن غرروا بهم الى خدعة الحور العين .. بينما ظلوا هم يستمتعون بحور الدنيا وببحور عسلها المسكوب من عرق البسطاء
وهاهي الأخبار تصدمنا بتسرب بعض ابناء المسئؤلين في مرافق حيوية بالدولة.. وحينما طعن الأمر في لحمهم الحي نجدهم قد جاهروا بشبهة فساد في منافذ الدولة الرسالية ولعلها آفة الرشاوي التي تميت الضمائر فتنحاز للذات أكثر من مصلحة الوطن وحتى العقيدة.. ويبقى السؤال هل صدم اولئك الشباب من أبناء المسئؤلين فيما يسمعونه من أبائهم من طهر الشعارات وما يناقضه من سيء الأفعال فساداً واقتناءاً وثراء فتمزقت فيهم أصرة البنوة المجروحة في أباء ديدنهم النفاق .. ففضلوا من يرونهم أصدق منهم ولو خداعا للنفس هرباً من رمضائهم الي نار الفناء !
!
إنه الخطاب الديني كفيف البصر الذي يتخبط في ظلمات دواخل ممن يخدعون الأغرار والجهلاء و هم لا يرتادون مهالك ذلك الجهاد إلا بالتشدق والنفخة الكاذبة عبر منابر التحريض و نداءات الفتنة!
قاتل الله الجهل والتنطع حيثما كان ..وحفظ أقدام شبابنا من مزالق المنحرفين بالدين من مسار وسطيته التي عاشها وطننا دهوراً من السلام .. فجاءنا من أحالوا نهارنا الى ليل دامس .. نسال الله ان يأتي الفجر الذي يعقبه بضياء العقول التي تبني وتعمر ولا تدمر ما تبقى لنا من جدار نستظل به في كيان إسمه السودان .




[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2869

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1295009 [atif]
0.00/5 (0 صوت)

06-29-2015 07:25 PM
بعض المجتمعات العربية!(المغاربة) استطاعت بسؤ نية تحويل مطالب المساواة و عدم التهمبش و غيرها الي نسبتها عداوة للاسلام فصار الضحية الوافدين الجدد و الغريبة الغرب بكل ما له وقع في الفخ فقامت احزاب علي اساس العداء للاسلام. و الله من وراء القصد استاذنا

[atif]

محمد عبد الله برقاوي..
محمد عبد الله برقاوي..

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة