المقالات
السياسة
لسنا دواعش بل دراويش بامتياز!
لسنا دواعش بل دراويش بامتياز!
06-29-2015 11:37 PM



الذين يعرفون طبيعة أهل السودان وعاشرونا في دروب الحياة يعلمون أننا أنقياء ويقعون في حيرة من أمرهم عندما تتحدث الاخبار عن متشدد سوداني أو صاحب مزاج حاد وطريقة عنيفة التعاطي مع أمور الدنيا أنهم اللطف بعينه أهلي ولا ينفكون غاضبين وفجاءة يحل المرح والابتسامة مكان ما كان و بل ليس بيننا غير الود حتي ولو كنت لا تعرف هذا السوداني ولا يعرفك بل يفسح لك المجال ويقدم لك الطعام وتحل ضيفا كريما لديه وفي كثير من الاحيان يكمل لك الرحلة من ماله وخبراته وكذلك يدعو لك حتي تصل بغيتك ولقد كنت خلال الدراسة أكره مقدمة أبن خلدون وما قاله عن أصحاب البشرة السمراء وذلك لعلة بذات نفسي تسخف الجاد الضارب في السطحية وتمج التحليل الذي لا يسنده علم تؤيده معلومات هذه هي العقلية التي ورثت من التعليم !
تمور الاخبار وتعلن لنا أن شبابا من دماء هؤلاء الاتقياء السمر غادروا أرض الطيبين قاصدين الالتحاق بداعش تنظيم الدولة الاسلامية المتشدد الذي يقاتل لا قامة دولة اسلامية بمعايير الجنون والخبل صدمت كما صدم كل أهل السودان لما حدث وكل الحزن يلف البيوت والمنتديات التي تعرف قيمة القيم التي تواثقنا عليه منذ المهدية الي الدولة المدنية أي ما بعد الاستقلال وأن أنهيار هذه القيم يمثل انكسار لامة سعت خلال نصف قرن من الاستقلال أن تبني دولة تجمع ما بين أسلام أهل السودان المعتدل وقيمهم الانسانية في تجربة فريدة قدمت للعالم هذه الامة التي تعيش الدرواشة وتغرق في العشق الصوفي وتعبد الله مخلصة له الدين بلا زيف أو تصنع بل لله صادقين لهم الدين لا نلوي علي شيء غير منال الراحة والتألف والجنان مع أن ملكنا فسحة من الزمن نعمل علي أعمار الارض تأكيدا لدور الانسان علي ظهر البسيطة
لو تعلمون يا أهل الشرق والقبلة والقبلتين أن الماركسي السوداني يصلي ويصوم ويزكي ماله و بل يحج لبيت الله طلبا الصفح والمغفرة مثل كالمسلمين المعتدلين وأكثر من ذلك نحفظ من كتاب الله أجزاء وأهمها جزء عم مذهبنا مالكي ونقرأ القران برواية حفص عن عاصم ورواية ورش عن نافع نحن أمة عشقها القباب ونخلص لشيوخنا ولا نأتمر الا بأمرهم وليس لدي كثيرين منا علاقة مباشرة بالدولة المدنية المعاصرة غير الاستفادة بخدمات في المدن والقري وأذكر أن شاعرنا له الرحمة محمد المهدي المجذوب وسليل قبة وطريق صوفي عندما نثر يتكلم عن حاله
قائلا (من يبلغ الاشياخ عني أني لدي مسابحهم أثيم )وللمسابح مقام كبير في حياة التصوف وأنسان السودان وبلغت أعداد المسبحة الالف
أحبائي شبابنا كما أنتم نحن الان في هزة القيم التي نعيشها وما يدور حولنا والشريعة الاسلامية وهي التطبيق التاريخي للعرف والقانون السائد في زمن الرسول وظروفه ، تصبح هي شرع الله الخالد ، الذي يجب أن يطبق كما هو في كل زمان ومكان كسنة ملزمة مثلها مثل اللباس والزي البدوي الوحشي القديم ، فالتجديد والتغيير ممنوع هذا لا يعقل وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار والمحدثة هنا ليست في صلب العقيدة ومما يهددها حقيقة بل في كل شيء حتى لون القميص والعقل يجب أن يتوقف عن فهم مقاصد التشريع ويتوقف عن تطويره بما يتناسب مع تغير الأحوال والتي هي سنة الكون والقانون الذي هو وضعي وتوافقي و قابل للتطوير والتعديل بتطور وتغير التاريخ والجغرافيا والثقافة والظروف ووسائل العيش والامكانيات والذي هو حصيلة تعارف الناس وتشاورهم وتعاقدهم يصبح أمرا الهيا غير قابل للنقاش ويطبق بحرفه وليس بمقصده وبالشكل الذي طبق في الزمن الماضي ، مع أنه من المتشابه وليس من المحكم ، فالمتشابه تغير أثناء نزول الوحي بين مكة والمدينة ( قصة الناسخ والمنسوخ ) فكيف لا يتغير مع قرون وأزمان وحضارات مختلفة، ( هاتوا نصا ينص على عقوبة السجن مع أن كل الدول الاسلامية تطبقه من دون سند ولا سنة ) ويضاف للشريعة ( أي القانون الجنائي ) ما لا يخص الشأن القانوني والسياسي أصلا أي الشأن المجتمعي والعقيدي والشخصي والجمالي ويسلم للسلطة القمعية لتطبيقه و عندما تتغول السلطة لتشمله تتحول السلطة السياسية لسلطة على الضمير والنوايا والعبادات والأزياء والطباع والطعام والجنس والتنفس وحركة القدمين ودخول المرحاض و تلغي كل ساحة للحرية والمباح الذي يحكمه الضمير والقناعة والعرف المجتمعي وليس سلطة القهر والبوليس وأهل الدفاع عن الدين الذين يستمتعون بسلطة الأمر والنهي والتشبيح على الناس ويأمرون بالبر وينسون أنفسهم فبئس ما كانوا يفعلون لأنهم يمارسون الشمولية ذاتها التي مارسها الاسلاميون الذين دانت لهم السلطة الان فالأمر بالمعروف يتم بطرق ثلاث هي القلب واللسان و في أضيق نطاق اليد و لكل طريقة ولا تستخدم اليد الا ضمن القانون ومن قبل سلطة مفوضة بذلك ولا يجوز استخدام العنف والاكراه الا ضمن الدفاع حقوق الاخرين فقط
و أن محاولات البعض الغاء مساحة من الحرية والاباحة هو الغاء للحياة الدنيا ولوظيفتها كاختبار وامتحان للأنفس المرشحة لحياة أخرى هي خير و أبقى وهي التي قادة لهذا العنف والتطرف وهذا ايضا يعني اعتداء على قدسية الانسان التي كرمه الله بالحرية وجعل الملائكة يقعون له ساجدين وجعله الوحيد القادر على الاختيار الحر وهو أيضا افتراء على الله ذاته الذي أراد الدنيا دار بلاء واختبار قائم على غير الحرية التي يسلبها من عباد الله من لم ينزل به تكليف ولا كتاب بدليل أن الله سبحانه خاطب رسوله الأكرم لست عليهم بمسيطر الا في حدود تهديد السلم الاجتماعي والعدوان المباشر العنيف على الآخرين الذين لهم حق الدفاع عن النفس واقامة العدل بينهم
أن السلطان الباغي يجد من الفقهاء من يبرر له التدخل في حياة الناس وممارسة صلاحيات استثنائية هي لله وحده وما العن فقهاء السلطان وأن من المتفقهين من يريدون الاستيلاء على السلطة للبغي فيها وهذا هو الطاغوت الذي هو شرك يستوجب اقامة الحد عليه ، فحد الشرك وادعاء سلطة هي لله وحده ، يفترض أن يقام على الأمير الطاغية والفقيه المبرر وليس على المسلم الذي يخطئ وأمامه كل أبواب التوبة ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد ) وحد الردة يطبق على المتمردين على قانون المجتمع ككل عصابة استحلت الجريمة وليس على المتفكرين في الخلق والباحثين عن الحقيقة حتى لو الحدوا بلسانهم فالله يحاسب على العقيدة وليس الحاكم
اننا الان نتسأل من المسئول عن كارثة أنحرف شبابنا من الاعتدال الي التطرف والقتال في فضاء ليس لنا به علاقة غير أخوة الاسلام من الذي قدم الينا مقاتل معنا في قضايانا منهم التي احتربنا عليها من الذي قدم الروح علي تراب السودان
علينا أيقاف هذا العبث ومحاسبة الذين يدعون حراسة البلاد وهم في غفلة ما يدور في بر السودان وتعالوا نجلس الي الشباب نحل مشكلاته من أجل وطن يسع الجميع بلا عنف أو أقصاء وهل يعمل الذين يحكمون السودان الان أن ما يحدث خطير وأننا لسنا دواعش ولكن دراويش بامتياز نقولها لكل المسلمين في أقصاع الارض أولانا خط أحمر نقولها لكم وأن لن نسرع أنفرط عقد أمننا وأصبحنا بؤرة للعنف والارهاب لن نصمت عن الحق وسوف نرفع الصوت عاليا بالحق حتي تعودون لجادة الطريق .
وأننا علي الدرب سائرون
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2133

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




زهير عثمان حمد
زهير عثمان حمد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة