المقالات
السياسة
ذكريات رماضنية
ذكريات رماضنية
07-01-2015 10:48 AM


رمضان منتصف الثمانينات كانت مقدمات وارهاصات قدومه تبدأ منذ رجب هذا الشهر مرورا بشعبان الذي سمعت بعض الحبوبات يسمينه قصير . اتذكر في شهر رجب هذا ونحن في بداية كل عصر ونحن نمارس الموروث الرياضي المسمى دافوري وهو شبيه بكرة القدم ولكن يختلف عنها من ناحية القوانين حيث ان قانون الدافوري كانت له احكام وضعية ورثناها جيل عبر جيل وهي اكثر مرونة من القوانين المعروفة في كرة القدم فعدد اللاعبين داخل الملعب يمكن ان يبدا بلاعبين حيث يمكنهم ان يلعبوا ما كان يسمى شوت شوت او ثلاثة بما كان يعرف قيم وهو اسم مقتبس من الانجليزية Gameواحد او اربعة لاعبين بما كان يعرف بمدرسة وهي لعبة سودانية خاصة جدا من فروع الدافوري مقتبس اسمها من السلم التعليمي الذي كان به اربعة فصول دراسية في كل مرحلة ويمكن ايضا ان يلعب قيمين او التقسيمة وهو اكثر انواع الدافوري تحديا وهو الاقرب لكرة القدم المعروفة واكثرها اثارة وتحدي العددية في يعض الاحيان حسب مايسع الميدان والقوانين مفتوحة حسب ما يراه اللاعبين ويتفقوا عليه لكن اهم مايميزه العنف الزائد وغالبا ما ينتهي بمشاجرة من النوع الذي ينتهي بمحبة او صداقة في لاحق او مقبل الايام واكثر قوانيه طرافة هو ما كنا نسميه قون المغربية بي مية.
بالعودة لموضوعنا عن رمضان واقتراب موعده وعلاقته بهذا الدافوري هو انني كنت الحظ تلك السحابات من الادخنة التي كانت تغطي وتعم سماء الحي بسبب عواسة او تحضير الابري او ما يعرف بمشروب الحلو المر فكان الدافوري في شهر رجب وشعبان يعلوا غبار دخان تحضير الابري من داخل المنازل مع غبار وعجاج ساحة الدافوري التي اصبحت اثر من بعد عين بعد تغول كبسولة ما يعرف ببسط الامن الشامل وهذان الشهران ايضا يشكلان مع شقيقهما رمضان اكثر الشهور القمرية معرفة وشهرة حيث يتحول التقويم لهما بطريقة غير رسمية لحساب عدد الايام المتبقية لشهر رمضان المعظم كل عام وبعد العيد نعود للتقويم الشمسي مرة اخرى فكنا نلعب عصرا ونحن نشتم روائح التوابل التي تضاف لتحضير هذا المشروب المميز التي يذيدها الاحراق طيبا في الرائحة تماثل او تكاد ان تكون عطرا ذكيا فواحا عم المكان وظل باقيا فيه . فجميعنا نعرف تلك الرائحة المميزة، التي تذكرنا الامكنة عندما نشتمها الان.، كان رمضان في ذلك الوقت شهرا يذيد من الترابط الاجتماعي مع الاهل والجيران والاصدقاء وكانت مهمتنا ثابتة في تحضير البروش والابسطة وتتظيف مكان فرشها وارجاعها لمكانها بعد فطور او افطار رمضان حيث كان رمضان هو الشهر الوحيد في العام الذي ناكل فيه ارضا. كان التلفزيون في رمضان يبدأ بثه عند الثانية عشرة ظهرا بدلا من الرابعة عصرا وكان مسلس لا اله الا الله هو نجم رمضان وهو مسلسل تاريخي يتحدث عن فترة ماقبل المسيحية والاسلام وقد كان ممتعا فاعلان شارته بشرى سارة بالنسبة لنا كأطفال كان لهم بعض محاولات الصوم فكانت موسيقى ذلك المسلسل بمثابة انتصار لي وفرحة بانني استطعت صوم يوم كامل لكن يبدو انني كنت دائما ما اكون في في حالة تدعو للشفقة عند هذا الوقت من اليوم في محاولاتي الباكرة للصوم لان لدي احدى خالاتي كانت دائما تقول لي افطر بعد كدا انشالله بكرة بتقدر تتمه . وبعد الفطور نتحلق مرة اخرى لنشاهد بعض البرامج في تلفزيون رمضان الذي كان قناته وحيدة يتيمة الا انها كانت رحيمة بنا تسري عنا ساعة ببرنامج متنوع سائغا شرابه ومختلف الوانه فيه فائدة للمشاهدين ويحترم العقول وله فكرة يحاول المعدين عدم التكرار الممل مثل محطة التلفزيون الاهلية والكاميرا الخفية وعيون المسلسلات السودانية ليس كما اعاني او ما نعاني من الملل وتكرار الافكار رغم تعدد القنوات اليوم .
كان هنالك المسحراتية الذين ياتون في الثلث الاخير من الليل وكنت ارهب صوت النوبة ذلك الطبل الكبير الذي يصدر صوتا عظيما في سكون ذلك الوقت المتأخر من الليل تحسه داخل صدرك واظن السبب لرهبتي تلك هو اسم المسحراتي ارتبط عندي او اختلط بما كان يخيفوننا به من اساطير السحار الذي ياكل الاطفال فكنت اعتقده وحشا من الوحوش الاسطورية حتي جاء يوم فيه اخرجتني لهم والدتي وعرفت انهم ابناء خينا الذين يعرفوا باسم شلة النحل نظرا لنشاطهم كخلية النحل في خدمة اهل الحي في كل المناسبات من بناء وطلاء وحفر قبور وتركيب السرادقات ان كانت فرحا او حزنا ووغير ذلك من اعمال النفير الموروثة وقد كان ان في لاحق الايام ان صرت انا نفسي واحد من هولاء المسحراتية . في العشرة الاواخر كان يبدا الاستعداد للعيد باعداد الكعك والخبيز وكانت مهمتنا نقل صواني الخبيز الى الطابونة قبل ان يتحول اسمها الان للمخبز او الفرن كانت توضح الصينية علي راسك ونقوم بحملها وفي العودة توضع لك قطعة فوق راسك للحماية من الحرارة المرتفعة واخرى للمسك عندما تخرج من الفرن وكان الفرن يضج ويذدحم بالنساء والصبية والصبيات من حلتنا والاحياء المجاورة له . هذا بعض مما اتذكره فالذاكرة لم تعد كما كانت من قبل.



[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1662

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سامح الشيخ
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة