المقالات
منوعات
قصة قصيرة
قصة قصيرة
07-04-2015 10:12 PM


في ذلك الحى الشعبي حيث تنوء الحياة المتقشفة لساكنيها بأصر فوق الاحتمال وتمر الأيام والليالي ببطء السلحفاة وكأن الارض قد توقفت عن الدوران أوأصآب العطب مفاصل الزمن ،ونسي ساكنوا الحي بهجة الحياة وحلاوة الفرحة واشراق البسمة والضحكة المجلجلة عدا في أحيان متباعدة بعد الآمال العصية علي التحقيق الا بشق الانفس عندما يهل عرس ينشر السعادة وتنطلق الزغاريد وتعم الفرحة الجميع فيعبون منها كما ينهل الصادي المنهك من المآء بكلتا يديه ، وتتيح فرصة المناسبة السعيدة تذوق وأكل اللحم ولو لقيمات منه فقد عز شرآءه بعد ان صار سعره باثمان فلكية لا يقدرون عليها فاستعاضوا عنه بأكل ارجل الدجاج ورؤوس السمك ! وان تحصلوا علي اللحم بثمن رخيص لا يأمنون من اين كان مصدره ، أمن ميتة أو حيوان من غير الانعام ؟ ! فقد درج بعض الجزارين الذين بدلا"من ذبح الانعام ذبحوا ضمائرهم فماتت ويبيعون لحوم الحيوانات الميتة من الحمير والكلاب والاغنام .
في اواخر ذلك النهار القآئظ استلقي مبارك علي عنقريب (هبابي ) تحت الشجرة الوحيدة في حوش منزله وكان علي غير العادة عند عودته من عمله في السوق رآئق المزاج متفتح الاسارير وكان يترنم باغنية الحقيبة (فلق الصباح قولي هو نورك لاح ) ، ورفعت زوجته صوتها قآئلة ( شنو الحاصل ليك يا راجل ما تفرحنا معاك ، رجعوك لشغلك ولا شنو ؟ ) وهنا لا بد ان نذكر انه كان موظفا"حكوميا" وفصل من العمل مع آلاف غيره بحجة الصالح العام ، وعمل بعدها مع سمسار في السوق ختي استقل بمفرده ولكن كسبه من عمله متقلب وهو بالكاد يكفيه ، ورد علي زوجته وهو يضحك ( انتى سمعتي بواحد رجعوه بعد ما رفتوه ،حكومة ناس الانقاذ ديل ملو وظآيف الرفتوهم من زمان وما بشغلوا زول الا اذا كان من ناسهم او اقاربهم وأنا ناس الأمن السجمانين ديل قالوا لي اشتغل معانا وبنديك ماهية ما بتحلم بيها ، وانا ما كرهت في حياتي حاجة زى ما كرهت الخيانة والخسة وانعدام الاخلاق وقلت ليهم والله لو اكلت كسرة بموية بملح ساكت انا واولادى ما بشتغل معاكم ، أفو أفو أنا أبوك يا خالد ! ) ورفعت زوجته اصابعها الي فمها ولكن خفضتهم بسرعة قآئلة ( والله كنت حازغرت لكن قلت الجيران يقولوا الحاصل شنو ) وفي شبه عتاب قال لها مبارك ( لوكنتي صبرتي شوية كنتي زغرتي لمن تعرفي سبب غنآى ، النهار ده كنت في شغل مع واحد من التجار الكبار والبخافوا الله وقال لي يا مبارك انت زول و د ناس ومبروك وانا من زمان بفتش علي زول زيك عشان اناسبه وانا ولدي طارق خلص الجامعة وحيشتغل معاي في تجارتي وانا قلت اعرس ليه وانا ما داير زواج الاقارب وبعمل بكلام النبي المعناه انه الواحد يبتعد عن زواج الاقارب ، وانت بتك خلصت الجامعة وقاعدة في البيت وربنا يبارك لينا اذا جمعنا رآسين في الحلال ودحين هسة انا بطلب ايد بتك لولدي طارق ، وهنا ارتفعت يد زوجته تلقائيا" الي فمها واطلقت زغرودةعالية
ومثل استقبال التربة الجردآء المشققة لماء المطر الهاطل لاول مرة غمرت البهجة دار مبارك واهل الحلة وتقاطر الاهل والاحباب وصاحبات ابنته سعاد مهنئن ومباركين ، وتوارت اشباح التعاسة والبؤس وشمخت عرآئس الهنآء والسرور، وعاد طعم الحياة الحلو الي الناس الي حين طاردا" الشقآء ومرارة العيش ، واضحت كل أم في رجآء ودعآء أن تنفتح ابواب الأمل امام بنتها أو بناتها فتحظي كل واحدة بحظ شبيه بحظ ابنة مبارك .
وفي السرادق في ليلة الفرح الكبرى والعروسان جالسين كملك متوج والي جانبه ملكته المتوجة ، والانوارالملونة تتلألأ وبريق الزحارف والأزيآء الزاهية للحضوروالجو معبق بروآئح عطرة مختلطة ببخور الصندل النفاذ واكتست الوجوه بالبسمات والضحكات الصادرة من القلوب ، وفجأة سمع دوى انفجار مصحوب بنيران ودخان هابط من السمآء بسرعة فآئقة وحطت اشلآء طآءرة في وسط الحوش مكتسحا"كل شئ امامه وانقلب العرس العظيم الي مآتم كبير تختلط فيه حشرجات القتلي وأنات الجرحى وصرخات الناجين المرعوبين في فوضى لا اول لها ولا آخر راح ضحيتهاالعروسان وبعض المحتفلين وكان زفافهماالي مملكة السمآء .
هلال زاهر الساداتى
3/7/2015

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1355

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هلال زاهر الساداتى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة