المقالات
السياسة
وأد التغيير من قوى التغيير
وأد التغيير من قوى التغيير
07-04-2015 11:02 PM


بسم الله الرحمن الرحيم

لقد تناولت سابقا هذا الجزء عن فكرة التغيير واضفت الشق الاخير وذلك بطريقة تعتمد اسلوب التفكير النقيض وحتى تكتمل ملامح الفكرة وجوهرها في اننا نجرب المجرب ونتوقع نتائج مختلفة، فالتغيير تم وأده من قوى التغيير وذلك نتيجة لطريقة عملها وطريقة تجميعها، لذلك الافضل الفصل بين القوى التقليدية السياسية يمينها ويسارها وعسكريها ومدنيها ويمكنها ان توقع ما تراه من مواثيق وان تكون هناك قوى حية خفيفة ذات قدرة عالية على الحركة تنجز التغيير فطريقة التجميع الهلامي اصبحت عبء على حركة التغيير.

أولاً ما نحتاجه هو اتفاق على سودان المستقبل الذي نريده ، شكل هذا السودان وملامحه فالبلد في حالة تغيير وتغير، فالتغيير يتم نتيجة لعوامل خارج النمطي او الطبيعي او خارج الشيء في سيره وصيرورته بينما التغير يتم نتيجة للعوامل الذاتية داخل النظام او داخل الاحزاب.
لذلك نحتاج ان نفكر في المنحيين، منحى التغيير الذي نفرضه عبر العمل الجماهيري الشعبي او الضغط العسكري ومنحى التغير داخل النظام ومعادلات القوى والقوة واستخدام ذلك لاحداث التغيير.
نقد للطريقة التقليدية لعمل تجمعات التغيير:
- الاتفاق على مواثيق وعدم الالتزام بها او عدم ايجاد اليات للتنفيذ نتيجة لعوامل ضعف موضوعية او نتيجة لتركيبة الاحزاب والعمل المعارض واحدة من الاشياء التي تحتاج لحفر معرفي، مواثيق وراء مواثيق واتفاق بعد اتفاق واعلان بعد اعلان ولا انجاز غير احتفالية الاتفاق او الاعلان.
- ابتعاد الجماهير عن النضال وعدم اقناعها فالعمل العسكري عمل نوعي تتم ممارسته في اطار عزلة جماهيرية تقوده صفوة لها اهدافها واجندتها التي تنتهي باتفاق لتقسيم الكراسي، يجب مناقشة هذه الفرضيات وايضا الاحزاب ادخلت نفسها في عزلة جماهيرية نتيجة لايقاف نمط الابداع السياسي والفكري فيها او عزلتها الجماهير بالتصويت بارجلها جريا لمنطقة اللمبالاة.
- نحتاج لطرق عمل جديدة مثل بعض المبادرات في هبة سبتمبر ونفير فهذه المبادرات تحاول ملء الفراغ الذي خلقته القوى السياسية وعدم فهمها لهذه الاجيال فطريقة الندوة التقليدية او البيان والمنشورات الذي تعتمده هذه الجهات لم يعد يجدي واصبح الشباب يبحث عن مواعين جديدة لاستيعاب الطاقات مثل شارع الحوادث.
- ايضا الاحتفاء بالعامل الخارجي والاعتماد عليه لاحداث التغيير او ان يكون كل النضال او جله هو الوقوف امام سفارات النظام والبيت الابيض وغيره و تداول تقارير المنظمات والجهات الخارجية والاحتفاء بها لدرجة تظن ان انتفاضة قد حدثت في البلد مثل زرة جنوب افريقيا توضح سيكولوجيا النضال ولماذا وصلنا لهذا الدرك ولماذا استمرت الانقاذ.
- التغيير ليس بالضرورة ان تقوده القوى السياسية بالطريقة القديمة اكتوبر وابريل فالمشكلة كل المشكلة في استدعاء التاريخ وحضوره في اذهان الناشطين واهل السياسة بطريقتهم التقليدية وانتظار القدر ليحوله لحاضر جديد وما زلنا منتظرين الانتفاضة او انحياز الجيش او ان ينهار النظام لربع قرن.
- التغيير لا يحتاج لوحدة المعارضة بفسيفسائها القديم فالخطأ كل الخطأ انتظار تلك القوى لتحدث التغيير ، فالتغيير يحتاج لقوى نوعية لها مصلحة مباشرة فيه وذلك يتمثل في قطاعات الشباب والطلاب وهذا ما حدث في تونس ومصر وغيرها فالقوى السياسية القديمة من يمين ويسار سوف تركب قطار التغيير عندما يتحرك او يصل لكنها لا تستطيع تحريك القطار.
- الحديث عن المواثيق هو حديث خرافة وحديث العاجز فالمواثيق لا تصنع تغيير / ثورة او تحمي التغيير فماذا حدث لميثاق الدفاع عن الديمقراطية فقد تبخر.
- ما يحتاجه التغيير هو الارادة والوعي فلو عملت الجهات المختلفة بطرق جديدة لاكساب الوعي واقناع قطاع كبير من القطاعات الحية بضروة التغيير وان مصلحتها في التغيير لكان التغيير يمشي برجليه في شوراع الخرطوم ولكننا منتظرين كرامات مشايخ السياسة وذلك يرجع لعقلنا السوداني والخلفيات الصوفية وانتظار الشيخ والفكي ليحل مشاكلنا المالية و مشاكل الزواج والانجاب وحتى علاج الامراض وانتظار الاب في ان يقوم بكل شيء وهي حالة كسل تنظيمي وسياسي حاول بعض الشباب كسر هذه الحلقة في سبتمبر ولكن النظام تعامل بمعهم بجبروت فوق قدرتهم فقصم ظهر تلك الحركة.
فماذا نحن فاعلون؟
سؤال كبير يحتاج لاجابة كبيرة تتجاوز التقليد والتقليدي من مسلمات طريقة عملنا السياسي وكسر حلقة الجمود التي انتابت العمل السياسي فالحلقة هي هذه الدائرة:
عمل سياسي وعسكري من الاحزاب وحملة السلاح
+ مفاوضات مع النظام
= الحصول على مكاسب سياسية مؤقتة $$$$
_ ناقص خيبة امل في النظام والرجوع لاول المعادلة عمل سياسي وعسكري وتستمر الحلقة الدائرية. فحتى حركة سبتمبر حاولت كسر هذه الحلقة ولم تستطع.
فالنظام اصبح خبير في استمرار هذه الحلقة الدائرية وذلك باستخدام العصا والجزرة وذلك بتقسيم القوى المعارضة العسكرية والسياسية وشراء بعض القيادات واستمالتها واحداث اتقسامات اميبية اضافة لحجم التناقضات وسط هذه القوى وتباينها الفكري والسياسي وغياب العقل الجمعي جعلها مجرد حالة هلامية جسم كبير بوزن زائد لدرجة العجز عن الحركة لذلك فالحل ليس في اضافة مزيد من الشحوم لزيادة وزن الجسم المعارض وانما تخفيف الوزن وحتى يستطيع الجسم الحركة و هذا يقودني لاول حديثي في ان نفكر بالمعكوس او بطريقة الفكرة النقيضة في ان التغيير لا يحتاج لقوى كبيرة تقليدية وتجميعها وانما لقوى نوعية ذات مقدرة عالية على الحركة فقد جربنا ذلك لمدة ربع قرن ولم يات بنتيجة فلا يمكن ان نجرب المجرب ونتوقع نتيجة مختلفة.
على القوى الحية والناشطين العمل مع بعض في الداخل والخارج تحت لافتات جديدة وبطرق جديدة وان تتجمع كل هذه القوى في مواعيين جديدة مهمتها التغيير وبدون هجر للانتماءات التقليدية ولكن من اجل انجاز مهمة التغيير في عقل المجتمع وتغيير النظام بطريقة واعية وحتى نضمن المحافظة على التغيير من هذه القوى بعد حدوثه وحتى لا يحدث ما حدث لشباب مصر من سرقة تغييرهم من قوى انتهازية منظمة وتمتلك مال.
لكل ذلك يجب ان نعيد النظر في خرافة التغيير بالطريقة اللاتاريخية القديمة وتجميع اجسام سياسية هلامية وعشرات بل مئات الاحزاب والتنظيمات الهلامية وهي سبب تقييد ووأد حركة التغيير وذلك لسهولة اختراقها ولعدم قدرتها على الحركة وذلك نتيجة لكبر الحجم وحملها لبذرة فناءها في داخلها.





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1107

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أبوهريرة زين العابدين عبد الحليم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة