المقالات
السياسة
عندما يكون الأساس معيب لابد للبنيان أن ينهد فكيف يعالج الأساس
عندما يكون الأساس معيب لابد للبنيان أن ينهد فكيف يعالج الأساس
07-05-2015 04:22 AM



كنت أتابع الإخبار في جولة كعادتي كل يوم عبر النت والإحباط يعصف براسي لأنه من النادر أن تطالع خبرا يفرحك حتى تطفو على وجهك ابتسامة بعد أن فارقنا الابتسامات حيث إن أخبار الدمار والحريق وذبح الإنسان كما تذبح الشاة والتفجيرات هي التي تفرض عليك الحسرة وافتقاد الثقة في المستقبل ولكن ما يضاعف من الحسرة على هذا الواقع إن هذه الأحداث والأخبار التي يتداولها العالم يوميا لا تخرج عن دول إفريقيا والدول العربية والإسلامية حتى لا يحار المرء لماذا أصبح هذا الواقع وقفا على هذه الدول ولكوننا أفارقة عرب بل ولكوننا مسلمين فأي سر هذا يجعل من هذه الدول بعينها يتواصل فيها هذا المسلسل ويزداد انتشارا وتعقيدا اليوم مع إننا لسنا وحدنا الذين عاشوا هذا الواقع تاريخيا فكثير من دول العالم غير العربية والإفريقية وغير السلامية عرفت هذا الواقع بل وأكثرها كان اسبق إلا إنها في نهاية الأمر استقرت وكتبت نهاية لهذا الواقع الدموي والمتصاعد على أبشع صوره بينما بقينا نحن الأفارقة والعرب والمسلمين بصفة خاصة تتصاعد عندنا الكوارث الدموية وتسير من أسوا لأسوأ.

سواح أجانب يفجرون في تونس ولا علاقة لهم بما يدو وعربات تفجر في مصر يروح ضحاياها مسلمين أبرياء تهدر دماءهم لان قدرهم ساقهم لان يكونوا وجودا لحظة استهداف شخص بعينه لخلافات سياسية ومساجد تفجر والمصيبة في دول إسلامية كما حدث في الكويت حيث فجر مسجدين ويا للهول يوم الجمعة وفى توقيت موعد الصلاة و كل سكانها مسلمين و عشرات الآلاف لا يجدون وسيلة للحفاظ على أرواحهم هربا من جنوب السودان الذي حسبناه يستقر بعد نصف قرن من الاقتتال انتهت باختياره الانفصال عن العرب والمسلمين ويتواصل الاقتتال في أكثر من منطقة في السودان الذي حسبناه يشهد التعايش والسلام بعد أن خسر ثلث أرضه بانفصال الجنوب ليمتد عدم الاستقرار فيه لأكثر من ستين عاما أما اليمن فيذبح فيها ذبح الشاة مسلمين على يد مسلمين وهكذا العراق وسوريا وكلها دول سكانها مسلمين ولقد سبق أن شهدنا ذات المشهد يوما في السودان راح ضحيته ابن من أبناء السودان هو مؤسس هذه الصحيفة يوم ذبح على يد مسلمين.

كيف انتهى بنا الواقع لهذا الحال ليختلف مصيرنا عن دول العالم التحى كانت اسبق في الاقتتال وعلى رأسها أوروبا إذن هو سؤال يجب الإجابة عليه رغم صعوبته أن كان لدول إفريقيا والدول الإسلامية من مخرج من هذا الواقع لهذا فان واجب هذه الدول أن يقف أهلها على مصادر العلة في الأساس حتى يتوافقوا على علاجها إن كان لها أن تستقر.

وان كان لنا أن نبحث تحديدا عن موطن العلة في الأساس في السودان الذي لا يختلف عن هذا الواقع فانه يتعين علينا أن ندرس العلة بتجرد بعيدا عن أي شهوة في السلطة لان أي سلطة مهما بلغت فلن تعرف الاستقرار إذا لم تعالج العلة من جذورها لهذا ظل السودان على حاله رغم تقلب أنظمة الحكم حيث ينتهي كل منها وان طال به الزمن النهاية و لنفس المصير سواء كان حكما ديمقراطيا شكلا أو دكتاتوريا عسكرية فالمصير في نهاية الأمر واحد
فالسودان تاريخيا استوطنته مئات القبائل مختلفة العنصر والأعراق والدين فلقد نشا مجموعة دويلات صغيرة متفرقة تهيمن علي كل واحدة منها القبائل الأكثر قوة ونفوذا إلا انها لم تكن تشكل هاجسا للحكم كما هو الحال اليوم لان كل القبائل يتولى شئونها زعماؤها الذين يحظون باحترام القبيلة ولقد أدرك الاستعمار هذا الواقع لما استولى على البلد وأخضعها لحكمه المركزي تحت راية الحاكم العام الجانبي على قمة المركز إلا انه اعتمد على احترام الواقع القبلي وجعل من السودان دولة واحدة صوريا مقسمة لتسعة مديريات مستقلة عن بعضها البعض واحترم لكل مديرية أن تدير شئونها تحت نفس النظام القبلي التي تقوم عليه دون تدخل منه لهذا لم تكن هناك أي قبائل تحس بأي تميز لأي قبيلة أو قبائل على أخرى وكلها يقف على رأسها في النهاية المستعمر الأجنبي الذي لم يكن يمثل أي قبيلة بعينها حتى تحس القبائل بأي غبن منها.

إلا أن السودان لما تحرر واستقل أصبح دولة واحدة دون أن يضع الأساس لمقومات دولة واحدة بديلة لذلك النظام و لم يدرك الذين تسلموا شانه وحلوا بدلاء للانجليز والذين كانوا من عنصر قبلي واحد عربي لهذا الأمر حتى يعيدوا صياغة السودان وفق توافق يساوى بين مختلف العناصر والقبائل والأديان الأمر الذي اثأر الغبن لدى كل قبائل السودان غير العربية وغير الإسلامية لأنها لم تالف في فترة الاستعمار إي تميز أو هيمنة قبلية أو دينية على بقية قبائل السودان وهذا ما افقد السودان مقومات أن يكون دولة موحدة تسودها المساواة بين مختلف أعراقها وعنصرياتها وأديانها لهذا كان من الطبيعي أن تزداد هذا العلة رسوخا وتضاعف من تفجر الأوضاع بين مناطق السودان المختلفة التي تحس بالغبن لهيمنة عنصر بعينه على الآخرين الذين أصبحوا هوامش يفتقدون الإحساس بالانتماء للأصل الواحد لغياب المواطنة السودانية التي تتخطى النظام القبلي وقد ازدادت حدة هذه الفوارق القبلية عندما أشهر الحكم الوطني بعد أكتوبر وفترة الديمقراطية الثانية حربه على الإدارة الأهلية لتزداد الفوارق حدة لعجز الحكم أن يقدم البديل الذي ترتضيه هذه المناطق يعيدا عن النظام القبلي والعنصري والديني.

وليت الأمر وقف عند هذا الحد فان النشأة السياسية التي قام عليها الحكم الوطني أضاف علة جديدة أكثر خطرا على مستقبل السودان حيث إن الأحزاب السياسية التي عرفها السودان لم تكن إلا صناعة أجنبية من طرفي الاستعمار ومن عنصر عربي مسلم فقط حيث نشا حزبا صناعة مصرية والثاني صناعة انجليزية كما إنها نشأت تحت هيمنة أسرتين طائفتين كل منهما استهدف الهيمنة على السلطة بأي وسيلة كانت هما الحزب الوطني الاتحادي تحت هيمنة طائفة الختمية وأسرة الميرغني وحزب الأمة الذي هيمنت علية أسرة المهدي ويومها لم يعرف السودان غير حزب واحد لا اثر له ووافد هو نفسه من الخارج عقائدي التفكير يقوم على فلسفة الحركة الشيوعية.

لهذا فان الحكم الوطني أصبح مرهونا للصراع الأسرى والطائفة من اجل السلطة لهذا شهد السودان أول تدخل للجيش السودان بسبب الخلاف الذي نشا بين الطائفتين في فترة الحكم الوطني الأول والذي افتقد أي مؤسسية ديمقراطية لأنه يقوم على صراع بين حزبين تمتلكهما أسرتان فكان انقلاب نوفمبر بمبادرة من ممثل حزب الأمة في رئاسة الوزارة حتى لا تستأثر بالسلطة الطائفة الخصم ثم كانت ثورة أكتوبر التي أعادت فترة الديمقراطية الثانية والتي عادت من جديد لتشهد تالف الطائفتين في الحكم والتي انضم إليها وقتها التيار الإسلامي الوافد الجديد ممثلا في جبهة الميثاق الإسلامية ليدخل السودان بجانب العداء بين الطائفتين عداوة اشد مرارة بين اليسار والاتجاه الإسلام وهى الفترة التي شهدت حل الحزب الشيوعي ولتكون النهاية رغم عودة الحزب الشيوعي أن يشهد السودان ثاني انقلاب عسكري يساري شيوعي هذه المرة في مايو 69 والذي عمل على تصفية التيار الإسلامي بالتصفية السياسية وبقوة السلطة ولتأتى نهايته بانتفاضة ابريل 85 فتعود السلطة في حلقته الدائرية المفرطة لتحالف الطائفتين والتيار الإسلامي ولتأتى نهاية فترة الحكم الثالثة بانقلاب 89 تنظيم الحركة الإسلامية هذه المرة وهو القابض على السلطة اليوم.

لهذا وإذا نظرنا للأمر بكل شفافية فان واقع السودان اليوم هو النتاج الطبيعي لفترة الحكم الوطني الذي لم يخرج طوال فترته من الصراع بين نفس العناصر التي ظلت من بداية الحكم الوطني تحترب من اجل السلطة دون أن يعنى المتصارعون بهم البلد لمعالجة الخلل الرئيسي في بنيته القبلية والدينية وليدور السودان في هذه الحلقة التي أدمنت إفشال الحكم الوطني لهذا لم يكن غريبا أن تزاد الأوضاع سوءا عير كل هذه المراحل من الحكم الوطني وليبقى الخلل بلا علاج جذري بل أصبح مصدرا لمضاعفة الاقتتال بعد أن أدى لفصل الجنوب ولا احد يملك أن يفتى فيما ينتظر السودان من مصير بعد أن بلغ الاقتتال ذروته بدلا من أن يكتب نهايته فصل الجنوب وبعد أن هيمنت على أوضاعه الجهات الأجنبية المتربصة بوحدته مستغلة صراعاته.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1376

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




النعمان حسن
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة