المقالات
منوعات
بيت الاشباح ..!!
بيت الاشباح ..!!
07-05-2015 09:26 PM

حينما ولج دكتور الهادي سيداحمد الى جوف الطائرة الاماراتية اختار ان يجلس في المقعد المقابل للسماء..كان في السابق يتجنب الجلوس في هذا المقعد الذي يشير الى بعد السماء من الارض..غطت وجهه ابتسامة حزن انه ذات شهر يونيو الذي خرج فيه من الوطن قبل ربع قرن من الزمان..طوال تلك السنوات ظن ان تلك الصفحة انطوت من عمره..طوال الأعوام المنصرمة كان على يقين انه بات مواطنا محترما وناجحا في العالم الاول.
دون إنذار انهمرت الدموع من عينيه ..زمن طويل لم يبك..حادثة الامس ترفض ان تغادر ذاكرته..وسط الدموع كان يسال نفسه هل تمردت ابنته ام انه لم يحسّن تربيتها..ما زالت أذنه تحتفظ بعبارتها " دادي انا اخترت ان أقيم مع جاك في هذه الشقة الصغيرة"..غضب هادي كما لم يغضب من قبل.. اندفع ليصفع ابنته..اعترض طريقه شابا من أصول لاتينية في العشرين من عمره.. دفعه بكل قوة الى الوراء قائلا " لن اسمح لك باذاء حبيبتي"..زوجته لورين كانت في الحياد..حينما احتدم الوطيس اتصلت على الشرطة.
حينما ارتفع نحيب الطبيب الكهل نظر اليه جاره في مودة قائلا " الدموع تريح كثيرا ابكي يا رجل"..حاول الجار ان يبتدر فاصل من الثرثرة وبين يديه كاس من النبيذ ..انصراف هادي واستغراقه في حزنه جعل الجار يرحل بعيدا باحثا عن السكينة والهدوء والمزاج..ابتعاد الخواجة العجوز منح هادي فرصة للمراجعة..في يوم ساخن غادر الخرطوم يحمل حقيبة سفر صغيرة تحوي ملابسه وشهادة جامعية تفيد بتخرجه من كلية الطب بجامعة الخرطوم..من قبلها كان ناشطا في الجبهة الديمقراطية..بعد فشل احد الإضرابات تم اعتقاله في زمرة من الأطباء المعارضين..في المعتقل كفر بالوطن..حينما خرج من الاعتقال بدا رحلة البحث عن وطن بديل.
هنا بوسطن بالساحل الشرقي للولايات المتحدة ..التاريخ ١٨ يونيو ١٩٩٠..مثل كولمبس حينما وطأت أقدام الهادي سيداحمد هذه الارض ظن انه اكتشف عالما جديدا..اول تنازل حذف اداة التعريف من اسمه..بعدها سقط اسمه والده المركب ليحل محله اسم جده علي..في المستشفى وقعت عينه على ممرضة بيضاء ممشوقة القوام وتظن انها بدينة..بعد سنوات من الرفقة تزوج لورين..زواج توزعت مراسمه ما بين الكنيسة والمسجد.
كان النجاح حليف الطبيب هادي علي ..اسمه بات ضمن افضل مائة استشاري في طب الأطفال ..خارطة السودان مسحت تماماً من مخيلته..مات والده ولم يقم له عزاء كعادة السودانيين المقيمين في المهاجر.على مائدة الغداء اخبر أسرته مات اليوم رجل عظيم ..مضت ابنته سلينيا على ذات درب التفوق..ولجت الى جامعة ( ييل) الشهيرة..آه لم يشعر انه رجل شرقي الا حينما خطف جاك اللاتيني ذو الشعر المسدل ابنته..في ذاك اليوم لم يعد مع زوجته الى البيت ..من ارض المعركة ذهب مباشرة الى مطار المدينة يبحث عن منافذ الهروب.
حينما هبط الطبيب الاشيب مطار الخرطوم تذكر انه جاء بُدون حقيبة سفر ولا حتى جواز سفر..رغم ذلك كانت الأبواب تفتح له مسبوقة بابتسامة..في هذا المكان الحياة تبدو بائسة ولكن الناس فرحون..في هذه اللحظة جاءته رسالة واتساب من زوجته لورين" سيلينا عادت الى البيت"..تردد ما بين العودة الى حي كامبريدج المترف في بوسطن او البحث عن جذوره في حارة آمبدة.
(التيار)


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3586

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1299196 [هاني]
0.00/5 (0 صوت)

07-07-2015 12:58 AM
كدي النتخارج من البلد دي بعدين سلينا مارجريتا ست النفر ما فرقت ...

[هاني]

#1298784 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

07-06-2015 12:09 PM
لطيف جدا

[وحيد]

#1298587 [التاج محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-06-2015 05:02 AM
قصه جيده ومعبره معي اني اكرهك واكره كل مؤتمر ﻻ وطني
لاني اتبهدلت اكثر منه لانكم لم تسمحوا لي بحمل شهادات
اشوف فيكم يوم

[التاج محمد احمد]

#1298530 [مغتاظ]
5.00/5 (1 صوت)

07-06-2015 01:13 AM
إن لم يكن الموضوع قصة من نسج خيالك ..

ما الداعي لذكر اسم الرجل والتشهير به لدرجة ذكر أنه لم يقم لوالده " عزاء كعادة السودانيين المقيمين في المهاجر " ؟؟؟
هل هو نوع من الشماتة فيه لأن الرجل "كان ناشطا في الجبهة الديمقراطية.." ؟؟؟
ألم تجد في كل ما يعاني منه المواطن السوداني ما يستحق الكتابة عنه؟

[مغتاظ]

#1298509 [231]
5.00/5 (1 صوت)

07-06-2015 12:48 AM
مقال فطير معناهو ارضو يا ناس بالقرف الانتو فيه لانو بره بناتكم ح يقيمو علاقات غير شرعية . فهم سطحي و متخلف وكل اناء بمافيه ينضح.

[231]

#1298488 [ابو محمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-06-2015 12:27 AM
شكرا ماما امريكا التي وهبته وطنا
شكرا ماما امريكا التي اعطته زوجة و اسرة وبيتا و دفئا
شكرا ماما امريكا التي اهلته فاصبح من اشهر مائة استشاري اطفال
شكرا ماما امريكا التي جعلت منه شيئا ذا قيمة حتى اذا عاد الى معذبيه استقبلوا الرجل الناجح الذي خرج من براثن حقدهم منهزما و منكسرا ومغلولا وعاد امريكيا مشهورا فاذا بهم يفرحون بعودته يفتحون له الايواب ويذكرون اسمه في صحفهم ويكذبون انه عاد بلا جواز سفر.

حلفتك بربك ( اذا كان الكيزان يخافون الله ) تقول اي مطار في العالم يسمح لشخص ان يسافر بدون جواز سفر واي مطار في العالم يستقبل شخصا بلا اوراق ثبوتية؟

كرهتونا السودان.

لا يزال المرء يكذب و يتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا.

[ابو محمد]

ردود على ابو محمد
European Union [أنا سوداني انا] 07-06-2015 08:37 AM
يا ابو محمد هو بقصد جا بدون جواز سفر سوداني عشان يثبت ليك إنّو جا زعلان من بتو ورجع نفس الزول الحمش ساب البلد لي البت،،،
لازم الحكاية تتبهر زول جا نازل من الطيارة ويضرب في الكواريك ،،،عوووووك يا ناس امبدة انا جيت،،،،عووووك يا ناس ياهو. اقسم بالله انا سوداني هدو طرفي من أمريكا ،، أمريكا تطير في السماء،،،
طبعا طوالي يفتحو لي الباب ويخش زي الباكستاني الفراق من المطار بدون جواز،،،
اذا باكستاني دخل البلد يتضرع وبدون جواز،،، معقول دكتور اضرب وأجمع ومن مائة استشاري في أمريكا ،، وجاي منفوخ من غبينة بت أمريكا ،،وضرب الكوراك وبكي لمن حسو انقح ما يدخل البلد،،، والله قولة الله واكبر تبا لامريكا ،،،يخش بي مزيكا كمان ،،،ات بتلعب؟؟ ديل الكيزان اي حاجة فيها أمريكا أنشالله لو حرامي تخش،، قبل كدة مش دخلوا ناس ود الرسالة رجالة لما جو لافحين ليهن عشرين مليون دولار كاش في الكراتين؟؟؟
بس عشان دولار أمريكي ،،لو كان جنبه مصري ولا اي عملة تانية والله ما تخش ولو بي النص،،،
الزول يا ابو محمد بقصد ليك ما معا جواز سوداني لان الجابو زعل سوداني ،، وقع ليك


عبدالباقي الظافر
عبدالباقي الظافر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة