المقالات
منوعات
إرجاع الأغاريق إلي الرواقية
إرجاع الأغاريق إلي الرواقية
07-06-2015 10:11 PM

إرجاع الأغاريق إلي الرواقية
وليام إيرفين/بروفسير
ترجمة و تعليق/إسماعيل آدم محمد زين
قد يكون مناسباً التعريف أولاً بأعمدة الفلسفة الرواقية و هي تتلخص في ثلاث:
1- ركِز علي الأشياء التي يمكنك السيطرة عليها و تجاوز الأشياء التي ليس في وسعك التحكم فيها
2- ضع في ذهنك بأن الأمور قد تزداد سؤاً
3- تعلم السيطرة علي نفسك بأنشطة لنكران الذات من وقت لآخر.
وهنا توقفتُ عن الكتابة لأري نتيجة الإستفتاء علي حزمة إنقاذ الإقتصاد اليوناني والتي جاءت بمثل هذه المقالة بدءاً وهي من نوع التدخل الأميركي في كل شأن.و يبدو بأن الأغاريق قد إنحازوا إلي فلسفتهم القديمة و أختاروا السير علي هداها و لم يضعهم فيها أحد كما توهم بروفسير / وليام – وهو أستاذ للفلسفة بجامعة رايت بأوهايو و هو مؤلف "دليلك إلي الحياة الرغيدة "و "متعة الفن الواقي القديم".
و لعله أيضاً من المناسب التذكير بأن الشعوب كالأفراد يمكنها أن تتحرك بدافع للكرامة عزيز و تندفع متحدية الصعاب وهنا قد ينجح بعض الديكتاتوريين أمثال هتلر و موسوليني و غيرهم في زماننا هذا لدفع الشعوب لطرق مهلكة حتي الدمار أو النصر ! كما فعل شرشل وهو علي النقيض من الأولين – رجلٌ ديموقراطي مستنير.و قد لا يعلم الكثير من الناس بأن شرشل جاء للسودان خلال الحملة التي أجهزت علي دولة الخليفة عبد الله و قد وضع سفرين بعد مهمته تلك و عاش حتي الستينيات من القرن الماضي.
لطالما راودتني أحلام في رؤية شعبنا وهو يسعي في مساعدة شعوب أخري مثل الشعب الأميركي و اليوناني خلال أزماتهما الراهنة ! هل يمكن للسودان أن يساعد اليونان في أزمته الماثلة ؟ نعم يمكننا ذلك و قد عاش الأغاريق في بلادنا و قد أحبوا السودان و أهله و لديهم حسن الأحدوثة و يذكر الناس منهم كونتوميخلوص.
يمكن لمطبعة العملة أن تبادر لطباعة الدراخما الجديدة و بشروط ميسرة .ولنعلم بأن أوروبا الموحدة ليست في مصلحة العالم الثالث و إفريقيا علي وجه الخصوص ! لذلك علينا أن نستخدم ما يتوفر لدينا من إمكانيات بشكل جيد ! و لنستعد لدول أُخري علي ذات الطريق الإغريقي –إيطاليا و إسبانيا و غيرهما. فليجهز الطباعون عروضهم.
يمكننا أن نرسل فرقة للموسيقي و للغناء الشعبي و الأكروبات- مبادرة للصداقة مع الشعوب هذا أوانها ! و لكن من ينبه و يحرك مجلس الصداقة مع الشعوب و الذي يركد علي موقع عظيم !
و لنعد إلي بروفسير وليام و مقالته المنشورة بمجلة الإذاعة البريطانية.و إعادته للأغاريق إلي فلسفتهم القديمة- الرواقية.
مهما كانت النتيجة التي ستصل إليها الأزمة اليونانية، فمن المرجح أن الأمور ستكون أسوأ قبل أن ينصلح حالهم. وهو ما سيحدث بعد سنوات من القسوة.دخول متدنية و تدهور في الخدمات العامة. كيف يمكنك أن تتعايش مع مثل هذه النكبة ؟- الرواقية – مدرسة للفلسفة ألهمها الأغاريق و قد تكون فيها بعض الإجابات ! كما كتب بروفسير إيرفين وهو ما يعجب في الأمريكان. إنهم أهل مبادرة و عجلون ! يقول " إنهم الأغاريق الذين منحونا كلمة كرايزز crisis الأزمة و هي مشتقة من الكلمة الإغريقية Krinen و التي تعني قرر- و في الحقيقة فإنه علي الحكومة اليونانية أن تتخذ الآن قرارات مهمة. نتيجة لسنوات من الديون الطائشة و من الدائنين المتشوقين أبداً لمنح القروض ! علي مواطنيهم أيضاً إتخاذ قرارات مهمة بما في ذلك أفضل طريقة لتجاوز الأوقات العجاف التي ستواجههم.ولحسن الحظ فإن الإغريق القدماء الذين منحونا كلمة أزمة، قد أمدونا أيضاً بإستراتيجية رائعة للتعامل مع الأزمات: الفلسفة التي عُرفت بالرواقية(Stoicism ).
علي النقيض من الإعتقاد العامي ، فإنالفلسفة الرواقية لا تتبني الصمت ،ذلك بأن نقف خُرس و عديمي العاطفة، ونقبل كل ما يُقذفه لنا العالم.فهذه الفلسفة تقدم لنا عِوضاً عن هذا عداً من الإستراتيجيات المحددة، والتي إذا ما إلتزمنا بها ستجعل أيامنا أفضل في الأحوال الرخية و الأحوال السيئة.
أحد مكونات الإستراتيجية الرواقية هي أن نميز بين الأشياء التي يمكننا السيطرة عليها و تلك التي لا يمكننا التحكم فيها.فكما يقول الرواقيون فإن حياتنا ستكون بائسة إذا ما قضينا وقتنا مهمومين إذا الأشياء التي لا نستطيعالتأثير عليها. سيكون من الأفضل بذل الوقت و الطاقة للتفكير حول الأشياء التي يمكننا التأثير عليها.سنقتبس الفيلسوف الروماني الرواقي ماركوس أوريليس،" لا شئ يستحق الإحتفاء ببرود"
من الأشياء التي لا نستطيع التحكم فيها هي الماضي.لا يمكننا تغييره. لذلك علينا إتخاذ قرار فيما إذا سنقضي حياتنا ملأي بالندم حول خيارات قمنا بها في الماضي، و ما إذا كنا سندع ذلك الماضي و نركز بدلاً عن ذلك علي الخيارات التي تواجهنا.يجب أن يكون قراراً يسيراً لنتخذه.وهو أيضاً قرار وبكل أسي يفشل فيه كثير من الناس.
لدي الرواقيين تكنيك بسيط لجعل أيامنا تمضي بشكل أفضل.علينا أن نفكر حول ما إذا كانت أسوأ.لاحظ أنني لم أُركز علي كيفية رداءتها ،ستكون وصفة لوجود بائس.بدلاً عن ذلك علينا أن ننقل أفكارنا حول فقدان أصدقائنا و أموالنا و محبوبنا و وظيفتنا و صحتنا- كل الأشياء التي لها قيمة.
إذا ما فقدنا أياً من هذه الأشياء، سنكون مستعدين بتفكيرنا السلبي ، وهو ما قد يخفف من وطأة الفقد علينا ، سنكون بشكل آخر قد شاهدناه قادماً.و إذا لم نفقد هذه الأشياء، سنجد أنفسنا أكثر إمتناناً بوجودها مما إذا كان الأمر خلاف ذلك.(فلسفة وهي علم عظيم- لم أدرك ذلك إلا بالإستماع إلي أحد فلاسفة إيران الكبار و هو يخاطب مؤتمراً حول العلم و الإيمان في طهران قبل سنوات خلون)
إن الحياة الغنية بالناس و الأشياء التي نُعز يسهل الإستمتاع بها.إن الرواقيين من الذكاء لمعرفة بأنه في وسعنا تقدير الحياة التي نجد أنفسنا نعيشها فقط إذا ما وضعنا في عقولنا بأن الأشياء ستكون أحلي مما هي عليه.
يقدر الرواقيون السيطرة علي الذات، كما فعل معظم الفلاسفة القدماء.إذا ما كنا نملك سيطرة علي ذواتنا، سنتحكم في أنفسنا؛ إفقد ذلك، سيكون ثمة شخص آخر أو شئ آخر يتحكم فينا.هل نود فعلاً قضاء الحياة الوحيدة التي نملكها يتحكم فيها شخص أو شئ آخر؟
إن الأزمة اليونانية الحالية يمكن إسنادها إلي فقدان السيطرة علي الذات:حيث قامت الحكومة اليونانية بإستلاف أموال أكبر مما يمكنها إعادة دفعها.إستلاف الأموال، لسؤ الحظ كإستخدام الدواء:تبدو جيدة في البداية و تصبح سيئة لاحقاً.مما يجعل الأمر سهلاً للدائنين لتركيز جهودهم علي الحاضر الرغد و يتركون التفكير حول المستقبل و الذي توجد فيه خيارات مؤلمة فقط.
يعتقد الرواقيون بأن الناس سينمون السيطرة علي الذات بالإنغماس بأنشطة لنكران الذات.لا يؤيدون أي شئ متطرف:إنهم منافيسيهم من الفلاسفة الساخرين و الذين إقترحوا فعل شئ مثل عناق تمثال في أيام شتوية باردة.عوضاً عن ذلك يقوم الرواقيون بالترويج بأن نجعل أنفسنا من وقت لآخر غير مرتاحين.إفشل في فعل ذلك، سنفقد إحتمالنا لعدم الراحة، مما يعني بأن أقل من الشعور بعدم الراحة ستكون له القوة لتخريب يومنا.أؤلئك المعتادون علي عدم الراحة، لاحظ الرواقيون بأنهم أكثر سعادةً من أؤلئك الذين ينعمون بالدلال و النعومة.
إن الأزمة اليونانية الماثلة ستسبب متاعب أكثر للناس.سيستجيب كثير من اليونانيون، كما يفعل دائماً الناس، ببكاء مصيرهم،الرواقيون من بينهم، بالرغم من أنهم سيتعاملون مع أوقات شد الأحزمة الإقتصادية كنوع من الإختبار.عندما تقذف الحياة نحوهم بعقبة، سيقوم الرواقيون بأفضل ما لديهم لإحتوائها أو حتي للإستفادة منها.
زينو السيتوي(Zeno of Citium) كان تاجراً وقد وجد نفسه في أثيناء نتيجة لدمار سفينته، و بينما هو هنالك أخذ يهتم بالفلسفة و إنتهي به المطاف لإنشاء مدرسته الفلسفية الخاصة به، والتي عرفت بالرواقية لأنه كان يقدم محاضراته في (Stoa Poikile) وهو رواق في أقورا الأثينية.
فيما يتعلق بهذا التحول للأحداث، فقد علق زينو قائلاً" قمت برحلة ناجحة عندما عانيتُ من تحطم السفينة"
الفيلسوف الروماني موسونيوس روفو مثال آخر لرواقي كسب فيما يعتبره آخرون كسؤ طالع.حدث هذا عندما قام بطريقة ما بإزعاج الإمبراطور نيرو (زعم تاتيوس لأن نيرون كان يغير منه كفيلسوف) وتم عقابه بالنفي إلي جزيرة قايروس (هنا نتذكر الزعيم مانديلا و جزيرة روبن ) في بحر إيجه.كانت الجزيره موحشة، جرداء و ينعدم فيها الماء، مكان بائس، وحتي في القرن العشرين كانت الحكومة اليونانية تستخدم جزيرة قايروس كسجن لأعدائها اليساريين.
بدلاً من أن يدع نفسه تتدمر بالظروف المحيطة، أبدي موسينيوس إهتماماً بقاريوس و سكانها، وكانوا في الغالب من صائدي الأسماك المعدمين.إكتشف ينبوع ماء جديد مما جعل الجزيرة مقبولة للإقامة.الذين قاموا بزيارته سجلوا بأنه لم يبدي أي شكوي أو شاهدوه مثبطاً.لقد حول ما قد يبدو كمأساة شخصية إلي نجاح شخصي.
عندما يعاني اليونانيين من العوز خلال الشهور و الأعوام القادمة،فعليهم تذكر موسينيوس.قد تكون الأمور سيئة، و لكن كسرت العقاب في قاريوس – لقد هزمته بضربة طويلة.
و نعود إلي الأمريكان و نزعتهم للتسرع في الحكم علي الأشياء بالقول أو بالفعل و قد أدركت الشعوب العربية و حكوماتها ذلك و الأمثلة عديدة منها:ضرب مصتع الشفاء، حروب العراق ،ضرب ليبيا و أفغانستان...يُعزي ذلك لإبعاد تهم العجز أو الغفلة و عدم الإستعداد و أحياناً إلي السبق كما في حالة بروفسير وليام و إلباسه لفلسفته الرواقية علي يونان اليوم و التي ربما لا تعلم عنها شيئاً و لكنها بتأكيد تعلم الكرامة و عدم الإزعان- و نعلم بأن الشعوب بقيادة رشيدة و واعية يمكنها إجتياز المتاعب.وزير مالية اليونان رجلٌ أغبش و لكنه مؤهل و مخلص و كذلك رئيس الحكومة الشاب.
و أعود لحلمي في تقديم ما يمكننا ليس لأجل اليونانيون الأصدقاء و لكن لأنفسنا – مما قد يصنع فارقاً كبيراً، تحريك الهمم و تعزيز الشعور القومي و الفخار. سيطول الزمان حتي نستطيع إنشاء معونة سودانية و لكن علينا أن نجود بالقليل . ولنتذكر بابو نمر الزعيم الحكيم و هو يتبرع ب 10000ثور أبيض لمصر عند نكبتها في عام 67 ! لا أدري ممن جاءت الفكرة لتبرعه ذاك ؟ زو لكنه عملٌ جميل – لعل د. مادبو يفيدنا.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1800

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1299203 [الأزهري]
0.00/5 (0 صوت)

07-07-2015 01:23 AM
الملدوغ بخاف من مجر الحبل وهذا ينطبق على الأمريكان من ضربة اليابان لقاعدتهم في بيرل ومنها دخلتهم وساويس الضربات الاستبفائية

[الأزهري]

ترجمة و تعليق/إسماعيل آدم محمد زين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة