المقالات
منوعات
ذكريات رمضانية.. 4 ... !!
ذكريات رمضانية.. 4 ... !!
07-07-2015 02:12 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

يمتلئ المسجد الجامع الكبير إلى أخره بالناس من مختلف الأعمار في أوقات الصلوات الخمس و يكون المصلين في صلاة الظهر من كل يوم في شهر الصيام كما في صلاة الجمعة أو أكثر اكتظاظا.. و ما بين الصلوات تكون حلق القرآن الكريم قد عمرت بالأطفال و الشباب و حتى كبار السن و يجد الشيخ الذي يشرف على التلاوة في حلقة التي يكون من بين قرائها كبار السن عنتا شديدا في تدريس أو توجيه أو تصحيح كبار السن من القراء و منهم من قد مع الشيخ الحافظ القرآن على ظهر قلب حفظا لا جدال عليه.. في مغالطة و رفض لتصحيحه و يصر إصرارا على طريقة قراءته الغير صحيحة و دوما ما تمتلئ بطون الصغار بالضحك إلا أنهم لا يستطيعون إظهاره البتة ... !!
و أما صلاة العشاء و التراويح فيومها الناس جميعهم حتى النساء " خاصة الكبار" يخرجن من بيوتهن إلى المسجد الجامع من اجلها.. و في هذه الصلاة يمتلئ الجامع الكبير و الزوي الأخرى في المدينة .. خاصة زاوية الأنصار الذين يصلون التراويح بإمام حافظ ذا صوت جهور يستطيع أن كل أهل الحي الذي تقع فيه الزاوية ولا يحتاج إلى مكبر صوت "مايكروفون" ... !!
في هذا الشهر الطيب المبارك تتحول المدينة إلى معسكر عبادة و طاعة و خشوع طوال النهار و أناء الليل .. و قد تجد ما بين الصلوات بعض من الشباب و قد دخلوا إلى مياه النيل الأبيض الصافية حيث يقضون وقتا في المياه خاصة يسبحون و يلعبون و البعض قد ينهمك صيد السمك و ذلك من اجل تمضية الوقت أو صيد "قرقور" لشربة دسمة .. و القرقور نوع من السمك تجده في النيل الأبيض .. إلا أن بعض الناس يتجنبون أكل الأسماك في رمضان.. و أما إذا كانت هناك احد البواخر في المرسى فيتكون ظلا في الماء و بالتالي الباخرة و ظلها مكانا يقضى فيه الناس ساعات أطول... !!
و أما الشيخ و العالم النحرير المتواضع الحافظ لكتاب الله على ظهر قلب و الحافظ لمختصر خليل و المتمكن من شرحه بطريقه لا يضاهيه فيها عالم في عصره .. و للفائدة : فان مختصر خليل هو كتاب من أشهر المؤلفات الفقهية و ربما أشهرها على الإطلاق في الفقه المالكي على وجه الخصوص .. ففي رمضان كما في غيره من الشهور ظل هذا العالم يتحدث في المسجد الكبير و لسنوات بل و لعقود من الزمن .. و قد افرغ الله فيه أو عليه الله صبرا فكان دوما على منبر المسجد الكبير متحدثا و ناصحا للناس.. فم يكل و لم يمل و لم يصيبه اليأس أو القنوت من إيصال فكرته إلى الناس من خلال بيت الله .. و من إيصال علمه إلى الناس ... !!
في اعتقاده انه يحمل أمانة و لابد أن يؤديها كما ينبغي .. فكان في رمضان خاصة يقف متحدثا عقب كل صلاة و خاصة صلاة الجمعة من كل أسبوع .. و أما منزله فكان عبارة عن مكتبة كبيرة تعج بأمهات الكتب في العلوم الإسلامية كافة .. و من المؤكد انه درس كل كتبه و وقف على كل كتاب منها صفحة .. صفحة .. هذا لم يكن قد حفظها كلها لما يتمتع به من قوة عقلية كبيرة و إصرار و مثابرة و ذاكرة جبارة قلما تجده في هذا الزمان ... !!
في صغره و شبابه الباكر عكف هذا العالم على حفظ و دراسة علوم القرآن و الفقه في مدينة امدرمان و "احسب أن ذلك كان في مسيد و مسجد الشيخ البدوي" ... !!
لا ينفك هذا الشيخ العالم عن القراءة و الاطلاع طوال الليل و النهار حتى بعد أن بلغ من الكبر عتيا إلى أن أصيب بالعمى من شدة مداومته على القراءة و الاطلاع .. لولا تواضع هذا العالم لكان أحد علماء السودان الكبار و المشهورين إلا أن الشهرة ما كانت تعنى له شيء غير إنها فتنة يجب تجنبها ... !!
فكان عالما لا يشق له غبار فعاش متواضعا و وري تحت الثرى متواضعا.. و أما ذلك العالم هو جدنا محمد صالح عوض القرشي.. بكل أسف .. أقول ذلك و أنا أعض الأنامل أسفا أننا لم نستفد نحن أجمعين من علمه الذين كان بين أيدينا غير واحد من بيننا قد نهل من معين علمه ذلك هو الفقيه الدكتور مصطفى حسبو بشير ... !!
نسأل الله سبحانه و تعالى الرحمة و المغفرة لجدنا العالم الكبير محمد صالح عوض القرشي و أن يدخله الفردوس الأعلى بقدر ..
ما قدم للناس و صبر عليهم و علمهم ... !!

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1556

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الطيب رحمه قريمان
 الطيب رحمه قريمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة