المقالات
السياسة

07-07-2015 12:29 AM



· عندما تفقد الدولة القدرة على دفع فاتورة السلع والبضائع المستوردة، وتفقد القدرة على الوفاء بديونها الخارجية، وبالتالي نفقد إمكانية اللجوء الى جهات لإقراضها بسبب التعسر في سداد ما عليها من ديون، هذا ما يعرف بإفلاس الدولة، وفي هذه الحالة تصبح عرضة لإستغلال الدائنين إقتصاديا وسياسيا وإجتماعيا، وهنا تتفاوت درجة الاستغلال على حسب نوع النظام الحاكم هل هو ديمقراطي يعود فيه القرار للشعب وبذلك تقل درجة الاستغلال لوجود شفافية أم هو نظام إنقلابي أو أحادي تنعدم فيه الشفافية وبذلك تصبح الدولة مرتعا للاستغلال والصفقات الخفية..

· اذا أخذنا اليونان اليوم كنموذج، فالشعب اليوناني خرج ليصوت في إستفتاء شعبي بشأن قبول حزمة الانقاذ المالي التي عرضها الدائنون ( دول منطقة اليورو، البنك المركزي الاوربي، صندوق النقد الدولي) وفق شروط معينة، او رفضها، ومعروف ان اليونان تعاني من أزمة مالية حادة منذ الازمة العالمية، رغم تدخل الدائنين والقروض المليارية التي منحت لها، ولكنها تعسرت في الوفاء بديونها، وبعد شد وجذب بين الحكومة اليونانية والدائنون، قررت الحكومة إجراء استفتاء شعبي للتصويت ب(لا) أو (نعم) لحزمة الانقاذ وفق شروط الدائنين، وهنا ترفض الحكومة الحزمة تماما وترفض تدخل صندوق النقد والبنك الاوربي ودول منطقة اليورو في الشان الداخلي اليوناني، وهذا ما يرفضه الدائنون ويضغطون في اتجاه قبول حزمة الانقاذ، ولكن اليوم الكلمة عند الشعب اليوناني هو من سيقرر بلا أو نعم..

· مايحدث في اليونان اليوم ليس ببعيد عما يحدث في السودان رغم الفارق الكبير في المقارنة بين الدولتين، فاليونان يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة ويبلغ ناتجها الاجمالي 300 مليار يورو وتبلغ ديونها المستحقة 240 مليار يورو مقابل 33 مليون نسمة وناتج قومي إجمالي يقدر ب 73 مليار دولار وديون مستحقة بالغة 45 مليار دولار بالنسبة للسودان، مع إختلاف الانظمة السياسية بين ديمقراطي في اليونان مقابل نظام أحادي في السودان، وهذه المقارنة السريعة هي التي توضح لنا خروج الشعب اليوناني ليشارك في القرارات وبين عدم الشفافية والتغبيش الذي يتعرض له الشعب السوداني فيما يخص الاتفاق مع الدائنين وصندوق النقد الدولي مقابل جدولة الديون وماهي الشروط التي وضعت امام نظام الخرطوم وما مدى تدخل الدائنيين في الشأن الداخلي السوداني وما مدى التنازل الذي تقدمه الحكومة؟ اسئلة كثيرة تحتاج لاجوبة وشفافية، وهذا فقط من باب المعرفة وليس من باب المطالبة بإستفتاء بشأن قرار أو انتخابات حرة يختار فيها الشعب من يحكمه، فالازمة اليونانية رغم حدتها ولكنها متقدمة جدا واقل عقدة مقارنة بالازمة السودانية..



ودمتم بود


الجريدة


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1925

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1299795 [ترهاقا]
5.00/5 (1 صوت)

07-08-2015 01:11 AM
.العشرة مليون ديل يمثلوا فقط سكان الخرطوم ومدنى وبورتسودان فما هى مساهمتهم فى الناتج القومى ياترى ؟ ممكن تكون اقل من رقم صحيح . قارن بين انتاج الفرد اليونانى والسودانى (عشرة مليون ينتجون 300 مليار و33 مليون انتاجهم 93 مليار ) فاين يكمن الخلل الهيكلى العظيم فى الاقتصاد السودانى فالفرد السودانى لا ينتج ليس كلهم طبعا فالاقلية هى التى تنتج ومع ذلك فان ا نتاجيتهم ضعيفة اما الباقون فيعملون على استهلاك هذا الانتاج القليل وتداوله بينهم حتى يصل الى المستهسلك النهلئى للسلعةوقد تضاعف ثمنهاه فالمنتج لا يستفيد من ارتفاع الثمن فالمستفيدون هم الوسطاء وهم طبقة غير منتجة وهذه دعوة للاقتصاديين وهم كثر واكفاء لوضع السياسات النقدية والانتاجية اللازمة لمحاربة ظاهرةالوسطاء والتى تجتذب اليها الكثير من الفئات المنتجة فيتحول من منتج الى وسيط .

[ترهاقا]

#1299666 [مواطن مصري]
0.00/5 (0 صوت)

07-07-2015 06:59 PM
دولة اسبارتا وأثينا تنتفض ضد الاملاءات نتمنى أن يأخد العبر بعض العرب من من داسوا رؤوسهم في رمال الرأسمالية ولعقوا أحديتها . اوروبا ليست جمعية خيرية اوروبا مصالح ياناس ياناس....

[مواطن مصري]

#1299648 [مواطن مصري]
0.00/5 (0 صوت)

07-07-2015 06:29 PM
هذه هي مخاطر الاقتراض والتعود على ذلك للتسويات الآنية الحالية ، اليوم بعد ان اغرق الاتحاد الأوربي وصندوق النقد الدولي والصندوق الأوربي اليونان بالديون وعجزت عن تبرئة ذمتها عن طريق الخضوع لشروط الدائنين القاضية بالمزيد من الإجراءات التقشفية التي أرهقت المواطن اليوناني بعد ان اغتنت الأبناك من أسعار الفائدة ، هاهي اليونان تقلب الطاولة وترفع يديها " ما عنديش علشان أرد ليكم الديون " ، لكنها فقدت المصداقية بكل تأكيد وبعد ان تتبخر الفرحة بالتصويت بلا لن تجد من يمنحها يورو واحدا بعد اليوم

[مواطن مصري]

#1299484 [Rev]
1.00/5 (1 صوت)

07-07-2015 01:42 PM
تتمثل شروط الصندوق في رفع الدعم عن السلع والخدمات (التخلي عن الصرف على التعليم والصحة وبذلك يصبح الشعب فريسة للرأسمالية المتوحشة مدارس ومستشفيات خاصة) بيع القطاع العام والتحرير الإقتصادي بالرغم من أن هذه مطالب صندوق النقد الدولي الذي يمثل الدائنين إلا أن النظام إستغلاها كأداة من أدوات التمكين. فباب التحرير قاد لإحتكار السلع والخدمات بواسطة تجارهم كما أن باب الخصخصة قاد إلى أن يكون كل إقتصاد السودان في جيب المؤتمر الوطني.

[Rev]

نورالدين عثمان ‎
نورالدين عثمان ‎

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة