المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
والله زمان يا (شنطة الحديد ومجوز الزوادة)
والله زمان يا (شنطة الحديد ومجوز الزوادة)
07-07-2015 09:52 PM


ما قاله القيادي بحزب الترابي؛ كمال عمر، في حوار الغراء "الأهرام اليوم" معه أمس، حول أنه أتى الخرطوم من دنقلا بشنطة حديد، ذكرني بذاك الزمان الماضي وببعض القيادات الحاضرة، كما ذكرني أيضاً بتلك الطرفة التي تُروى عن الطالب الإقليمي الذي تم قبوله بجامعة الخرطوم أيام كانت جميلة ومستحيلة، قيل إن موعد وصول هذا (البرلوم الدايش) إلى الجامعة بل إلى الخرطوم لأول مرة تزامن مع ساعة الغداء، وبعد أن وضع شنطة الحديد داخل الدولاب توجه مباشرة إلى قاعة الطعام (السفرة) وتصادف أن كان ذاك اليوم هو يوم الوجبة الخاصة (special meal) حيث كانت السفرة تحتشد بالمحشي والمحمّر والمشمّر وما لذ وطاب من لحوم البر والبحر والفاكهة والتحلية. فأقبل عليها صاحبنا بنهم وشراهة و(شراسة) وعبّ منها أقصى ما تسعه بطنه حتى (وقف قربة) ثم عرج على مبرّد المياه (الكولر) وعبّ منه (كوزاً) كبيراً أتى عليه و(قرطعه) بتلذذ حتى آخر قطرة فيه، ثم تمطى وتدشى (عااااع) وجذب نفساً عميقاً وقال (آآآه من كدّ وجد).

تلك كانت أيام خالدة للتعليم وذكريات حالمة خلت نعلم أنها لن تعود ولا نحلم بالعودة إليها فالزمان ليس هو الزمان والناس ليسوا هم الناس والحال ليس هو الحال، رغم أن القيادات التي تقود شؤون الدولة الآن في التعليم وغير التعليم كانوا هم طلاب ذاك الزمان، وكان أغلبهم أيضاً مثل كمال عمر؛ دخلوا الخرطوم بشنط حديد ومن كان منهم أيسر حالاً كان الى جانب شنطة الحديد يحمل معه أيضاً (مجوز زوادة)، وهذا (المجوز) لمن لا يعرفونه من الأجيال الطالعة، هو جوز من الصفائح الفارغة تقرنان مع بعضهما ويصنع لهما غطاء وقفلاً مشتركاً يحمل عليه المسافرون وطلاب الداخليات ما يتيسر لهم من مأكولات، ولو أن حال التعليم على زمان هذه القيادات التي خرجت من أصلاب آباء فقراء ومن بيوت الطين والجالوص ودرادر القش ورواكيب القصب وجريد النخل وخيم السعف والشعر والجلود، كان مثل حاله اليوم لما كان لكثير من القيادات والكبار حالياً أي ذكر، ولما كانوا شيئاً مذكورا، فما رفعهم الى هذا المقام هو أنهم في زمانهم أكلوا في المدارس وشربوا وسكنوا وترفهوا ووجدوا العناية الطبية فيها من المراحل الأساسية وإلى ما فوق الجامعية بالمجاااان، ثم بعد أن قفزوا من حضيض الفقر والبؤس والشقاء إلى مراقي العائلات المخملية و«الناس النقاوة» والمجتمعات الارستقراطية، أصبحوا يصطافون في جزر هاواي وهونولولو والريف السويسري والفرنسي ويعلمون أبناءهم في مدارس الاتحاد وكمبوني وسان فرانسيس وجامعات كيمبردج وكينجز كولدج وهارفارد والسوربون وغيرها من أرقى الجامعات في العالم... و... والله زمان يا شنط الحديد ومجاوز الزوادة.

التغيير


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 3287

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1300992 [د. هشام]
0.00/5 (0 صوت)

07-09-2015 06:59 PM
يبدو لي أن كلمة (جيداً) سقط منهاحرف الألف في تعليقي شاهدت ذلك بعد النقر على زر الإرسال!!

[د. هشام]

#1300991 [د. هشام]
0.00/5 (0 صوت)

07-09-2015 06:55 PM
أذكر ذلك جيدً...بعد إكمال إجراءات التسجيل ،الذهاب للداخليات و استلام مفتاح الحجرة و مرتبة و مخدة و ملاية وكيس مخدة..وضع الشنطة داخل الدولاب ثم الذهاب للسفرة فالوقت وقت الغداء!!!
ء

[د. هشام]

#1300054 [ابراهيم علي]
0.00/5 (0 صوت)

07-08-2015 12:50 PM
يا استاذ (حيدر)هيجتنا فينا ذكري ايام خوالي كنا نسافر بتصريح الوالد عليه الرحمة الذي كان يعمل بالسكة حديد في الاجازات من بوتسودان للشمالية وكانت شنط ( المجوز) المليئة بالخبز والسكر وغيرها حاضرة دوما. فعلا (كانت ايام سعيد).

[ابراهيم علي]

#1299904 [جنو منو]
0.00/5 (0 صوت)

07-08-2015 08:57 AM
لقد استمتعت حقابهذا المقال الرائع ذو اللغه الحلوه وهو مقال طاعم .. أحسنت
ياكشفة ..فيه.. من نسى قديمه تاه .. لقد تاهو وتاه السودان معهم ..!!

[جنو منو]

#1299761 [عصمتووف]
0.00/5 (0 صوت)

07-07-2015 11:33 PM
لو طبق فيهم ما طبققهوة ف هذا الجيل لراينا كمال عمر بتاع اورنيش والبشير يعمل ف تنظيف السابتانك و قرفة ب صفيحة البلاستيك ولكان امين حسن عمر بائع جداد والترابي ساعي ف محلية منطقتة ود الترابي ولكان مهدي ابراهيم ومحد الامين خليفة وغيرهم يجمعون قواوير المياة الغازية والمعدنية والكيشة ربيع خفير ف مدرسة لكن الزمن غلاب الاغرب اشكالهم لا توحي بحملة شهادات بل ب اشكال البوم

[عصمتووف]

حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة