المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
خالد عويس
السودانيون في لبنان: من يهن يسهل الهوان عليه !ا
السودانيون في لبنان: من يهن يسهل الهوان عليه !ا
06-22-2010 03:13 AM

السودانيون في لبنان: من يهن يسهل الهوان عليه !ا

خالد عويس /روائي وكاتب سوداني
[email protected]

تحت عنوان: (سودانيون يشكون العنصرية) نشرت صحيفة (الأخبار) اللبنانية، الأسبوع الماضي، تحقيقاً لافتا شمل ضمن مادته حادثةً عنصرية للغاية تعرّض فيها سودانيون إلى معاملة قاسية في بيروت على يد عناصر من قوى الأمن اللبناني.

نحو مئة من السودانيين كانوا يقيمون حفلاً خيرياً في منطقة (الأوزاعي) في بيروت يعود ريعه لطفلٍ مصاب بالسرطان حين اقتحمت الحفل قوة مدججة بالأسلحة من الأمن اللبناني.إلى هنا تبدو التفاصيل منطقية.فمن حق الدولة اللبنانية أن تبحث عن المقيمين بصورةٍ غير شرعية، ومن حقها – أيضاً – أن تدقق في الأنشطة التي تقيمها جاليات عربية أو غير عربية.لكن أحداثاً دراماتيكية وقعت بحسب وصف بعض السودانيين الذين أشاروا إلى أن عناصر الأمن انهالوا بالضرب على الحاضرين مع شتائم (عنصرية) من العيار الثقيل من ضمنها: (على الأرض يا حيوانات) !!

أُخرج السودانيون من صالة الأفراح إلى الطريق العام وهم مكبلون بالأصفاد، ثم أُمروا بالتمدد على الأرض، وداس الجنود بأحذيتهم على رؤوسهم ورقابهم. كل ذلك نقلته صحيفة (الأخبار) في تحقيقها عن سودانيين كانوا ضمن قائمة الحضور. حفل الشتائم من قبل قوى الأمن شمل عبارات من شاكلة: (صايرين تعرفوا تلبسوا تياب كمان يا بهايم) !

محمد صديق الذي يقيم في لبنان منذ نحو ثلاثة عشر عاما، يقول للصحيفة إنه تعرّض للضرب بقسوة، وقُيدت يداه خلف ظهره، وحين شكا أوجاعا في يده، أجابه الجندي: (مبسوط هيك يا أسود يا فحمة ؟). أما محمد آدم فيشير إلى أن أحد الجنود قال له: (هذا بلد محترم يا واطي، مش فاتحينو مرقص لأمثالك) !

صحيفة (الأخبار) اللبنانية سعت لاستنطاق مدير قوى الأمن العام، اللواء وفيق جزيني الذي لم ينف عملية الدهم، لكنه أشار إلى توقيف عدد كبير من السودانيين المقيمين بشكل غير شرعي. ونفى أن يكون قد تمّ توقيف أيّ سوداني يحمل إقامة شرعية.

وتبرز صحيفة (الأخبار) تناقض رواية اللواء جزيني مع الإقامة الشرعية التي أبرزها المواطن السوداني علاء عبدالله.

ورداً على الاتهامات التي ساقها المواطنون السودانيون بشأن الضرب والإهانات – تضيف (الأخبار) اللبنانية - لفت جزيني إلى أنهم (حاولوا الهرب أثناء عملية الدهم بعد مواجهتهم أفراد الأمن العام، ما دفع أفراد الدورية إلى شدّهم بالقوة، ومن يقل غير ذلك فهو يكذب). جزيني أكد في النهاية أن قوى الأمن العام تجري تحقيقاً داخلياً بشأن الحادثة. تبقى الإشارة واجبة إلى أن عدد اللاجئين السودانيين المسجلين في لبنان نحو ثلاثمئة لاجيء، بحسب مسؤولة مفوضية اللاجئين في لبنان، السيدة لور شدرواي.وتشير شدرواي إلى أن أعدادا أخرى من السودانيين تسللت إلى لبنان خلسة مع غيرهم من الجنسيات، لكن عددا منهم يتعرضون لإساءات من اللبنانيين مثل التمييز والعنصرية، وخاصة (ذوي البشرة السمراء والسوداء) !

سأعلّق على هذه الحادثة، لكن بدءً لابد أن أؤكد أن للبنان مكانة خاصة جدا في نفسي.فككاتب نشرتُ روايتي الثانية في دار (الساقي) البيروتية وارتبطت معها وبمؤسستها الراحلة، مي غصوب بعلائق وثيقة.وتجمعني بعدد كبير من الكتّاب والأدباء والإعلاميين اللبنانيين واللبنانيات وشائج قوية وصداقات عميقة.وزرت هذا البلد الجميل مرتين وأحببته.

ولعدد من كتّاب وشعراء لبنان منزلة خاصة في نفسي.ولفيروز منزلة مماثلة.وحين وقعت حرب 2006 انضممت إلى أصدقائي، الروائي الليبي العالمي، إبراهيم الكوني، والكاتب السعودي، والإعلامي، تركي الدخيل، والكاتب الطارقي، عمر الأنصاري، في التبرع بكامل حقوقنا المادية عن عائدات كتاب واحد منشور لكلٍ منّا لصالح أطفال لبنان، دون منٍ أو أذى، في إطار التفاتةٍ رمزية تهدف إلى تغليب هذا الطابع الإنساني الذي يمكن أن يلفت إلى قضايا أخرى كفلسطين ودارفور والصومال، وهذا ما كتبته لاحقا في مقال ناشدت من خلاله أدباء الشرق الأوسط إلى الاهتمام بهذا الجانب.

وأجدد دعوتي لزملائي الكتاب للاضطلاع بمهام إنسانية من أجل المضطهدين والمظلومين في كلّ مكان.هذا جهد المقل الذي يمكن أن نفعله.وأدعو زملائي الكتاب السودانيين واللبنانيين على وجه الخصوص لاحتواء هذه الأزمة وتشريح أسبابها والضغط الفاعل من أجل إجراء تحقيق شفّاف ونزيه.

فلا شك أن حادثة (الأوزاعي) التي وثقتها صحيفة (الأخبار) اللبنانية مفزعة للغاية.الجاني جهة رسمية ينبغي أن تحفظ الأمن وتحافظ على سلامة الناس.والجاني لم يكتف بترويع الحاضرين، بل اتخذ جنسيتهم هدفا لسخريته وعنصريته الفجّة.وهي حادثة يجب التوقف عندها طويلا.فلا معنى أبداً لشكوى الشعوب العربية من عنصرية الإسرائيليين أو الأوروبيين وهي تغض الطرف عن عنصرية أجهزة رسمية في بلد كلبنان إذا خلص التحقيق إلى إدانة قوى الأمن العام، وهذا هو الراجح، لأنني شهدت بأم عيني أفعالا عنصرية بحق عمّال نظافة سودانيين في بيروت أثناء تغطيتي القمة العربية التي عُقدت هناك مطلع هذه الألفية.

وكنتُ كتبتُ مقالاً - آنذاك – نشرته صحيفة (الصحافة) السودانية عن ضرورة تسوية أوضاع السودانيين في لبنان، ووجهته إلى وزير الخارجية السوداني – آنذاك -، مصطفى عثمان إسماعيل.لكن كيف لحكومة هي المتسبب بالأساس في ما آل إليه حال السودانيين داخل وخارج السودان، كيف لها أن تحرك ساكنا؟

السودان، البلد الغني بثرواته المتعددة، أصبح طاردا خلال العقدين الأخيرين، بسبب سياسات حكومة البشير التي وضعت 95% من السودانيين تحت خط الفقر، ولاحقتهم وطاردتهم وعذبتهم إلى درجة أنهم أصبحوا يفضلون الذهاب حتى لإسرائيل !

حادثة (الأوزاعي) أكدت – مرةً أخرى – أن من يهن يسهل الهوان عليه، والحق إن حكومتنا هي التي توجه إلينا الإهانة في كل مرة بسلبيتها وغضها الطرف عن كرامة السوداني داخل وخارج وطنه ! كيف يحصل السوداني على احترام الآخرين إذا كان الطبيب في بلاده لا يحصل إلا على شروى نقير، ويعمل في ظروف بالغة السوء، وحين يحتج، يُضرب ويُعذّب ويُزج به في السجن؟

وعندما تضيق الأرض بما رحبت بالسوداني في بلاده، فيفضّل الهرب إلى الخارج، يتم التنكيل به كما جرى في (الأوزاعي) ! محاصرٌ هو بالتعذيب والإهانة داخل بلده وخارجها. والحكومة السودانية لا تفعل شيئاً إزاء إهانات على هذه الشاكلة.السودانيون هم من تلقفوا تحقيق صحيفة (الأخبار) وصعدّوا القضية من خلال منتدياتهم الإلكترونية، وخاصةً \"سودانيز أون لاين\"، وطالبوا بمقاطعة المطاعم والمنتجات اللبنانية، بل وطالبوا بطرد السفير اللبناني، وسحب السفير السوداني من بيروت.وهم الآن يجمعون توقيعات لرفعها إلى الدولة اللبنانية ممثلة في رؤسائها الثلاثة، الرئيس، ورئيس الوزراء، ورئيس مجلس النواب.

كلّ ذلك يعبر عن غضب سوداني شعبي بالغ من هذه التصرفات، وإن لم يتم تدارك الأمر سريعا، فقد يحدث ما لا يُحمد عقباه، خاصة أن البعض لمحوا إلى وجودٍ لبناني في السودان، واستثمارات لبنانية في الخرطوم وجوبا.ونقول إن هذا الأمر مزعج.فـ(كلُّ نفسٍ بما كسبت رهينة).اللبنانيون والاستثمارات اللبنانية في السودان يجب أن يكونوا وتكون محلّ تقديرنا، ولا ناقة ولا جمل لهم ولها في ما جرى.وليس كل اللبنانيين سواء، ولا يمكن قطعاً أخذ الكل بجريرة البعض.

لكن، في المقابل، الصمت على ما حدث، بداعي العلاقات (الأخوية) والوشائج لن يجدي، ولن يكون لائقاً، خاصةً أن حوادث مماثلة وقعت بحق سودانيين في أكثر من بلدٍ عربي.كرامة الإنسان - أي إنسان - هي أمرٌ غير قابل للمساومة.ولابد من إجراءات تعيد إلى السودانيين - في لبنان – حقّهم، وإلا أضحى الطريق ممهداً لاتساع هذا الشرخ (الشعبي).ومشاعر السودانيين - الآن - في كلّ مكان متأججة للغاية، الأمر الذي دعا بعضهم إلى توجيه شتائم بحق الشعب اللبناني بأسره.هذا الأمر - أيضا - غير مقبول وفيه تعدٍ من المطالبة بالإنصاف والعدالة وصيانة كرامة السوداني أينما كان، إلى اقتراف الأمر الشنيع عينه الذي أرتكبته قوى الأمن العام في لبنان.

فلنتجاوز هذه الأزمة الكبيرة بإجراء تحقيق شفاف يردع الجناة وينصف السودانيين في لبنان، أو يدينهم بأدلة واضحة تُكشف لأجهزة الإعلام حتى نكون على بيّنة من الأمر.وليعمل المثقفون في البلدين على تدارك أمر العنصرية بحواراتٍ شفافة ومحاولة فهم الآخر ومعرفة تاريخه وثقافته وإسهاماته الحضارية بشكل أعمق.فالعنصرية في وجهٍ من وجوهها هي الجهل بالآخر.


تعليقات 7 | إهداء 2 | زيارات 1564

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#3962 [ جساس ]
0.00/5 (0 صوت)

06-29-2010 06:52 PM
من يهن يسهل الهوان عليه نحن ماعندنا حكومة والبلد ماسكنها ناس قريعتي راحت ، تقول لي كرامة نحن كرامتنا اتمرمطت من يوم جاءت التيوس الملتحية ،والله السودانيون ضربوهم داخل حرم السفارة السودانية وممكن تسأل ، السفارات شغالة بزنس ياخوي، واذا تحققتم في الامر ستجدون ذلك في كل بلد ، لكن تشكي لمن ، الله لا جاب عقابك يااوكامبوا


#3119 [ احمد الرشيد الجاك]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2010 12:50 PM
مواصلا لتعليقات الاخوان ادعو كل الاخوة فى الخرطوم لمقاطعة التعامل مع كل شء له علاقة بلبنان . والعين با العين والسن با السن والبادى اظلم


#2939 [إبن هجانا]
0.00/5 (0 صوت)

06-24-2010 09:24 AM
والله يا أخي الشعب السوداني طيب وحتي مستوى الرئاسة وشعب فاهم لكن الدول التي تمثل أنها عربية وذات البشره البيضا دائما تتهضنا بلوننا وذلك لعدم إيمانهم بالله غير مكتمل ويعشيون في رفاهية بهضهم وللأسف حتي الدولة التي تحدنا شمالا تتهضنا فى كل شي وانا أكلمك من تجربة خاصة إذ أعمل في دولة عربية مع أبناء النيل ولكن لولا قانون الإثامة ما كنت عملت معهم من كثرة عبارتهم الغير سوية رغم إننا فتحنا لهم الحدود ولم بفتجو لنا وفتحنا لهم الإستثمار ولكن تجدهم فى الدود يتحرشون علينا وخاصة فى أبو رماد وحلايب وكم وكثير المعرضين والمحاربين ضد الإستقرار ياون إليهم ويكفي حادثة امدرمان 12/05/2008م حين أعلن المعارض والمترد من تلك الدولة انه دخل العاصمة وأستولى عليها ونحن لا نزال طيبن وكل مشاكل الجنوب من تلك الدولة لو أنها عملت في إطار أن يتوحد السودان لعملت ولكنها تقول بعد حادثة أثيوبيا التي لم يكن السودان طرف فيها قالت ان السودان دولة يحمها متطرفون ولذا هي على الظاهر تبدو أنها تساندنا ولكن فى اللخفا تعمل من أجل ان يتفرق السودان وتنعم هي بأنها الدولة القوية التي سوف تكون لها وصاية على السودان ونحن كثير لدى العرب متهطون والحقيقة والذي حدث في لبنا ليست غريب وأن هذا قطرة من فيض ويسموننا بالكسالا ويسموننا بالسود ويسموننا بالدولة التي من صحى مبكراً مسك الرئاسة بالرغم من أن بلدنا آمنه لم يكن والحمد تفجيرات ولا قتل مسؤولين ولكن هم ما عليه يظلون لا تغيرهم الأحوال مثلما فهم وعدم وعيهم والشعب العربي كثير منه غير واعي ويطبل وخاصة لما ظهر الإعلام الكثير مغلوط ومكذوب ومدمبلج أنا أ من وجه نظري أن نميل للدول الأفريقية وأرجو أن لا يكون إنفتاح البلد على الإستثمار نغمة على البلد بحيث يظل الشعب عاطل مثل ما يحصل في كثير من الدول وأرجو أن نصدق مع أنفسنا أما عن الوحدة نسأل الله أن يكذب الشينة لكن أنا غير راضي منذو توقيع الإتفاقية بحيث أنها تهدف لتحيق هدف مرموق للدول الغربية وهي التي فعلت ذلك من اجل الأنفصال ولست من أجل الوحدة وسوف تشوفا في عملية الإستفتا والمراغبة التي سوف تختلف كثير عن التي حصلت فى الإنتخابات ولنا تواصل


#2756 [قدال]
0.00/5 (0 صوت)

06-23-2010 10:59 AM
اضيف اسمي للكثيرين من ابناء جلدتي وقد هزني بعنف ما جرى لهم على ايدي من يحسبون على انهم اخوة لنا. صدقوني لا امة افريقية تجدي ولا اخوة عربية تنفع ليتنا عملنا على الاهتمام بوحدتنا الوطنية وانكفأنا على الداخل فكرامتنا فوق كل شيء.


#2686 [علي طه]
0.00/5 (0 صوت)

06-22-2010 11:07 PM
اللبنانيين بدون فرز هم مجموعة من الحثالة العنصرية ولا تجدهم الا حيث الفساد والسرقة ولا يتواجدون في بلد تالا ويفسدون اخلاق اهله وبنوه.. انادي باخراجهم من السودان كما اتمنى ان تنضف منهم افريقيا باسرها وتنجو من نهبهم لثرواتها باساليبهم القذرة المعهودة فاللبناني لا يتورع عن الاتجار باي شي كان في سبيل المال.. ودمت يا سودان عزيزا


#2613 [صلاح عبدالحق]
0.00/5 (0 صوت)

06-22-2010 01:46 PM
مرحبا بحديث العقل وهذا ما يجب أن يكون.


#2601 [ابو خالد]
0.00/5 (0 صوت)

06-22-2010 01:01 PM
انا اعيش في دول الخليج ومعروف لكل السودانيين ان اكثر الشعوب كراهية للسودانيين هم المصريين والفلسظينيين واللبنانيين بالرغم من انهم اكثر الجاليات تواجدا بالسودان والسبب انهم اينما وجدت انظمة فاسدة يتجهون لممارسة النهب كما يحصل في الدول الافريقية ما هي الاستثمارات التي يديرونها في السودان وما فائدة الشعب السوداني من هذة المطاعم في الشمال والبارات في الجنوب. لن نعشم في الحكومة ان ترد لنا كرامتتنا لان الحكومة نفسها بلا كرامة وفاقد الشئ لا يعطيه يجب علينا ان ننسى ما نسميه بالطيبة والكرم السوداني الذي يسمونه هم عبط وسذاجة ونعطيهم احساس انهم غرباء في بلدنا وليسوا اخوة. كما يجب ان نعترف باننا لسنا عرب اصيليين وذا تعامانا مع هذه الاسس مع انفسنا في الاول سنجد من يحترم ذاتيتنا.


خالد عويس
خالد عويس

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة