المقالات
السياسة
فتر الترابي ولن نيأس
فتر الترابي ولن نيأس
07-11-2015 11:41 AM


بسم الله الرحمن الرحيم

(والله أكلمكم الحقيقة نحن غير متحمسين لحاجة إسمها المؤتمر الشعبي) الكلام أعلاه ليس للرئيس البشير يريد أن يتملص من مبادرة الحوار التي يتمسك بها الشعبي ويماطل فيها النظام ولا هذا التصريح الصحفي لفاروق أبو عيسى رئيس تحالف الأحزاب المعارضة او الأستاذ الخطيب سكرتير عام الحزب الشيوعي الذين اختلفوا على الموقف من حوار النظام وإصلاحه أو إسقاطه مع الشعبي .ولكنه بلسان الأمين العام د.الترابي في مناسبة إجتماعية ذات طابع سياسي.
وهنا تحضرني صورة الشيخ أحمد يس مؤسس حركة حماس الفلسطينية الذي رغما عن سنه وصحته ظل يستمسك بمبادئه ويصبر على خيارات الشباب في المقاومة فلم يركن هو لخيارات الاستسلام بدواعي التعقل وعدم التهلكة للفوارق في القوة والعتاد بين حماس والكيان الصهيوني .ولم يمله شباب المجاهدين او يتجاوزونه بل كان ملهم صبرهم وقائد عزمهم . فكانت المقاومة الفلسطينية تتقدم من نجاح إلى نجاح لتكامل حكمة الشيوخ مع حماس وقوة الشباب .
تصريح د.الترابي أعلاه واحد من عنواوين ملأت الصحف على لسانه في اليومين الماضيين تتحدث عن وحدة الاسلاميين التي ندعو لها والنظام الخالف الذي في إعتقادي فكرة خلاقة لكنها مبهمة حتى الآن وساواصل تسجيل ملاحظاتي عليها لاحقا. وأكبر معايب التأسيس للمنظومة الخالفة هو محاولة القفز على المؤتمر الشعبي دون استكمال مرحلته واستنفاد غرضه من التأسيس لا من حيث الفكرة ولا من حيث الموقف . فالمؤتمر الشعبي تأسس بين يدي المفاصلة وخلاف الاسلاميين على إدارة السلطة من حيث الشورى والشفافية والوفاء بالعهود والمواثيق وطهارة اليد من أكل المال العام . وتم مخاطبة الاسلاميين بخطاب تأصيلي لتلك القيم لترسيخ للالتزام بالنظام الأساسي في الحزب الواحد والحركة الدينية وسيادة الدستور وحكم القانون بين أبناء الوطن . لذلك كان الإيمان بتلك الفكرة والالتزام تلك القيم دونه تضحيات جسام أزهقت فيه أرواح وشرددت فيه أسر وضويقت فيه قيادات في معاشها وفقدت وظائفها .
أما من حيث الموقف فقد كان الارتداد على الحريات والنكوص عن الفدرالية واستبداد الحكام بالسلطة أنتج حركات احتجاجية في دارفور وتجدد التمرد في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق . وهذا بالقطع أورث ظلامات وقتل جماعي ونزوح وتشريد .زائدا الفساد الذي استشرى والتعدي على حقوق الناس وظلمهم فكان الموت برصاص النظام تم في بورتسودان وأمري ونيالا وفي قلب الخرطوم عند أحداث سبتمبر 2013 م بل مئات الآلاف قتلوا في دارفور .فأصبح هناك غبن عام تجاه النظام عند قطاع عريض من المواطنين لا يمكن تجاوزه .
عليه الحديث عن تجاوز المؤتمر الشعبي دون مراجعات فكرية ومعرفة موقف المؤتمر الوطني من تلك القضايا لن تطمئن قواعد الشعبي لأي وعد بوحدة الاسلاميين والعمل المشترك فأزمة الثقة عميقة بين المؤتمرين الشعبي والوطني والفاجعة كبيرة في قيادات تاريخية وشيوخ قدوة انخزل فيهم الناس فليس من السهل لملمة شتات الاسلاميين بكلمات معسولة او الاستجابة لاشواق مكبوتة او الشعور بالمسئولية الأخلاقية والمساءلة التاريخية للدكتور الترابي ذات نفسه الذي ظل يكرر في لقاءاته دنو الأجل واقتراب القبر ويريد أن يوحد الاسلاميين قبل موته ويذهب مطمئنا على الوطن .فلن نتحرك تجاه المؤتمر الوطني مالم يبين موقفه من الحريات والشفافية والوفاء بالعهود والمواثيق والزامية الشورى .
أما أصحاب الموقف من النظام الذين رأوا في المؤتمر الشعبي نصيرا لقضاياهم وظهيرا لأهلهم لن يتقدموا خطوة تجاه النظام إلا بعد وقف الحرب ومحاسبة المجرمين ورد الأموال المنهوبة وإشاعة الحريات وبسط العدالة وسيادة حكم القانون حينها فقط يمكن مخاطبتهم واقناهم بالاقتراب من النظام والتحالف معه .
عموما الأمر سيظل على ماهو عليه أن أصر النظام على سياساته الخرقاء وان كان لقيادة الشعبي وعد من رأس النظام بعمل إصلاحات جدية فعليهم تأجيل الحديث عن المنظومة الخالفة والتبشير بوحدة الاسلاميين لحين استكمال مبادرة الحوار الوطني حتى لايربكوا المشهد السياسي والا عليهم الدخول في حوار إسلاميين مباشر مع النظام علني وشفاف تشهد عليه القوى السياسية الأخرى للإطمئنان إلى المستقبل الوطني المشترك وردم هوة الثقة بين الاسلاميين ومعارضيهم. والا ان أصر الشيخ الترابي على طريقته الحالية سيخسر كسب سنين معارضة الإنقاذ ويتساقط عنه كثير من قواعده وحينها سيذهب خفيفا للمنظومة الخالفة وسيخلفة في المؤتمر الشعبي قيادات جديدة ترث رصيد الفكرة والموقف وسيبقى المؤتمر الشعبي حزب كبير وقومي يؤمه أهل الشمال ودارفور ويبقى فيه ناس الشرق والوسط .
م/إسماعيل فرج الله
11يوليو2015م


[email protected]



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1699

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




م/إسماعيل فرج الله
م/إسماعيل فرج الله

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة