الثغرة الكبرى ...!!
12-02-2015 04:25 PM


:: ومما كان يحكى كرمزية لعجز الدولة العثمانية عن مكافحة الفساد والمفسدين في منتصف القرن السادس عشر، أن فيالق المهاجرين والمغتربين تفاجأت بابليس في صالة المغادرة بمطار عاصمتهم، فسألوه بدهشة : ( على وين إنت كمان؟)، فرد عليهم بحزن عميق : ( ياخ ناسكم ديل ما عندة عٌشرة ولا خوة، وناكرين جميل، أنا و أولادي نسوس ليهم طول السنة المالية ونشرح ليهم ينهبوا كيف ويسرقوا كيف بدون ما زول يسألهم ولا يشوفهم، وفي النهاية الواحد فيهم لمن يسألوه من مصدر قروشو و قصورو وشركاتو و مزارعو يقول ليك هذا من فضل ربي وهذا رزق ساقه الله إلينا)..!!

:: وأمس الأول، بندوة نظمها المركز السوداني للخدمات الصحفية، طالب أمين الشؤون العدلية بهيئة علماء السودان، المكاشفي طه الكباشي، الحكومة بأن يتضمن قانون مفوضية مكافحة الفساد المرتقب مادة ( من أين لك هذا؟).. ثم يظن المكاشفي طه الكباشي بأن السؤال يصلح بأن يُحاجج به الرأي العام المسؤولين ويسبب لهم الحرج بحيث لا يفسدوا .. وينسى أ ويتناسى بأن المسمى - سياسياً - بالتأصيل قد أوجد لهذا السؤال ألف إجابة وإجابة، ومنها على سبيل المثال هذا من فضل ربي و هذا رزق ساقه الله إلينا.. وليس في الإجابة ما يُدهش، فقد نجح النهج العام في أن يمنح السواد الأعظم من المسؤولين إحساساً بأنهم يمتلكون هذه البلاد وما فيها من موارد، ولذلك صار كل ما يكتنزه أحدهم (حقاً وحلالاً)، حسب قواعد النهج ..!!

:: ثم بالتحلل يُمكن الرد - بياناً بالعمل - على سؤال ( من أين لك هذا؟).. وقد حدثت الردود - بياناً بالعمل - أمام الرأي العام، وتم قبول الردود و إعتمادها تحت سمع وبصر القوانين التي تنص على إعدام أو سجن من يمد يده بغير حق للمال العام .. عاثوا في الأرض فساداً، ثم تحللوا بعد سنوات من الكسب الحرام عندما سألوهم ( من أين لكم هذا؟)، فما جدوى السؤال مرة أخرى - عبر قانون المفوضية وغيره - إن كان لا يزال قانون التحلل واقعاً في حياة المفسدين ؟.. وعليه، فليعلم المكاشفي وهيئة العلماء أن بالسجون خبراء وأطباء في علم النفس والإجتماع، مناط بهم مهام تحليل الجريمة، وذلك بدراسة الأحوال النفسية والإجتماعية للمدان، ثم إكتشاف أسباب جريمته والعوامل الإجتماعية والإقتصادية المحيطة بتلك الأسباب، وملخص كل هذا هو ما يعرف ب(مناخ الجريمة)..!!

:: والحكومة ليست بحاجة الي إجراء دراسة لمناخ نهجها، لتعرف أسباب الفساد وهوية الفاسدين، إذ كل العوامل التي تغري المسؤولين بالفساد متوفرة في مناخ النهج .. وعلى سبيل المثال، ليس من نقاء المناخ أن يُترك الإداري في منصبه مدى الحياة وكأن دورة عجلة الحياة توقفت عنده..إحساس المرء بأنه وُلد ليحتكر القيادة والمنصب هو الذي يُولد فيه وفي الآخرين ( روح الفساد)..وبتلك الروح أيضا يأتي المسؤول بآل بيته و ذوي القربى وزملاء الدراسة ليلتهموا معه ( مائدة الفساد).. إحتكار المناصب العامة هو أوسع المداخل التي يدخل بها الفساد الي حياة الناس، ومكافحة كل أنواع الإحتكار - السياسي منه والإقتصادي والإداري - هي المدخل الوحيد لمكافحة كل أنواع الفساد..علما بأن مكافحة إحتكار المناصب بحاجة إلى إرادة سياسية و ليست ( مفوضية)..!!
[email protected]



تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 4591

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1379716 [faisal]
0.00/5 (0 صوت)

12-03-2015 03:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
العزيز ود ساتي قال تعالي( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) مات الخليفة عمر بن العزيز ولايملك لاهله درهما وكان ابناء عبد الملك يملكون الملائيين وهم ابناء عمومة دار الزمن فكان واحد من ابناء عبد العزيز يسرج 100 من الفرس مجاناللحرب وابناء عبد الملك يتسولون علي اباب المسجد الاموي.( لذا ان المفسدين من اهل الانقاذ وغيرهم سوف يتركون ابناء هم في هذه البلاد اجلاءاو عاجلا فقراء يتسولون الناس اعطوهم او منعوهم دعهم في الفساد وليغتنوا الان ولكن الامين صادق في قوله (يذهب الحرام من حيث اتي وانما وقول الله تعالي (قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) ۞ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ۖ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99) وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاءَ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا صدق الله العظيم

[faisal]

#1379612 [ابوشنب]
0.00/5 (0 صوت)

12-03-2015 12:20 PM
النكتة بتقول أنه الناس لقو ابليس في مطار الخرطوم سايق شفعه وقد حزم احزمته للمغادرة ولما سألوه حتي انت سايب البلد دي قال ليهم الجماعة ديل ما خلوا لينا شغلة نشتغلها

[ابوشنب]

#1379340 [صادميم]
0.00/5 (0 صوت)

12-02-2015 09:08 PM
الدولة العثمانية في منتصف القرن السادس عشر كان فيها مطار حتى يغادر منه ابليس !!؟؟ انت خايف مالك ماتقول مطار الخرطوم في نهاية القرن العشرين و بداية القرن الحادي و العشرين

[صادميم]

#1379303 [أسامة عبدالرحيم]
5.00/5 (2 صوت)

12-02-2015 07:01 PM
إقتباس: "ليس من نقاء المناخ أن يُترك الإداري في منصبه مدى الحياة".

أذكر لي إسم مسؤول إداري واحد في أي مؤسسة عامة تركوه في منصبه مدي الحياة أو منذ 1989 وحتي تاريخ اليوم.

لا يوجد.

والمهم: هئية علماء المسلمين قالت يجب تضمين مادة "من أين لك هذا" في مفوضية الفساد وفرضها وتنفيذها، وهو رأئ إيجابي رائع، فلماذا أنت تحتج وتشاتر يا سيد ساتي؟

[أسامة عبدالرحيم]

ردود على أسامة عبدالرحيم
[دلدوم حجر التوم] 12-03-2015 07:23 AM
أيها الإنخازى أسامه ،،،،صحيح إن مبدأتدوير النفايات شغال ،ويتم تحريك هذه النفايات بين الوظائف باستمرار،،،أتحداك أن يكون أى وزير أو دستورى سابق بدون منصب أو وظيفة ،ولو فى جمعية خيريه مبتدعه لتناسب وتغطى مصروفاته ،، هل يعقل أن يكون لكوز واحد بإعترافه متفاخرآ سته وعشرين وظيفه يقبض منها راتب ومخصصات ،سواء عضوية مجلس إدارة بنك أو جامعه ،أو هيئه،،،،فى وجود مليون خريج عاطل،،،
يا صادميم نعم لقد أرجعنا إخوة أسامه عبد الرحيم القهقرى للقرن السادس عشر ،أولم يستدرك الطيب صالح عقب تساؤله الشهير من أين أتى هؤلاء قائلآ:لقد سقطوا علينا من أحد ثقوب القرون الماضيه،،،


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة