المقالات
السياسة
مع الإنقاذ لآخر "ضنب"
مع الإنقاذ لآخر "ضنب"
07-14-2015 01:53 PM



في ظني، وبعض الظن إثم أن أهم صفات المسؤول السوداني الناجح هي "جاهزية التبرير"، وحضور المبرر في دائرته التقصيرية، وليس بالضرورة إنجاز الملفات المتعلقة بالمؤسسة، لكن من الضرورة بمكان تبرير الفشل والإخفاق وآخر ما سمعت من التبريرات ذات الصلة بالابداع الخلاق، فتبرير هيئة مياه ولاية الخرطوم على لسان مستشارها الفنى المهندس محجوب محمد طه :(25%) من أعطال الشبكة وشح المياه بسبب "الدمس"، لا نود الخوض في جدال مع "المستشار" حول إتهام الدمس بإنتاج أزمة مياه ولاية يلتف حول خاصرتها نيلان لو سلمنا جدلاً بامكانية وقدرة الدمس على إرسال جذوره تحسساً للماء إلى مسافات وأعماق تفوق ما ذهب إليه مستشار الهيئة من أبعاد هندسية وخيالية لإمتدت أطراف الدمس الآثمة إلى النيلين ولشفطت ما في جوفهما من مياه ولأضحت كل الجسور الماثلة بلا دور أو وصف وظيفى ولوجدت الركشات سوقاً جديداً للعمل وهى تسعى جيئةً وذهاباً تنقل أهالى أمدرمان إلى الخرطوم وبحري والعكس ولتحول أصحاب الخيال الواسع والمزاج الى دمس ينشدون الماء فى اغواره..(معقولة بس! قال دمس قال صعبتوها شديد والله)وإبداءاً لحسن النية نقول دعونا من ال(25)% فما بال ال(75)% ومن هو المتهم فى هذه النسبة المقدرة من أعطال الشبكة وشح المياه؟ إلا أن سيادة المستشار الفنى لهيئة مياه ولاية الخرطوم متجاوزاً لهذه النسبة الأكبر لم يجرؤ على تحميلها لزيادة الاستهلاك خيفة أن يرتد إليه التبرير الفني (أين فنياتكم من زيادة منتج المياه لمقابلة الفجوة ؟)، مضى المستشار بعيداً عن الفنيات وطفق يرسم أوصافاً وقدرات للشجرة الخارقة وقال فيما لم يقله التنزيل فى شجرة الخلد(فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى...إلى آخر الآية) ويمضي المستشار في خياله الواسع معيباً على جهات الصلة إستيراد أشجار الدمس واصفاً ايّاه بالقرار الخاطيء مثل جلب شجر المسكيت، مع إشارته الى إستيراد (150) ألف شجرة دمس من السعودية والكويت وبيعها بواقع عشر جنيهات للشجرة (والله بتراب القروش)، في رأيي لو أن المستشار إدخر جهد وامكانيات الهيئة المبذولة في ابحاثه وتنقيبه عن "شجرة الدمس" وسيرتها الذاتية لأسهمت هذه الجهود والامكانيات المهدرة في حلحلة أزمة مياه الولاية (حلوة حلحلة دي)، وتبرير المستشار يعود بنا الى أيام الجامعة وأركان النقاش وإستباحة المنطق في دحض الرأي الآخر، وأذكر ذات أزمة خبز بصالات (صُفرات) بضم الصاد، وهي جمع (صفرة) إبّان دورة من دورات اتحاد الطلاب الإسلاميين فاتهموا الطلاب الشيوعيين بالأزمة، معلنين أن الطلاب الشيوعيين افتعلوا الأزمة بتنفيذهم حملة للقضاء على حصة الطلاب من الرغيف بالتهام كل طالب منهم لضعف حصته من الرغيف للوجبة، فيبدو أن أهل الإنقاذ يرتكزون على معين تبريري لاينضب على مر الأجيال، ومن قاموس الأركان نراه يغرف "المستشار" مقحماً "الدمس" في أعطال فنية وأزمة ماثلة بالولاية، والأمر ليس بغريب أو جديد على "الانقاذ"، فقاموسها ذاخر بمثل هذه التبريرات الخيالية، فمن قبل تسببت "الجقور" في إشكالية جسر المنشية، وحتى اليوم لم تُعلن "الجقور" بأنه شرف لا تدعيه أو حتى تهمة لا تنكرها، وفي الذاكرة كذلك نفي الأجسام المضيئة التي ظهرت بسماء أم درمان بأنها لم تكن سوى (النجمة ام ضنب)، ونعيب على مصدر النفي عدم إرفاق مذكرة تعريفية للنجمة "أم ضنب" للأجيال الحديثة من دارسي التقانة، وفي الذاكرة كذلك "عاشة أم ضنب"، والقائمة تطول .. ونقسم بأننا وراء "الانقاذ" وخزعبلاتها لآخر "ضنب"، و(الليلة قدارف)، وهي طرفة تحكى عن أحد الإخوة الفلاتة وقد تعرض "لحادثة نشل" بالسوق الشعبي الخرطوم أيام موقف البصات السفرية القديم، فأحس "صاحبنا" بالنشال، فطارده حتى بلغا شارع مدني فظل النشال يجري مسافة، ويلتفت ليجد "الفلاتي" في (خطراتو) كما يقولون، فلما طالت المسافة وبلغ التعب بالنشال مبلغاً التفت يائساً فقال له "الفلاتي" : ما تعاين.. (الليلة قدارف)، ويقصد (معك حتى القضارف).
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1544

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




مجدي عبد اللطيف
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة