المقالات
السياسة
تحليل السياسة الخارجية على ضوء الإستراتيجية الأمريكية في أفريقيا ( 1 – 31 )
تحليل السياسة الخارجية على ضوء الإستراتيجية الأمريكية في أفريقيا ( 1 – 31 )
07-15-2015 12:22 PM



بما أن البلاد تعاني صعوبات في كافة المجالات ومن ابرزها قضية الحرب والاستقرار والتماسك الاجتماعي والفقر والجوع ، والفساد والقبلية والكراهية وغيرها من القضايا ، غير أن إدارة العلاقات الخارجية ورسم سياسة خارجية يحتذي بها الخارجية في ادارتها لمصالح البلاد مع الدول والتي ينبغي أن تكون العائد من تلك السياسة الخارجية هي اعلاء مصلحة البلاد العليا ، والدفع بها الى اجندة الدول التي لها مصالح وتلك التي ليس لها مصالح سواء كان اقتصادية او امنية .
وما ميزت الخارجية في الفترات ما بعد الاستقلال هي غياب خارطة استراتيجية لادارتها ، واتضح تماماً ذلك في التنازع بين مؤسسات دولة ليست ذات صلة بادارة العلاقات الخارجية مع وزارة الخارجية . كما ان بعض التصريحات والتعقيبات على مواقف الدول حول احداث تجري في البلاد يتم الرد عليها في اغلب الاحيان من قبل مؤسسات مختلفة وليس وزارة الخارجية والناطق الرسمي باسمها والتي تقع على عاتقها دراسة كل موقف خارجي يصدر ، ودراستها والرد عليها واختيار طريق الرد او ربما تجاهلها ، فالكثير من التصريحات التي تصدر من قبل وزراء الحكومة تخرج متناقضة وغير منسجمة مما يدل على أن بعضها شخصية وليس موقف حكومي وهي اجتهادات افراد .
وهذا يجعل الوحدات الدولية تتجاهل مثل تلك التصريحات مهما كانت اهميتها ، ففي اغلب الاحيان يصدر تصريح من قبل وزير لينفيها الاخر ، وهذا ربما راجع لغياب المؤسسية في المؤسسات التي تطغي عليها طابع الوزير والمسئول والذي يريد أن يؤكد أنه الامر الناهي ، ومواقفه هي مواقف الحكومة ، و لاهمية الاجتهادات الشخصية والمواقف التي تصدر من قبل افراد بقصد التاثير في السياسة الخارجية للدولة وتوجيهها في اتجاه معين سنفسح لتلك الظاهرة مجالاً لمعرفة الاسباب الحقيقية خلفها .
العلاقة مع السودان والتي تعتبر واحد من اهم الملفات التي ينبغي على الخارجية التعامل معها ، ومن خلال تعامل المسئولين وخاصة وزير الخارجية ندرك بان الطريق الذي اختارته الخارجية للتعامل مع السودان لن يؤدي الى علاقات سوية يغلب عليها المثلية والندية والاحترام المتبادل بين البلدين ، فالخطاب الموجه الى السودان لا يشير الى أن الخارجية تركز او تستطيع التركيز على الملفات المهمة ، وكثيراً ما كرر وزير الخارجية في زياراته المتكررة و لقاءته مع الصحافة السودانية ، التجارة بين البلدين وكيف أن البلاد تستورد ( التمباك ) من السودان وكل الاحتياجات الاخرى .
فالتمباك واستيراده من السودان لا يعطي اي ميزة للسلع السودانية او للعلاقات بين البلدين ، ويمكن الاستغناء عنها ببساطة لانها ذات اضرار صحية وبما أن الوزير طبيب فهو اكثر شخص يعرف اضرارها ، وكما أنه بذلك يشير عن الدولتين لا يجمعهم اي اهتمامات جدية او مصالح دون ادراك ، بينما يريد اقناع المسئولين السودانيين بمدى اعتماد جوبا على الخرطوم .
كما أن حديث وزير الخارجية في الخرطوم بدعوة الاسر السودانية لإرسال ابناءهم للدراسة في جامعات جنوب السودان ، مثير للجدل فاي جامعات يقصدها الوزير ، فلقد جلس ما يقارب الاربعة دفعات الى امتحانات الشهادة السودانية وامتحان جنوب السودان منذ العام 2011م ، لكن لم يستطيعوا الالتحاق بالجامعات لاسباب ربما يكون الوزير اكثر معرفة بها وكذلك الحكومة ، فمؤسسات التعليم العالي لم تستقر بعد ، فالجامعات القليلة التي ترسخت تجربتها التعليمية و الادارية مثل جامعة جوبا وبحر الغزال ، و اعالي النيل والتي تدور فيها الحرب منذ الخامس عشر من ديسمبر الدراسة متذبذب فيها .
مابين الاغلاق وفتح ابوابها ، وكذلك جامعة جوبا التي تفترض أن تكون اكثر استقراراً ، وان تكون بيئتها الجامعية اكثر ملائمة للتعليم العالي لكنها تعاني ايضاً وهكذا الحال في جامعة بحر الغزال ، فهل تمكنت الحكومة من توفير بيئة تعليمية للوطنيين حتى تخرج للطلب من الاجانب المجئ للدراسة في جوبا ، إن تفسير هذا الموقف يمكن فهمها من قبل الجانب السوداني بانها عدم جدية الحكومة في اقامة علاقات بين البلدين وان جوبا ليس لديها ما تقدمه للخرطوم .
فمن الممكن أن يدعوا الوزير المستثمرين السودانيين وتشجيعهم للاستثمار في قطاعات الصحة والتعليم وغيرها ، ويمكن ان يفهم من مثل تلك التصريحات زيارات الوزير المتكررة لا تحمل جديد ، وهذا ما يؤكده أن كافة الاجتماعات الثنائية والقمم الرئاسية التي تعقد بين الدولتين تخرج دون شيء بينما تظل ملفات شائكة تنتظر التوافق والحل مثل قضية الحدود و ابيي والبترول و ايواء المتمردين وغيرها .
البلاد يمكنها ان تتحصل على احتياجاتها من دول جوار عديدة في اثيوبيا وكينيا و يوغندا وهي دول لا تقل منتوجاتها وصناعاتها عن المنتوجات السودانية في شيء لذلك فمحاولة ربط الاقتصاد بصورة كاملة بالسودان ليس عملاً ياخذ في الاعتبار المخاطر الاستراتيجية ومهدداتها للامن القومي على المدى البعيد ، وهذا لا يتسق مع حديث وزير المالية السابق تيسا صابوني عندما قال أن البلاد لم تنال استقلالها الاقتصادي من السودان لاعتمادها الكامل على السودان في تصديرها النفطي كمعبر وحيد .
وتاكيده بأن السودان ياخذ خمسة وعشرين دولاراً من كل برميل والذي يبلغ خمسون دولاراً بعد أن هبط اسعار النفط عالمياً ، ولقد سبق و اكد صابوني انهم يسعون الى تامين معابر اخرى لتصدير النفط وهذا امر مهم جداً ، اما محاولة اضافة استعانة البلاد بالسودان في الحصول على احتياجاتها من مختلف السلع فهذا لا يبشر بخير وسيكون نتائجها وخيمة و كارثية وسيسهل على الخرطوم ممارسة الضغط بصورة مستمرة بالبلاد في كافة المناحي .
الخيارات والقرارات التي اتخذتها الحكومة في فترات متفاوتة صعبت وضيقت عليها الخناق الدولي و الاقليمي رغم أن البلاد عندما نالت الاستقلال لم تبذل اي جهد دبلوماسي يذكر ، لاقناع دولة او دول بالاعتراف بها ، فلقد تتالت الاعترافات تباعاً من كل صوب وحدب ، وهذا لم يحدث لدى العديد من الدول ، مثل فلسطين التي مازالت تجوب اروقة حكومات العالم بحثاً عن الاستقلال والاعتراف كذلك الامر في الصحراء الغربية ، فالجهود الامريكية الدبلوماسية التي بذلتها عصية على الانكار .
ففي اواخر شهر ديسمبر 2010م بعث الرئيس باراك اوباما برسائل الى قادة دول عربية وافريقية لممارسة الضغط على الرئيس السوداني عمر بشير لاجراء استفتاء في موعدها والاعتراف بنتيجتها ، وشملت الدول التي ارسل لهم الخطابات كل من مصر وليبيا ونيجيريا وكينيا و اوغندا وتشاد وجنوب افريقيا واثيوبيا ورواندا وجاء في بيان صدر عن البيت الابيض : " الرئيس اوباما اوضح أن السودان واحد من اولويات سياستنا الخارجية ، وان لدينا رؤية مستقبلية والامل والرخاء للشعب السوداني " .
واضاف البيان " وضعنا وسنواصل قدراً هائلاً من الجهد في سبيل ضمان أن الاستفتاء سيجري في الوقت المحدد وسلمياً واحترام نتيجته " ومع اقتراب فترة استفتاء جنوب السودان ازدادت بنحو ملحوظ بيانات البيت الابيض والادارة الامريكية الموجهة الى السودان ، وهذا كان نوعاً من ممارسة الضغط للحكومة السودانية وتنبيهها لاهمية الاستفتاء بالنسبة لشعب جنوب السودان وللحكومة الامريكية والعالم والاقليم .

نواصل



[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1891

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1304120 [حسن - الخليج]
0.00/5 (0 صوت)

07-15-2015 02:28 PM
الاستاذ كاتب المقال
لا ادري هل كل ما يجول بخاطركم في الجنوب هو فقط الموقف من السودان هذا استمرار للفشل
الحقيقة التي يجب ان تدرك ان الانفصال وقع و كل دولة لها شانها المهم لها و طريقة الاستفادة من علاقتها مع الاخرين بما فيها الدولة الام قبل الانفصال
علي الجميع ان يحسب كيفية الاستفادة - بخصوص النفط اذا كان لكم امكانية في تصديره عن طريق دولة اخري لما تاخرتم و هذا من حقكم اما اذا رغبتم في ايقافها فها شانكم فقط نرجو الابتعاد عنا كلاجئين ايضا
الطريق الصحيح يبدا من اولا الوهم الموجود لديكم بان السودان يطمع في خيرات الجنوب لقد ارتاح السودان فلا نرغب منكم خيرا او شرا كما يجب الابتعاد عن دعم المتمردين قطاع الشمال لا هذه الاشياء التي ادت لتدمير القليل الموجود لديكم
ان الجنوب ليس بها الان مقومات دولة فيجب ان يلتفت لمصالحه و الابتاعد عن ما يوتر البلدين و يجب ترسيم الحدود ليسهل بناء السور الفاصل بيننا و يكون الدخول عن طريق المعابر

[حسن - الخليج]

كور متيوك
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة