نوافذ الحياة..!!
07-17-2015 01:19 AM

:: رائعة يونانية تشبه إحدى روائع الشيخ فرح ود تكتوك.. أحد ملوك اليونان، وكان من القساة، حكم - ظلما - على مواطنين بالإعدام حرقاً، ثم حدد موعد تنفيذ الحكم بحيث يكون بعد شهر من تاريخ إصداره كنوع من التعذيب النفسي ، وزج بها في دهاليز السجن لحين موعد التنفيذ وطالبها بالعد التنازلي .. إستسلم أحدهما للحكم الظالم وإنزوى في ركن من أركان السجن يائساً وخانعاً، وكان يموت في اليوم ألف مرة خوفاً وحزناً..!!

:: أما السجين الآخر، فكان ذكيا ولماحا، ومن ذوي الآمال المشرقة في الحياة والتفكير .. لم يتأثر بالحكم، ولم يستسلم، بل ملأ كل الوقت بالتفكير في النجاة من الموت أو على أن أن يبقى حياً بعد الشهر لو شهراً آخر .. ظل يفكر ويفكر.. لم يكن يفكر في نفسه، بل يفكر في الحاكم و ما يهواه وما يكرهه، فتذكر أن للحاكم حصاناً يحبه جداً.. يقضى معه أطول الأوقات، ويشرف على نظافته وأكله وشربه بنفسه.. فالحصان هو أحب ما في القصر لهذا الحاكم ..!!

:: جاءت الفكرة، فصاح السجين منادياً السجان ( أريد مقابلة الحاكم لأمر خطير يخص حصانه)، ولم يكن أمام السجان غير تنفيذ الطلب، فالحصان - في القصر - خط أحمر و (جواز مرور).. أمام الحاكم، تمالك نفسه وبجدية وثقة : ( باستطاعتي تعليم حصانك خلال عام فقط لاغير).. لم يتردد الحاكم أو يتلعثم في الموافقة، بل سرح به الخيال راكبا على ظهر الحصان الطائر الوحيد في العالم ..أمر بتمديد موعد الإعدام إلى عام، لو عجز عن (طيران الحصان)..!!

:: عاد السجين فرحاً إلى سجنه و حكى القصة لرفيقه المكتئب .. فسأله متشائماً : (أنت تعلم أن الحصان لا يطير، فكيف تتجرأ وتكذب على على الحاكم؟).. أجابه بهدوء : (أعلم ذلك، ولكن منحت نفسي أربعة فرص لنيل الحرية والحياة)..ربما يموت الحصان خلال هذا العام، أو يموت الملك، أو أموت أنا على فراشي بعد حياة تجاوز عمرها شهر الحاكم، أو ربما أستطيع تعليم الحصان الطيران)..هل تأملت؟.. قبل دقائق لم يكن هناك أمل للحرية والحياة، وخلال دقائق فتح هذا السجين للحرية والحياة ( أربع نوافذ)..!!

:: وهكذا أيضاً حياة الناس في الدنيا..حياة - كما حكم هذا الحاكم - تلقي بنا في محيط الأحزان و سجون اليأس ودهايز الخوف.. ثم تختبر العقول وأفكارها ..فاليائس، يغرق في الحزن ويموت على مدار اللحظة مائة مرة قبل أن يموت أخيراَ..عيدك مبارك، فلا تقلق مهما كان واقع حالك.. وعيدك مبارك، فلا تستسلم لليأس مهما كان عمق قاع ظرفك.. فأنت تبصر وتتكلم وتسمع بفضل الله، وغيرك أعمى و أصم وأبكم بقضاء الله..وتمشي بعون الله، وغيرك مُقعد بقدر الله.. وتُميز الخبيث من الطيب بعقل سليم، وغيرك ضال بعقل سقيم .. فقل الحمد لله، وعيدك مبارك وأنت تنعم برغد هذه الحياة، وتبحر في محيطها بأشرعة الأمل ..!!

[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 5426

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1305835 [OMO]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2015 08:56 AM
دعنا نتفاءل.
فلا يأس مع الحياة.

[OMO]

#1305593 [سكسك]
0.00/5 (0 صوت)

07-19-2015 01:18 PM
جرابك بقي خاوي عليك الله حاكم مابيوفر بقة موية ولقمة كسرة ومدرسة وحبة ملاريا شن قاعد لها يخس عليكم ايها الجرايدية بتاعين نقة بس كنا قمة اصبحنا علة بسببكم

[سكسك]

#1305347 [محمد محجوب]
0.00/5 (0 صوت)

07-18-2015 02:39 PM
لولا الأمل في رحمة الله لضاقت الدنيا بالخلق

[محمد محجوب]

#1304938 [abushihab]
4.00/5 (3 صوت)

07-17-2015 07:28 AM
بارك الله فيك يا ساتنتود. لاتيأسوا من رحمة الله. وكل عام والجميع بخير.

[abushihab]

#1304925 [Omer]
5.00/5 (1 صوت)

07-17-2015 06:13 AM
الشعب السوداني ما محتاج لنصائح منك ياكوز .
لو كان الشعب يعرف اليأس لمات من اول سنة من حكم رئيسك البشير وزمرته.
ملك اليونان ارحم منكم لانه يعتني بالحصان اما انتم فلم تحتاجوا لحصان لتركبوه ولكنكم ترجلتم من ظهر الدبابة علي ظهر المواطن .
ملك اليونان اعطي المحكوم فرصة اما انتم فلم تمهلوا الشهيد مجدي ولا شهداء رمضان ولكن اغتلتوهم بليل بدم بارد ولم تستمعوا لرجاءات اسرهم ولا للواساطات الخارجية .

[Omer]

#1304908 [الدنقلاوي]
5.00/5 (1 صوت)

07-17-2015 03:56 AM
ذكرني هذا المقال بالجرائد الحائطية التي كان يصدرها الطلاب في زمن جميل مضى، مستواك ماشي في تطور يا الطاهر ساتي ... ألف مبروك

[الدنقلاوي]

الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة